صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

كل رمضان وكلامنا مكرور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كل رمضان وكلامنا مكرور

مُساهمة من طرف abdelhamid في الخميس 10 سبتمبر 2009 - 6:17

قالت الممثلة نجاة خير الله في حديث صحافي لـ«الأحداث المغربية» ما يعني
أنها غيرت من شكلها في السلسلة الفكاهية.. التي «يرتكبها» في حقنا الخياري
وصحبه خلال رمضان هذا العام. ومناسبة نزول هذا الكلام هي أن الممثلة سئلت
عن كونها تظهر في عملين اثنين يبثان في وقت واحد، فهي تؤدي دورا لها في
سلسلة الثنائي إياه الذي يبدو أن رؤيته بشأن إمكانية تصدير الفن المغربي
إلى كبيك بكندا «لم تصدق»، وفي شيء ثان مع الخياري اسمه «الكيشي».

تصريح نجاة خير الله يعني شيئا واحدا لا ثاني له، وهو أن الارتجال
هو الغالب أبدا في كل الأعمال الفكاهية وأنه يكاد يكون طاغيا في جل
الأعمال المغربية غير الفكاهية. فلو كانت تلك الكبسولة «الخيارية»، التي
تنفجر في وجوه المغاربة بانتظام مع كل إفطار، خاضعة لمنطق منظم من حيث
الكتابة والإخراج لما قالت الممثلة ما قالت، لأن تفاصيل العمل التلفزيوني
تخضع لمنطق معين لا يسع اجتهاد الممثل إلا إذا كان اجتهادا أرقى في
الأداء، ولأن العمل التلفزيوني ينبغي أن يخضع تسييره لمسؤول يشرف على جميع
التفاصيل بما فيها، طبعا، الشكلية.

ثمة تصريح آخر سبق أن صرح به مدير قناة عين السبع على صفحات نفس
الجريدة جاء فيه ما يعني أن الشيخ فخور بالبرمجة الرمضانية هذا العام،
وبرر فخره ذاك بكون سيادته ومن معه برمجوا سلسلة مغربية (بنت بلادي) في
فترة ما بعد الارتجال الفكاهي الضاحك على الذقون خلافا لما جرت به العادة
من قبل. يا للفتح العظيم ! فالسيد المدير يحاول أن يغطي على ضحالة المضمون
بالبرمجة الذكية، والحال أن تلفزيونات عربية كثيرة لم يكن لها وجود يذكر
حتى عهد قريب تجاوزت اليوم قضية البرمجة هذه لتلج مرحلة مراكمة تقليد
تلفزيوني يحمل بصمة خاصة تميزه عن الآخرين.

ولو عدنا إلى ما قالته خير الله لوجدنا له صدى حقيقيا في جميع
الأعمال التي تقدم على الشاشة المغربية دون تميز يذكر. فإذا كانت الأعمال
التلفزيونية التي تحترم نفسها وجمهورها تراعي ضرورة الاجتهاد على مستوى
تحضير الممثل وتقديمه في الصورة التي رسمها له كاتب السيناريو، فإن ما
شاهدناه وما نشاهده لا يخرج عن مجرد تقديم عشوائي عهدنا فيه المحجوب
الراجي والزعري بلحيتهما، وما زالا كذلك، وسعيد باي بلحيته وشعره الطويل،
وما زال كذلك... وآخرين كثرا نراهم في التلفزيون كما نراهم في الشارع، لا
فرق. الظهور المتكرر في التلفزيون بنفس الهيئة ونفس المظهر ونفس طريقة
الأداء يطرح سؤال الجدية والرغبة الحقيقية في إنجاز أعمال ترقى، ولو
قليلا، بالذوق إلى درجة الدرك الموالية طالما أن درجات التميز ما تزال
بعيدة المنال، أو لنقل إن ما نشاهده اليوم من «إبداع» مرتجل يجعل مجرد
التمني مستحيلا.

سؤال الجدية يجر معه سؤال الكتابة. وهنا تحضرني عبارة «خلية الكتابة»
التي صارت لازمة عند البعض كما صاروا هم لازمة مفروضة علينا. فالعبارة
تبدو فارغة من محتواها أمام فراغ الكتابة خلافا لما توحي به. أما الكتابة
الحقيقية فهي مفقودة بشكل تام، بل لا أثر فيها لأي حس فكاهي ذكي ينأى عن
الضحل من الأفكار والسطحي من الإحالات، ويقيه شر التهافت المجاني على
الكلام غير المؤطر بنص محبوك.

والواقع أن ضعف الكتابة يعكس بأمانة ندرة، إن لم أقل انعدام، كتاب
سيناريو حقيقيين، ملمين بجنس الكتابة التلفزيونية بكل تلاوينه. ولا غرابة،
والحال على ما هو عليه، في أن نرى أعمالنا محتكرة ومختطفة من قبل شخص
واحد، يستحوذ على الفكرة، وكتابة السيناريو، والإنتاج واختيار الممثلين
اعتمادا على معايير الصحبة والتقرب والمصالح المتبادلة... أو أن نرى
أشخاصا يتطفلون على المجال بأسماء مستعارة، وآخرين يُستدرجون إلى ابتلاع
طعم التعاون في الكتابة من داخل الجسم الصحافي لأغراض لا تخفى على لبيب.

أخيرا، إذا كانت الفكاهة عند الكثير من «البهلوانيين» عندنا لا تعني
غير أنها مجرد كتابة سريعة، وتحضير أسرع وأداء مرتجل، فمؤكد أننا سنبقى،
كل عام، نتجرع هذه المأساة بنفس كلامنا المكرور، كما هي مكرورة «شطحات»
الناصري، و«سوقيات» الخياري، و«ترنحات» فهيد ومن يدور في فلكهم من أشباه
الممثلين. أما الفكاهة كما هي معروفة في أدبيات التلفزيون، فيبدو أن
موعدنا معها لا تاريخ له.

المساء

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى