صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الأطفال ليسوا دائما حمقى .محـمد شكري

اذهب الى الأسفل

 الأطفال ليسوا دائما حمقى .محـمد شكري Empty الأطفال ليسوا دائما حمقى .محـمد شكري

مُساهمة من طرف abderrazzak dekkan في الأحد 6 فبراير 2011 - 21:27

الأطفال ليسوا دائما حمقى.

المسيرة بدأت من أحد الدروب . عددهم سبعة . اثنان يحملان لافتة بيضاء لا شيء مكتوب عليها، يتقدم المسيرة طفل يحمل حمامة بيضاء في قفص أخضر ، في كل درب يمرون منه ينضم إليهم أطفال آخرون ، يحملون أقفاصا فيهاعصافير. تتبعهم كلابهم . كثيرون يحملون بين ذراعيهم قططا و أرانب و ديوكا و كتاكيت . المسيرة تكبر كلما خرجوا من درب و دخلوا في آخر. لم يعد ممكنا أن يُعدّ عددُهم. صامتون كما لم يبدوا من قبل. مسيرتهم تجعل المارة يبتسمون ، لكن لا أحد يضحك .يتساءل الناس عن معنى المسيرة. الحيوانات التي يحملونها تزيد المسيرة غموضا. الكبار لا يعرفون . قد يكون السبعة الصغار وحدهم يعرفون. ربما حتى الأطفال الجدد المشاركون في المسيرة لا يعرفون . لا يتكلّمون ، لا يتدافعون ، لا يتسابقون . يسيرون و يسيرون بين الدروب القديمة . يتكاثرون و يتكاثرون. عددهم الكثير ، و صمتهم الجدِّي يدهشان بعض المارة. عاقلون اليوم أكثر من المألوف هؤلاء الأطفال . هكذا قال الناس. آباء و أمهات يسيرون مع المسيرة . يمشون خلفها ، أو إلى جانبها . الأطفال ينفصلون عن آبائهم و أمَّهاتهم و ينضمُّون إلى المسيرة. طفل في الطريق يبكي . يريد أن يشارك في المسيرة و أمه الخائفة تمنعه. ظل يخبط و يبكي و يعض يديها حتى انفلت منها و انضم إلى المسيرة صامتا ، هادئا . حتى دموعه لم يمسحها لكي لا يشوِّش نظام المسيرة.

حينما وصلواإلى الساحة الصغيرة ، توقفوا للحظة . و قف رواد المقهى احتراما للمسيرة. تجمَّع حولهم جمهور كبير .أناس يطلُّون من شرفات الفنادق و المنازل. صامتون هادئون . لا يلتفتون إلا إلى الأمام. يشكِّلون عالما خاصا بهم . لم يكن يُرى أي طفل بعيدا عن مسيرتهم .حين يعقل الأطفال بهذا الشكل ، فإن الكبار عليهم أن يحترموهم. إن العالم يبدو له معنى آخر. هكذا قال أحد المارة لصديقه.

تحركت المسيرة إلى الأمام . وصلوا إلى الساحة الكبيرة . توقفوا . شكَّلوا دائرة . تقدم إلى وسط الدائرة الكبيرة ثلاثة . رفع الطفلان الطفل الذي يصغُرُهما على كتفيهما . أخرج الطفل الصغير ورقة بيضاء لا شيء مكتوب عليها .أخذ يخطب في صمت . يفتح فمه دون أن يقول شيئا .ينظرون جميعا إلى الخطيب الصغير الذي يفتح فمه و لا يقول شيئا. حين انتهى من خطبته الصامتة ، طوى الورقة و وضعها في جيبه . صفَّق الصغار و الكبار. أنزل الطفلان زميلهما الصغير برِفق. تقدم حامل الحمامة البيضاء في القفص الأخضر و أطلق الحمامة في الهواء. أطلق الأطفال الآخرون مئات العصافير و الحمائم في الهواء. سُـــرِّحت أيضا الحيوانات التي لا تطير. صفق الجمهور. زغردت البدويات و المدنيات اللواتي يلبسن الجلباب و اللثام. كل الناس الآن يبسمون و يضحكون. تعطلت حركة مرور السيارات بضع دقائق. لم يسمع أي صفير سيارة احتجاجا على تعطل المرور .يتأمَّلون جميعا العصافير و الحمائم المحلِّقة و الحيوانات التي لا تطير تقفز بين أرجلهم دون أن يمسها أحد . بدأ الأطفال يتفرقون فرحين هـــــــــــاتفين:
_ عاشت الحمائم Exclamation
_ عاشت العصافيرExclamation
_ عاش الدجاج Exclamation
_ عاشت الأرانب Exclamation
_ عاشت القططExclamation
_ عاشت الكلابExclamation
آباء و أمهات يضمون أبناءهم و يــــــــــقـــــــــــبِّـــــــــــــــلـــــــــونـــــــــهم.


طنجة 1973
محمد شكري ، مجنون الورد (قصص)
الطبعة الثانية ، الدار البيضاء ، يوليوز ، 1985
ص.41و42
abderrazzak dekkan
abderrazzak dekkan

ذكر عدد الرسائل : 502
العمر : 54
Localisation : الزواقين- وزان
Emploi : التعليم
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى