صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

يوميات دراجة نارية

اذهب الى الأسفل

يوميات دراجة نارية Empty يوميات دراجة نارية

مُساهمة من طرف منصور في الجمعة 25 يوليو 2008 - 20:38


فيلم:» يوميات دراجة نارية«.. أو رحلة تشي- غيفارا إلى قلب الألم
لمخرجه البرازيلي
( والتر ساليس )

محمــد حـــــرودي
ارتبط
اسم غيفارا المولود في الأرجنتين في 14حزيران 1928، بلقب « تشي « وهي كلمة
أرجنتينية تعني «رفيق  السلاح»، على اعتبار انه غالبا ما كان ينهي كلامه
بهذه العبارة عندما يخاطب رفاقه..العبارة ذاتها كانت حاضرة في
فيلم:»يوميات دراجة نارية»..أو رحلة تشي-غيفارا إلى قلب الألم لمخرجه
الأرجنتيني (والتر ساليس)، تم إنتاجه عام 2004 باللغة الاسبانية و حاز على
26 جائزة منها جائزة أوسكار عن التأليف الموسيقي حيث يحسب للفيلم الابتعاد
عن تقديم شخصية تشي غيفارا كبطل أسطوري، والالتفات إلى البعد الإنساني وما
هو طبيعي وتلقائي في شخصيته والذي غالبا ما تغيب عنه الأضواء في شخصيات
العظماء والثائرين حين يتم تقديمهم إلى الجمهور، فتبدو أحادية الجانب
مغلفة بالقوة والصلابة بما يتناسب وصورة المتمرد الثائر التقليدية، فتمنع
هالة القداسة تلك التي تحاط بها الشخصية من ملامسة الرقة ورهافة الحس
الكامنة فيها ، والتي هي بمثابة أداة استشعار حقيقية لالتقاط آلام وأنّات
البشر. هذه الأداة  كانت حاضرة دائما لدى غيفارا خصوصا خلال رحلاته عبر
أمريكا اللاتينية فغذّت حسه الثوري بجانب قراءاته المبكرة وقادته إلى
ملامسة نبض الشارع وفهم الواقع السياسي الاجتماعي الأليم فيها، الأمر الذي
دعاه إلى الثورة والتمرد على هذا الواقع، وكل ما يمتهن كرامة الإنسان..حيث
اتخذ نشاطه الثوري طابعا أمميا فشارك كاسترو الثورة في كوبا، وقاد ثورات
أخرى في الكونغو، وبوليفيا التي اغتيل فيها عام 1967 بكمين على أيدي
المخابرات الأمريكية، لكنه بقي رمزا أمميا حيا للثورة والتمرد.  
 »
بيونس ايرس خلفنا وما ذهب معها هو هذه الحياة البائسة؛ المحاضرات غير
الملهمة، الأوراق، وامتحانات الطب …كل أمريكا اللاتينية أمامنا، ومن الآن
فصاعدا سنثق فقط بهذه الدراجة «.
 بهذه الكلمات المكثفة والمعبرة،
استهل ارنستو غيفارا  ( المكسيكي جيل بيرنال) رسائله المفتوحة إلى أمه في
الفيلم الأرجنتيني (يوميات دراجة نارية) الذي يرصد مرحلة مبكرة ومحددة من
حياته سابقة على نشاطه الثوري، عندما كان في عامه الأخير في كلية الطب
فقرر الذهاب هو وصديقه الصيدلاني ألبرتو غرانادو (الأرجنتيني رودريجا دي
لا سيرنا ) في رحلة عبر أحضان أمريكا اللاتينية، بقصد المغامرة وتلمس
ملامحها لا كما وصفتها أوراق الدرس وكتب التاريخ أو الأخبار، و إنما كما
تشهده العين ويدركه العقل، ففتحا قلبهما الى هوائها لينبضا به... وتركا
لعجلة الدراجة أن تقودهما إليه.
   عبر هذا كله تدعونا كاميرا المخرج
البرازيلي ( والتر ساليس ) لنبحر مع الشابين في لقطة واسعة فنتحرك معهما
الى العمق على طريق غير متناه، مليء بالمفاجئات و الطواريء حيث غير
المتوقع، وحيث شهوة المعرفة تدفعنا بصحبتهما الى سبر أغوار المجهول.
 من
بيونس ايرس المدينة الأرجنتينية الجميلة، كانت بداية الرحلة مع مطلع كانون
الثاني من العام 1952 مرورا بشيلي، بيرو، ثم كولومبيا، وصولا الى
فنزويلا،كان لا بد أن يكون منزل الحبيبة أولى محطات غيفارا، فكيف له أن
يواصل مسيره الطويل دون أن يتزود بنظرات حبها الدافئة، وان كانت لا تعده
بانتظار طويل.. «لكن ما أن سمعت بداخلي ما يشبه طقطقة ندى أقدام عارية
تنذر بوجوه قاتمة بالجوع، حتى انتزعتني من عيني وذراعي حبيبتي، فبقيت هي
محاطة بغيوم من الدموع تخفي خلفها كربها» بهذه الكلمات الرقيقة وصف غيفارا
في رسالته الى أمه لحظة وداع حبيبته، وإذا كانت هذه الكلمات تشي بشيء
فبشاعرية غيفارا، رومانسيته، وعذوبة روحه من جهة، وبإحساسه المرهف
بالآخرين المضطهدين، والمعذبين على أي رقعة من هذا العالم من جهة ثانية،
حيث بقي قلبه كما يقول معلقا كالبندول بين حبيبته ونداء الشارع. 

 فحين تغيب العدالة الاجتماعية، والحرية تصبح المعاناة، الجهل، الفقر،
القهر و المرض... تنويعات على نغمة البؤس التي سمع صداها غيفارا وصديقه
أينما حلا و ارتحلا؛ معاناة لامست القلب كما أيقظت السؤال والدهشة فيهما،
حيث سقطت الحدود الجغرافية أمام الأسى الذي وحد كل تلك الوجوه على امتداد
محطات رحلتهما الباقية، فمن والدة العامل التشيلي وجسدها الذي يقاوم من
اجل أن يعيش بكرامة في غياب الدواء والمال، الى الزوجين الشيوعيين وقد
هربا من الشرطة ورحلتهما المضنية للبحث عن عمل في أحد المناجم، علاوة على
المعاملة القاسية واللاإنسانية من قبل المسؤول عن المنجم، مما دفع غيفارا
للخروج عن هدوئه فشتمه وألقى بحجر عليه، ومن المشردين في أرضهم، الى ظلم
الأغنياء ومالكي المستعمرات، الى آلم غيفارا وهو يتأمل آثار حضارة الانكي
في بيرو متسائلا كيف يمكن لحضارة كانت متقدمة كهذه، أن يمحوها ملح بارود
المستعمر ؟!!
   الحياة …ألم، هذه خلاصة تجربة تلك الشابة المريضة في
مستشفى سان باولو للمجذومين في البيرو، وهي تبثها الى الدكتور غيفارا الذي
تطوع هو ورفيقه عدة أسابيع للخدمة في هذا المستشفى، حيث يُعزل فيه المرضى
من جميع دول أمريكا اللاتينية، وفي هذه المحطة المهمة والمليئة بالمشاعر
الإنسانية الجياشة والعميقة، بين غيفارا والمرضى الذين منح لهم الأمل
بالحياة من جديد، و بدت له معهم صورة المستقبل واضحة تماما في ذهنه، فتحدث
للمرة الأولى إليهم أثناء الاحتفال بعيد ميلاده عن الحلم بوحدة أمريكا
اللاتينية، ووحدة أعراقها الهجينة، شكّل هذا الخطاب البداية الحقيقية
لنشاطه الثوري حيث غيرت هذه الرحلة رؤيته الى العالم، فجنّد نفسه لنداء
الشارع. 
  تنتهي الرحلة في فنزويلا المحطة الأخيرة  - كما خططا -
حيث قررغرانادو الاستقرار هناك، فودع غيفارا الذي استقل الطائرة عائدا الى
الأرجنتين لكنه ليس بعد ذلك الرجل الذي غادرها … وينتهي الفيلم بلقطة
لغرانادو - الشخصية الحقيقية - في عقده الثامن، وهو ما يزال يشهد تلك
اللحظة، الأمر الذي صبغ الفيلم بالصبغة الروائية الوثائقية، بالإضافة الى
استناد أحداثه على مذكرات غيفارا التي كتبها فحمل الفيلم اسمها، ومذكرات
صديقه غرانادو بما يخص رحلتهما المشتركة.
   هكذا إذن قضى غيفارا و
رفيقه رحلتهما في فيلم «يوميات دراجة نارية» و التي استغرقت سبعة اشهر وما
يزيد عن 1200كلم عاينا خلالها مشاكل وتجارب متنوعة ومؤلمة ساهمت في نسج
وعي تشي غيفارا الثوري بالإضافة لقراءاته الواسعة والنوعية، فغيرت نظرته
الى العالم ودفعته الى التغيير.. لكن كم يلزمنا نحن من الزمن والألم كي
نبدا بالتغيير الذي ننشد..
.

2008/7/25








الإتحاد الإشتراكي
منصور
منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1943
العمر : 40
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى