صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

«أبجدية الياسمين» لنزار قباني وثيقة نفسية وشعرية حول أيامه الأخيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

«أبجدية الياسمين» لنزار قباني وثيقة نفسية وشعرية حول أيامه الأخيرة

مُساهمة من طرف بديعة في الأربعاء 30 سبتمبر 2009 - 6:32

لعل أفضل ما يوصف به الديوان الأخير للشاعر الكبير الراحل نزار قباني
(أبجدية الياسمين)، الذي صدر في بيروت، هو أنه وثيقة عن أحوال الشاعر في
أيامه الأخيرة، وهو طريح الفراش في بيته بلندن أو في أحد مستشفياتها.
هو
وثيقة نفسية وشعرية تتضمن آخر ما كتبه نزار في النثر وفي الشعر. كان الجسد
قد تعب وكان الشعر بدوره قد تعب أيضاً. ولكن نزار كان يقاوم أيامه الصعبة
تلك بما يتوارد الى ذهنه من أبيات كتبها حيناً، وبخاصة اذا اعوزه الورق
قرب سريره، على كيس ادويته المصنوع من الورق. يُفرغ الكيس من الأدوية
ويكتب عليه أبياته أو قصيدته.

لعل القصيدة الأخيرة التي تركها تؤلف نموذجاً لهذه الوثيقة النفسية والشعرية التي أشرنا اليها، وهي تبدأ بهذه الأبيات:
ما تراني أقول ليلة عرسي
حفّ ورد الهوى ونام السامر
ما تراني أقول يا اصدقائي
في زمانٍ تموت فيه المشاعر
لم يعد في فمي قصيدة حب
سقط القلب تحت وقع الحوافر
ألف شكر لكم فأنتم شراعي
وبحاري والغاليات الجواهر
والقصيدة في عدد كبير من أبياتها تتضمن من النثر أكثر ما تتضمن من الشعر:
أنزف الشعر منذ خمسين عاماً
ليس سهلاً أن يصبح المرء شاعر
أنزف العشق والنساء بصمت
هل لهذا الحزن الدمشقي اخر
لم يكن دائما فراشي حريرا
فلكم متّ فوق حدّ الخناجر
فخذوا شهرتي التي ارهقتني
والاذاعات كلها والمنابر..
ويبلغ النثر، او النظم، اقصاه في ابيات اخرى:
ما بنا حاجة لمليون ديكٍ
نحن في حاجة لمليون ثائر
تُطلع الأرض شاعراً كل قرنٍ
لا تباع الأشعار مثل السجائر
وفي خاتمة القصيدة يشكر الشاعر المليحات اللواتي طالما ألهمنه، ودائماً بتعابير عامية مصاغة بما أمكن من اللغة الفصيحة:
للمليحات كل حبي وشكري
فلقد كن في حياتي الازاهر
ان فضل النساء فضل «عظيم»
فأنا دونهن طفل قاصر
انني دائخ أمام الجميلات
فثغر يأتي وخصر يسافر
رُبّ نهدٍ غسلتهُ بدموعي
فتشظّى كعلبةٍ للجواهر
انها القصيدة الاخيرة التي كتبها الشاعر الكبير الراحل، كما يقول معدو الديوان للنشر، وهم أولاد الشاعر: هدباء وزينب وعمر.
وصية الشاعر
القصيدة
بمنزلة وثيقة، او لنقل انها وصية الشاعر، وفيها اراء مختلفة له تدور حول
احواله النفسية، واحوال امته العربية، وحول اهتمام دائم له بالمرأة
وكنوزها المعروفة وغير المعروفة. فيها كما رأينا اهتمام بالنهد، وهو
اهتمام يفصح عن نفسه لا في قصائد الشاعر على امتداد زمانه الشعري، بل في
قصائد «ابجدية الياسمين» ايضا، فالنهد في هذه القصائد لا يخفى، تماما كشعر
عمر بن ابي ربيعة. ويمكن التماسه في صفحات شتى من الديوان. ففي الصفحة 34:
للنهد
تاريخ حضاري معي
فهو المكرم / والمبجل / والأمير!
وفي الصفحة 127:
اذا
كنت تعرفين رجلا يغسلك بامطار الانوثة كما فعلت، ويجعل من نهديك قصيدتين
من الذهب كما فعلت، ومن خصرك قيثارة اسبانية، فدليني على عنوانه قبل ان
تخطفه امرأة أخرى.
وفي الصفحة 147:
انا في مربع اسمه انت
فلا استطيع الهروب الى امرأة ثانية
انا بين نهديك في مأزق
ولا استطيع الخلاص من الهاوية..
وعلى
الرغم من ان هذا الايقاع «العاطفي» معروف في السيرة الشعرية النزارية، وما
يرد في «ابجدية الياسمين» بصدده ليس سوى تنويع عليه، الا ان هناك جديدا
يتصل بوتيرة هذا الايقاع، او بعلوه وانخفاضه. في بعض قصائد «ابجدية
الياسمين» يعترف الشاعر بان زمان الوصل قد انتهى، وبان حياة المغامرة قد
لفظت انفاسها وانتهى الامر، بان الشعر نفسه قد غادر:
الشعر غادرني
فلا بحر بسيط او خفيف أو طويل
والحب غادرني
فلا تمر/ ولا وتر / ولا ظل ظليل
ويعلن بلا مواربة، وآه من النبأ الهائل، كما يقول المعري:
لم يبق عندي ما اقول
لم يبق في الميدان فرسان
ولا بقيت خيول
فالجنس صعب
والوصول الى كنوزك مستحيل
والنهد يقتلني
ويزعم انه الطرف القتيل
والموج يرفعني ويرميني كثور هائج
فلأي ناحية، أميل؟
ماذا سيبقى من حصان الحب
لو مات الصهيل؟
رياحين شعرية
على ان الشعر لا يغادر القصيدة النزارية الاخيرة كل المغادرة، فهناك رياحين شعرية ندية تعلن عن نفسها في هذه الصفحة او في تلك:
لم يبق عندي ما أقول
طار الحمام من النوافذ هاربا
والريش سافر، والهديل
ضاعت رسائلنا القديمة كلها
وتناثرت أوراقها
وتناثرت أشواقها
وتناثرت كلماتها الخضراء في كل الزوايا
فبكى الغمام على رسائلنا
كما بكت السنابل
والجداول والسهول..
ويختم الشاعر قصيدته هذه بالبوح التالي:
أرجو السماح
إذا جلست على الأريكة محبطا
ومشتتا/ ومبعثراً
أرجو سماحك/ إن نسيت بلاغتي
لم يبق من لغة الهوى الا القليل!
ويمكن
للدكتور خريستو نجم استاذ الادب العربي في الجامعة اللبنانية الذي كتب ذات
يوم كتابا بعنوان «النرجسية في ادب نزار قباني» (وهو كتاب كان نزار معجبا
به اعجابا لا حد له) ان يستل من «ابجدية الياسمين» مادة جديدة حول نرجسية
نزار فتحت عنوان «رسالة جديدة من صديقة قديمة» يقدم نزار لنفسه سلة مدائح
لا يمكن ان تخطر ببال اي نرجسي اخر:
«شكرا على حبك يا حبيبي، أنوثتي
لولاك ما اكتشفتها، وفتنتي لولاك ما عرفتها. أنت أحاسيسي التي تفتحت، وأنت
أعضائي التي تشكلت، وأنت أنهاري التي تفجرت، وأنت غاباتي التي قد أورقت».
ومنها:
«يا رجلي الوحيد
يا
تجربتي الاولى التي جربتها، شكرا من القلب على لمساتك الاخيرة، شكرا من
النهد الذي رسمته تفاحة من ذهب، وقبة من خزف، وقطة شامية صغيرة».
وفي
هذه القصيدة تصف هذه «الصديقة القديمة» الشاعر «برجل الرجال» و«بالرجل
المميز» وبالعنيف والرقيق والعاقل والمجنون، والهادئ والعاصف، والسادي
والرحيم» وبأنه مضرم النيران في مشاعري، وواضع الكبريت في خزانتي، وساكب
الزيت علي شراشفي».
هجاء العرب
وبالاضافة الى مدائح الشاعر لذاته،
سواء بصورة مباشرة او على ألسنة النساء، وبالاضافة ايضا الى مدائحه
للنساء، يتابع نزار في «ابجدية الياسمين» هجاءه «للعالم العربي» اصلا
وفصلا:
ــ العالم العربي ضيع شعره وشعوره (ص54)
ــ لا تسأليني عن مخازي أمتي (ص62)
ــ التاريخ إشاعة عربية وقصاصة صحفية ورواية عبثية (ص64)
أنا من بلاد نكست راياتها، فكتابها التوراة والتلمود (ص66).
ويصب جام غضبه على اميركا:
أنياب أمريكا تغوص بلحمنا
والحسُّ في أعماقنا مفقود
والآن جاؤوا من وراء البحر
حتى يشربوا بترولنا
ويبددوا أموالنا
ويموتوا أفكارنا
ويصدروا عهرا إلى أولادنا
وكأننا عربٌ هنودُ!
انه
نفس الايقاع الذي كتب الشاعر انطلاقا منه كثيرا من القصائد التي هجا بها
العرب والتاريخ العربي والامة العربية، سواء في مجموعة «قصائد مغضوب
عليها» او في مجموعات وقصائد اخرى كثيرة، الايقاع ذاته، فلا اضافات تذكر
فيها، ولا تجاوز، ولا معاني جديدة تختلف عن المعاني السابقة، بل لا شعر
احيانا على الاطلاق، فما يقوله ليس سوى صياغة بالعربية لمعان، او لألفاظ
يتداولها رواد المقاهي الشعبية:
نيران اسرائيل تحرق أهلنا
وبلادنا، وتراثنا الباقي
ونحن جليدُ!

القصيدة الأخيرة بدون عنوان

ما تُراني أقولُ ليلةَ عرْسي؟
جَفَّ وردُ الهوى، ونامَ السامْر
ما تُراني أقول يا أصدقائي
في زمانٍ تموتُ فيه المشاعرْ؟
لم يعُدْ في فمي قصيدةُ حُبٍ
سقَطَ القلبُ تحت وقْع الحواف.رْ
ألف شكر لكمْ.. فأنتمْ شراعي
وبحاري والغاليات الجواهرْ
فأنا منكُمُ سَرقتُ الأحاسيس
وعنكُمْ أخذتُ لونَ المَحَاج.رْ
أنتمُ المبدعُونَ أجملُ ش.عْري
وبخير الشعوب.، ما طارَ طائرْ
فعلى صوت.كُمْ أُدوز.نُ ش..عْري
وبأعراس.كمْ أزفُ البشائرْ
••••
أنْز.فُ الشعر، منذُ خمسينَ عاماً
ليس سهلاً أن يصيرَ المرءُ شاعرْ
هذه. مهنة المجانين في الأرض.
وطَعْمُ الجُنُون طعمٌ باه.رْ..
أنْز.فُ العشقَ والنساءَ بصمتٍ
هل لهذا الحزن. الدَمشْقيّ. آخ.رْ؟
لستُ أشكر قصيدةً ذبَحتني
قَدَري أن أموتَ فوقَ الدفاترْ
بيَ شيءٌ من ع.زَّة المتنبي
وبقايا من نار مَجْنُون. عامرْ..
لم يكن دائما فراشي حريراً
فلكْم نمت فوق حدّ الخناجرْ
فخُذُوا شهرتي التي أرهَقَتني
والإذاعات. كلّها.. والمنابرْ
وامنحوني صدراً أنام عليه.
واصلبوني على سواد الضفائرْ
آذار 1998




_________________
الخفافيش تخاف نور الشمس !!
****************
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

بديعة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 6090
العمر : 31
Localisation : الدارالبيضاء
Emploi : موظفة
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: «أبجدية الياسمين» لنزار قباني وثيقة نفسية وشعرية حول أيامه الأخيرة

مُساهمة من طرف بديعة في الأربعاء 30 سبتمبر 2009 - 6:35



غلاف الديوان



نزار قباني

_________________
الخفافيش تخاف نور الشمس !!
****************
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

بديعة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 6090
العمر : 31
Localisation : الدارالبيضاء
Emploi : موظفة
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى