صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

ولله ملك السماوات والأرض....

اذهب الى الأسفل

ولله ملك السماوات والأرض.... Empty ولله ملك السماوات والأرض....

مُساهمة من طرف abdelhamid في الخميس 11 فبراير 2010 - 10:30

يقول الله تعالي في محكم تنزيله: "ولله ملك السماوات والأرض والله علي كل شيء قدير" "آل عمران: 189".


لقد قرن الله سبحانه في كثير من الآيات الكريمة ذكر السماوات والأرض.
لما بينهما من ارتباطات كونية. ومعاشية. وحيوية. وقلبية. وروحية.
وتدبيرية.

يقول سبحانه في ارتباط عالم الأرض بعالم السماوات: "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن..." "الطلاق:12".


أي: كما خلق الله تعالي سبع سموات خلق أيضاً سبع أرضين لقوله تعالي:
"ومن الأرض مثلهن" ولقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام
البخاري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن رضي الله عنه. وكانت بينه وبين أناس
خصومه في أرض فدخل علي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فذكر لها
ذلك فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم
قال: من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين.

وأبوسلمة هو: ابن عبدالرحمن بن عوف الصحابي الجليل رضي الله عنه أحد المبشرين بالجنة. وهو تابعي ومن أعلام المدينة المنورة.


كان فقيهاً. مجتهدا. أرضعته السيدة أم كلثوم بنت أبي بكر ـ كانت أمها
الصحابية حبيبة بنت خارجة رضي الله عنها حاملا بها حين توفي الصديق أبوبكر
رضي الله عنه ـ فكان يدخل علي أم المؤمنين السيدة عائشة لأنها خالته من
الرضاعة. قال الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: توفي أبوسلمة بن
عبدالرحمن بن عوف سنة "94 هجرية".

وأورد الإمام مسلم في صحيحه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله
عنه ـ وهو أحد المبشرين بالجنة ـ أن أروي بنت أوس خاصمته في بعض داره
فقال: دعوها. فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: من أخذ شبرا
من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة.

ثم قال سعيد ـ وكان مستجاب الدعوة: اللهم إن كانت كاذبة فاعم بضرها واجعل قبرها في دارها.


فأصبحت عمياء تلتمس الجدر تقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي في الدار مرت علي بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها.


وقوله تعالي: "يتنزل الأمر بينهن" أي: يتنزل وحي الله ويجري أمره وقضاؤه بين السماوات والأرض.


ومن الارتباط بين السماوات والأرض ما أخبر به سبحانه أن التغيير
والتبديل يوم القيامة إنما يجري علي عالم السماوات والأرض فقال جل شأنه:
"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات....." "ابراهيم: 48".

أما عن ارتباط عالم الأرض بعالم السماوات وما فيها من أجرام وكواكب
فهو ارتباط حقيقي. أخبرت عنه الآيات والأحاديث. لكن هذا الارتباط ليس
مشهوداً بالعيان.

ولا يسعك أيها الإنسان أن تنكر وجود هذا الارتباط بين عالم السماوات
وعالم الأرض. وإن لم يره بالعيان. كما لا يسعك إنكار الارتباط بين أصابعك
وبين رأسك الذي حول الدماغ ـ وهو آلة التدبير للجسم كله ـ فليس هناك
ارتباط مادي مشهود بين رأسك ويديك. ولكنك تستطيع تحريك أصابع يديك إذا
أردت ذلك.

ومصدر التدبير والتحريك في الجسم إنما هو الدماغ الموجود في الرأس.
فهناك ارتباط خفي حقيقي بين رأسك وسائر أعضاء جسمك. وهو ارتباط تدبيري
وظيفي لا ينكر.

فلما أوعز الرأس للأصابع أن تتحرك تحركت مباشرة بدون أن يحركها بشيء مادي مشهود وهكذا.


فهناك ارتباطات بين الرأس وما حوي وبين المدارك والحواس الموجودة في جسم الإنسان.


واعبر أيها الإنسان من هذا إلي فهم وإدراك الارتباطات بين السماوات
والأرض. فإن جميع ما يجري علي وجه الأرض من وقائع وحوادث وأنظمة معاشية
وحيوية. وموت وحياة. كل هذا له علاقة بأمر السماوات التي قال فيها سبحانه:
"وأوحي في كل سماء أمرها..." "فصلت: من الآية 12".

فلقد أودع سبحانه في السماوات الأوامر. وخص كل سماء بأوامر وخصائص. يظهر علي أثرها في عالم الأرض.


وإن كل شيء يقع في الأرض من قول وعمل. ومن حال. ومن حياة. ومن موت.
ومن صور وهياكل. ومن أصوات. وجميع ما يقع فيها إلي يوم القيامة إنما له
علاقة بالسماوات.

وقد خص سبحانه كل سماء بملائكة معينة. تتوجه عليهم أوامر إلهية معينة.


وقد جعل سبحانه لكل سماء أبوابا معينة كما دل علي ذلك حديث المعراج في
الصحيحين. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فلما أتينا السماء الأولي
استفتح جبريل فقيل له: من. فقال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد صلي الله
عليه وسلم. قال: وقد أرسل إليه؟ أي: هل دعاه الله إلي حضرته؟ قال: نعم.
قال: ففتتح لنا" وهكذا في كل سماء.

فالسموات لها أبواب. ولا يدخلها مخلوق إلا بإذن من رب العالمين. وقد
قال سبحانه: "إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب
السماء ولا يدخلون الجنة..." "الأعراف: 40".

فلقد أخبر سبحانه أن السماء لا تفتح أبوابها لأرواح الكفار بعد
موتهم. فمن باب أولي أنهم لا يدخلونها بأشباحهم. وذلك لأن الملائكة ترقي
بروح المؤمن بعد مماته إلي السماوات فتفتح لها. وتتلقاها الملائكة بالسلام
والترحيب والبشائر. حتي يلقي الله تعالي. وأما روح الكافر فلا تفتح لها
أبواب السماء. بل ترد إلي سجين في أسفل سافلين. وذلك لأن السماوات عوالم
سامية قدسية ملائكية. لا يمكن أن يدخلها إلا المقدس الطاهر وهو المؤمن.

أما عن بعض خصائص السماوات وأوامرها الموحاة والتي يظهر أثرها في
عالم الأرض. نأخذ مثالاً من السماء الأولي: فمن خصائص السماء الأولي
وأوامرها أمر التوالد الذي يجري علي الأرض. وأن فلانا يلد. وفلاناً عقيم
لا يلد. وهذا يلد ذكراً. وهذا يلد أنثي.... كما أن في السماء الأولي أوامر
التصوير. واختلاف صور وهيئات الناس عن بعضهم البعض. فهي في السماء أوامر.
وتظهر في الأرض مكونات ووقائع.

ومما يدل علي أن أمر التوالد والنسل إنما هو من خصائص السماء الأولي.
يدل علي ذلك أن الله تعالي أسكن آدم عليه السلام في السماء الأولي. وقد
رآه سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ليلة المعراج.

وهناك مناسبة بين أوامر كل سماء وبين تخصيص وجود كل نبي فيها. ولقد
خلق الله تعالي الأرواح قبل الأشباح كما دلت عليه الأحاديث النبوية
الشريفة وأودع الأرواح في السماء الأولي. وجعل أرواح السعداء عن يمين آدم
عليه السلام. وأرواح الأشقياء عن يساره. فإذا نظر إلي يمينه ضحك ـ فرحاً ـ
وإذا نظر إلي يساره بكي ـ ألماً وحزناً ـ كما في الحديث الذي رواه الإمام
البخاري في صحيحه. في باب المعراج.

ويقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين: لما يخلق الله الجسم في زمن
معين ويستعد هذا الجسم لتقبل الروح. التي تنفخ فيه علي تمام أربعة أشهر.
وهو في رحم أمه. فروح هذا المخلوق مخلوقة قبل جسمه. وينزل بها ملك من
ملائكة السماء الأولي. ويوصلها إلي هذا الجسم بأمر الله تعالي.

وفي الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحهما أن رسول الله
صلي الله عليه وسلم: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم
يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يرسل إليه الملك. فينفخ فيه
الروح. ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.

ومن أوامر وخصائص السماء الأولي: أن الله تعالي أمر ملائكة معينة في
السماء الأولي وأوكل إليهم مهمة حفظ القرآن الكريم من التغيير والتبديل
وفي ذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية الكريمة "شهر رمضان
الذي أنزل فيه القرآن..." البقرة: 185".

أنزل القرآن كله في ليلة القدر إلي السماء الدنيا ـ وهي السماء
الأولي ـ فوضع في بيت العزة. ثم بدأ ينزل تدريجياً علي رسول الله صلي الله
عليه وسلم. وقد بدأ نزوله علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في رمضان.
واستمر مدة ثلاث وعشرين سنة.

وذلك لأن من أوامر الله تعالي الموحاة في السماء الأولي أن هذا
القرآن سوف يكون محفوظاً إلي قيام الساعة. فكما هو محفوظ في بيت العزة في
السماء الأولي. فهو محفوظ في الأرض إلي يوم القيامة لا يجري عليه تغيير أو
تبديل أو تحريف وإن لكل سماء قبلة. وبيت العزة هو قبلة أهل السماء الأولي.
وإن الكعبة المشرفة هي قبلة أهل الأرض. وهي تسامت بيت العزة في السماء
الأولي كما أنها تسامت قبلة كل سماء حتي ينتهي الأمر إلي البيت المعمور
الذي هو قبلة أهل السماء السابعة. لأن هناك عموداً نورانياً ممتداً من
الكعبة المشرفة إلي البيت المعمور في السماء السابعة.

يتبع بمشيئة الله "خصائص السماء الثانية ..."

فؤاد الدقس/ كاتب سوري




_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى