صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الأخضر غزال.. أمازيغي في معركة التعريب بالمغرب /إدريس الكنبوري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأخضر غزال.. أمازيغي في معركة التعريب بالمغرب /إدريس الكنبوري

مُساهمة من طرف said في الخميس 20 نوفمبر 2008 - 6:57

كان
يثيره باستمرار أن يرى المشارقة ينطلقون في التعريب من المزاج والذوق وليس
على قواعد علمية، وكان ذلك يغضب الأخضر غزال الذي لعب دورا في مجال
التعريب في العالم العربي، إلى حد أن الجامعة العربية نفسها اعترفت له
بذلك الدور، وعندما قررت إنشاء مكتب لتنسيق التعريب تابع لها اختارت
المغرب بسبب الأخضر غزال.

فقد
المغرب أبرز المحاربين من أجل التعريب، شيخ اللغويين أحمد الأخضر غزال
الذي ارتبط اسمه باللغة العربية في المغرب على مدى نصف قرن تقريبا، قضاها
بين المعاجم. ومثل ديوجين، الذي تقول الأسطورة إنه كان يحمل مصباحا في
النهار ويتجول به في المدينة باحثا عن الحكمة، كان الأخضر غزال يحارب من
أجل اللغة العربية في وسط تغلغلت فيه اللغة الفرنسية وغزت كل رقعة فيه،
والذين كانوا يعرفونه كانوا كلما ذكر اسمه تأتي إلى ذهنهم صورة رجل قديم
لا ينتمي إلى عصرنا، لأن المهمة التي كرس لها حياته كانت تقع في الحدود
الضيقة لهيمنة الفرنسية وطغيان عربية جديدة لا هي فرنسية ولا هي عربية،
وإنما هي لغة مختلفة اتفق الجميع على تسميتها «اللغة الثالثة» التي تجمع
بين قليل من الفرنسية وقليل من الدارجة وكثير من العُجمة.

ولد أحمد الأخضر غزال، الذي ينحدر من أصول أمازيغية من قبيلة آيت
عياش، عام 1918 بالرباط، عايش في طفولته محاولات الاستعمار الفرنسي سلخ
المغاربة عن لغتهم وقيمهم، فولدت لديه قناعة بالنضال من أجل إعادة
الاعتبار إلى اللغة العربية، الوعاء الطبيعي الذي تصب فيه كل الأمم
ثقافتها، ذلك لأن اللغة، كما يقول جيل دولوز، الفيلسوف الفرنسي، هي «مسكن
الروح». برز اهتمامه بالتعريب في وقت مبكر، وفي المراحل الأخيرة للملك
الراحل محمد الخامس قام بتنظيم أول مؤتمر دولي حول التعريب سنة 1960. ويعد
الأخضر غزال أول من أدخل التعريب إلى الجامعة المغربية، في عهد وزير
التعليم ورئيس الجماعة الراحل محمد الفاسي، أحد علماء القرويين الذي كان
هو الآخر يقف في مصاف الداعين إلى الحفاظ على الهوية اللغوية للمغرب، كما
ساهم غزال في إحداث مكتب التنسيق حول التعريب في المغرب من قبل منظمة
(الألسكو)، وبرز اسمه كواحد من المدافعين القلائل عن الحرف العربي في
العالم العربي والإسلامي، ويعد أول من عمل بتعاون مع مؤسسات علمية دولية
في كندا والولايات المتحدة على جعل الحاسوب يتعامل بالحرف العربي من خلال
ابتكار طريقة تبادل المعلومات بين مراكز البحث في العالم.

ونظرا لاهتمام الأخضر غزال بالتعريب في المغرب، ودفاعه المستميت عن
اللغة العربية، قدم له الحسن الثاني منحة مالية ضخمة في السبعينات لإتمام
مشروعه المتعلق بحوسبة الحرف العربي ووضع آلة للرقن بالعربية تعتمد طريقته
التي ابتكرها، وكان يطلق عليها تسمية AVC.CODAR، وبسبب ذلك الابتكار
الجديد الذي قام به غزال، منع المغرب دخول الآلات الكاتبة الأجنبية، إذ
كان يراهن على نجاح تجربة الأخضر غزال، إلا أن غزو حواسيب الشركة العالمية
للحواسيب IBM التي تستعمل حاليا في جميع أنحاء العالم قضى على مشروعه، لأن
حواسيب الشركة كانت أكثر تقدما من المشروع الذي اقترحه غزال، ورغم ذلك،
كما يقول أحد الباحثين في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، فإن أهمية
محاولة الأخضر غزال أنها كانت أول مبادرة من نوعها وكانت تنم عن اهتمام
كبير بتعزيز الحرف العربي. ويقول هذا الخبير اللغوي، الذي ترأس معهد
التعريب لمدة سنة وكان قريبا من الأخضر غزال، إن الحسن الثاني كان يقدر
مجهودات هذا الأخير وينصت إليه كثيرا في ما يتعلق بسياسة التعريب، أكثر
مما ينصت للسياسيين ولحزب الاستقلال «لأن التعريب الذي كان هؤلاء يدعون
إليه كان تعريبا عاطفيا، بينما كان الأخضر غزال يسعى إلى بناء التعريب على
أسس علمية». وفي بداية الاستقلال كان الأخضر غزال ضد سياسة التعريب التي
نهجتها الحكومات الأولى، فقد كان يرى أنها انطلقت بدون خطة واضحة ومن دون
وضع المعاجم المناسبة أو تكوين المعلمين والأستاذة أو تأليف المقررات
المدرسية المناسبة، ولم يوافق على سياسة التعريب إلا مع حكومة عز الدين
العراقي عام 1979 التي وافق عليها الحسن الثاني في مؤتمر إفران، ولعب فيها
الأخضر غزال الدور الأبرز من خلال الإشراف على التكوين ووضع معاجم لغوية.

ويعد الأخضر غزال أول من وضع معجما موحدا لبلدان المغرب العربي في
المصطلحات العلمية، في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب، أطلق عليه
«المعجم الموحد». وخلال السنوات الأولى للاستقلال، قام بتعريب العديد من
المصطلحات نقلا عن اللغة الفرنسية، والتي لم تكن موجودة في اللغة العربية،
خاصة في الإدارة والبناء والأشغال العمومية والطب والقطاع البنكي، وذلك
بالتعاون مع عدد من الوزارات، حيث إن الترسانة اللغوية الموجودة اليوم في
هذه المجالات يرجع الفضل فيها إلى الأخضر غزال، الذي كان هو نفسه وراء
مصطلح «حاسوب».

شغل الأخضر غزال منصب مدير لمعهد الدراسات والأبحاث للتعريب لمدة
ثلاثين عاما، كما كان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية، وعضوا بعدد من
المنتديات العربية والإسلامية والأوروبية التي تعنى بالحرف العربي. ويقول
الباحث في معهد التعريب، إن طريقة الأخضر غزال في مجال التعريب كانت ترتكز
على منهجية علمية لم تكن معروفة كثيرا في العالم العربي، إذ كان يبحث في
القواميس الفرنسية عن جذور الكلمات واشتقاقاتها، فإذا وجد اختلافات فيما
بينها، أي بين تلك المعاجم، يبحث عن المفردة المناسبة، وإذا وجد اتفاقا
بينها يختار واحدة منها، وكان يحتفظ في مكتبه بمعهد التعريب بجذاذات تتضمن
تلك الكلمات، يصل عددها إلى حوالي 300 ألف جذاذة تضم 300 ألف كلمة، غير أن
اقتراحاته في التعريب لم تنجح كلها، بسبب غلبة الممارسة التي سادت، فقد
كان مثلا يعرب كلمة Doyen بالقيدوم، وكلمة Recteur بالعميد، ولكن الممارسة
السائدة كانت تقلب الكلمتين، وتعرب الأولى بالعميد والثانية برئيس
الجامعة. ويقول هذا الخبير الذي اشتغل طويلا مع الأخضر غزال، إن العالم
الراحل كان يتميز بالتعصب لرأيه ودفاعه المستميت عن اقتراحاته في مجال
التعريب، إذ كان مثلا يغادر بعض الاجتماعات الدولية حول التعريب ويأخذ
الطائرة عائدا إلى المغرب غاضبا من عدم قبول اقتراحاته التي كان يطرحها،
وهو ما جعل طريقته، رغم كونها علمية، لم تنتشر كثيرا في المشرق العربي،
بسبب عدم الدبلوماسية لديه، إذ كان يثيره باستمرار أن يرى المشارقة
ينطلقون في التعريب من المزاج والذوق وليس على قواعد علمية، الأمر الذي
حول مجال التعريب إلى فوضى، إذ تتعدد الاقتراحات حول الكلمة الواحدة بتعدد
الخبراء والأشخاص، وكان ذلك يغضب الأخضر غزال الذي لعب دورا في مجال
التعريب في العالم العربي، إلى حد أن الجامعة العربية نفسها اعترفت له
بذلك الدور، وعندما قررت إنشاء مكتب لتنسيق التعريب تابع لها اختارت
المغرب بسبب الأخضر غزال.





الراحل أحمد الأخضر غزال رفقة المفكر المغربي المهدي المنجرة

المساء
العدد






674
الاربعاء 19 نوفمبر 2008


said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رحيل شيخ اللغويين العرب أحمد الأخضر غزال

مُساهمة من طرف said في السبت 13 ديسمبر 2008 - 20:58

انتقل إلى رحمة ربه الأستاذ أحمد الأخضر غزال عن عمر ينيف على الواحد
والتسعين عاماً، بعد جهاد طويل من أجل إعلاء شأن اللغة العربية، وتنميتها،
وتطوير أدواتها، وجعلها قادرة ـ في كتابتها ونحوها ومصطلحاتها ـ على
الاستجابة لمتطلبات العلوم والتكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية البشرية في
وطننا العربي.
اشتهر الأستاذ احمد الأخضر غزال بعمله الخلاق في مجال
إصلاح الطباعة العربية وإدخال الحرف العربي في الإعلاميات والحاسوب. وقد
نال براءة اختراع في ذلك، وتبنّت المنظمة العربية للتربية والعلوم
والثقافة (الألكسو) عمله بوصفه الشفرة العربية الموحَّدة المستعملة في
الكتابة الحاسوبية حالياً.
ويقوم اختراعه للطباعة العربية المعياريّة
على أساس نظري مفاده أن لكل حرف عربي شكلاً واحداً (مثلاً بـ)، وليس ثلاثة
أشكال طبقاً لموقعه في الكلمة: في البداية (بـ)، وفي الوسط ( ـ بـ)، وفي
النهاية ( ب). وما الزوائد في هذه الأشكال إلا خطوط ربط أو تعريقات ختامية
تلحق بحروف أخرى وليس بحرف الباء فقط.
ولهذا الأساس النظري القويم
تطبيقات عملية في طرائق تدريس اللغة العربية وفي طباعتها. فمن حيث
الطرائق، يتعلّم الطفل شكلاً واحداً للحرف بدلاً من ثلاثة، مما ييسّر
ويسرّع عملية التعلُّم. ومن ناحية أخرى يؤدّي ذلك إلى تقليص عدد ملامس
الحروف في لوحة مفاتيح الحاسوب. وقد لخّص الفقيد نظريته تلك في كتابه '
الطباعة العربية المعيارية'.
ويعود الفضل في ابتكار الأستاذ أحمد
الأخضر غزال نظريته اللسانية تلك إلى حماسته الكبيرة لخدمة اللغة العربية،
وخبرته التعليمية، ودراساته المتخصصة في علم اللغة الحديث. فبعد أن حصل
الفقيد على البكالوريا، جنّدته السلطات الفرنسية عام 1939 إبان الحرب
العالمية الثانية وأدى الخدمة العسكرية الإلزامية في الجبهات الإيطالية
والإلمانية والفرنسية. ثم عاد لمواصلة دراساته العالية، فحاز شهادة
الليسانس، ودبلوم الدراسات العليا، ثم نال شهادة التبريز من جامعة
السوربون في باريس في مادة فقه اللغة. وكان قد مارس تعليم اللغة العربية
في عدة مدارس في المغرب والجزائر وفرنسا.
وبعد استقلال المغرب، أطلق
الأستاذ أحمد الأخضر غزال، في أواخر الخمسينيات، مشروعاً تربوياً متكاملاً
لمحو الأمية وتعليم القراءة والكتابة بالعربية للكبار، وحظي ذلك المشروع
بتشجيع من لدن الملك المجاهد الراحل محمد الخامس. وعندما تولى المرحوم
محمد الفاسي رئاسة جامعة محمد الخامس، أختار الأخضر غزال كاتباً عاماً
(وكيلاً) للجامعة وأستاذاً لفقه اللغة فيها. ويعد الأستاذ الأخضر غزال من
أوائل الأساتذة الجامعيين العرب الذين درّسوا علم اللغة الحديث وأطلق عليه
اسم اللسنيات ثم اللسانيات. وعندما أُسنِدت حقيبة وزارة الدولة المكلفة
بالشؤون الثقافية إلى الأستاذ محمد الفاسي، اختار أحمد الأخضر غزال مديراً
لديوانه، ثم كاتباً عاماً (وكيلاً) للوزارة. (والمرحوم محمد الفاسي هو
الذي نجح في إدخال اللغة العربية لغة رسمية في منظمة اليونسكو عندما كان
رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة في مطلع السبعينيات)
وعندما تولّى
الأستاذ أحمد الأخضر غزال إدارة معهد الأبحاث والدراسات للتعريب بالرباط
عام 1961، بذل جهداً استثنائياً في تعريب الإدارة والتعليم في المغرب، فقد
كانت الفرنسية هي اللغة المعتمدة فيهما. فأصدر كتابه ' المنهجية العامة
للتعريب المواكب'، ونشر ' معجم الإدارة العامة: فرنسي ـ عربي'، وتولى
شخصياً ترجمة الدروس الافتتاحية لكليات العلوم والطب والهندسة في جامعة
محمد الخامس إلى اللغة العربية لتشجيع الأساتذة على تعريب دروسهم وتعريب
التعليم العالي برمته.
وفي مجال دعم اللغة العربية بالمصطلحات العلمية
والتكنولوجية الحديثة لتكون لغة عصرية بحق، أصدر الفقيد كتابه الهام '
المنهجية الجديدة لوضع المصطلحات العربية'. وفي أواخر السبعينيات، أنشأ في
معهد الدارسات والأبحاث للتعريب الذي كان يديره، أول (بنك كلمات للمعطيات
المصطلحية) في الوطن العربي، قبل انطلاق الشابكة (الإنترنت). وصار هذا
البنك والدراسات التي نُشرت عن هيكلته وأنظمته وعمله، نموذجاً تسير على
منواله جميع بنوك المصطلحات التي أُسست بعد ذلك في بقية البلدان العربية.
ومن
أبرز الأعمال العلمية التي اضطلع بها الفقيد مشروع البحث الميداني في تونس
والجزائر والمغرب لحصر الرصيد اللغوي لدى أطفال المغرب العربي الذي تمخض
عنه ' معجم الرصيد اللغوي '، وهو معجم يضم جميع الألفاظ العربية التي
يمتلكها الأطفال المغاربيون قبل دخولهم المدرسة، بحيث يمكن إعداد مناهج
التعليم ومعاجم الأطفال على أساس علمي. وقد اشترك معه في إجراء هذا البحث
الميداني اللغوي الجزائري عبد الرحمن الحاج صالح (رئيس مجمع اللغة العربية
الجزائري حالياً) واللغوي التونسي أحمد العايد. وظل هذا البحث الميداني
اللغوي حتى اليوم يتيماً في الوطن العربي، مع الأسف، فلم تضطلع أية مؤسسة
تربوية أو لغوية عربية في السير على نهجه واستكماله.
ولد الراحل يوم
30/10/1917 في عين الشكاك بنواحي مدينة فاس المغربية، وأسلم الروح في
الرباط يوم 13/11/2008. وكان الفقيد عضواً في أكاديمية المملكة المغربية
منذ تأسيسها عام 1977، وأسهم في إعداد أجيال من اللغويين المغاربة من
طلابه في الجامعة ومساعديه في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب الذي تولى
إدارته قرابة 30 عاماً، وهم يشكلون اليوم مدرسة لغوية عربية متميزة.
وبرحيله تفقد الأوساط اللغوية العربية عالِماً لسانياً مبرّزاً، أخرج
البحث اللساني العربي من دائرة الدراسات الإنسانية ووضعه في قلب الدراسات
العلمية والتكنولوجية، ورسم له أهدافاً تطبيقية عملية، بحيث يمكن تلقيبه
بأبي الهندسة اللغوية العربية.
13/12/2008


' أكاديمي وباحث لغوي عراقي يقيم في المغرب

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى