صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

السومرية والعربية لغتان مستقلتان مختلفتان /سامي مهدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

السومرية والعربية لغتان مستقلتان مختلفتان /سامي مهدي

مُساهمة من طرف said في الخميس 20 نوفمبر 2008 - 22:41

نشرت القدس العربي ( 5/11/2008) عرضاً قدمه الأستاذ وليد الزريبي لكتاب
الدكتور عبد المنعم المحجوب : ما قبل اللغة، الجذور السومرية للغة العربية
واللغات الأفروآسيوية. وقد قرأت هذا العرض باهتمام كبير، ذلك أن الكتاب
جاء بنظرية تقلب المفاهيم القارّة رأساً على عقب، وتربط بين اللغة
السومرية واللغة العربية (ومعها اللغات الأفروآسيوية) ربطاً وثيقاً بحيث
تحيل جذور اللغة العربية (ومعها تلك اللغات) إلى اللغة السومرية، حتى أن
الدكتور المحجوب صار يرى: أن مصر عربية وسومر كذلك، وسومر مصرية وجزيرة
العرب كذلك، وجزيرة العرب سومرية ومصر كذلك، وليس لأحد هذه الأجزاء أن
يستقل بوصف يعزله عن محيطه التاريخي والثقافي واللغوي.
ويبدو لي أن
وراء نظرية الدكتور المحجوب حماسة قومية لا شك عندي في نبلها، ولكنني أرى
أنها تصطدم بحقائق تاريخية ولغوية تنقضها. ومع أنني أدرك أن مناقشتها
والحكم عليها يوجبان علي قراءة كتابه نفسه وعدم الاكتفاء بالإطلاع على عرض
مبتسر لأفكاره، سأجازف هنا وأعتمد على ما قدمه لي هذا العرض من أفكار
للتعليق على ما يتصل باللغات السومرية والأكدية والعربية من نظريته.
أن تكون جذور اللغة العربية موجودة في اللغة السومرية يعني بشكل من
الأشكال أن السومرية هي اللغة الأصل وأن اللغة العربية فرع من فروعها.
وهذا يعني بدوره، أو ينبغي أن يعني، أن السومريين كانوا من سكان الجزيرة
العربية وهاجروا منها إلى العراق، أو أن العرب كانوا من السومريين وهاجروا
من العراق إلى جزيرة العرب، أو هو يعني في الأقل أن العلاقة بين السومريين
وعرب الجزيرة كانت وثيقة جداً بحيث استطاعت اللغة السومرية أن تزرع
جذورها، أو شيئاً من جذورها، في لغة العرب. ولكن الحقائق التاريخية هي غير
ذلك. فلا السومريون كانوا من سكان الجزيرة، ولا سكان الجزيرة كانوا من
السومريين. وليس في الآثار الباقية ولا في المدونات المكتوبة ما يدل على
خلاف هذا القول. والجوار الجغرافي بين هؤلاء وهؤلاء لم يفض إلى علاقات
وثيقة واحتكاك قوي، بل اقتصر على صلات تجارية محدودة بين بلاد سومر وبعض
المستوطنات الكائنة على شواطيء البحرين (دلمون) وشواطيء عمان (مكان)، ولم
تبلغ قط ما وراء هذه الشواطئ من عمق جغرافي. ومن المستبعد جداً أن تترك
مثل هذه الصلات الضعيفة والغامضة تأثيراً عميقاٌ في لغة سكان هذه
المستوطنات وما وراءها كالتأثير الذي يراه الدكتور المحجوب للغة السومرية
في اللغة العربية.
والواقع أن اللغة السومرية لم تكن واسعة الانتشار
حتى وهي في أوج ازدهارها، فهي لم تكن تعرف إلا في مناطق محدودة محاذية
لبلاد الرافدين، فضلاً عن أنها لم تكن اللغة الوحيدة في هذه البلاد نفسها.
فسكان بلاد الرافدين لم يكونوا يتحدثون بلسان واحد، أي اللغة السومرية،
كما ذهب الدكتور المحجوب بناء على نص ترجمه من ملحمة أنمركار، بل كانوا
يتحدثون بأكثر من لسان صحت ترجمة هذا النص أم لم تصح. فقد كان الأكديون
الذين جاوروا السومريين منذ أواسط الألف الرابع قبل الميلاد يتحدثون
باللغة الأكدية، وكذلك الاشوريون. أما أقوام المناطق المحاذية لبلاد
الرافدين، وما وراء هذه المناطق، فقد أخذوا عن السومريين خطهم المسماري
وكتبوا به ولكنهم لم يأخذوا لغتهم. وهذا الخط نفسه لم ينتشر ذلك الانتشار
الواسع في بلاد الشام وبلاد الأناضول إلا بفضل الأكديين والبابليين
والآشوريين. فقد كانت صلات هؤلاء بالأقوام التي استوطنت هذه البلاد وتلك
أقوى وأعمق وأطول من صلاتهم بالسومريين لأسباب ليس هذا مجال تفصيلها. ثم
أن هذا الخط لم يبلغ مصر إلا بفضل البابليين، وبفضل هؤلاء أيضاً أصبحت
اللغة الأكدية المكتوبة به لغة الرسائل الدبلوماسية بين ممالك العالم
القديم منذ أواسط الألف الثاني قبل الميلاد في الأقل. والدليل على كل ذلك
ما اكتشف من رقم طينية بابلية وآشورية مكتوبة بهذا الخط في مواقع عديدة من
تلك الممالك، وعدم العثور على أي رقيم سومري بينها. ولذا نستبعد أن يكون
للغة السومرية أي تأثير ملموس على لغاتها. وإذا كان هناك تأثير ما قد يعثر
عليه في كتابات هذه اللغة أو تلك، فهو للخط المسماري نفسه، وليس للغة
السومرية. فليس من المستبعد أن يكون قد حل بهذه الكتابات ما حل بالكتابة
الأكدية حين أخذ الأكديون هذا الخط عن السومريين، وهذا ما سنراه.
على
أن هناك من الحقائق اللغوية الصلبة ما يغنينا عن حديث الأصول والعلاقات.
وأول ما يرد إلى الذهن منها هو الاختلاف الجذري بين اللغتين السومرية
والعربية. فاللغة السومرية لغة فريدة، لا هي من اللغات الجزرية المسماة
خطأ باسم اللغات الساميّة، ولا هي من اللغات المعروفة باسم اللغات الإندو
_ أوربية، فهي تختلف عن هاتين العائلتين اللغويتين بكونها لغة إلصاقية
شأنها شأن بعض اللغات القديمة كاللغة العيلامية، وبعض اللغات الحديثة
كالتركية والجورجية والهنغارية والفنلندية، ولكنها لا تمت بصلة نسب إلى
أية منها، ولا إلى أية لغة أخرى معروفة، قديمة كانت أم حديثة، حية أم
ميتة. ولذلك اختلفت في قواعدها النحوية والصرفية، وفي مفرداتها اللغوية
وقيمها الصوتية عن سائر اللغات، وخاصة اللغات الجزرية ( نسبة إلى جزيرة
العرب ) وفي مقدمتها اللغة العربية .
فاللغة السومرية، كما ذكرنا، لغة
إلصاقية وليست هجائية كاللغة العربية، أي أن جملتها اللغوية مركبة من
مقاطع يلحق بعضها ببعض حتى يكتمل معناها. وحروف العلة في هذه اللغة أربعة
هي : a, e, i, u. أما حروفها الصحيحة فهي خمسة عشر حرفاً فقط. ذلك أنها
تفتقر إلى الكثير من هذه الحروف وأصواتها، وخاصة الحروف الحلقية والمفخمة
كالثاء والحاء والخاء والذال والزاء والشين والصاد والضاد والطاء والظاء
والعين والغين والقاف والهاء، وهذا ما حرمها من الكثير من القيم الصوتية
الموجودة في اللغة العربية وفي سائر اللغات الجزرية .
والأفعال في هذه
اللغة ثلاثة أنواع : متعدية ولازمة ومبنية للمجهول. وتعبر الأفعال
المتعدية عن زمنين : ماض، وحاضر _ مستقبل. أما اللازمة والمبنية للمجهول
فهي لا تحدد زمنها، بل توحد الأزمان في صيغة واحدة. وغالباً ما يكون جذر
الفعل من مقطع واحد، وقليلاً ما يكون من مقطعين. ويدل تكراره في الجملة
على واحد من أمرين : إما الجمع أو التأكيد. وتبدأ الجملة السومرية عادة
بأداة، ثم يأتي جذر الفعل، ويسبق هذا الجذر أو يلحقه ضمير. وهناك علامات
أخرى تلصق به للدلالة على زمن الفعل ومكان حدوثه. أما الاسم فتلصق به
أدوات عديدة مثل ضمائر الملكية وأدوات الإضافة وحروف الجر والأداة الدالة
على الفاعل حين يكون الفعل متعدياً، وهذا مما يؤدي إلى حدوث تغييرات صوتية
في الجملة. وليس في هذه اللغة تثنية كما في اللغة العربية، بل فيها إفراد
وجمع فقط مثل بعض اللغات ومنها الإنكليزية والفرنسية مثلاً. ثم أنها لا
تميز بين المذكر والمؤنث، فهي لا تملك علامات خاصة أو أسلوباً معيناً لهذا
التمييز، ولكنها تميز بوضوح بين العاقل وغير العاقل خلافاً للغة العربية .
إن هذا مجرد إيجاز سريع وشديد التبسيط لطبيعة اللغة السومرية، لأن قواعدها
النحوية والصرفية أعقد مما جاء في هذا الإيجاز بكثير، ولكن ما قدمناه هنا
يكفي في ما نظن لإظهار ما بينها وبين اللغة العربية من اختلافات جذرية
تؤكد استقلالها عنها، وخاصة على صعيد القيم الصوتية. ولذا تبدو نظرية
الدكتور المحجوب وكأنها تضرب في متاهة عندما تؤسس أطروحتها على تراكيب
صوتية تعتقد أنها مشتركة بين اللغتين وأنها انتقلت من إحداهما ( أي
السومرية ) إلى الأخرى ( أي العربية ). وتزداد هذه الأطروحة وهناً وهشاشة
في رأينا عندما نتذكر أن معرفتنا بالتراكيب الصوتية السومرية، وبتطور هذه
التراكيب، ما زالت ناقصة، وأن هذا النقص ما يزال صعوبة غير قابلة للتذليل
حتى اليوم، برغم اشتغال كبار علماء السومريات عليها، ومنهم العلماء
العراقيون. وكل هؤلاء العلماء يعترفون بوجود هذا النقص وكثيراً ما يختلفون
في ترجمة النصوص السومرية. ذلك أن هذه اللغة ليست هجائية كاللغة العربية،
وهي لم يسمعها أحد من معاصرينا حتى يسهل التعرف على تراكيبها الصوتية
وطريقة نطقها. والعلماء تعرفوا عليها وعلى قيمها الصوتية عبر لغة أخرى هي
اللغة الأكدية، وهم تعرفوا على الأكدية نفسها وعلى قيمها الصوتية عبر
شقيقاتها من اللغات الجزرية كاللغة الآرامية. وقد استعان هؤلاء بمعاجم
تركها لنا البابليون والآشوريون ( وهم جزريون ) تضم المفردات السومرية وما
يقابلها من الأكدية، وبنصوص سومرية تقابلها، أو تتخلل سطورها، ترجمتها
الأكدية. وبدون ذلك كان سيستحيل التعرف عليها وعلى الشعب العبقري الذي كان
ينطق بها .
والواقع أن اللغة السومرية كانت قد ماتت منذ أمد بعيد
جداً. فمنذ أواسط الألف الثالث قبل الميلاد في الأقل بدأت اللغة الأكدية
بمزاحمتها على صعيد الحياة اليومية، وفي أواسط النصف الثاني من هذه
الألفية استطاع الأكديون تأسيس دولة لهم وحدت العراق كله تحت لوائها. وقد
اتخذ هؤلاء من لغتهم لغة رسمية للبلاد وراحوا يكتبون بها مدوناتهم. وبرغم
عودة السومريين إلى السلطة بعد سقوط هذه الدولة بحقبة من الزمن، وبرغم ما
قاموا به لإنعاش لغتهم وتطويرها وتدوين فنونهم الأدبية بها، وبرغم أن
خلفاءهم من العموريين ساروا على هذا النهج من بعدهم، نقول : برغم هذا كله،
بقيت البلاد مزدوجة اللغة، وما أن حل الألف الثاني قبل الميلاد حتى انحسرت
اللغة السومرية ولم تعد متداولة على صعيد الحياة اليومية، ولم يلبث
السومريون أنفسهم أن اختفوا من الوجود، بعد أن ذابوا في الأكثرية الساحقة
من المستوطنين العموريين الذين كانوا يتدفقون على البلاد في موجات متعاقبة
منذ أوائل الألف الثالث قبل الميلاد حتى غمروها في نهايته.
وهكذا حلت
الأكدية محل السومرية نهائياً وعلى كافة الصعد، واقتصر وجودها على المعابد
والمدارس. فقد تبنى العموريون لغة الأكديين، ولكنهم انتبهوا إلى ضرورة
الحفاظ على تراث السومريين الأدبي والعلمي، فراحوا يدرّسون لغتهم في
مدارسهم، ويترجمون مأثوراتهم، ويضعون معاجم سومرية _ أكدية ليسهل تعليمها.
ومع ذلك أصبح حال اللغة السومرية أشبه بحال اللغة اللاتينية في أوربا
المعاصرة، لغة شبه ميتة لا يعرفها سوى صفوة من الكهنة والكتبة، ثم ماتت
تماماً وانطمرت مآثرها ونسيت بعد أن تعاقبت الغزوات الأجنبية على بلاد
الرافدين. فكيف تسنى للغة كان هذا حالها ومآلها في تلك الحقبة البعيدة من
التاريخ أن تؤثر في اللغة العربية وتزرع فيها جذورها كما يرى الدكتور
المحجوب ؟
لو كان للغة السومرية مثل هذا التأثير في اللغة العربية
لما كان لهذه مثل هذا الثراء الصوتي الذي نعرفه عنها، إذ كانت ستفقد
الكثير من حروفها الصحيحة. والدليل على ذلك ما حل بشقيقتها الأكدية حين
كتبت بالخط المسماري. ذلك أن السومريين ابتكروا هذا الخط بحسب الأصوات
التي ينطقون بها وحدها. فكان أن افتقر إلى العلامات التي تعبر عن عدد غير
قليل من الحروف الصحيحة التي لا وجود لها في اللغة السومرية. وبرغم أن
الأكديين حاولوا تطويعه ليلائم أصوات لغتهم لم يفلحوا في ذلك إلا بحدود.
فقد اختفى بعض الحروف من كتاباتهم تماماً، واستعيض عن حروف أخرى بحروف
علة، وعن أخرى بحروف قريبة منها من حيث النطق. وهكذا فقدت الكتابات
الأكدية حروف : الثاء والحاء والذال والضاد والظاء والعين والغين والهاء،
ولكنها استعاضت عن الذال بالزاء، وعن الثاء بالشين، وعن الضاد والظاء
بالصاد، وعن الغين بالياء، هذا فضلاً عن تغييرات أخرى قد نطيل إن ذكرناها.
هذا في حين أن اللغة العربية ظلت تحتفظ بهذه الحروف التي ورثتها من أمها
القديمة بسبب استقلالها عن اللغة السومرية وبعدها عنها، ثم بسبب توصل
العرب إلى خط مرن يلائم طبيعة لغتهم الهجائية، وتطويرهم هذا الخط في ما
بعد بما يحفظ لها الثبات والاستقلال .
إن من يدرس تاريخ اللغة العربية
يتوصل حتماً إلى حقيقة كونها تنتمي إلى أم قديمة تفرعت عنها لغات أخرى
كانت لهجات من لهجاتها كالأكدية والفنيقية والكنعانية والآرامية والعبرية
والنبطية. وقد أطلق العالم النمساوي شلوتزر على هذه اللغات اسم : اللغات
السامية. ولكن العلماء العراقيين ناقشوا هذا المصطلح بإسهاب وكشفوا خطأه،
فهو مشتق من شجرة نسب أسطورية وردت في التوراة غير أنها لا تعبر عن
الحقيقة التاريخية. وتوصل هؤلاء العلماء إلى مصطلح آخر أفضل منه وأدق هو :
اللغات الجزرية، نسبة إلى الجزيرة العربية التي نشأت فيها الأم القديمة
لجميع هذه اللغات .
ويبدو أن اللغة العربية الفصحى في أصلها البعيد هي
الأم القديمة لكل تلك اللغات، ولكنها مرت بمراحل من التطور تبلورت خلالها
خصائصها النحوية والصرفية ومفرداتها وقيمها الصوتية، واحتفظت عبر تطورها
بمعظم خصائصها وقيمها الأصلية. ومن المؤسف أننا لا نكاد نعرف شيئاً عن
مراحل التطور التي مرت بها قبل أن تبلغ ما وصلت إليه من كمال في الشعر
الجاهلي، ثم في القرآن الكريم. فما لدينا ليس أكثر من تخمينات وروايات
أسطورية أو شبه أسطورية عن مصدرها وعن ظروف نشأتها الأولى. ولكن من الواضح
تماماً أنها نشأت في مهدها الأول، أي الجزيرة العربية، وتطورت واكتملت في
هذا المهد وبمعزل عن أية أخرى ومنها شقيقاتها. ذلك أن سكان الجزيرة،
جنوبيين كانوا أم شماليين، لم يتصلوا بالشعوب الأخرى إلا في حقبة متأخرة
من التاريخ القديم قد لا تتجاوز حدود النصف الثاني من الألف الثاني قبل
الميلاد. أما قبل ذلك فكانت الجزيرة تطرد أقوامها بسبب جدبها، بل هي كانت
تفعل ذلك حتى بعد هذا التاريخ، ومن كان يهاجر منها لا يعود إليها، بل
يستوطن بلاد الشام، أو ينحدر منها صوب مصر، أو يرحل إلى بلاد الرافدين .
وهكذا يتضح أن صلة اللغة السومرية باللغة العربية مجرد فرضية نظرية هشة
جاء بها كتاب الدكتور المحجوب، وأن هاتين اللغتين مستقلتان ومختلفتان وكل
منهما تنفرد عن الأخرى بجذورها وخصائصها النحوية والصرفية ومفرداتها
اللغوية وقيمها الصوتية .
وبعد، فهذا ما لدي الآن من تعليق على هذه
النظرية، ولاشك في أن العلماء العراقيين المتخصصين في السومريات
والأكديات، كالدكتور فاضل عبد الواحد علي، والدكتور فوزي رشيد، والدكتور
عامر سليمان، أقدر مني بكثير على مناقشتها، وما جئت به هنا هو بعض ما
ألهمتني به مؤلفاتهم التي طالما استمتعت بقراءتها. وللدكتور عبد المنعم
المحجوب وجهده وجرأته خالص احترامي .
شاعر من العراق

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ردان على سامي مهدي: السومرية اسم جامع لتشكّل اللغات الأفروآسيوية /وليد الزريبي

مُساهمة من طرف said في الجمعة 28 نوفمبر 2008 - 23:30

عقّب الأستاذ سامي مهدي (القدس العربي 22/ 11/ 2008) على مقالتي (حفريات
جديدة تعيد ترتيب الذاكرة الإنسانية) (7/ 11/ 2008) التي عرضت فيها، بشكل
مختصر، نظرية الدكتور عبدالمنعم المحجوب حول الأصل السومري للغة العربية
واللغات الأفروآسيوية، والتي ضمها كتابه (ما قبل اللغة) الصادر مؤخراً عن
دار تانيت- المغرب العربي.
أودّ أولاً أن أذكّر الأستاذ سامي بسؤال
محيّر كان قد عرضه في مجلة نزوى (العدد 43) بعنوان: هل كتب البابليون
أشعارهم الأولى باللغة السومرية؟ هذا أولاً، وسأشير ثانياً إلى المذهب
الذي ذهب إليه الدكتور نائل حنّون عندما نفى وجود لغة اسمها السومرية،
ليجعل منها مجرد لغة سرية ابتدعها الكهنة البابليون للتعبير بينهم دون
إتاحتها للناس كافةً. هذا على سبيل التمهيد، وسوف أعرّج على هذين الرأيين
في آخر هذا الرد، مذكّراً أنني إنما أعود إلى كتاب (ما قبل اللغة) في جميع
النقاط المدرجة هنا.

1- هل العربية فرع من السومرية؟

يقول
الأستاذ سامي: (أن تكون جذور اللغة العربية موجودة في اللغة السومرية يعني
بشكل من الأشكال أن السومرية هي اللغة الأصل وأن اللغة العربية فرع من
فروعها). لكن الدكتور المحجوب لا يطرح الأمر هكذا، بل يعتبر السومرية
مضمّنةً في العربية وغيرها من اللغات الأفروآسيوية كطبقة تحتية
substratum، مثلاً لو أخذنا كلمة (لغة) في حدّ ذاتها، فهي في تأثيلها
السومري متكوّنة من (لُ) lu أي إنسان، و(غو) gu أي صوت، أو الفعل: يصوّت،
يصدر صوتاً. فاللغة إنما هي صوت الإنسان، أو الإنسان إذا تحدّث. أي أن
المقاطع السومرية هي التي توجد في الجذور العربية لا العكس.
لقد عرفنا
سابقاً من الباحثين من عاد بكلمة (لغة) العربية إلى اليونانية (لوغو)
logos ، ومنهم من عاد باليونانية إلى العربية بناء على التشابه اللفظي
والدلالي بينهما، الجديد في نظرية المحجوب أنه يفكّك هذه الكلمة إلى
مقطعين مما يسميه المقاطع الجذرية، أو الضمائم، وهي مقاطع مؤسسة للألفاظ
في العربية والأفروآسيوية، إننا نستطيع هنا ـ ببساطة الاكتشاف وعمقه في
نفس الوقت ـ أن نقول أن المقاطع السومرية الجذرية، المفردة والمثنّاة، هي
أصل هذه اللغات جميعاً، ولنراجع مئات الأمثلة الواردة في الكتاب.. وبناء
على ذلك ليست العربية فرعاً من السومرية، بالمعنى المعروف لكلمة فرع في
تسلسل العائلات والضمائم اللغوية حسب تصنيفها، بل يعتبر المؤلف أن
السومرية (حالة جنينية) للعربية، أي بالعودة بما يعرف بالتصنيف التطوري
genetic claification إلى أصل أول مهجور أو مهمل، ولا عودة إلى أبعد من
هذا الأصل لأنه مفكّك هنا إلى حدّ الفونيم المفرد، أو الحرف المجرّد.

2- من هم السومريون؟

ثمّ
يواصل الاستاذ مهدي قائلاً: (وهذا يعني بدوره، أو ينبغي أن يعني، أن
السومريين كانوا من سكان الجزيرة العربية وهاجروا منها إلى العراق، أو أن
العرب كانوا من السومريين وهاجروا من العراق إلى جزيرة العرب، أو هو يعني
في الأقل أن العلاقة بين السومريين وعرب الجزيرة كانت وثيقة جداً بحيث
استطاعت اللغة السومرية أن تزرع جذورها، أو شيئاً من جذورها، في لغة
العرب. ولكن الحقائق التاريخية هي غير ذلك. فلا السومريون كانوا من سكان
الجزيرة، ولا سكان الجزيرة كانوا من السومريين).
فمن هم السومريون في
نظرية المحجوب؟ يقول (ص 104): (السومريّون الأوائل كانوا قبل دور الوركاء
خليطاً من الجماعات التي كانت تطوف المنطقة بحثاً عن أسباب التوطّن، ومن
المستحيل بحث أصولهم العرقيّة، لأن المنطقة بأكملها لم تكن مهيّأة بعد في
ذلك الزمن، لنشأة التجمّعات المدنيّة القارّة. فالأدوار الأولى ليست سوى
(كومونات) تعتمد على الرعي وبالكاد انتظمت فيها الزراعة، كما أن الأرض (في
الجزء الجنوبي من الرافدين) لم تكن سوى مستنقع كبير. وبافتراض ظهورهم بعد
انحسار آخر عصر جليدي، وتوطّنهم في جنوب بلاد الرافدين، بشكل دائم، فإن
زمناً طويلاً فصل بين نشأة وتطوّر اللغة السومرية، وبين ظهور وتطور
الكتابة المسمارية التي مثّلت وقدّمت هذه اللغة، إذ في مرحلة مبكرة من
النشأة، وقبل أن تتطور المسمارية إلى التدوين المقطعي، لا يمكننا تصور
اللغة إلا كمزيج من الكلمات البسيطة التي تجمّعت بمرور الوقت وتفاعلت
لتصبح في ما بعد لغة المجموعات البشرية التي ستسمى بالسومريين، بعد أن
أخذت سياقاً منتظماً وبدأت أول محاولات تدوينها في المرحلة الصوريّة). وما
نفهمه من هذا التحديد أن د. المحجوب ينفي التأصيل العرقي في تلك الأزمنة
السحيقة، لأن هذا التأصيل هو نتاج حضاري لاحق لاستقرار المجتمعات وتطورها
ونشأة ومعرفة الرابطة القومية التي تجمعها، لكننا نفهم من ناحية أخرى أنه
يفترض أن السومريين هم أول من توطّن بلاد الرافدين، وأنهم ـ وفقاً لنظريته
اللغوية ـ هم الأسلاف القدامى للعرب.. أي أجدادهم الذين ألقوا إليهم
بلغتهم ودياناتهم ورؤيتهم في الحياة.. العرب ـ وفقاً لذلك ـ يعودون إلى 12
ألف سنة من التاريخ.

3- العربية وصفة الإلصاق

يقول الأستاذ
سامي: (اللغة السومرية لغة إلصاقية وليست هجائية كاللغة العربية، أي أن
جملتها اللغوية مركبة من مقاطع يلحق بعضها ببعض حتى يكتمل معناها. وحروف
العلة في هذه اللغة أربعة هي : a, e, i, u. أما حروفها الصحيحة فهي خمسة
عشر حرفاً فقط، ذلك أنها تفتقر إلى الكثير من هذه الحروف وأصواتها، وخاصة
الحروف الحلقية والمفخمة كالثاء والحاء والخاء والذال والزاي والشين
والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والغين والقاف والهاء، وهذا ما حرمها
من الكثير من القيم الصوتية الموجودة في اللغة العربية وفي سائر اللغات
الجزرية).
ولا جدال في أن السومرية لغة إلصاقية تعتمد على ضم مقطعين أو
أكثر لتكوين كلمات جديدة، لكن المثير لدى عبدالمنعم المحجوب هو ما يتوصل
إليه من أن اللغة العربية في مرحلة من مراحل تطوّرها كانت أيضاً لغة
إلصاقية، ولكي يثبت هذه الفرضية فإنه يلجأ في الفصل الخامس وهو بعنوان
(نون البداية.. أداة نفي سومرية في اللغة العربية) إلى عرض 47 مثالاً من
حرف النون فقط، قائلاً: (في مرحلة مبكرة من نشأة وتطوّر اللغة العربية كان
النفي يتم باستخدام [أي بإلصاق] الأداة (ن)، ثم تطوّر استخدام هذه الأداة
في مرحلة تالية، فأدغمت في الجذور الثنائية لتصبح أصلاً فيها، غيرَ مزيد،
ولتنشأ بذلك الجذور الثلاثية البادئة بحرف النون في اللغة العربية؛ في حين
استقلت أدوات النفي نطقاً وكتابةً، وكوّنت منظومة النفي المعروفة الآن).
(ص 217) ويضيف : (إن هذا المظهر الإلصاقي لمفردات العربية بحثٌ جديد، وهو
في أوّله، إلا أن متابعة هذه الظاهرة والاستغراق في فهم أطوارها وصيغها
وما مرّت به من تبدّلات على مرّ الزمن يكشف حيّزاً هاماً في تطوّر البنية
المقطعية القديمة للغة العربية وفهم كيفية انفصالها التدريجي عن
السومريّة، وانتقالها في مرحلة تالية إلى بنية جذرية مستقلّة، اصطنعت
لنفسها تلك الآليات الاشتقاقية المميّزة لجميع اللغات الأفروآسيوية،
كالمصرية القديمة والأمازيغية)، (ص 219). وليس أدلّ على هذه الفرضية من
الأمثلة التي قدّمها، والتي يشير إلى أنه اختارها لصراحتها ووضوحها، أي
بإهمال ما اعتمل فيه الإبدال والقلب من مفردات، وإلا لازدادت هذه الأمثلة
عدداً.
إلا أن ما يجب الانتباه له هنا هو أن تأثيل العربية في
السومرية إنما يعتمد على رد المفردات إلى أصولها المقطعية كما مرّ أعلاه،
أو بعبارة د. المحجوب (قراءة السومرية جذرياً في مقابل قراءة العربية
مقطعياً).. وهذا المنهج هو الأساس في نظرية الأصل السومري.
أما بشأن
حروف العلة فإن الكتاب ينتقد الطريقة التي أقحمت بها في قراءة العلامات
المسمارية حتى تحولت في أغلب الأحيان إلى صوائت طويلة، وهو يعود بهذه
الحروف إلى الحركات الأربع الأساسية في اللغات الأفروآسيوية، باستخدام
الطريقة العربية لا الغربية، فالحرف a مثلاً لا يكون إلا الهمزة المفتوحة،
أو حركة الفتح نفسها، يقول المؤلف في تعريفات الاصطلاحات المستخدمة في
الكتاب حول الحركة والمدّ والسكون: (إمكان نُطق الحرف الصامت فتحاً،
خفضاً، ضماً، أو إمالةً، لاستحالة إخراجه بدءًا على السكون. والحركة
مستحيلةٌ بذاتها، إنما تتبع الحرف وتلازمه، وهي تامةٌ متى كانت، لا نِصْف
لها كما في المفهوم الغربي، بل هي نصفُ مُدّة المَدّ وبعض زمنه؛ ولا تكون
الحركة إلا مجهورة. أما السكون فهو الوقف على حركة صامتٍ ينتهي بها لفظ
مقطع من صامتين. وهو الأغلب على المعادلة الصوتيّة للحروف العربية،
ونستعيض بالحركات وأصوات المدّ والسكون في هذه المعادلة عن إثبات الصوائت
في نقحرة الكلام العربي بالخطّ اللاتيني، أي بحسب تصويت المقاطع لا بحسب
رسمها وكتابتها). وبعبارة أخرى فإنه يقلب ما اعتدنا عليه في نقحرة
العلامات (نقلها حرفياً باستخدام الحروف اللاتينية). كما أنه يشكّك في
أساليب وطرق صواتة العلامات السومرية كما نقلها الرواد من ألمان وفرنسيين،
يقول حرفياً: (إن الطريقة التي قرئت بها العلامات السومرية، وتغليب
الصوائت a ، i ، u على القراءة فيها الكثير من تغييب حروف الحلق- وعلى
الأخص حرف العين- الذي لا يستند إلى إثبات واضح، ولا يمكن فهم غيابه إلا
بالقياس على نظام تصويت الحروف ومخارج الألفاظ في اللغات الأوروبية التي
تكلمها قرّاء العلامات المسمارية من ألمان وفرنسيين وغيرهم، وهي لا تحتوي
على هذه الحروف). ويفترض ظاهرة يسميها (الحروف المغيبة) ليثبت بإعطاء
أمثلة مقارنة أن السومريين نطقوا حرف العين، ولكنه أضمر في النقحرة
اللاتينية في حرف a ، ويتساءل بعد ذلك: (فإذا صحّ أن السومريين نطقوا حرف
العين على هذا القياس المعجمي، فلم لا يكونون قد عرفوا حروف الحلق جميعاً،
كما نعرفها، مع استثناء تمييزها بقدر أو بآخر؟ بما يصحّ أن نسميه بيئةَ
تلفّظ محليّة خاصة، جعلت لكلّ حرف فروقاً طفيفة لا تعارض طبيعته المسموعية
الأكوستيكية Acoustic ، ولا تنفي مادّته نطقاً وسمعاً في فيزيائيتها
العامة. كيف يمكن للسومريين ألا يكونوا قد نطقوا حرف الهاء مثلاً؟ وهو حرف
يجوز نعته بالبدائي لأصليّته وأوليّته وعدم خلو لغة في العالم منه، ولماذا
استبدل به حرف الخاء، والأول أسبق وأيسر مخرجاً. ثم بأية حجّة مقنعة نقدّر
أنهم لم ينطقوا الغين أو الثاء أو غير ذلك من الحروف المغيَّبة؟ قد نقول
أن الحروف الذلقية متطوّرة في مسار اللغة عن الحروف الأسليّة، لقربٍ في
حيوز بعضها بعضاً، ولأن الثانية تبدو كما لو كانت مركّبة ذوقياً عن
الأولى، أو متفرعة منها مع جهدٍ لا تقتضيه التلقائية التي نحكم بها
للسومرية، وقد نقول أن الفاء (التي لا تعدّ من حروف السومرية) مضمرة في
الباء، أو بالأحرى في ال'اء، وأن الطاء مضمرة في التاء، وأن الصاد مضمرة
في السين، وهكذا؛ إلا أن بعض الحروف المستقلّة حيّزاً كالعين والحاء
والهاء لا وجود لها أيضاً في نقحرة الحروف السومرية، كما نُقلت لنا من
دارسيها الغربيين). (ص 147) ويمكن مراجعة الجداول المقارنة التي أثبتها
لعرض هذه الفرضية، والتي لجأ فيها إلى الأكدية والمصرية والعبرية، مع
إشارات إلى لغات أخرى، مستفيداً على الأخص مما توفر لديه من ملاحظات حول
قراءة العلامات المسمارية التي دوّنت بها اللغة الأكدية.
وأسأل هنا: من
سمع السومريين يتحدثون حتى نجعل قراءة علماء العرب خاطئة، ونجعل علماء
الغرب هم المصيبون؟ إن مصيبة العلم هو تحويله إلى (ميثيّة) جديدة بدعوى
المنهجية، ثمّ المبادرة إلى وصف الأفكار بالخطأ والهشاشة، لا لشيء إلا لأن
هذه الأفكار تفكّك وتخلخل ـ بل تزلزل ـ ما اعتدنا عليه من (يقين)!
هذه
ردود سريعة على أهم ما ورد في مقالة الأستاذ سامي مهدي، وأخلص إلى أن
نظرية الأصل السومري للغة العربية واللغات الأفروآسيوية هي نظرية علمية
جارفة ـ إذا صحّ الوصف ـ تجبّ النظريات والآراء الاستشراقية التي عزلت
السومرية، والتي ألغت جزءا حضارياً أصيلاً ليس من تاريخنا وحده، بل من
تاريخ تأسيس الحضارة واستقرار المجتمعات في العالم.
أما بشأن الحماسة
القومية للدكتور عبد المنعم المحجوب فأتفق مع الأستاذ سامي في أنها نبيلة
غاية النبل، ولكنها لا تتعارض ـ في هذه النظرية ـ مع المنهج العلمي
والحقائق التاريخية واللغوية، وأدعوه إلى قراءة ـ أو إعادة قراءة الكتاب ـ
بتأنٍ وروية، ولسوف يكتشف أي أفق جديد يشرعه المؤلف أمام الباحثين
والدارسين في اللغة وتاريخ الحضارة.

4- شعوب وقبائل

في
التأسيس لقراءة جديدة للأصل الواحد المتنوع في تسمياته، المتفرع في فهمنا
له، أعرض بشكل سريع تأويل د. المحجوب لأصل كلمة (كنعان)، يقول:
(اسم
سومر في اللهجة السومرية الشعبية (ءمِسَلْ emesal) هو: كَنَانْ ka-na-ang
، وتُقرأ كنآن، بحذف الصامت الآخير، وهي من الظواهر اللغوية السومرية،
وبإضمار العين في الألف، كما نعرف من خلال ظاهرة الحروف المغيَّبَة في
نقحرة العلامات المسمارية، فإن هذا الاسم يشي مباشرةً باسم: كنعان)،
وبالرغم من أنه يشير إلى أنه سوف يعود إلى هذه الفرضيّة لاحقاً، أي في بحث
آخر، إلا أن هذا التحليل كافٍ لإدراك السياق العام الذي يعرض فيه د.
المحجوب أفكاره، وهو سياق يهدف إلى تأكيد اللحمة الواحدة لتاريخ وحضارات
الشرق الأدنى (غرب آسيا وشمال وشرق أفريقيا)، أو (أفراسيا)، بحيث يوطّن
الشعوب والقبائل التي عاشت وتعيش ضمن هذا الركن من العالم في بيئة حضارية
لغوية واحدة، فهو لا يستثني الطوارق أو الأمازيغ مثلاً الذين يعتبر لغتهم
الأفروآسيوية قد تحدّرت بنفس طريقة العربية من الأصل السومري مروراً بمصر،
بل إنه يقيم رابطاً منطقياً بين الآثار الفنية في كهوف سلسلة تاسيلي جنوب
الصحراء وبين الرواسم الفخارية في المرحلة الصورية في بلاد الرافدين، ويرى
إلى التحولات التي مرّت بوادي النيل بالتوازي مع التحولات التي شهدتها
بلاد ما بين النهرين، وهذا التوازي تشترك فيه الصحراء الكبرى مع شبه
الجزيرة العربية، بحيث أدى انحسار آخر عصر جليدي إلى التصحّر من جهة، وإلى
تحوّل المستنقعات إلى أراض صالحة للاستيطان من جهة أخرى، لتظهر بعد ذلك
أولى التجمّعات القارة، وتنشأ أول الحضارات في أفراسيا.
إن أولى
خلاصات هذا الكتاب على مستوى قراءة تاريخ الحضارة هي التأكيد على وجود
كتلة تاريخية حضارية واحدة تبدأ من 12 ألف سنة إلى الوقت الحاضر، مروراً
بكلّ أشكال التجاور والتنازع، والانقطاع والتواتر، والاختلاف والتشابه،
بغض النظر عن التسميات التي تأخذها بين مرحلة وأخرى، وهي كتلة تاريخية
حضارية تشمل جميع الشعوب والأقوام، بدءا بالسومريين والأكديين (البابليين
والأشوريين) ووصولاً إلى المالطيين وسكان جزر الخالدات، مروراً بالطبع
بالجسم الأساسي لهذا الكيان والذي يمثله العرب.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: السومرية والعربية لغتان مستقلتان مختلفتان /سامي مهدي

مُساهمة من طرف said في الجمعة 28 نوفمبر 2008 - 23:31


5- عود على بدء
أعود إلى تساؤل الأستاذ سامي حول ما إذا
كان البابليون قد كتبوا أشعارهم الأولى باللغة السومرية ثم نقلوها إلى
اللغة الأكدية، لأقول له: ألم يتكشّف لك أن الأشعار السومرية الأولى إنما
كانت سلفاً مباشراً للأشعار البابلية، وأن الأمر يحتاج منا إلى مخيلة
عربية ـ بمعنى الكلمة ـ فيها استشراف جديد ـ بمعنى الكلمة أيضاً ـ أعني
مخيلة قومية لا صلة لها بما ورثناه من قبل عن القراءات الاستشراقية
المغرضة؟
يا سيدي لقد كتب البابليون أشعارهم ونصوصهم وتشريعاتهم باللغة
الفصحى، وهي السومرية، قبل أن تسود اللهجة الأكدية فتنتقل من المشافهة إلى
التدوين. لقد انتقلت القصائد والملاحم والقوانين والمدونات إلى الأكدية
مروراً بالسومرية، كما حدث مع اللاتينية وبناتها الأوروبيات، وكما يحدث
الآن مع العربية الفصحى وبناتها اللهجويات، البنات اللواتي قدّر الله ألا
تستقلّ كل واحدة منهن بمنظومتها الصرفية والمعجمية دون الأم الفصحى. وهو
أمر نحمد الله عليه، لسبب واحد: ألا يتقوّل علينا المغرضون فيقولون بصوت
عالٍ ـ كما يسرّون الآن ـ أن العربية هي لغة ميتة تسكن المعاجم والقواميس
فقط. هل تدرك ما أعني؟
أقودك إلى المعاجم الثنائية (السومرية ـ
الأكدية) التي اشرتَ إليها، فكّر قليلاً في المعاجم العربية- العربية التي
نراها الآن، وفكّر في المعاجم التي تجمع بين الفصحى واللهجات العربية،
الشامية منها والمصرية والمغربية ..الخ. ألا تعني لك هذه المقارنة شيئاً
وأنت قارئ ممتاز لتاريخ اللغات؟
ألا تدرك بعد هذا التحليل أن السومرية
هي اللغة الأم التي طالما بحثنا عنها والتي جعلنا الإيمان بها ـ نحن العرب
ـ جزءا من عقيدتنا في التأصيل؟ وأن د. المحجوب في ذهابه إلى التاريخ
السحيق، يجعلنا نفكّر في المستقبل السحيق! فلنتفكّر قليلاً في ما يمكن أن
تضيفه نظريته هذه إلى معرفتنا بلغتنا وتاريخنا.
قلت أنه جاء بنظرية
تقلب المفاهيم القارّة رأساً على عقب، وقد أشار بنفسه إلى ذلك، مستشعراً
أن قبول هذه الأفكار لن يكون هيّناً، خاصة وأن ما استقرّ لدينا بتأثيرات
الدارسين والروّاد الأوائل من الأوروبيين أصبح في مقام اليقين العلمي الذي
لا فكاك منه، إلا أن مساءلته القويّة للأصول كفيلة بأن تجعلنا نعيد النظر،
كرّةً وأخرى، حتى نتبين الصواب.
نعم تحيط بقراءة السومرية كلغة،
وبالسومريين كشعب ـ أو كقبيلة ما قبل تاريخية ـ كثير من الإشكاليات، ولكن
ما نجده أمامنا في هذا الكتاب هو نوع من إعادة التأسيس، نوع من النهضة
الفكرية العربية الجديدة التي تمنحنا كقراء على الأقل أفقاً علمياً لنعلن
أصواتنا المكلومة التي سلبتها منّا العولمة وشوّهها التغريب والتنصير
والتهميش والعزْل الحضاري الممنهج.
أما د. حنون فإنني أعرض رأيه هنا
عَرَضاً، لأدلّل على جانب آخر من مواجهة ما أشرت إليه من إشكاليات، فلقد
أراد أن يلغي هذه الإشكاليات بضربة واحدة عندما نفى وجود لغة تكلم بها
السومريون، وأن كل ما في الأمر بالنسبة له هو أن الكهنة البابليين قد
ابتدعوا هذه اللغة لكي يكتبوا ويدوّنوا بها أسرارهم وصلواتهم! هل يُعقل
هذا! أيكون الأكديون قد كتبوا قصائدهم وملاحمهم وأمثالهم وحكاياتهم بلغة
(مشفّرة) قبل أن ينقلوها إلى لغة صريحة!! هل ما نطالعه من نصوص سومرية
فيها الكثير من الحياة وصنعها، فيها الكثير من البدايات لما عرفناه لاحقاً
باسم النصوص المقدسة، وفيها الكثير من التأسيس للغة والحضارة في العالم،
إنما كانت مجرّد (شفرة)؟! هل غلغامش هو مجرد رقم؟ هل أتنابشتم هو مجرّد
(كود)؟
هناك الكثير من الإشكاليات الملغزة في تراثنا السومري-
الأكدي، منها مثلاً: لماذا تتغير جميع أسماء الآلهة بين الملاحم السومرية
والأكدية باستثناء اسمين فقط هما (أرشكيغال) وزوجها (نيرغال) الذان يردان
بنفس الصيغة، بين السومريين والأكديين؟ كما أن التداخل السومري والأكدي في
إثبات الملكيّة هو أيضاً أمر محيّر بالنسبة لمن لا يدرك أصلهما الواحد!
إلى آخر هذه الموضوعات التي تدلّ على أن هذا التراث العظيم في حاجة منا
إلى المزيد من القراءة والتدقيق، وإلى نبذ المسلّمات وإعادة ترتيب
المعطيات.
للقراء أقول: إن تساؤل الأستاذ سامي، ومذهب الدكتور حنون
إنما يشكّلان مقدمة أو إرهاصاً لتقبّل نظرية الأصل السومري للغة العربية
واللغات الأفروآسيوية.. خاصة وأن د. المحجوب لم يطرح أياً من فرضياته
بصيغة قطعية ويقينية، وإن كنت ـ من خلال قراءتي لكتابه ـ أؤمن أن لا رأي
آخر ـ شرقياً كان أم استشراقياً ـ يصمد أمام هذه النظرية.
6- كلمة أخيرة
لقد
انحسر الخطاب القومي في المراحل الأخيرة بسبب ما تلقاه من ضربات متصلة
متواصلة، وبسبب استهدافه ليس من خارج الوطن العربي فقط، بل ومن داخله
أيضاً، حتى اضطرّ الكثيرون إلى الانزواء والصمت، وكأن العودة إلى العربيّة
والعروبة أصبحت تهمة تحيلنا إلى التخلّف أو تصمنا بطلب المستحيل، وأود أن
أقول هنا دون محاولة مني لتوظيف أبحاث الدكتور عبدالمنعم المحجوب توظيفاً
ايديولوجياً عابراً، بل بقراءتها بما تتطلبه من عمق وجديّة، أود أن أقول
أن نظرية الأصل السومري تمثّل بداية جديدة لإعادة كتابة المعرفة القومية،
من الناحية اللغوية والتاريخية، وهي درس يعتمد العلمية والبحث الدؤوب،
فيزيح الميثيّات جانباً، وينأى عن الأيديولوجيات متلمّساً الحقيقة في أكثر
صورها نقاءً، بعيداً عمّا توهمناه بفعل تأثيرات المستشرقين وتوابعهم..
نعم، للاستشراق وجوه مضيئة أولها (كشف المكانز)، ولكن له أيضاً وجوه معتمة
أولها التأويل المغرض وتوجيه الاكتشافات العلمية إلى وجهة خاطئة، وكأن
العرب لم يكونوا سوى أشتات بشر تائهين في الصحراء أنقذهم الإسلام من
انقراض محقّق، أو أن اسهامهم لا يمثل إلا النقل والترجمة وأنهم ليسوا
أهلاً للابتكار وقيادة التاريخ.
وكما أشرت في مقالتي السابقة فمع
كتاب (ما قبل اللغة) تبدأ ثقافة عربية جديدة تسائل الأصول وتعيد ترتيب
الأبجديات، فيه يبدأ تحيين النشأة التاريخية للغة العربية من الألف
الرابعة قبل الميلاد، أي منذ أن ظهرت الكتابة المسمارية لتدوين اللغة
السومرية، وفيه يبدأ تحيين النشأة التاريخية للعرب أنفسهم من 12 ألف سنة،
أي منذ ظهور طلائع السومريين في بلاد ما بين النهرين بعد انحسار آخر
العصور الجليدية، وفي هذه القراءة يكون العرب أقدم أمة معروفة على الأرض،
خلقت أبجديات العالم، وصنعت أعرق مدنياته، وأسست أقدم أسواقه، وأنتجت أهمّ
نصوصه المقدّسة... أيها السادة: كونوا عرباً كما ينبغي، تكونوا أهلاً
لمستقبل العالم.


28/11/2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

توجد كتابة سومرية ولا يوجد قوم سومريون /الدكتور عثمان سعدي

مُساهمة من طرف said في الجمعة 28 نوفمبر 2008 - 23:33

قرأت بتمعن مقال الأستاذ سامي مهدي [السومرية والعربية لغتان مستقلتان
مختلفتان] في القدس العربي عدد 20/11/2008، والذي ناقش فيه كتاب الدكتور
عبد المؤمن محجوب الذي يرى أنه توجد جذور سومرية في اللغة العربية. ولعل
أفضل باحث عراقي حديث تناول المسألة السومرية هو الدكتور نائل حنون
الأستاذ في قسم الآثار، كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق، فقد
نشر بحثا قيّما عنوانه (بلاد الرافدين القديمة، ثنائية لغة في النصوص
المسمارية، ووحدة قوم على الأرض) في حولية مجمع اللغة العربية بطرابلس ـ
ليبيا، العدد الثالث، الصادر سنة 2005 ينكر فيه وجود قوم سومر، ويرى وجود
كتابة سومرية استعملها الأكديون.
وحتى يطلع قراء القدس العربي على هذه المسألة رأيت أن ألخص ما كتبه الأستاذ نائل حنون حيث يقول:
لقد أدى اكتشاف مكتبة آشور ـ بانيبال في أواسط القرن التاسع عشر إلى تحقيق
تطور كبير في علم المسماريات، فمن خلال نصوص هذه المكتبة اتضح أن الأشورية
والبابلية لهجتان من لغة واحدة عرف فيما بعد أنها الأكدية.
يرى جوزيف
هاليفي أنه لا يوجد دليل واضح على وجود السومريين وأن اللغة السومرية كانت
لغة سرية من ابتكار البابليين أنفسهم لأغراض دينية وشعائرية.
إن لقب
[بلاد سومر وأكد] لم يستعمل للدلالة على مفهوم قومي أو جغرافي بقدر ما
استعمل للدلالة على بسط السلطة مثل بقية الألقاب الملكية القديمة.
إن
الأسئلة المعقدة التي لم تزل بلا أجوبة لا تقتصر على المسألة اللغــوية
فقط وإنما تمتد لتشــــمل طبيعة العلاقة بين السومريين والأكـــــديين
فيما إذا كان الأولون هم أصحاب الابتكارات الحضارية، والأكديون اقتبسوها
وطـــــوروها، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو هل يمكن إثبات أن
حضارة بلاد الرافدين ذات المظاهر الواضحة والمتسقة هي نتاج جهد قومين
مختلفين عن بعضهما بعضاً؟
لقد توصل أحد علماء المسماريات الكبار في
القرن العشرين وهو بينو لاندزبيرجر إلى أن هناك كلمات ذات دلالات حضارية
مهمة وكانت تعد سومرية، لأنها ظهرت أولا في النصوص السومرية في الألف
الثالثة قبل الميلاد، لا تعود إلى اللغة السومرية إطلاقا، ومن السومرية
انتقلت إلى اللغة الأكدية لاحقا. والدليل الرئيس الذي استند إليه لا
ندزبيرجر في رأيه هذا أن تلك الكلمات تتألف من مقطعين أو أكثـــــر وهذا
ما يختلف عن الكلمات السومرية التي يتألف معظــمها من مقطع واحد فقط، كما
أنه توجد خصائص لفظية في تلك الكلمات وخصوصا في نهاياتها غير مألوفة في
الكلمات السومرية. وقد أجمع المختصون على تأييد رأي لاندزبيرجر الذي أرجع
أصل هذه الكلمات إلى قوم مجهولين اعتبر أنهم سبقوا السومريين والأكديين في
السكنى في جنوب بلاد الرافدين. ولم تقتصر هذه الكلمات على عددها الكبير
وإنما على كونها أيضا تشمل أسماء معظم المدن الرئيسية القديمة في جنوب
العراق، وهي المدن التي كانت تعتبر سومرية، فضلا عن أسماء أهم المهن
والصناعات، وهذا ما يدل على أن أولئك القوم الأوائل كانوا هم بناة حضارة
بلاد الرافدين وليس السومريين.. ولا بد لنا هنا من أن نشير إلى أن الاطلاع
على هذه الكلمات يفصح، منذ الوهلة الأولى، عن أصول عربية قديمة، وأن عددا
منها مشترك مع اللغة العربية لفظا ومعنى... يثبت بحث ثوركلد ياكوبسن عدم
حدوث أي صراع بين السومريين والأكديين على أساس الاختلاف القومي. إن
الصراعات والحروب المذكورة في النصوص المسمارية لم تكن، ولا حتى في حالة
واحدة، بين السومريين والأكديين باعتبارهم يمثلون قوميتين مختلفتين، وإنما
كانت بين مدينة وأخرى دون أن يكون لذلك علاقة بالانتماء القومي لسكان أي
من المدينتين .
يؤكد الدليل الأنثروبولوجي أن الهياكل العظمية
المكتشفة منذ أقدم العصور في بلاد بابل تنتمي إلى النوع المعروف بالفرع
الشرقي لعنصر البحر المتوسط، أي أنها تماثل الأقوام البدوية في شبه
الجزيرة العربية، ولم تظهر هياكل من النوع ذي الرأس الدائري الخاص بأقوام
وسط آسيا.
وحتى في مجال الكتابة أصبح جليا أن الدراسات العلمية
الرصينة لا تميل إلى قبول الرأي القائل بأنها من اختراع السومريين. ومن
هنا فإننا نميل، بدليل ما تقدم، إلى الاعتقاد بعدم وجود شعب يختلف قوميا
عن الأكديين بهذا الاسم. وأما اللغة السومرية فلدينا ما يكفي من الأسباب
التي تجعلنا نذهب إلى أنها لغة وضعت من قبل الأكديين لغرض التدوين قبل أن
يتمكنوا من ابتكار وسيلة لتدوين اللغة الأكدية نفسها.
هذه خلاصة بحث نائل حنون، العالم العراقي المتخصص، ويا ليته يطلع على هذا النقاش ويناقش كتاب الدكتور عبد المؤمن محجوب.
ويتفق حنون مع العالم الجزائري اللغوي الدكتور عبد الرحمن بن عطية في
كتابه القيم (تاريخ العربية، لغة العالمين) الصادر باللغة الفرنسية والذي
عرضته في مقال نشر بالقدس العربي عدد 4/11/2007، حيث يذهب بعيدا فيؤكد من
خلال مراجع أوروبية عديدة ونقوش: بأن اللغات العروبية [أي السامية وفقا
للمصطلح الأسطوري] انتشرت من شمال بلاد الرافدين، نحو الشمال في القوقاز،
وحوضي البحر الأسود وبحر قزوين بل وحتى الهند والصين ؛ ونحو الشرق في
فارس، ومصر وشرق إفريقيا، وشمالها باللغة العروبية البربرية التي انتشرت
شمالا في أوروبا الغربية ؛ وانتشرت اللغات العروبية نحو آسيا الصغرى وشرق
البحر المتوسط ومنه نحو أوروبا فاستوطنتها قبل غزو القبائل الهندو أوروبية
بآلاف السنين، وقبل ظهور الحضارتين اليونانية والرومانية اللتين هما في
أساسهما عروبيتان كما يبين ابن عطية. يؤكد ابن عطية أنه توجد علاقة حضارية
بين الحضارات الثلاث الكبرى: حضارة بين النهرين بالعراق، وحضارة اليمن،
وحضارة وادي النيل. ويرى بأن اللغة الأم أو الجذع المشترك عندما اشتقت منه
اللهجات العروبية وانتشرت وابتعدت عنه، ونتيجة لعوامل جغرافية واجتماعية
نشأت لغات عروبية اكتسبت صيغا جديدة لكن يبقى عمودها الفقري متضمنا لخصائص
اللغة الأم. يقال أن السومريين هندو أوروبيون، وهذا الباحث الجزائري يرى
أن أوروبا كلها كانت تتكلم لغات عروبية كالأشورية والبابلية والبربرية قبل
آلاف السنين من غزو القبائل الهندو أوروبية أوروبا. ومن الغريب أن
الإسكندر يلقب بذي القرنين، وأن القرن اسمه باللغة الأمازيغية ـ البربرية
(إسْكْ).
رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

28/11/2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى