صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

«من النهضة إلى الحداثة» لعبد الإله بلقزيز: جيــل الحداثــة الثالــث - عمر كوش

اذهب الى الأسفل

«من النهضة إلى الحداثة» لعبد الإله بلقزيز: جيــل الحداثــة الثالــث - عمر كوش Empty «من النهضة إلى الحداثة» لعبد الإله بلقزيز: جيــل الحداثــة الثالــث - عمر كوش

مُساهمة من طرف said في السبت 6 مارس 2010 - 13:18

يتابع
عبد الإله بلقزيز في كتابه هذا دراسة تجليات الحداثة الفكرية عربياً، التي
بدأها في كتابه السابق «العرب والحداثة». وينظر إليها بوصفها صورة لا
تقبلُ الإدراك بعقل قياسيّ، يضعها في ميزان المضاهاة، انطلاقاً من مفهوم
نظري جاهز للحداثة ومحاكمتها على هذا المقتضى؛ ذلك أنه لن يكون بالوسع
تمثلها كحداثة ولا فهمها من دون قراءتها في تاريخيتها الخاصة، وفي نسبية
معنى لا يقبل الإدراك بمعزل عن شروط تحددهُ.
ويكمن خلف هذه الصورة منطلق يعتبر أن كل حداثة تنهل بالضرورة من الحداثة
الأوروبية بوصفها المصدر والأصل. لكن أياً منها يتلوّن بلون المجتمع
الخاص، الذي تنبع منه أفكار الحداثة، ويتكيف مع معطيات تاريخه ومواريثه.
وعند اعتبار الحداثة العربية، وسواها، هي مجرد صورة عن الحداثة الأوروبية
أو نسخة منها، فإن في هذا الاعتبار تجاهل التاريخ وتخيل الأفكار الكائنة
سابحة في الفضاء، عابرة للمكان والزمان والوقائع.
ولا شك في أن أي حداثة فكرية لا تنشأ مكتملة في لحظة الميلاد والقيام،
وإنما تتطور وتنمو في سياق تراكمي، تغتني فيه وتكتسب ملامح أوضح. لذلك
يقرأ بلقزيز الحداثة في الفكر العربي بعيداً عن فكرة المضاهاة والقياس على
مثال سبق، وعن التسليم بأن «ماهيتها» كحداثة إنما مأتاها من نظرتها
الحديثة بمعزل عن مطابقتها أو عدم مطابقتها للنظرة الأصل؛ ثم بعيداً عن
فكرة النموذج الأوحد الذي يتجاهل سياقات التطور التاريخي وقانون التراكم
في الفكر والظواهر الفكرية. ويعتبر أن الحداثة الفكرية العربية نجمت عن
اتصال فكري عربي لم ينقطع بمصادر الفكر الغربي منذ قرن ونصف القرن، تخللهُ
التقليد والاقتباس والاستلهام والتأويل والحوار والنقد، أي جميع أنواع
الصلة التي يمكن أن ينسجها فكر مع آخر يؤثر فيه. لكنها في الوقت ذاته نشأت
كي تجيب عن أسئلة خاصة بالمجتمع العربي والثقافة العربية، أسئلة ما كان
حداثيو أوروبا قبل قرن ونصف يواجهونها أو يواجهون معظمها، لأنها لا تنتمي
إلى حقلهم التاريخي والثقافي.

جبل الحداثة الثالث
يرى عبد الإله بلقزيز أن ثلاثة أجيال وثلاث موجات فكرية للحداثة شهدها
الفكر العربي، منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر حتى اليوم، حيث يمتد الزمن
الثقافي للجيلين الأول والثاني إلى منتصف القرن العشرين، وقد خصص لها
كتابه الأول السابق الذكر.
أما موضوع هذا الكتاب فهو جيل الحداثة الثالث، الذي يبدأ في عقدي
الخمسينيات والستينيات ويطل على الساحة الفكرية العربية بأفكاره، وإن كان
معظم ما كتبه يقع زمنياً بين منتصف الستينات والعقد الأول من القرن الحادي
والعشرين، وهو الجيل الذي يتناول خطاب الحداثة عنده من خلال بعض أبرز
ممثليه في العقود الأربعة الماضية، وبعض أهمّ الإشكاليات التي انشغل
بالبحث والكتابة فيها.
ويسكن هذه الرؤية اعتقاد يفيد أن خطاب الحداثة في الفكر العربي المعاصر
مرّ بلحظتين فكريتين وإشكاليتين. أولهما، وتمتد حتى منتصف القرن العشرين،
كان فيها نهضويّاً، أي كان خطاباً في النهضة. وثانيهما، تبدأ منذ عقد
الخمسينيات من القرن الماضي، كان فيها حداثياً، أي خطاباً في الحداثة.
وعليه فإن البحث يركز على الانتقال من إشكالية النهضة إلى إشكالية الحداثة
في الفكر العربي، والشروط التاريخية والفكرية لذلك الانتقال.
ويحدد بلقزيز سمات أربع تسمُ الموجة الثالثة من موجات الحداثة في الفكر
العربي المعاصر منذ انطلقت في خمسينات القرن العشرين الماضي، أولاها، أن
مفكريها كانوا أكثر اتصالاً بمصادر الفكر الغربي وتيارات الحداثة فيه أكثر
من سابقيهم. ولم يكن السبب في ذلك أنهم تعلموا في جامعات الغرب وعاشوا
فترة من الزمن في مجتمعاته، لقد قضى أحمد فارس الشدياق في منتصف القرن
التاسع عشر أزيد من ربع قرن بين بريطانيا وفرنسا ومالطا، وقضى قبله
الطهطاوي سنوات في باريس، وتخرج عدد من رموز جيل الحداثة الثاني في
الجامعات الأوروبية، وكان في جملتهم محمد حسين هيكل وطه حسين اللذان درسا
في فرنسا. وثانيتها، غلبةُ منزع أكاديمي في التأليف ونقص في منسوب
التبشيرية في التفكير مقارنة بجيلي الحداثة السابقين، وخاصة بالجيل الثاني
منهما. ويتصل النّفس الأكاديمي في تأليف مفكري الحداثة الجدد بواقع ميلهم
إلى التخصص في مجالات وموضوعات بعينها، وما يفرضه عليهم التخصص من تقاليد
في البحث والكتابة أكثر صرامة مما يعرف في مجال التأليف الحر. وثالثتها،
علاقة نقدية بالمرجعين الثقافيين: التراثيّ والغربيّ، اللذين تستقي منهما
هذه النخبة معرفتها وتضعهما، في الوقت عينه، موضع مساءلة ونقد. ما كان جيل
الحداثة الثاني، السابق زمناً أقل معرفة بالتراث العربي ـ الإسلامي. كان
في جملته مفكرون على مستوى من المعرفة عميق ومحيط بذلك التراث في جوانبه
المختلفة، الأدبية والفكرية والدينية. وليس المرء في حاجة إلى بيان وجوه
ذلك العمق والإحاطة في أعمال رموز منه، بدءاً من جرجي زيدان وصولاً إلى طه
حسين ومحمد حسين هيكل وأحمد أمين. ولا كانت معرفته بالتراث الفكري الغربيّ
أقل، خاصة في حالة رجل مثل طه حسين. غير أن ما ميز جيل الحداثة الثالث،
فضلاً عن سعة اطلاعه على المصدرين، هو المنزع النقدي الذي وسم علاقته
بالتراث وبالفكر الغربي، إذ كان أقل اطمئناناً من سابقه إلى معطيات
المعرفة التراثية، وأقل انبهاراًً بالمعرفة الغربية أو استعداداً للتبشير
بها. ورابعة السمات هي النزعة التركيبية التي حكمت النظرة إلى مسائل
المعرفة والفكر التاريخي والسياسة والاجتماع، تستدخل حقائق الميراث
الثقافي والديني في رؤية حداثية تنـشد التقدم وتبني له فكرياً.

الدولة الوطنية
ويسكن بلقزيز هاجس التساؤل عن أسباب عدم تشكل
صرح الدولة الوطنية، وعن العوامل التي أفشلتها، فضلاً عن مسائل الحداثة
والعلمانية والنزعة التاريخية، وتقصى ذلك في السياقات الفكرية لدى كل من
أنور عبد الملك، ناصيف نصار، علي أومليل، عبد الله العروي، ياسين الحافظ،
هشام جعيط. واقتضى ذلك الخوض في الإطار التاريخي لتكون النخبة الثقافية
العربية، التي شهدت مراحل امتدت من ثورية الدولة الوطنية ومن ثم انهيارها
وصعود الصحوة الإسلامية وفشلها. والبداية هي ما تقدم به أنور عبد الملك في
كتابه «المجتمع المصري والجيش»، الذي عرّى فيه التجربة الناصرية من أوهام
الاشتراكية، وانتقد حدة الاستبداد والقمع، وسيطرة الطبقة العسكرية على
مقاليد الحكم نتيجة خروج رجالات ثورة يونيو عن مشروعهم الأساس، في تطوير
المجتمع المصري، من دون إنكاره ما حققه النظام الناصري من انجازات
اقتصادية واجتماعية، ارتكزت على «رأسمالية الدولة» وليس على الاقتصاد
الاشتراكي. وقد أفشل ذلك قيام الدولة بمقاليدها الحداثوية، حيث كانت مصر
تعاني من سؤال الصيغة وليس الوجود؛ بمعنى أنها لم تشهد فراغاً سياسياً
نتيجة غياب الدولة، كما هي الحال في الجزائر وليبيا، إنما عانت من سلطتها.

وفي سؤال «العلمانية والدولة الوطنية» يجري الحديث عن ما قدمه ناصيف نصار
حول إشكالية الفصل بين الديني والسياسي، وإلحاحه الشديد على مدنية السلطة
والحرية والديموقراطية والمواطنية؛ وتحليل أفكاره التقدمية، التي نهضت على
المسار التلازمي ما بين بناء الدولة العَالِمة، التي لا تتوسل الدين
لإضفاء الشرعية على مقاليدها، وبين المعارضة والتعددية الحزبية، من دون
إغفال جملة الانتقادات التي بلورها نصار حول الطائفية، وإقحام الدين في
العلاقات العامة، ومبدأ الحاكمية الذي يؤول إلى مصادرة سمات ومميزات
الدولة الحديثة. أما علي أومليل فقد طرح مفاهيم تنهج نهجاً إصلاحيا
إسلامياً، بدء مع رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، واستمر مع علي عبد الرازق،
وصولاً إلى حسن البنَّا وسيد قطب، الذي قام بتأصيل نصوصه في إطار جاهلية
العالم، وتكفير المجتمع والدولة، ليضع أساسا للراديكالية الإسلامية التي
رفعت شعار «الإسلام هو الحل».
وأهم أطروحات عبد الله العروي تجسد في علاقة التلازم بين الحداثة والدولة
الوطنية، وساجل الخطاب الديني، والبنى المجتمعية التقليدية في أعماله
الموسوعية، ليسجل أن غياب الحلقة الليبرالية في مسار وتطور المجتمعات
العربية الإسلامية، أنتج فراغاً على صعيد النظرية السياسية، وأفضى إلى
تشكيل بيئات رافضة لأسس الدولة الحديثة، غير أن الإشكالية المحورية التي
طرحها العروي، تتمحور حول مركزية إصلاح الدولة وما يصدر عنها من إصلاح
ديني واجتماعي وتربوي، وارتباط ذلك بالإيديولوجيا، والحرية، والدولة،
والتاريخ، والعقل؛ حيث شدد العروي على أولوية الحرية، واعتبر أن الحرية
خارج الدولة طوبى خادعة، والدولة بلا حرية ضعيفة متداعية.
وكان لهزيمة يونيو 1967 أثر كبير على تفكير النخب العربية، فرفض ياسين
الحافظ التهوين من حجم الهزيمة الكارثي، وما نجم عنها من انهيار سياسي
ومجتمعي بعد الانهيار العسكري، وراح يبحث في الفوات التاريخي وسبل الخلاص
منه، ولعل أهم درس التقطه من التاريخ العربي الحديث هو أن المهزوم في
المعركة لم يكن نخبة أو نظاماً سياسياً أو طبقة اجتماعية فقط، وإنما كان
المهزوم مجتمعاً وأمة.
وعالج هشام جعيط العديد من الإشكاليات، طاولت استعصاء قيام الدولة في
المجال العربي الإسلامي، ومقارنتها بالتجربة الأوروبية التي فصلت بين
الديني والسياسي، وتبنت التراث اليوناني ـ الروماني القائم على
الديموقراطية والتمثيل والحكم والمعارضة، وفكرة الدولــة المحكومة
بالقانون الوضعي. وأرجع جعيط فشل التجــربة العربية في الحكم إلى جملة
عوامل، أهمها غياب النظــرية السياسية، وسيطرة الاستبداد على الأنظمة؛ حيث
شكلــت التجــربة الناصرية مثالاً على ذلك الفشل، بسبب افتقـادها رؤيــة
تدير فيها شؤون الدولة والمجتمع، ولانطلاقها من قاعدة شعــبية ارتبــطت
بشخصية الزعيم على حساب غياب المؤسسات والحريات.
- - -
(*): كاتب سوري
- الكتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2009. .




-ا.الاش5/3/2010
said
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4523
العمر : 56
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى