صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

تسمية الشوارع العمومية بالمملكة .. تنافس سياسي وتكريس رمزي

اذهب الى الأسفل

تسمية الشوارع العمومية بالمملكة .. تنافس سياسي وتكريس رمزي Empty تسمية الشوارع العمومية بالمملكة .. تنافس سياسي وتكريس رمزي

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 29 أبريل 2016 - 22:02

شكل المجال العمومي، من ساحات عمومية وشوارع وأزقة، مجالا للتنافس بين القوى السياسية لترسيم رموزها وترك آثارها على مكونات هذا المجال، سواء في فترة الحماية أو بعد الاستقلال.

تكريس الرمزية الاستعمارية

قامت سلطات الحماية، خاصة الفرنسية، بعد بسط سلطتها على منطقة نفوذها، بمحاولة ترسيم معالمها الثقافية والسياسية على بعض مكونات المجال العمومي الحضري من خلال إطلاق مجموعة من أسماء مفكريها، وكبار عسكرييها على بعض الساحات العمومية، ويافطات الشوارع والأزقة في كبريات المدن بالمغرب.

وقد تجسد ذلك على الخصوص في مدينة الدار البيضاء التي اهتم الجنرال ليوطي بعصرنتها وبناء مرافقها الاقتصادية والإدارية والتعليمية لتجسد معالم الحضارة الفرنسية وقوة إشعاعها الفكري والثقافي والحضاري. وهكذا قام أول مقيم عام بالمغرب بإطلاق عدة أسماء فرنسية على شوارع وساحات ما سمي بالمدينة العصرية، وبعض أزقة المدينة القديمة؛ فأطلق على الساحة المتواجدة بوسط المدينة ساحة فرنسا، وأقيم تمثال للجنرال ليوطي وهو يركب حصانا في هذه الساحة علامة على قوة فرنسا العسكرية والحضارية، في حين أطلقت على المرافق الإدارية والاقتصادية والخدماتية التي شيدتها سلطات الحماية في هذه المدينة أسماء فرنسية، بينما كانت الأبناك، ودور السينما والمسرح، والمقاهي تحمل أسماء أوربية أو فرنسية ( فوكس ، فيردان ، إكسلسيور...).

أما على صعيد الأزقة والشوارع، فقد حملت العديد منها، في تلك الفترة، أسماء شخصيات مدنية وعسكرية فرنسية. وهكذا سمي شارع الطاهر العلوي، الموجود حاليا بالمدينة القديمة، بشارع "القناصة"، فيم كان شارع باحماد يسمى بشارع "روشيرو"، أما شارع المسيرة الخضراء فكان يسمى "Camille Desmoulin"، كما كان يسمى شارع محمد الخامس بشارع فرنسا. وعلى صعيد الساحات العمومية، فإن ساحة الزلاقة تحمل اسم "الأميرال سانس"، فيم كانت ساحة 16 نونبر تعرف باسم "إدموند دوتي". أما زنقة مصطفى المعاني بمقاطعة سيدي بليوط فأخذت في السابق اسم "مطارات فرنسا"، بينما كان الاسم السابق لزنقة الأمير مولاي عبد الله، المعروفة لدى سكان البيضاء بـ"البرانس"، هو "زنقة باسكال بليز".

لذا، ففي إطار الصراع بين سلطات الحماية والحركة الوطنية التي كان يتزعمها حزب الاستقلال، شهدت المدينة خلال عقد الثلاثينيات من القرن 20 احتجاجات لبعض أعيانها على كتابة لوحات الأزقة والشوارع باللغة اللاتينية، مما يصعب على زوار المدينة من الأهالي الوافدين من مدن وأقاليم المغرب الأخرى غير الدارسين للغة العربية قراءة هذه اللوحات.

وهكذا، أثار قرار للمجلس البلدي للدار البيضاء، الذي كان تحت سيطرة الفرنسيين، بإطلاق مجموعة من الأسماء الفرنسية على عدد من الشوارع والأزقة بمدينة الدار البيضاء، حفيظة مجموعة من الوطنيين الذين كانوا يشغلون مهام داخل المجلس البلدي. وأجج قرار كتابة أسماء الشوارع والأزقة باللغة اللاتينية كذلك غضب محمد بن جلون، أحد أعيان المدينة وعضو مجلسها البلدي.

وكتب عبد القادر الهاشمي، صحافي بجريدة "السعادة"، أن بن جلون طلب من المجلس أن تكون الإشارات الطرقية وتسمية الشوارع بالعربية والفرنسية، حتى تسهل على الأهالي معرفة هذه الشوارع. وفي رده على هذا الطلب، قال "كورتان"، المكلف بالأشغال داخل المجلس، إن ترجمة الأعلام إلى العربية وكتابتها على الألواح، إن لم تستحل فإنها على الأقل تأتي مشوهة، غير أنه وعده بكتابة العربية على الألواح في المستقبل، وخاصة في المدينة القديمة.

لكن رغم هذا التنازل (التقني)، فقد واصلت سلطات الحماية فرض رموزها في مختلف أنحاء المدينة، بما فيها المدينة القديمة، حيث لم يقتصر إطلاق الرموز الاستعمارية على الشوارع والساحات والأزقة، بل طال ذلك أسماء الأحياء والدروب الشعبية التي كانت تستقر فيها جاليات أوربية، سواء كانت فرنسية أو برتغالية أو إسبانية، ككارتي كوبا، ودرب الإنجليز، ودرب الطاليان، وبوسبير، ودرب السنغال، وبورنازيل، إلى غير ذلك من الأسماء.

لذا، بمجرد الإعلان على استقلال البلاد، عملت السلطات على إحلال الرمزية الوطنية بدل هذه الرمزية الاستعمارية.

تكريس الرمزية الوطنية

في إطار الصراع حول السلطة، حاولت كل من الحركة الوطنية والقصر أن يحتكرا رمزية التضحيات الوطنية وتعبئتها. فقد حاول حزب الاستقلال، بوصفه القوة السياسية الكبرى آنذاك، استثمار مختلف "العمليات الفدائية" و"عمليات المقاومة المسلحة" و"جيش التحرير" من خلال تأكيد انتسابها إلى خلاياه ومكوناته. لكن القصر عمل، هو الآخر، على سحب هذا "البساط الرمزي" من يديه، وعرقلة أية محاولة للاستئثار بهذه الرمزية.

احتكار الرمزية الوطنية

أشار إيف هلياس إلى أن إقامة النصب التذكارية للموتى والشهداء تلعب عدة وظائف من أهمها:

- تبادل رمزي بين الأموات الذين قدموا أعطية والأحياء الذين يردون بأعطية مضادة.

- القيمة التعويضية.

- إعادة إنتاج شروط التضحية والافتداء.

من هنا تلعب النصب التذكارية دورا إيديولوجيا من خلال إضفاء رمزية خاصة على كل الفاعلين الذين يتحكمون في عملية الإشراف على إقامة هذه النصب. فالتحكم في هذه العملية يقوي من مكانة الفاعل السياسي ويدعم مركزه داخل النظام السياسي.

ولعل الوعي بهذا المعطى هو الذي دفع بالقصر إلى الإشراف على عملية إقامة النصب التذكارية لثلة من رجال المقاومة الذين تم اغتيالهم من طرف سلطات الحماية. وهكذا تضمن الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد الخامس ما يلي:

"وتخليدا لذكرى شهدائنا الأبرار، تقرر مبدأ إطلاق أسمائهم على ساحات بعض المدن وشوارعها، ودخل هذا القرار في حيز التنفيذ. فمنذ اليوم ستتحلى طرق بعض مدن مملكتنا بأسماء الشهداء من أمثال علال بن عبد الله، ومحمد الزرقطوني، ومحمد الحنصالي، والحاج عمر الريفي وحمان الفطواكي، وفاطمة الزهراء، وعبد الله الشفشاوني، وغيرهم حتى نوفي أولئك المخلصين حقهم من التمجيد والتكريم، ونلفت إليهم أنظار ناشئتنا الصغيرة، فيلتمسوا منهم الشهامة والبطولة، ويقتبسوا الأريحية والرجولة، وقد أبينا إلا أن نظهر اليوم هذه العناية بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية المقامة في المكان الذي سقط فيه المغفور له علال بن عبد الله، ذلك البطل الصنديد الذي برهن على أن العرش منبعث من صميم الشعب المغربي، وأنه رمز كيانه وضمان وجوده وسيادته" (1).

كما يتجلى هذا الاستئثار في إطلاق اسم الملكين الراحلين محمد الخامس (2) والحسن الثاني، بالإضافة إلى الملك الحالي محمد السادس، على الشوارع الرئيسية في مختلف المدن بالبلاد. وهكذا يلاحظ أن اسم محمد الخامس أطلق على الشارع الذي يخترق وسط عاصمة المملكة، والأمر نفسه عرفته مدينة الدار البيضاء، والجديدة، وطنجة، وفاس وغيرها.

كما نجد أن اسم الملك الراحل الحسن الثاني غالبا ما أطلق على الشوارع الرئيسية والساحات العمومية بمختلف مدن المملكة. ونظرا لما تختزنه أسماء الشوارع والساحات العمومية من حمولة رمزية تكرس حكم الأسرة العلوية الحاكمة، فقد أطلقت أسماء ملوك علويين سابقين على بعض الشوارع الكبرى لبعض المدن. ففي مدينة الدار البيضاء، هناك شارع مولاي إسماعيل، وشارع مولاي سليمان، بالإضافة إلى أسماء بعض الشخصيات المخزنية، كشارع با حماد، وشارع السفير بن عائشة، وشارع للاياقوت.

كما أنه منذ تولي الملك محمد السادس الحكم أعيد ترميم وتبليط وتوسيع عدة شوارع وأطلق اسمه عليها، أو أسماء سابقة باسمه، فعلى سبيل المثال تم استبدال شارع المقاومة، الذي يعد من أكبر الشوارع الذي يخترق القلب التجاري للعاصمة الاقتصادية، باسم الملك محمد السادس، وعلى المنوال نفسه، تم إطلاق اسم هذا الملك على أهم الشوارع وأكبرها في جل المدن، سواء بشمال المملكة أو شرقها أو غربها، بما في ذلك مدن الأقاليم الجنوبية المسترجعة، كالعيون والداخلة وبوجدور وغيرها.

التنافس الرمزي

لتقوية شرعيتها السياسية، عادة ما تحرص الأحزاب المغربية على استعراض رصيدها النضالي من خلال عدد ممن تسميهم بالشهداء والمعتقلين. "ففي معركة الرموز هذه، يعد إقدام كل حزب على استعراض أكبر عدد من شهدائه ومعتقليه السياسيين ومنفييه مسألة حيوية" (3).

وهكذا يسعى كل حزب إلى بلورة مجموعة من الرموز التي يضفي عليها كل الألقاب التي تحيل على التضحية واسترخاص الأنفس في سبيل الدفاع عن قضايا الحزب ومواقفه، ومن خلالها الدفاع عن مصالح الشعب وحقوقه السياسية.

وتتم هذه العملية من خلال مجموعة من الإجراءات تتمثل خاصة في:

- اختيار مجموعة من الأعضاء والقيادات؛ فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار كلا من عمر بن جلون والمهدي بن بركة كشهيدين وطنيين للحزب، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي ركزت على عبد السلام المؤذن بعد مقتله من خلال حادثة سير، وبعض التنظيمات ذات التوجه الماركسي انتقت سعيدة المنبهي، وجبيهة رحال، وعبد اللطيف زروال كرموز استشهادية.

- إلصاق صور هذه الشخصيات في المنشورات والصحف الصادرة عن هذه الأحزاب.

- تحديد تواريخ خاصة للاحتفال بذكراهم والتأكيد على إسهاماتهم النضالية، سواء على الصعيد الحزبي أو الوطني.

- إطلاق أسماء بعض القياديين الحزبيين على بعض الشوارع.

وبهذا الخصوص، عادة ما تسعى بعض الأحزاب بعد نجاحها في رئاسة مجالس بعض الجماعات والجهات، أو من خلال رئاستها للحكومة، أن تطلق أسماء بعض قيادييها على شوارع بعض المدن.

وفي هذا السياق سعى حزب الاستقلال، بعد توليه للحكومة التي ترأسها أمينه العام عباس الفاسي، وبعد حصوله على مقاعد بمجلس مدينة الدار البيضاء، إلى إطلاق اسم الهاشمي الفيلالي (4) على أحد أهم شوارع الدار البيضاء بحضور الأمين العام للحزب بمناسبة الذكرى67 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال. وهكذا وصفت جريدة العلم الصادرة في 16 يناير 2011 هذه العملية كما يلي :

"في حفل حاشد عاشته مدينة الدار البيضاء بتراب مقاطعة المعاريف وعين الشق بمناسبة إطلاق اسم المجاهد المرحوم الهاشمي الفيلالي على شارع «تادارت» سابقا والرابط مابين مقاطعة المعاريف ومقاطعة عين الشق والذي ترأسه الأخ الأمين العام للحزب الأخ عباس الفاسي بحضور المجاهد السي محمد بوستة وأعضاء اللجنة التنفيذية والأخ عبد الواحد الفاسي منسق الحزب بالدار البيضاء ومحمد السوسي المفتش العام وممثلو التنظيمات الحزبية والتنظيمات الموازية وعائلة الفقيد الهاشمي الفيلالي والمقاومون أعضاء المجلس الوطني للمقاومة والمندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وممثل والي الدار البيضاء ورئيسا مقاطعة عين الشق وجهة الدار البيضاء والعديد من الشخصيات الوازنة؛ وقد تم افتتاح الحفل بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم.

وقد رحب الأخ أحمد القادري، رئيس مقاطعة المعاريف، بحضور الأخ الأمين العام للحزب الأستاذ عباس الفاسي، والمجاهد السي محمد بوستة، عضو مجلس الرئاسة، وبأسرة الفقيد وبالحضور. وقبل تناوله الكلمة، طلب الأخ عباس الفاسي، الأمين العام للحزب، من الحضور قراءة الفاتحة ترحما على أرواح جميع شهداء المغرب وعلى روحي المغفور لهما جلالة الملك محمد الخامس والحسن الثاني.

وقد شكر رئيس مقاطعة المعاريف الأخ أحمد القادري وولاية الدار البيضاء على مبادرة إطلاق اسم المجاهد الهاشمي الفيلالي على أحد أهم شوارع الدار البيضاء، شاكرا في نفس الوقت جلالة الملك محمد السادس على رعايته وتكريمه لأسر المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمجاهدين الموقعين على وثيقة الاستقلال.

وفي كلمة الأخ أحمد القادري، رئيس مقاطعة المعاريف، شكر الأخ الأمين العام الأستاذ عباس الفاسي، والأخ السي محمد بوستة، عضو مجلس الرئاسة، والحضور على تلبيته لدعوة حضور هذا الحفل بمناسبة الذكرى 67 لتوقيع عريضة المطالبة بالاستقلال. فالفقيد الهاشمي الفيلالي يعتبر أكبر من إطلاق اسمه على شارع، لكن هذه المبادرة هي من باب تخليد أحد الأسماء التي ساهمت في النضال من أجل استقلال المغرب وتطوره؛ فهو كان يواجه الاستعمار بيد ويعمل بيد أخرى من أجل نشر القيم الإسلامية والعدالة الاجتماعية والكرامة وازدهار المغرب، وساهم في ثورة الملك والشعب من أجل تحرير المغرب، وساهم في المسيرة الخضراء. وبهذه المناسبة، يقول الأخ احمد القادري: نستحضر قسم المسيرة ونجدد تجندنا وراء جلالة الملك محمد السادس في عملية البناء والتشييد مفتخرين بالأوراش الكبرى التي نعيشها في عهده.

وفي كلمة عائلة المجاهد الهاشمي الفيلالي التي ألقتها نيابة عن أفرادها الأستاذة لطيفة الفيلالي، ابنة الفقيد الراحل، عبّرت عن جزيل الشكر للحضور بمناسبة تدشين اللوحة التذكارية التي تحمل اسمه، وأن إقامة هذا الحفل يوم 11 يناير ليس من باب الصدفة، بل هو تعبير عن مدى ارتباط حياة هذا المناضل بهذه المحطة الخالدة من تاريخ المغرب، مستشهدة بما جاء في استجواب أجراه المرحوم بجريدة العلم سنة 2001 بمناسبة ذات الذكرى، وقال عنها لإذكاء روح الكفاح وإثارة الشعب ضد المستعمر اخترنا شعار فاس التاريخي: عندما يسيل الدم يذهب الهم.

فجاءت ساعة التنفيذ، فوقعت العريضة بالسرية اللازمة، واتخذت مع صاحب الجلالة الملك محمد الخامس كل ترتيبات التقديم بكل دقة، فتجلت عظمة وبطولة ملك المغرب، مذكرة أن الأستاذ عبد الكريم غلاب قد قال في إحدى حفلات تكريم الفقيد: الرجل بطل كبير من أبطال الاستقلال ومن وفاء جيل اليوم أن يقف لتكريم أساتذته في النضال والكفاح والتضحية، فالدروس لا تؤكد مَنِ الذين لم يصنعوا التاريخ واستأذنا الهاشمي الفيلالي من الذين صنعوا تاريخ هذا البلد وما مواقفه أيام البطولة في أواخر يناير 1944 مع عبد العزيز بن إدريس العمراوي وأحمد مكوار إلا نموذجا من صفحات الجهاد التي قدمها عن وعي، مذكرة بالدور الكبير والفعال الذي لعبه المرحوم كرئيس للجنة الدعاية والاستخبارات والنشر في حزب الاستقلال مما فرض عليه أن يكون على اتصال وثيق وواسع بكل أجنحة الحزب العلنية منها والسرية في البادية والحاضرة وفي السهل والجبل، موضحة الدور الكبير الذي قام به على صعيد المغرب والدار البيضاء التي جعل أعصاب إدارة الاستعمار بها تنهار.

لذلك تؤكد الأستاذة لطيفة الفيلالي، فلا عجب أن تضع هذه المدينة اسم البطل المجاهد على أحد أهم شوارعها، وأن يكون هذا الشارع بين ثانوية الأزهر التي جسدت كفاحه التربوي والبيت الذي أقام به إلى آخر أيام حياته، شاكرة في الأخير كل الساهرين من قيادات الحزب وأطره ومنتخبيه وكل مكوناته التي ساهمت في هذا الحفل التكريمي، وفي ذات الوقت إطلاق اسمه على أحد شوارع البيضاء.

وجاءت كلمة المندوب السامي لأعضاء المقاومة وجيش التحرير معبرة عن اعتزازه الكبير بالحضور في هذا الحفل التكريمي المجسد لأسمى قيم الوفاء والبرور في أجواء الذكرى 67 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، مبرزا أن هذا الحفل البهيج يلتئم مع إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية لتسمية شارع من شوارع البيضاء باسم رمز من رموز الحركة الوطنية وقطب من أقطاب المقاومة والتحرير المجاهد الفذ المرحوم الهاشمي الفيلالي، أحد موقعي وثيقة 11 يناير.

ويندرج تنظيم هذا الحفل في إطار النهج والسبل القويم الذي دأبنا على سلوكه في إطار المبادرات الجادة والهادفة إلى تكريم وتمجيد رموز وأقطاب الحركة الوطنية، مبرزا المسيرة النضالية المثالية للمرحوم الهاشمي الفيلالي ومعاناته مع الاستعمار الفرنسي بما لحقه من مطاردات واعتقالات واجهها بوطنيته الكبيرة وبإيمانه الراسخ بالقضايا العادلة للشعب المغربي، مذكرا في الأخير عن امتنانه الكبير لمنظمي هذا الملتقى المتميز والشكر على هذه المبادرة التي قاموا بها لرجل عظيم يعتبر رمزا للوطنية الصادقة".

وقد بذل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جهودا كبرى لتكريس بعض رموزه من خلال إطلاق أسماء بعض مناضليه وقيادييه على بعض الشوارع العمومية، خاصة في الدار البيضاء التي كانت تعد أحد معاقله السياسية والانتخابية. وهكذا حرص ممثلو الحزب عند ما كانوا يترأسون مجالس بعض الجماعات الحضرية، وخاصة جماعة المعاريف، على أن يستبدلوا مجموعة من أسماء بعض الأحياء والأزقة بأسماء تنتمي إلى التراث النضالي والرمزي للحزب.

ووفق هذا السياق، قام الحزب أيضا بإطلاق اسم محمد حبيب سيناصر، الوزير الاتحادي السابق أحد مستشاري الملك الراحل الحسن الثاني، على أحد شوارع الدار البيضاء في إطار حفل وصفته إحدى قصاصات وكالة المغرب العربي بتاريخ 21 دجنبر 2009 كما يلي:
"تم اليوم الاثنين إطلاق اسم المرحوم محمد حبيب سيناصر على أحد شوارع مدينة الدار البيضاء.

وجرى حفل إزاحة الستار على اللوحة التذكارية لشارع محمد حبيب سيناصر، المتواجد بمقاطعة أنفا، شارع آسا سابقا، بحضور السيد محمد اليازغي، وزير الدولة عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والسيدة ياسمينة بادو، وزير الصحة رئيسة مقاطعة أنفا، والسيد محمد حلب، والي جهة الدار البيضاء الكبرى عامل عمالة الدار البيضاء.

وبهذه المناسبة، ثمن السيد فتح الله ولعلو، نائب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قرار مجلس الجماعة الحضرية للدار البيضاء بإطلاق اسم محمد حبيب سيناصر على هذا الشارع، واعتبره قرارا وجيها وله أكثر من مغزى.

وأكد أن هذا القرار هو تقدير واعتراف بجهود الفقيد في الدفاع عن قضايا ساكنة العاصمة الاقتصادية، سواء داخل الجماعة المحلية أو في البرلمان، ومساهمته في المسار التنموي الذي يشهده المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وقال إن الفقيد الذي ظل وفيا للثوابت الأساسية للبلاد سخّر كل طاقاته للدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمغرب، مبرزا الخصال الحميدة التي كان يتحلى بها المرحوم محمد حبيب سيناصر.

ومن جهتها، أشادت زوجة الفقيد السيدة مريم العمري بهذه المبادرة، معربة عن تشكراتها لكل من ساهم في اتخاذ هذا القرار وترجمته على أرض الواقع.

وكان محمد حبيب سيناصر، الذي انتقل إلى عفو الله في ثاني نونبر 2000، عضوا بمجلس النواب لولايتين متتاليتين، وعضوا بمجلس مقاطعتي عين الشق والمعاريف، وعضوا باللجنة الإدارية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأستاذا جامعيا بكلية الحقوق بالدار البيضاء.
حضر هذا الحفل أيضا كل من السيد محمد ساجد، رئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، والسيد عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول الأسبق، وأعضاء من المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وممثلي عدد من الأحزاب الوطنية، وأساتذة جامعيين، وفعاليات جمعوية وإعلامية وفنية، وأصدقاء الفقيد وعائلته".

وعموما، فإن تسمية الشوارع والساحات العمومية بالمغرب اكتست دلالة سياسية ورمزية كبيرة. فبعيد الاستقلال انخرطت السلطات المركزية والمحلية في عملية مازالت متواصلة إلى حد الآن لمحو معالم الرمزية الاستعمارية واستبدالها برمزية وطنية (5). كما دخل الفرقاء السياسيون في عملية تنافس فيما بينهم لتكريس رصيدهم الرمزي وتراثهم النضالي. فهم يدركون أن فرض بعض التسميات في شارع عمومي أو ممرات أو ساحات عمومية لأية مدينة من المدن هو نوع من التخليد لماضيهم السياسي والحفاظ على تراثهم وشرعيتهم.

فمن خلال تداول السكان في تحركاتهم أو في مراسلاتهم أو في تحديد أماكن تواجدهم داخل أي مدينة من المدن لأسماء شوارع تحمل أسماء ملوك أو قادة حزبيين، يتم تكريس الرصيد الرمزي والسياسي لهؤلاء الفرقاء في الذاكرة المحلية والوطنية.

- هوامش

1- محمد الخامس – انبعاث أمة – الجزء الثاني - 1957 - ص 157-156.

2- بعد وفاة الملك الراحل محمد الخامس في ستينيات القرن الماضي، طرحت مسألة إقامة تمثال لهذا الملك؛ حيث اجتمعت الحكومة آنذاك وقررت إجراء مباراة دولية لأشهر النحاتين في العالم لإقامة تماثيل للملك الراحل في بعض الساحات الكبرى ببعض المدن المغربية، تقديرا لبطولته وكفاحه واستجابة لرغبة بعض المجالس البلدية التي أرادت نصب تلك التماثيل في عدد من المدن. ولما انتشر الخبر اجتمع عدد من العلماء المغاربة وأصدروا فتوى تحمل توقيع ثلاثة وعشرين عالما، نشرت وقتها في جريدة "التحرير" التي كان يصدرها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، تشرح فيها حالة التنافي بين الشرع وإقامة النصب والتماثيل، وعندما وصل نص تلك الفتوى إلى الملك الراحل الحسن الثاني أوقف كل شيء، ونقل عنه أنه قال: "إذا كان العلماء لا يريدون ذلك، فإذن لا أفعله".
المساء 3 يناير 2011.

3- عبد الله ساعف: تصورات عن السياسي في المغرب – ت محمد معتصم - دار الكلام للنشر والتوزيع – مطبعة فضالة – ص30.

4- سبق أن أطلق اسم علال الفاسي على عدة شوارع في مختلف المدن المغربية بالإضافة إلى بعض المؤسسات التعليمية.

5- قررت الجماعة الحضرية لمدينة طنجة خلال دورة شتنبر 2008 تسمية وتغيير أسماء أزيد من 1800 شارع وساحة عمومية وزقاق بالمقاطعات الأربع لمدينة طنجة؛ حيث تم الاتفاق على أن مشروع التسمية سيركز على النهوض بالتاريخ الإنساني والحضاري لمدينة طنجة التي كانت على الدوام ملتقى للثقافات والحضارات منذ فجر التاريخ. وبالتالي فإن هذه الشوارع والساحات ستحمل أسماء علماء وكتاب وفنانين ورسامين وعدد من المشاهير والمخترعين الذين أناروا طريق الإنسانية وطبعوا تاريخها بأعمالهم الخالدة وأنه "سيتم تنحية الأسماء المرتبطة بالاستعمار والمعمرين".


محمد شقير
هسبريس
----------------------
http://www.hespress.com/histoire/304028.html
عبدالله
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1760
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى