صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

نجيب محفوظ الروائي الأكثر تمثيلا لعصره

اذهب الى الأسفل

نجيب محفوظ الروائي الأكثر تمثيلا لعصره Empty نجيب محفوظ الروائي الأكثر تمثيلا لعصره

مُساهمة من طرف منصور في الثلاثاء 31 مايو 2011 - 12:11

نجيب محفوظ الروائي الأكثر تمثيلا لعصره 408797Pictures201105319d0d8fce79ea4195a755f4bcc3c4ceef

غلاف الكتاب

في كتابه الجديد «نجيب محفوظ/ الرمز والقيمة»، يتساءل الناقد المصري الكبير
جابر عصفور عن السبب الذي حال دون تعرض نجيب محفوظ في رواياته للعلاقة بين
الشرق والغرب، وهي العلاقة التي تعرض لها روائيون عرب كثيرون في زمانه.
فالغرب
في روايات أمير الرواية العربية، كلها حتى آخر «الثلاثية»، كان ممثلا
دائما في حضور جنود الاحتلال الذين قتلوا بطل «زقاق المدق» وأجبروا السيد
أحمد عبدالجواد ان يسهم في رصف الطريق الذي خربه المتظاهرون، من غير ان
يراعوا مكانته أو عمره.
وعلى امتداد التاريخ الابداعي الذي اختتمته
«الثلاثية»، كان المصريون يسمعون الهتافات ضد المستعمر والثورة عليه،
ابتداء من كفاح طيبة ضد الهكسوس، وانتهاء بالكفاح نفسه ضد الاستعمار
البريطاني، حيث ظلت تتردد هتافات «الاستقلال التام أو الموت الزؤام»، وحتى
بعد «الثلاثية» لم يكن الصراع بين الشرق والغرب موضوعا من موضوعات نجيب
محفوظ الأخيرة، ولا تهتم رواياته بإشكالية العلاقة بين الأنا والآخر.

يقول
جابر عصفور ان اشكالية العلاقة بين الشرق والغرب، أو الأنا والآخر، كانت،
ولا تزال، مطروحة بقوة على أسلاف نجيب محفوظ وأساتذته وزملائه وتلامذته على
السواء، وذلك منذ ان كتب رفاعة رافع الطهطاوي عن «تخليص الأبريز في وصف
باريز»، وعلي مبارك عن «علم الدين»، تمهيدا لما كتبه طه حسين في «الأيام»
و«أديب»، وتوفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، و«عودة الروح»، ويحيى حقي في
«قنديل أم هاشم»، وليس انتهاء بفتحي غانم في «الجبل» أو «الساخن والبارد».
ويمكن أن نضيف الى جيل محفوظ، نسبيا، يوسف ادريس في «البيضاء» و«السيدة
فيينا» و«نيويورك 80»، وغيرها امتدادا الى «عودة الطائر الى البحر» لحليم
بركات، و«رمحي اللاتيني» لسهيل ادريس، ثم سليمان فياض في «أصوات»، وخماسية
عبدالرحمن منيف «مدن الملح» و«سباق المسافات الطويلة»، وبهاء طاهر في «الحب
في المنفى»، وعلي بدر في «مصابيح اورشليم»، وانعام كاجاجي «الحفيدة
الاميركية».
الشرق والغرب
القائمة تطول الى درجة لافتة الى حد بعيد.
لكن ما ذكر يكفي لتقرير إلحاح موضوع العلاقة بين الشرق والغرب على الابداع
الروائي بوضعها علاقة اشكالية يتضاد فيها التخلف مع التقدم، الشرق الفنان
مع الغرب المادي، المقموع والقامع، المؤَدل.ج والمؤدلَج، مجاوزة الأضداد
الى مركب انساني واعد، كما في «لبون الافريقي» لأمين معلوف صاحب «الهويات
القاتلة»، في موازاة ادوارد سعيد الذي كتب عن «المنفى» و«خارج المكان». وقد
لا يوجد موضوع يماثل موضوع اشكالية العلاقة بالآخر قد شغل الرواية العربية
سوى اشكالية القمع متعدد الاوجه، سياساً واجتماعياً ودينيا وطائفيا
وقبليا.
أغلب الظن ان نجيب محفوظ لم يكتب الا عما عاناه بشكل مباشر او
غير مباشر، واقعي او تخيلي، ولانه لم يخرج من مصر طوال حياته الا في رحلة
قصيرة الى اليمن بأوامر حكومية صارمة لم يكن يستطيع رفضها في سنوات
عبدالناصر اذ كان ينفر من الدكتاتورية العسكرية بوصفه وفديا قديما، فإنه لم
يعرف الغرب معرفة حياتية، فهو لم يذهب في بعثة جامعية ولا حتى في زيارات
طويلة، ولم يكن له اصدقاء من الاجانب يمكن ان يدخلوا دائرة الحرافيش، وذلك
على الرغم من معرفته بالانكليزية التي ترجم عنها بناء على توجيه استاذه
سلامة موسى، كتاب «مصر القديمة».
الطريف ان مؤلف الكتاب الانكليزي لم
يعرف مصر القديمة الا من الكتب وحسب، ولكن نجيب محفوظ الذي لم يرتحل الى
الغرب في المكان، ارتحل اليه بواسطة خيال الروائيين الذين التهمهم، امثال
والتر سكوت اشهر من عرفه من كُتّاب الرواية التاريخية، فضلا عن روائيي
الواقعية النقدية الروس والفرنسيين والانكليز والالمان امثال تولستوي
وجوركي ودستويفسكي وبلزاك وزولا وديكنز وتوماس مان، خصوصا مؤلفي رواية
الاجيال، ابتداء من جلزورئى وبلزاك وانتهاء برواية «آل بان بروك» لتوماس
مان.
على طريقة {والتر سكوت}
لذلك بدأ نجيب محفوظ بكتابة الرواية
التاريخية الرومانسية على طريقة والتر سكوت، والواقعية النقدية على طريقة
ديكنز وغيره من فرسان الواقعية النقدية. وقد تعلم من الواقعية النقدية، على
وجه الخصوص، ان الفن هو الاخلاص للواقع الذي يعيش فيه الكاتب، ساعياً الى
الغوص في اعماقه، خالقا من مخلوقاته الحية شخصيات نموذجية لا تفارق الاذهان
بعمق تركيبها وفكرها وتعقد مشاعرها، وكانت «الثلاثية» الذروة التي اكتملت
فيها الواقعية النقدية، وانتهى معها المجتمع الذي كان نجيب محفوظ مشغولا
بدراسته والغوص فيه ابداعيا، مخلصا للواقعية التي كان يعلم انها افسحت
المكان لغيرها من المذاهب الابداعية التي تجاوزتها.
وبدا كما لو كان
ارجأ اي تأثير ممكن لمارسيل بروست (1871 ــ 1922) الذي انتهى من كتابة
مسودة «البحث عن الزمن الضائع» سنة 1912 وجيمس جويس (1882 ــــ 1941) الذي
نشر رائعته المماثلة «يوليسيس» سنة 1922، واستبقى نجيب محفوظ تأثيرها
الحداثي مع كافكا (1883 ــ 1924) الى ان فرغ من الثلاثية التي صمت بعدها
لسنوات عن الكتابة الى ان عاد اليها مجاوزا الواقعية النقدية التي انقطع
عنها الى ما يجاوزها ابتداء من 1959 بادئا بروايته الاشكالية «اولاد
حارتنا» الشهيرة، ومنها الى رواياته اللاحقة المجاوزة للافق النقدي
الواقعي، وتجاوزت الرمزية مع الايجوريا التمثيل الكنائي والاقنعة والاحلام،
لكن من دون ان يدخل في الاسئلة التي اصبحت مؤرقة كالمصير، سؤال العلاقة
الاشكالية بين الشرق والغرب.
ولم يجاوز الفضاء الروائي القاهرة، خصوصا
القديمة الى الاسكندرية الا في عدد جد قليل من الروايات، اشهرها «السمان
والخريف» و«ميرامار».
عين لا تكف عن التحديق
ولكن نجيب محفوظ عرض
لمواضيع كثيرة في رواياته كانت الشغل الشاغل لعصره، فبلا شك يعتبر الروائي
الأكثر تمثيلا لعصره، عمل نجيب محفوظ لأكثر من ستين عاما في حقل الرواية،
لم يخلص فيه لشيء اخلاصة لفن القصة، الذي رأى فيه «شعر الدنيا الحديثة»
القادر على التوفيق بين شغف الانسان الحديث بالحقائق وحنينه القديم الى
الخيال، وذلك في صيغة ابداعية تتناسب وعصر العلم والصناعة والحقائق كما
رآه، وكما ظل يواجهه بالوعي الذي لا يكف عن المساءلة، والعين التي لا تكف
عن التحديق، والأذن التي تلتقط كل نأمة في الحياة التي تتكثف معانيها
بالقلم الذي يغور في أعماق النفس الانسانية.
وما أكثر ما اكتشف هذا
القلم الجذر الانساني للعالمية في الفضاء المحدود للحارة المحلية، وارتحل
بجسارة في الأفق البشري الذي يمتد ما بين الميتافيزيقي والفيزيقي، المطلق
والنسبي، الماضي والحاضر، الحلم والحقيقة، الواقع والاسطورة، الواجب
والرغبة والمسموح بالنطق والمسكوت عنه في كل مجال تناوشه الكتابة.
علامات الغد
لذلك
اقتحمت روايات نجيب محفوظ وقصصه القصيرة بواسطة الرمز والتمثيل، متفجرات
السياسية ومحرمات الفكر الديني الجامد والنظرات الاجتماعية البالية، باحثة
بلا كلل عن علامات الغد الواعد بالنجوم، الوضاءة للعدل والكرامة والحرية
والسلام، وكان نجيب محفوظ في ذلك كله نموذجا فريدا للكاتب الذي لا يكتب الا
ما يؤمن به، وما يشعر انه يدفع الحياة الى الاكتمال، ويفرض النظام على
الفوضى، رافضا الخنوع الذي هو اذعان لشروط الضرورة، والصمت الذي هو تواطؤ
مع الظلم، والتطرف الذي هو تشويه لأجل ما في الوجود.
لكل ذلك يضيف جابر
عصفور، صدمت كتابات نجيب محفوظ اليمين والوسط واليسار، والقديم والجديد غير
مرة، وذلك على النقيض مما ذهب اليه لويس عوض منذ زمن بعيد، بل لم يحتمل
لويس عوض نفسه جسارة هذه الكتابات أحيانا حين كان المستشار الثقافي لجريدة
الاهرام التي نشرت روايات نجيب محفوظ على صفحاتها ابتداء من «أولاد حارتنا»
سنة 1959، فتحفظ على «المرايا» التي نشرها رجاء النقاش في مجلة الاذاعة
والتلفزيون، وعلى «الحب تحت المطر» التي نشرت في مجلة الشباب. ومع ذلك فقد
فتنت كتابات نجيب محفوظ بفنيتها العالية لويس عوض وغيره من النقاد الذين
عرفوا قدره منذ زمن ابعد، ابتداء بأنور المعداوي وسيد قطب. وظل الاعجاب
مستمرا الى اليوم، يجمع بين طوائف وتيارات عديدة لا تزال ترى في كتابات
نجيب محفوظ رؤية متقدمة شاملة في انسانيتها، عميقة في محليتها، جارحة في
خصوصيتها، واعية بحضورها في التاريخ وبقدرتها على مواجهته.
صراع النقائض
وبالفعل
تبين كتابات نجيب محفوظ رؤية بطلها الانسان الذي لا يرضى بما هو قائم، ولا
يقنع بما هو ثابت أو جامد أو ظالم، فيبحث عن العدل الاجتماعي في صراعه مع
نقائضه، وعن الحكم الصالح في مواجهته مفاسد السياسة.
وهكذا يتكون عالم
نجيب محفوظ من مجموعة من النصوص هي في النهاية كتاباته الروائية او
مجموعاته القصصية، وكلها يشكل سياقا دالا تصنعة مجموعة من العلاقات بين
عناصر تكوينية تتخلل النصوص جميعا، الى درجة تجعل منها نصا واحدا كليا يتسم
بنوع من الانتظام الذاتي لا يتعارض مع التنوع الذي يمثله تعدد مستويات
النصوص الجزئية ذاتها.


جهاد فاضل

القبس


_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète
منصور
منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1943
العمر : 40
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى