صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عـاتـكة بنـت زيـد.. المـرأة الصـبورة

اذهب الى الأسفل

عـاتـكة بنـت زيـد.. المـرأة الصـبورة Empty عـاتـكة بنـت زيـد.. المـرأة الصـبورة

مُساهمة من طرف القيطي في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 14:55

هذه السيدة عاتكة التي كان لها الحظ ان يتزوجها اكبر الشخصيات في تلك
الفترة من الزمن، وذلك لجمالها وطولها واصلها، والمكانة الرفيعة التي كانت
تنتسب اليها، انها بنت الخطاب من اسرة آل عمر بن الخطاب.
قصة هذه
السيدة من اغرب القصص، هذه المرأة الصبورة البعيدة النظر المهاجرة الاولى
الى المدينة هي السيدة عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية
الشاعرة الصحابية، هذه السيدة التي سجلت قصص وفاة ازواجها، حيث رثتهم
الواحد بعد الاخر، لهذا كان هذا الشعر هو الذي حفظ لنا قصة زواجها من
اربعة اشخاص متتالين لجمالها، واليك هذه القصة كما اوردها الشيخ محمد بن
عبدالله بن بلبهد في كتابه صحيح الاخبار الجزء الثالث صفحة 225 ــ 226،
واوردها بحذافيرها حتى يتعايش القارئ مع ذلك التاريخ.
قد كانت عاتكة
بنت زيد بن عمرو بن نفيل اخت سعيد بن زيد عاشر العشرة المشهود لهم بالجنة،
وهي عند اهلها طفلة صغيرة، فدخل عند اهلها امرأة من بني مدلج فقالت يقتل
في حجر هذه الطفلة ثلاثة رجال فقالت لها والدتها وما يدريك عن ذلك، قالت
انظري رؤوسهم محيطة بسرها وكان على سرها ثلاث حبات خال، فكبرت الطفلة
وحازت جمالا وكمالا في عقلها فأول من تزوجها عبدالله بن ابي بكر الصديق
فمات من سهم اصابه في حصار الطائف فقالت ترثيه:
فلله عينا من رأى مثله فتى
أكر واحمى في المهياج واصبرا
اذا شرعت فيه الاسنة خاضها
الى الموت حتى يترك الرمح احمرا
فأقسمت لا تنفك عيني سخينة
عليك ولا ينفك جلدي اغبرا
مدى الدهر ماغنت حمامة ايكة
وما طرح الليل الصباح المنورا
فتزوجها بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما قتل قالت ترثيه:
عين جودي بعبرة ونحيب
ولا تملي على الامام النجيب
فجعتنا المنون بالفارس المعلم
يوم الهياج والتلبيب
عصمة الله والمعين على الدهر
غياث المنتاب والمحروب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا
قد سقته المنون كأس شعوب

فتزوجها الزبير بن العوام فقتله عمرو بن جرموز التميمي في وادي السباع فقالت ترثيه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة
يوم اللقاء كان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته
لا طائشا رعش اللسان ولا اليد
شك يمينك ان قلت لمسلما
حلت عليك عقوبة المستشهد
ان الزبير لذو بلاء صادق
سمح سجيته كريم المشهد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه
عنها طرادك يابن فقع القردد
فاذهب فما ظفرت يداك بمثله
فيمن مضى ممن يروح ويغتدي

ثم خطبها علي بن ابي طالب (ع) فقالت له اني لأضن بك على القتل يا ابن عم رسول الله.
قال
ابو الفرج: فلما انقضت عدتها تزوجها الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما
السلام، فكانت اول من رفع خده من التراب، عليه السلام، ولعن قاتله والراضي
به يوم قتل، وقالت ترثيه:
وحسين فلا نسيت حسينا
أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا
جادة المزن في ذرى كربلاء

تم تأيمت بعده فكان عبدالله بن عمر يقول من اراد الشهادة فليتزوج بعاتكة.
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن ابيه عن محمد بن سلام قال:
حدثني
أبي قال: بينما فتية من قريش ببطن محسّر يتذاكرون الاحاديث ويتناشدون
الشعر اذ اقبل طويس وعليه قميص قوهي وحبرة قد ارتدى بها وهو يخطر في مشيته
فسلم ثم جلس، فقال له القوم يا ابا عبدالله غننا شعرا مليحا له حديث طريف
فغناهم من شعر عاتكة بنت زيد ترثي عمر بن الخطاب فقال:
منع الرقاد فعاد عيني عيد
مما تضمن قلبي المعمود

الأبيات
ــ فقال القوم لمن هذه الابيات يا طويس فقال: لاجمل خلق الله وأشأمهم،
فقالوا: بأنفسنا انت من هذه؟ قال: هي والله من لا يجهل نسبها ولا يدفع
شرفها تزوجت ابن خليفة نبي الله وثنت بخليفة خليفة نبي الله وثلثت بحواري
نبي الله وربعت بابن نبي الله وكلا قتلت.
قالوا جميعا: جعلنا فداك ان
امر هذه لعجيب، لآبائنا انت من هذه؟ قال: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل،
فقالوا: نعم هي على ما وصفت قوموا بنا لا يدرك مجلسنا شؤمها، قال طويس: ان
شؤمها قد مات معها قالوا: والله أنت أعلم منا.
في هذا البحث اردت ان
ابين انه في تلك الحقبة من الزمن لم يكن اي ضغائن او خلافات او مشاحنات
بين هؤلاء الذين كانوا على مقربة من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث
ان هذه السيدة قد تزوجها عبدالله بن ابي بكر، ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان
ابن عفان، ثم أراد علي ان يتزوجها لكن الحظ كتب للحسين بن علي رضي الله
عنهم اجمعين، وهذه الصورة تؤكد على صفاء تلك الفترة.
هذه القصة وغيرها
لمن يريد ان يطلع عليها، فعليه في كتاب «صحيح الاخبار» لابن بليهد العالم
النجدي الذي طاف ربوع الجزيرة العربية ومسحها وكتب عنها جملة وتفصيلا.
اخيرا،
هذه قصة السيدة عاتكة بنت زيد شقيقة سعيد بن زيد عاشر العشرة المبشرة
بالجنة، الذين وردت اشارة عنهم في القرآن الكريم اضعها بين يديك قارئي
الكريم للعبرة والتاريخ.
القيطي
القيطي

ذكر عدد الرسائل : 1883
العمر : 54
Localisation : maghreb
تاريخ التسجيل : 30/06/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى