صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

البغاء.. عندما تكره المرأة جسدها وكل شيء ..

اذهب الى الأسفل

البغاء.. عندما تكره المرأة جسدها وكل شيء .. Empty البغاء.. عندما تكره المرأة جسدها وكل شيء ..

مُساهمة من طرف ربيع في الجمعة 7 أكتوبر 2011 - 21:09

يُعتبر
البغاء أقدم مهنة في التاريخ، ممارِسَتُها تُعتبر في عرف المجتمع ساقطة
ومنحلة وجالبة للعار لعائلتها. كأنت ممارسة البغاء متمركزة في الحانات
و"البارات"، لكنها اليوم تتحول بفعل الاقتصاد والتجارة المعولمة إلى تجارة
عابرة للقارات مموهة بوجوه عدة، فارضة على السوق العالمي تعبير "اقتصاد
البغاء" بتجارته التي تدّر على اصحابها أموالاً طائلة. ولكن في مقابل هذا،
هل يمكن للمرأة الممارسة للبغاء استعادة إنسانيتها وكيف ؟!!
ومن ضمن
حملتها لتعديل القوأنين والمفاهيم الجائرة والتمييزية بحق المرأة، أطلقت
"الشبكة النسائية اللبنانية"، النقاش حول مسألة البغاء بمقاربة قانونية
اجتماعية وثقافية، طامحة الشبكة إلى الوصول إلى يوم يمكن فيه التوصل إلى
الغاء البغاء على غرار ما هو حاصل في السويد، التي تشدد العقوبات على الرجل
والمرأة في حال ممارستهما البغاء لكنها بنظرة واقعية اقترحت العمل على
معالجة الأسباب التي تدفع إلى ممارسة البغاء. وذلك يكون عبر مكافحة التمييز
والعنف ضد المرأة وتثقيفها وتمكينها مهنيا. والنقاش داخل الحركة النسائية
اللبنانية يرافقه نقاش دائر حالياً في مؤسسات دولية عن تحويل الدعارة
"مهنة" ووضع تشريعات لحماية هذه المهنة مما يكشف عمق المشكلة المتعلقة
بالبغاء.

وتبقى
القضية مفتوحة على التساؤل الأساسي: هل البغاء جزء لا يتجزأ من حياة
المجتمعات رغم الموقف السلبي منه؟ لماذا يخيم الصمت عند الكلام عن البغاء؟
ما دور الثقافة السائدة في عملية الصمت؟ كيف يجب التعاطي مع مشكلة البغاء؟
اسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن، كلها تتمحور حول فكرة واحدة: هل البغاء قدر
المجتمعات؟

وتوجد
من حولنا قصص كثيرة عن الحاجة والظروف العائلية الصعبة التي تدفع الفتيات
والنساء إلى اللجوء إلى البغاء كوسيلة لكسب المال. فتيات من لبنان ومن
خارجه يحترفن المهنة في الخفاء تحت ستار أعمال أخرى.

نماذج

تقول
سلاف عن قصتها في ممارسة البغاء: عمري الآن 23 عاماً، عندما كنت في التاسعة
عشرة، كنت لا أزال طالبة في السنة الأولى، وكانت أولى خطواتي من المدرسة
إلى الجامعة حيث الأفق اوسع للعلاقات. تغير الجو واتسعت العلاقات. واصبحت
اختلط وألاحظ الفروق وطريقة المصروف والبذخ الذي يعيشه غيري. في البدء كنت
اتقبل هذه الفروق، وكنت اعتقد أنه عبر العمل سأتوصل إلى تغيير نمط حياتي.
ولكن مع الوقت تضاءل الامل لدي. فكل ليلة سبت كانت محطة وغصة لي.اصحابي
"يظهرون" ويسهرون وهم قادرون على اكتشاف امور اخرى. وهي الغصة نفسها التي
كنت اشعر بها اثناء مراقبتهم في الجامعة "يصرفون من دون وعي".

إلى أن
شاهدت مرة صديقة الطفولة التي تعيش في الحي نفسه تقود سيارة فخمة فاستغربت
الأمر، وسألتها عن مصدر السيارة، وكنت الوحيدة التي طرحت عليها هذاالسؤال.
الجميع باركوا لها، من دون أن يسألوها عن المصدر. وهي التي كانت تثق بي،
اخبرتني سرها، لقد بدأت تتعامل مع امرأة تدبّر لها رجالاً كي تمارس الجنس
معهم مقابل المال، مبررة الأمر تحت ستار عملها كخبيرة تجميل في أحد الفنادق
المعروفة الذي غالباً ما يقيم فيه زبائنها. صدمت كثيراً لمعرفة أن رفيقة
الطفولة انجرفت في السوء، فالأمر يتنافى مع المبادىء التي تربيت عليها
ودفعتني إلى دخول الجامعة والتخطيط لمستقبل باهر. فقطعت علاقتي بها كليا.
لكن درجة الارباك كانت بلغت ذروتها عند حلول العيد في تلك السنة. لم اشعر
بطعم العيد بل بمرارة الفقر. لم استطع شراء اي هدية وإن بسيطة. ولا فرح في
داخلي بل مجرّد مرارة. شعرت بضرورة التحرك ورفض الفقر الذي يشعرني
بالدونية. لم يتبادر إلى ذهني الا تلك الصديقة، فذهبت اليها باكية واخبرتها
عن مرارة حالتي.

فاقترحت
أن تعرّفني إلى تلك المرأة التي تعرفها إلى الرجال فلم اتردد كثيراً
وقبلت. في بادئ الامر، بدت لي المرأة لطيفة وراقية واشعرتني بالحنان. قالت
إنها ستسهل حياتي وتنتشلني من الفقر إلى عالم البحبوحة. واكملت: "كلما عرفت
كيف تهتمين بعملك كلما خطوت خطوة إلى الثراء"، ووعدتني أنها ستدبر لي
زبوناً بأسرع ما يمكن. وكنت أنتظر لأنني سئمت الفقر، رن الهاتف واتى الفرج،
وارشدني صوت تلك السيدة إلى عنوان فندق واسم شخص وقالت: "عرّفي عن نفسك
أنك من قبلي" واعطتني نصائحها حول اللباس. وأنا في طريقي إلى الموعد كنت
ارتعش وفكرت مرات كثيرة بالعدول والعودة إلى المنزل. ولكن أمام باب الفندق
اتخذت خياري وقلت في نفسي: "أنا تعيسة فلمَ لا اكون تعيسة وأملك المال؟".
دخلت الفندق ولا ازال اتذكر أن اول مبلغ قبضته صرفته على شراء الثياب. ومنذ
البداية تحولت تلك السيدة اللطيفة امرأة قاسية تأخذ نسباً على الارباح.
حياتي اليوم افضل مادياً، ولكنني فقدت شيئاً من إنسانيتي كأن الـ 19 عاماً
من حياتي كانت مختلفة. اشعر بانقطاع عن ماضي. صرت جريئة اكثر ووقحة اكثر
"ما حدا بياكللي حقي" أصبحت وحشاً يضاهي وحش الفقر. اذا تكلم الناس عليّ
فليس امامي لأن للمال هيبته و"يسكت الجميع".

قصص أخرى

وهذه
القصة تتكرر ولكن بظروف مختلفة. فسعاد كان عمرها 17 عاماً عندما ادخلتها
امها إلى معهد للرقص الشرقي. لم تكن تحب هذا النوع من الرقص الا أن امها
اصرت عليه. بعدها تطور الامر، اذ دبرت لها امها، ذات الشخصية القوية، عملاً
في الرقص في المطاعم. بعد فترة عرفتها امها إلى رجل اعمال عربي ادعت أنه
معجب برقصها واحب أن يدعوها إلى العشاء. وقبل الذهاب إلى "العزيمة" اوصتها
امها أن تكون لطيفة معه وأن تعطيه ما يريد. وافقت الفتاة على الموضوع، بعد
العشاء بدأت تفهم الفتاة قصد امها، اذ اصطحبها الرجل إلى شقته وجعلها تفقد
السيطرة على نفسها واقامت معه علاقة. "كنت خائفة، ابكي من دون توقف، فبقي
معي واصطحبني إلى المنزل. امي بدت مسرورة واخذت تخفف عني. وفي اليوم التالي
وصلني مبلغ من المال من الرجل الذي كنت معه، فشكرتني امي. وسرعان ما
اكتشفت أن هذا النمط من الحياة هو الذي تريده لي امي. وهي كانت قد اختبرته
سابقا. تكررت الحادثة مرات عدة فصرت اتلقى العروض وامي تهتم بالموضوع. إلى
أن وصلت إلى حد شعرت فيه أنني ضقت ذرعاً بسيطرة امي علي، ففكرت في قلب
الادوار وخصوصاً أنني صاحبة الدخل المادي. وهكذا تحولت من فتاة خجولة إلى
اخرى مسيطرة، وافهمت الامر إلى امي، وقررت أن اتخذ القرارات بنفسي. مع
الوقت شعرت بأنجذاب جنسي إلى النساء وليس إلى الرجال، فتعرفت إلى صديقة
اتيت بها إلى المنزل. عرفت امي بالموضوع ولكنها سكتت. وما زلت اعيش هذا
النمط من الحياة حتى اليوم. لكن ما اعاني منه هو عدم ثبات دخلي فأحياناً
يكون لدي الكثير من المال وفي أوقات أخرى "ما بيكون معي ولا فرنك"، أنتظر
رجلاً جديداً أو عقد رقص شرقي".

اختلاف النظرة

وتقول
الدكتورة فهمية شرف الدين من الصعوبة بمكان تعريف البغاء لارتباطه بالبناء
الاجتماعي والقيمي من جهة، والبناء الاقتصادي السياسي من جهة أخرى. وتثبت
العودة إلى التاريخ أن حدود البغاء كانت مرتبطة دائماً بالعناصر المرتبطة
بالبنائين المذكورين وكانت النظرة إلى البغاء تتغير بتغيّر هذه العناصر.
فعبر التاريخ انتقلت وظيفة المومس من مهنة مقدسة في خدمة الآلهة عشتار، إلى
شر لا بد من التخلص منه في غمرة سيطرة الأديان وتحول مفاهيم الخير والشر
اداة قيمية لادارة المجتمعات البشرية. فمدن الحضارات القديمة، بابل واشور
واثينا وروما ومصر، كانت تحتضن البغايا اللاتي كن يمارسن الدعارة المقدسة،
وكان الهدف هو جمع المال من اجل هذه المعابد خدمة للرب. ولم يكن عملهن
معيباً او مخجلاً بل كان يضفي عليهن من الاحترام ما يوازي او يفوق احترام
النساء المتزوجات. ليست الغاية من هذا العرض تبرير البغاء تقول شرف الدين،
"فالبغاء بالنسبة الينا احدى المشكلات الاجتماعية التي لا تزال من دون حل،
بل إنها تبدو وفي حكم المستعصية، وهي مستعصية ليس لأنها شر لا بد منه، بل
لأن النظرة اليها لم تتعد حتى الآن الموقف الاخلاقي البسيط الذي يرى إلى
النتائج من دون أن يكلف نفسه عناء البحث والتنقيب عن الاسس الدفينة التي
يقوم عليها هذا الموضوع". في السابق اراد نابليون أن يعيد تنظيم البغاء
ويضع حدا للفوضى، لكن اجراءاته فتحت الباب امام ما يسمى "مأسسة" البغاء
وتخصيص بيوت خاصة له لا يزال السجال حولها محتدما حتى الآن. ولكن ماذا عن
البغاء اليوم في زمن العولمة؟ وخصوصاً أنه لم تعد تحكم البغاء الطرق
التقليدية، ولم يعد الأمر مقتصراً على "بارات" يمكن ضبطها. لقد دخلنا في
عالم العولمة والاستهلاك عبر استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة للتواصل.
لقد اصبح البغاء صناعة وتجارة كبيرة عابرة للقارات. فكيف في الإمكان
المواجهة في هذا الزمن المعولم؟

العلن

تنبع
اهمية الحملة التي تطلقها الشبكة النسائية أنها تحاول اعادة الاعتبار إلى
المرأة ككائن إنساني غير قابل للبيع والشراء، وخصوصا أن البغاء يرافقه
احيأنا كثيرة جو من العنف تحت سيطرة القوادين ولذلك حتى الحفاظ على قيم
المجتمع كي لا تتحول المرأة سلعة تباع وتشترى.. لذا نجد عالم البغاء يزدحم
بمشاعر العدوانية، الإنتقام، الاحتقار، الحب، الاستغلال، الخوف، الحياة
والموت... وقد تحول البغاء في عصر العولمة من ممارسة تعيش على الهامش، إلى
تجارة عالمية عابرة للقارات ومتعددة الجنسية تدر على اصحابها مليارات
الدولارات، وتعتبر في بعض الدول من اهم مصادر الدخل القومي ومقوم اساسي
لاقتصاديات عدد لا بأس به من الدول النامية. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف
يمكن حماية المرأة من البغاء وعبر اي وسائل؟

للوسائل
القانونية اهميتها لأنها تضع روادع وضوابط، لكن الاهم هو اعادة النظر في
القيم الثقافية، على ما تقول شرف الدين، اذ لا يمكننا القضاء على البغاء
ولا يزال التفكير سائدا أن المرأة موضوع للمتعة فقط. اذ يجب اعادة الاعتبار
إلى المرأة كإنسان وهكذا يمكن أن ننزع عن المرأة احدى الصفات التي جعلت من
البغاء مهنة دائمة عبر التاريخ.

"والسبب
الآخر أن موضوع البغاء هو من المحرمات التي تمارس من دون الحديث عنها، لذا
يجب جعله من الموضوعات العلنية والتعاطي معه بحزم لجهة احترام كينونة
المرأة واعادة الاعتبار اليها كإنسان. كذلك الحزم ضد كل الاساليب الملتوية
او المخبأة التي تتيح هذا النوع من البغاء وتجعله بعيدا عن القانون"، بحسب
شرف الدين.

وتتابع
شرف الدين: "أن دور الشبكة هو تثقيفي توعوي، اذ لا بد من تسليط الضوء على
هذا الموضوع. فالامر مرتبط بحقوق الإنسان لأنه يتم في الخفاء والمجتمع يعرف
ويسكت عنه. واهم امر بالنسبة الينا أن نجعل الكلام عليه ليس عيبا".

والبغاء
من المشاكل الاجتماعية التي يمكن أن تتفاقم مع سياسة البلد عندما يختار أن
يكون بلد خدمات سياحية. أن المال المدور من طريق البغاء عالميا يبلغ 500
مليار دولار. يسجل أن 500 الف امرأة تدخل إلى اوروبا الغربية من اوروبا
الشرقية. في لبنان لا وجود لارقام عن تجارة البغاء. مع ذلك يمكن القول أن
لبنان مرشح، اكثر فأكثر، برأي عدد من المراقبين، لهذا النوع من السياحات.
لقد بدأ لبنان يسير على خط تعبير "اقتصاد البغاء". اما العوامل المساهمة في
ذلك فهي نفسها التي ساهمت بزيادته عالميا عبر جعل المال اغلى قيمة. اذ أن
لبنان اصبح مجتمعا استهلاكيا تسيطر فيه قيم "استعراض ما نملك" مما يغذي
شعور "ضرورة أن نملك كل ما نراه". وتعززت ايضا فكرة السهولة في اكتساب
المال، ولاسيما مع ازدياد وسائل ومغريات كثيرة تحت اسم السياحة، اضافة إلى
رؤية الثروات التي يكدسها اصحابها من دون تعب عبر تجارة المخدرات والرقيق
الابيض.

وتشير
شرف الدين إلى أن الامم المتحدة تناقش اليوم فكرة اعلان البغاء مهنة حتى
يتم الاعتراف للمومسات بضمانات وحقوق. اذ أن اغلبهن يمتن فقيرات مرضى
ووحيدات. وهذا الامر يدخل في صلب الدفاع عن النساء، اذ أن المرأة هي التي
تقع عليها تبعات البغاء وتسمى بالبغي وليس الرجل.

وتشدد
شرف الدين على أن الحرب على البغاء ليست قانونية أنما بتثقيف النساء: "اذ
لا بد أن تتخذ المرأة قراراتها، ويهمنا أن ننمي ثقتها بنفسها وتعريفها إلى
النتائج الوخيمة لممارسة البغاء. وهنا يجب أن يلعب الاعلام دورا توعويا
لجهة اعلاء قيمة المرأة وجسدها واحساسها بذاتها الإنسانية".

مطالب

اما
ماذا تقترح الشبكة في حملتها؟ تشرح المحامية بريجيت تشلبيأن أن ممارسة ما
يسمى مهنة الجنس مخالفة لكل المبادئ والمواثيق الدولية. "اذ أن مبدأ
الكرامة الإنسانية يحتم عدم تحويل الإنسان سلعة يمكن المتاجرة بها. كما أن
اتفاقية عدم الاتجار بالبشر والاعلأن بشأن القضاء على العنف ضد المرأة
يتجهأن نحو الغاء البغاء وخصوصا عدم شرعيته كما هي الحال في لبنان. الا أن
التوصل إلى الغاء البغاء دونه صعوبات واجهتها الدول المتقدمة علينا في مجال
حقوق المرأة، اهمها استفحال هذه الآفة وتجذرها في المجتمع وعدم امكأن
ضبطها ومراقبتها في حال تحولها مهنة سرية متفلتة من كل الضوابط في المجتمع
يسودها الفساد والبؤس والتمييز. ومن هنا تأمل الشبكة في العمل على موضوعين:
التشدد في المراقبة والعقوبة على تجار الجنس. والعمل على معالجة الاسباب
التي تدفع إلى ممارسة البغاء بمكافحة التمييز والعنف ضد المرأة وبتمكين
المرأة مهنيا. كذلك العمل على اعادة تأهيل المومسات للإنتقال من ممارسة
البغاء إلى مهنة تؤمن العيش الكريم لهن".


(كل الوطن، بيروت، اسامة الفيصل)
ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى