صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الذّاتية الأسيرة في التّاريخ والقدر

اذهب الى الأسفل

الذّاتية الأسيرة في التّاريخ والقدر  Empty الذّاتية الأسيرة في التّاريخ والقدر

مُساهمة من طرف أوباها حسين في الإثنين 7 سبتمبر 2015 - 19:48

         الذّاتية الأسيرة في التّاريخ والقدر  912594               الذاتية الأسيرة في التاريخ والقدر ..


سنوات التاريخ أمواج عاتية تجرف الشعوب من حيث لا يعلمون إلى ما لا يعلمون , ليعيش الناس تحت وطأة التيّارات الدينية والسياسيّة والاقتصادية والاجتماعية , ويخضعون لهذه التيّارات سواء وافقوا أو عارضوا , فالظّروف لا تمهل من يعاكس أو يخالف الحقبة المعاشة ..


سنوات القدر هيمنة تتشابك خيوطها لتسجن الآدميين في فضائها وقضائها دون أن تفسح المجال للبشر كي يغيّروها أو يبدّلوها بسنوات أرحم إلّا إذا وافق التّاريخ وسانده القدر..


التاريخ والقدر متّفقان على تسيير الشعوب في وضعيات خاصّة بهما وتتوارث بأساليب عدّة يقيمها زعماء الشرائح الاجتماعية حسب المعتقدات والطرق الملزمة لفرض السّيطرة ..ورغم أنّهما التاريخ والقدر يصبّان اتّجاهات لا تترك مجال الاختيار للذّاتية التي تنتشر في أزمنتهما ومعنى الذاتية هنا الاقتناع بما يمليه الضّمير بعيدا عن التقليد والتّبعية ... ذاتية صامتة ومغلوبة على أمرها ..فالأكثريّة على أرض التاريخ والقدر منحصرة في الدّواخل الذّاتية... لا تأبه بمن حوّلهم إلى الخنوع والخضوع ، لكنها توصف بالتبعية ,، الأكثريّة ترضخ بالقوة أو الخوف أو التقليد الذي ينجيها من عقوبات المخالفة , فهي تتبع الحياة المألوفة في بلدانها لتضمن السّلامة من أهالي زمام الأمور ..وتنخرط في الديّانات والسيّاسات وأنشطة المجتمعات بإيمان أو بدونه ، امتثالا للطّقوس وحتى وإن أذعنت  كانت أعمالها مجاملة ونفاقا للتستّر على ما يورّطها في الأذى ..


الإنسان الذاتي بفخر بذاتيته دون الإفصاح عنها ويعتز بها لأنّها منطقيّة ولا تتماشى مع المفروض قهرا ، فهو الرزين الذي يفهم روح السّيطرة على البشر بأساليب التاريخ والأقدار ..لا يقتنع الذاتيّ بما حوله حين يرى الهفوات المعارضة لأفكار من وهبهم التاريخ والقدر أزمانه ، الذاتي محايد لكنّه مرغم لإتّباع ما لا يقنعه ويسلّم نفسه لمن يحرّفون القوانين للوصول إلى أهدافهم رغم أن  التاريخ والقدر عمّما الحقبة بدون تفصيل ليقع الذّاتيّ في تفاصيل أهل القمّة....


شعر الذاتيون أنّ التحريف شاب التاريخ وغيّر القدر فرفضوه كما رفضوا دعاة  المجالات وابتعدوا عن المتشدّدين والتّبعيّين بين لا وبنعم والعودة إلى الصّوتين بالضّغط...انسلخوا عن المتشدّقين بالوسطيّة الخاصّة بهم أيّام ركود السيّاسة وملهاتها في الاستفادة  , سئموا الديمقراطية ونبذوا التّهليل بالإصلاح واشمأزّوا من الأفكار المدهونة بالعمالة والمحسوبية , إنهم ذاتيون يخافون على كرامتهم وعلى جلودهم من وخز الإساءات الإدارية والاجتماعية والانتقاميّة... فإن ألزموهم التزموا بدون خوف أو انصياع لحموا أنفسهم من المهيمنين بفضل التاريخ والأقدار اللّذان وفّرا الفرصة وقنص الاستفادة.. ..لا يعترفون إلّا بما يمليه ضميرهم بعيدا عن الذين يستغلّون سمات التاريخ والقدر الموهوبة اضطرارا  ويبنونها بهندسة الديماغوجية المؤثّرة في الأتباع السذّج .


احتار الذاتيون  بين الأمور المتشابكة من عقول لا تلتئم ولا تتّحد ولا تجد لها حلولا لتصفية المشاكل وتنحيّة الظلم عن البشر رغم أن التاريخ نشر حظوظا لهم وثبّت القدر تسييرهم ...اضطرّ الذّاتيون الانضواء تحت زمرة من المحايدين الذين لا قيادة لهم فاعتبروا أنفسهم خارج المجالات السياسية والدينية والاجتماعية ، لكن بصمت يضمّ للموافقة على الوضع ... إنّهم مواطنون مشكّلون من تنوّع الطّبقات يساهمون دون انخراط مع القيّمين على تطبيق أوامر  التاريخ , لقد فضّلوا الانزواء في قدرهم وتنحيّته عن أقدار الذين يخدمون التاريخ حسب طرقه المحدّدة بوسائله المفروضة ..


الذاتية نظرية خاصّة لها حرّية مقبورة بين التاريخ والقدر , تتصرّف حسب مراكزها المحمية بالخوف واتقاء شرور السيّاسيين وقوانينهم الخاصة لفئات دون فئات أخرى .. يقطن العالم الآلاف من الذاتيّين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في حيز لا يفهمونه ولا يعتقدون في مصدر حركاته المختلفة ، إنّهم يحمون أنفسهم من الاتهامات وأحقاد المتشبثين بمبادئ لا تهمهم من قريب أو بعيد ...دورهم لا يمتّ بصلة للسلبية والإيجابية همّهم الوحيد إتّباع ما يظهر من القوانين بالمجاملة أو بالمظاهر وبصفات تحدّ من اللّوم والعقاب المبني على الغيرة والصّراع.. ..قد يستدعى الذاتيون للتجمّعات المختلفة توجّهاتها فيخضعون لترتيباتها ونفوسهم غير راضية لأنّها تؤمن بمبدأ خلقته الذات...وهو النّأي بالذات ..


لا يمكن للذاتيين أن يكوّنوا فيما بينهم اتّحادا لتبليغ النّظرية الذاتية التي لا علاقة لها بالأفكار الموزّعة على الآدميين والملوّنة بوصفة قمعيّة ..فآراؤهم مقيّدة بالتاريخ والقدر ولا وجود لها لدى العقول المتناقضة حين مناقشتها أو انتقادها أو مسايرتها لأنّ التّاريخ   أسسها  وسيّرها القدر للهيمنة على مسار الجميع حبّا وكرها ..فالذاتيّ يعيش فاقدا لأمثاله وفاقدا لمؤيّديه وفاقدا لما يفرض تطلّعاته ما دامت ثورات التاريخ وهبوب القدر تلويه في الذاتية المقموعة وتديمه في رفض خافت تحت السّيطرة ...


الذاتي إنسان طبيعي بالمفهوم الروحيّ وبدون أنانيّة يؤدّي الواجبات التي خلق من أجلها ..أكل ورضي ..وشرب...صفات أجازتها الأرض له ..جنس حتميّ ومجبور على الممارسة ...له عمل يخلص له بلا معارضة وبلا مطالب تاركا الصراع للأحزاب والنقابات ..إنّه يحيي دوره الذي يجسّده هواه مستفيدا بما يرضي أحاسيسه وأذواقه دون انصياع للذين وهبهم التاريخ والقدر ريادتهما ...فالإحاطة بالذاتيين الذين لا أهمية لهم في التغيير واردة وسهلة ما داموا على هامش طوفان المطالب..


 أعتقد أن التاريخ برمج الذاتيين  كمكمّلين للفئات المختارة من جيل إلى جيل رغم اختلاف الأقدار ...


للذاتي قدرات تستغل  دون الاعتماد على آرائه وطاقاته .. قد يشاركهم مناسبات بلا اقتناع فيكره ما يحقره ويدينه لأنّ عزّة نفسه تقه من الاتّهامات وتنير طريقته الخاصّة في المعاملات , لا ينغمس فيما يضره يبتعد عن العنف ويحذر لؤم المسنودين بتاريخ نزل من أجلهم ووهب لهم المطلق....فالذاتي رجل عادي طبّقت عليه الأفكار وهو المحايد... شلت طموحه وأردته في الظلّ ممنوعا من التعبير والمساهمة في بلورة الأحوال.. لأن روحه عزيزة عليه ويرفض ما يفسد دور جسده الذي منح له الربّ ، قد يكون معجبا بذاته أو مدافعا عن سلامته لكنّه مهمّ في صيرورة الحياة ككومبارس...؟؟



 


 


 


 

أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 285
العمر : 77
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى