صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الزواقِين .. قرية لم تضبط إيقَاعِ الحياة طيلة 3 قرون

اذهب الى الأسفل

الزواقِين .. قرية لم تضبط إيقَاعِ الحياة طيلة 3 قرون Empty الزواقِين .. قرية لم تضبط إيقَاعِ الحياة طيلة 3 قرون

مُساهمة من طرف iswal في السبت 15 نوفمبر 2014 - 14:46

الزواقِين .. قرية لم تضبط إيقَاعِ الحياة طيلة 3 قرون 802551106449013987256236165131017324465733560489n


الزواقِين .. قرية لم تضبط إيقَاعِ الحياة طيلة 3 قرون

هسبريس من وزّان

تنتمِي قرية الزُّوَّاقِين جزء من قبيلة بني مسَّارة الريفيَّة الجبليّة، وهي من التجمعات السكنيَة التي يمتدّ تاريخها على ما يزيد من ثلاثة قرون، وتنتمي حاليا للنفوذ الترابي لجماعة سيدي رضوان، وتقع على بعد 25 كيلومترا شرق مدينة وزّان، وما يعادل الـ120 كيلومترا من غرب مدينة فاس.. أمّا الولوج إلى الزواقين فيتمّ عبر التقاطع الطرقيّ لـ"بَاب لْمْحَاج" التي يمكن الوصول إليها عبر طريق حديثة متهالكَة تمرّ عبر "سبت سيدي رضوان" أو الطريق التي تعود لفترة الاستعمار الفرنسيّ والتي تمّ تزفيتها قبيل أشهر لضمان ربط مباشر بوزّان عبر التفرّع المفضي لجماعة زُومِي.

بَانُورَامَا

تتشكّل قرية الزواقين من ثلاث تقسيمات سكنيّة كبرَى محددة في فِرق احسَاسْن وأولاد عبد الله واولاد سليمان، بينما تتأصّل النسبة الكبيرة من الزوَاقِيِّين والزوَّاقيات من الشرفاء الكنُّونيّين الوافدين من قبيلة بني زروال قبل 300 عام وزيادة.

وفرَة الميَاه التي يوفرها منبع الزواقين، الشهير بالمنطقة بتسمية "العَيْنْ دْ الدْشَار"، كانت أكبر مشجّع على بروز القريَة بفع توفرها على جودة عالية وصبيب قويّ.. إلاّ أن تطور هذا التجمع القرويّ لم يتطوّر بشكل كبير رغما عن قدمه في التاريخ، إذا لا تتوفر حاليا سوَى على مسلك طرقي متهالك يخترقها من بَاب المحَاج إلى قرية لكَزِيرَة، وابتدائيّة ما تزال تستقبل الأطفال منذ تأسيسها أيام الحماية الكُولونياليَّة، وسوق أسبُوعيّ فقد معظم مرتاديه من باعة ومتبضّعين كانوا معتادين على قصده كلّ أربعاء، بينما استجدّت على القرية ثانوية إعداديّة تحمل اسم "الطيب الزواقي" منذ شروعها في العمل قبل 14 عاما.

وينتمي إلى قرية الزواقين عدد من الشخصيات نبت بها واكتسب صيتا واسعا عمّ الوطن وتجاوزه.. من بينهم القاضي الطيب لطفي الزواقي والعلامة أحمد بن محمد الكرادي والفقيه العربي الهاشمي، وعالم الدين المدني بن طاهر والفقيه أحمد بن الطاهر الزواقي والعلامة محمد بن المدني كنون والشاعر محمد الخمار الكنوني.

S.O.S العسكر

غالبيّة مساكن الزواقين مشيّدة من التراب ومغطّاة بالقصدير، بما في ذلك دور حديثة النشأة ارتأى أربابها أن تحافظ على أسلوب البناء العتيق علّها لا تستنزف ماليتهم المتواضعة التي لا تقوَى على مجاراة مدّ الإسمنت.. ويعمل أبناء الزواقين على مزج التراب بالتبن من أجل توفير لبنَات الـ"مْـقْدَار"، بينما تستعمل جذوع أشجار الأوكَالِبتُوس والمسامير لتثبيت الستائر القصديريّة فوق أسقف القصب التي يعتليها البلاستيك المانع من تسربات المياه.

وتعاني غالبية شباب المنطقة من عطالة شبه دائمَة، لا تكسر إيقاعها غير بعض الممارسات المهنية الموسميّة التي تقترن، في غالبيتها، بأوراش البناء البسيطة ومواسم الحرث والحصاد.. إلاّ أن الأعوام العشر الأخيرة عرفت توجه عدد من سواعد الزواقين لممارسة مهن مقترنة بزراعة الكيف التي تمطّط نطاقها لعدد من الأراضي المجاورة.. ما يجعلها توفر مردودا ماليا يعين على مستلزمات الحياة، زيادة على توفير كمّية من "لْكْمَايَة" التي يعدّ تناولها تاريخيا بذات الفضاء الاجتماعيّ.

ولا يكاد يخلو بيت زوّاقيّ من شباب التحقوا بمختلف صفوف أسلحة الجيش.. حيث يعدّ التطوّع العسكرِي، أو "لْمْكَاجيَة" وفقا للمنطوق المحليّ، أنجع الحلول لضمان مردود ماليّ قارّ يخرج صاحبه وأسرته من دهاليز الفقر المدقع.. إذ يدأب من لاذُوا بصفوف حملة السلاح على إرسال تحويلات ماليَّة نحو أقاربهم بقرية الزواقين، بارزين بذلك في صورة المضحّين بمصائرهم لضمان قسط من الكرمة لمن يشاركونهم قرابة الدّم.

عين "لْفْهَامة"

تعتبر عين الزوَاقين، أو "العَيْنْ دْ الدْشَار" التي أضحت معروفة أيضا بلقب "عين لْفْهَامة"، المورد المائي الطبيعي الوحيد لساكنة المنطقة، بل يمتدّ تزويدها بـ"مصدر الحياة" إلى ساكنة دواوير ومداشر مجاورة التي تحجّ راكبة السيارات والدواب إلى فضاء "لغرُوس" من أجل نيل حاجتها من المياه.

المنبع المائي للزواقين، وإن ضعف صبيبه مقارنة بماضي السنين، إلاّ أنه يستمر في الجود بما يضمه جوفه عبر أربعة أنابيب لا تتوقف عن سكب الماء لمن يتلقوه.. بينما بقي التزود بالمياه الصالحة للشرب وسط المنازل مجرّد حلم بالرغم من تشكيل جمعيّة لم تفلح إلاّ في بيع الحلم لمئات البسطاء وتحصيل أموال من ذلك.

ويقر ساكنة الزواقين بأنّهم تعرضوا للنصب على أيدي المكتب المسيّر لجمعية "المسيرة الخضراء" بعدما شرعوا في تدبير شبكة لتوزيع الماء الشروب على الدور، مع تلقي أموال انخراطات ومستحقات ربط بمحور الضخ، إلاّ أن الاستمرار في المشروع، الذي زكّاه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وقتها، لم يتم التوفق فيه مِن لدن مَن جمعوا الملايين باسمه قبل أن يضعوا له حدّا قبل 5 سنوات ونصف من الآن.. ولم تتبقّّى من هذا الورش حاليا غير الأموال المفقودة إلى جوار الصنابير التي برزت داخل المنازل دون أن تضخ مياها.

الرحيل تلو الرحيل

غالبية الزواقيين والزواقيات، ممن بقُوا متشبثين بالسكن في قريتهم حتى الحين، أضحوا لا يرون مانعا في تحركهم صوب التجمعات السكنية الحضرية القريبة، وبالخصوص مدينة وزّان، معتبرين أنّ من سبقوهم إلى ذلك، وإن كانوا قد أبانُوا عن صبر يسير تجاه ظروف العيش الصعبة، إلاّ أنهم لم يكونوا مخطئين بالمرّة.

فمستوصف الزواقين يتواجد خارج الخدمة، ليدفع المرضَى إلى التنقل صوب المركز الصحي الجماعي بسيدي رضوان قبل أن يحال، في حالة استعصاء التطبيب، صوب مشفَى "دَار الضمَانَة".. فمنذ أن انتقل الممرض السابق لمستوصف الزواقيِّين لم يتم تعويضه بأي عنصر آخر.. ولا تفكّ العزلة الطبيّة عن القرية إلاّ بحملات طبية موسمية تحاول الانفتاح على أكبر عدد ممكن ممّن يعانون متاعب صحية.

أمّا مدرسة علال بن عبد الله فإنّ مرتاديها لا حق لهم في الاستفادة من المرافق الصحيّة أو الفضاءات الرياضيَّة، بل حتّى أساتذتها لا يتوفرون على قاعة تلمّهم وسط المؤسسة التي خلفها وراءه الاستعمار وطالتها روتوشات إصلاح بسيطة لم تغيّر ملامحها الكبرَى.. وذلك بالرغم من إسهامها في تكوين أعلام الزواقين الذين انطلقوا منها لنيل إشعاعات وطنية ودوليّة.

http://www.hespress.com/regions/246149.html

_________________
"Un homme n'est jamais aussi grand que lorsqu'il est à genoux pour aider un enfant"
(Philosophe Pythagore)
iswal
iswal
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1023
Localisation : CASA
Emploi : j'ai 1 travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى