صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الفصل بين الكنيسة والدولة لم يبعد دور الدين من النظام الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفصل بين الكنيسة والدولة لم يبعد دور الدين من النظام الاجتماعي

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 12 أبريل 2009 - 11:47

أصدر الباحث بشارة خضر، خلال شهر فبراير الماضي، كتابا جديدا بعنوان « Le Monde arabe expliqué à l’Europe»، وهو عصارة بحث وتحليل استغرق سنوات كثيرة أراد الباحث من خلالها تبليغ العديد من الرسائل وتوضيح العديد من الأمور الملتبسة عن العالم العربي والإسلامي؛ ولعل أبرزها ما جاء على لسانه عندما يقول إن «المجتمعات العربية، كما جميع المجتمعات في العالم، تتحرك وتتغير وتتساءل وتبحث عن نفسها، وأن الشعوب العربية، كما هي شعوب الأرض كلها، تريد تكسير الأغلال التي تعطل حركتها». بشارة خضر هو باحث وأستاذ محاضر بالجامعة الكاثوليكية لوفان في بروكسيل البلجيكية، حيث يشرف على مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي المعاصر، كما أنه عضو «مجموعة الحكماء من أجل الحوار الثقافي في منطقة المتوسط». ألف لحد الآن 24 كتابا حول العالم العربي والبحر المتوسط والاتحاد الأوربي، ويعتبر أحد أبرز محللي العلاقات بين أوربا والعالم العربي. «المساء» تنشر، باتفاق مع الباحث، أجزاء من هذا الكتاب تتعلق بمواضيع تهم تاريخ ومستقبل العالم العربي والإسلامي في إطار التعريف بالسياقات التي تحكمت وما تزال في تكوين الإنسان والمجال.

في إطار رصده للسياقات التاريخية والاجتماعية، التي طبعت السعي العربي لصياغة مشروع حداثي، يعود بشارة إلى عرض بعض ملامح العالم العربي الجديدة، خاصة السياسية منها والاجتماعية؛ إذ يقول: «أدى البروز الكبير للمذهب الشيعي الإيراني على إثر «الثورة» الإيرانية سنة 1979، والأزمة الجزائرية سنة 1992، وظهور حركات إسلامية راديكالية أقلية في المجتمعات الإسلامية بآسيا وإفريقيا والعالم العربي إلى بروز العالم الإسلامي في المشهد الإعلامي؛ كما جعلت منه هذه الأحداث، على المستوى الفكري، أرضية نقاش وتحليل مفضلة». ويركز الباحث على علاقة الإسلام بالمفاهيم التي أنتجها الفكر الغربي بموازاة مع تطوره من خلال ما ذهب إليه النقاش الفكري. في هذا نقرأ: «وإذا كانت وسائل الإعلام أسهمت بقوة في ترويج صور التعصب ومعاداة الغرب المرتبط بهذه التطورات، فإن النقاش الفكري ركز على العلاقة بين الإسلام والحداثة، واللائكية والديمقراطية والتعدد. وغالبا ما كانت التحاليل تتوزع بين الثقافويين وأصحاب التحليل السوسيولوجي والتاريخي والأنثربولوجي؛ أو بتعبير بسيط، بين أولئك الذين يخلطون بين المعتقد والتاريخ، الذين يتبنون اللاتطابق شبه العضوي للإسلام مع المفاهيم المذكورة وبين أولئك الذين يميزون بين الدين والتاريخ، ويدافعون عن قابلية الإسلام، باعتباره ممارسة تاريخية، للتفاعل مع تلك المفاهيم.»
وفي حديثه عن الدين والسياسة يرجع الباحث إلى كتابات مارسيل غوشي باعتباره أحد الوجوه البارزة في تحليل العلاقة بين الدين والسياسة بناء على دراسة تطور المجتمعات. «ويبقى مارسيل غوشي، بلا منازع، يكتب بشارة خضر، هو المرجع الأساسي في فهم العلاقة بين الديني والسياسي. إذ يرى غوشي أنه إلى غاية نهاية القرن الثامن عشر، كان الديني يشكل جزءا لا يتجزأ من اشتغال الميكانيزمات الاجتماعية. ويقول في هذا الصدد:«ماذا كانت المَلكيُّة، إذن، غير أنها «نتاجٌ مُركز للدين بوجه سياسي»؟. «فالفصل بين الكنيسة والدولة لم يبعد دور الدين من النظام الاجتماعي، لكنه أدى إلى تحويل طبيعة دوره. فقد صار الدين يوجد داخل نظام سياسي لم يعد يحدده. وخروج الدين يعني أنه فقد وظيفته التأسيسية للشكل السياسي للمجتمعات والرابط الاجتماعي، لكنه لا يعني، ألبتة، غياب الاعتقاد الديني. بعبارة أخرى، نحن اليوم نعاين «تحول وضع مهيمن شامل وواضح للديني إلى وضع ثانوي أو خصوصي»(م.غوشي)». ويتابع بشارة تحليله بالتأكيد على أن: «هذا التحول يمكنه أن يقع نتيجة لتدخل إرادي للنظام السياسي الذي ينفصل عن الشرعيات الدينية أو، خلافا لذلك، نتيجة لانخراط الكنائس الوطنية في الدائرة العمومية، كما هو الحال في البلدان البروتستانتية، وحتى في اليونان حيث القومية والأرثذكسية مرتبطتان بشكل وطيد.
يتعلق الأمر بنقطة مهمة ينبغي التوقف عندها لحظة لأن ذلك يؤكد أن اللائكية ليس لها نفس المعنى في مختلف الثقافات الأوربية. ففي فرنسا، مثلا، إذا لم يكن من الممكن فصل المعركة من أجل الانعتاق السياسي والاجتماعي عن إبعاد الشرعية الدينية، فإن اللائكية والديمقراطية، في إنجلترا، تنسجمان بشكل أفضل مع نظام روحي معترف به، كما أن الملكة تتابع ممارستها لوظيفة مزدوجة تجمع بين كونها رئيسة دولة وزعيمة كنيسة. ورغم ذلك، لا أحد يمكنه القول إن إنجلترا أقل تحديثا من فرنسا أو من بلدان أوربية أخرى.» لكن متى استقل السياسي عن الديني في أوربا؟ وكيف كانت بلدان أوربية معينة سباقة إلى الحداثة أكثر من أخرى؟ يجيب خضر: «إن استقلال السياسي على إثر التقليل من شأن الديني يبقى مسألة حديثة نسبيا في أوربا؛ وإذا كانت فرنسا شكلت قلب هذا التحول، من خلال الثورة، فلأنها شهدت، أكثر من غيرها، حروبا دينية ميزت تاريخها خلال القرون الماضية. فبعد تجاوزها الكنيسة، صارت للدولة سلطة منظِّمة، ومربية ومديرة أيضا. هذه السلطة هي نتيجة للاختيار الحر للمواطنين، الذين ترتبط معهم بموجب عقد اجتماعي؛ وليس لها مرامي معادية للدين، لكنها معادية لنوايا الهيكلة الاجتماعية والسياسية للدين. أي أن كل واحد يؤول كما يحلو له علاقته بماوراء العالم الحسي. إلا أنها في علاقتها بالآخرين، فهي مرتبطة باحترام استقلالية فكرهم واختياراتهم.
اللائكية ليست، إذن، شيئا آخر غير أنها الفصل بين المؤمن والمواطن. وهو ما يسميه مارسيل غوشي «امتصاص الدين من قبل الديمقراطية»، وهو ما مكن عددا من العقول الدينية من أن تكون عقولا (مواطنين) حرة ومن أن تحافظ، في الوقت ذاته، على إيمانها. إنها روح الوئام التي سادت فرنسا في بداية القرن.
هكذا مكن تحكم الإنسان في عالمه، مدفوعا بالتقدم الذي أتاحه فعل العقلنة، من التخلص تدريجيا من «اللغز» ومن تضييق المجال الديني في المجتمعات. وتدريجيا، بدأت المعتقدات والممارسات الدينية تتصادم مع المتطلبات العقلانية للفكر العلمي.» بعد ذلك يخلص الباحث إلى التالي: «نرى بجلاء، إذن، أن هنالك علاقة مباشرة بين تقدم الحداثة الموجهة من قبل العلم وبين تنامي لا مبالاة الإنسان الحديث تجاه «الآلهة والأنبياء» أو، بتعبير آخر، انتصار العقل العلمي وانهيار الاعتقاد الديني.
بناء على ذلك، يمكن تمثل نظام الترابط المنطقي الذي يشكل خلفية جميع المقاربات في موضوع العلاقات بين الديني والسياسي على مستوى الحداثة على الشكل التالي:
مسلسل العقلنة ← التفريق بين المؤسسات (الفصل بين الديني والسياسي) ← خوصصة الديني واقتصاره على الشأن الذاتي← فقدان القدرة على تعبئة الدين← استقلال السياسي← تأكيد مفهوم المواطنة← إدماج المجتمع المدني← تعزيز الديمقراطية والتعدد».
إلا أن الباحث يعود إلى التنبيه إلى أن «هذه الارتباطات يمكن أن تبعث على الاعتقاد بأن هنالك حدودا بين الديني والسياسي بينما الواقع يكشف أن هنالك، ليس فقط، تشابها بين أشكال التعايش الاجتماعي بين الديني والسياسي (حيث المناضل يحل محل المؤمن)، بل هنالك أيضا إمكانية تداخل الديني والسياسي داخل الحداثة مهما كانت عريقة من حيث أن المجتمعات الأكثر عقلانية يجب أن تحل مسألة «عجز المعنى الناتج عن الشك» كما يقول مارسيل غوشي. وهو ما يجعل الباحثة «دانيال إيرفيو ليجي» تقول إن «المجتمعات الحديثة ليست مجتمعات أقل إيمانا من مجتمعات الأمس، بل إنها خلافا لذلك، مجتمعات يتناسل فيها الاعتقاد بشكل كبير»، لكن دون أن تتطابق الاعتقادات الجديدة، بالضرورة، مع أية أرثذكسية مؤسساتية كانت. ويتجلى هذا الأمر بوضوح في انتشار الظواهر المرتبطة بالمعتقدات الدينية وبالخلاص والأنبياء المنتظرين؛ وهي ظواهر تميل إلى الظهور كلما تعارض المنطق الديني المتعلق بإعادة إنتاج المعنى مع حقيقة في طور التغيير أو الغليان. فالمنطق الديني في حاجة إلى تأسيس تمثلات الاستمرارية الخاصة به بالضبط كما هو المنطق السياسي في حاجة إلى طقوس مدنية كي ينخرط في الاستمرارية الزمنية. وعليه، فإن اللائكية – في طبعتها الأوربية- هي، بالأحرى، أقرب في معناها إلى الفصل بين المجال الديني والمجال الدنيوي منه إلى الخروج من المعتقد الديني».
سعيد الشطبي



المساء

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى