صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

قراءة صورة من الأيام الخوالي - بقلم الاستاذ : صالح هشام /المغرب

اذهب الى الأسفل

قراءة صورة من الأيام الخوالي - بقلم الاستاذ : صالح هشام /المغرب  Empty قراءة صورة من الأيام الخوالي - بقلم الاستاذ : صالح هشام /المغرب

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأحد 24 يناير 2016 - 21:34

قراءة صورة من الأيام الخوالي - بقلم الاستاذ : صالح هشام /المغرب  10f0x2a

من هذه الصور تفتقت أولى خيالاتنا وكبرت احلامنا الصغيرة ، كنا نتفرج عليها ونمعن التفرج لانه لم يكن لنا ما نتفرج عليه إلا هذ ه الصور الخرافية التي كانت تزين جدران منازلنا ، و لم يكن منزل من المنازل يخلو منها ،كانت تحمل عقولنا الصغيرة بعيدا في عالم لا محدود من الدهشة ونشوة الغرابة ، ونتحاكى مضامينها بيننا ونقتسمه في سهراتنا الليلية ، فنزيد عليه من ادمغتنا الصغيرة على ما كان الآباء يروونه لنا ، كل ما كنا نعرفه أن هذه الصورة لأبينا آدم وامنا حواء ،وهذه شجرة التفاح المحرمة ،فاتحد الشيطان على صورة افعى بأمنا حواء ووسوس لها ان تعطي آدم تفاحة من الشجرة المحرمة ، فتستسلم حواء لإغواء( الشيطان / الأفعى ) ويستسلم آدم لإغواء أمنا حواء ، فيرتكب المحظور ، فتصيبه اللعنة ويهبط إلى الأرض المليئة بالأدران و الأمراض والدنس عقابا له على انصياعه لإغراءات حواء ،ومن ثم تبدأ رحلة الإنسان الأبدية مع المتاعب ومشاكل الأرض وتغوص البشرية فيا ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولنتصور جماليات ما كان يحكى لنا وكيف كان آباؤنا يمططون فينا القدرة على التخييل والتفسير والتعليل لمظاهر الكون والحياة ونحن لا زلنا صغارا ، لا نفرق بين الأبيض والأسود لكننا نفرق بين آدم وحواء وصورة الشيطان /الحية ، وربما من هذه الحادثة ورثت الحية عداءها للبشر ، كنا نميز هذه الصور لأنها كانت تستوطن منا تلافيف ادمغتنا الصغيرة و لأننا كنا نراها صباح مساء مشنوقة على ذلك المسمار الناتيء في مكان ما من جدران جحرة الضيوف أو في مكان ما من مدخل البيت ، أي ذلك المكان الذي يثير انتباه الداخل والخارج من و إلى المنزل ،هذه الصورة التي ربما لا تثير انتباه احد في عصرنا هذا كانت تربينا أكثر مما يربينا آباؤنا ،كيف لا والأعين الصغيرة الذكية تلتصق بها لساعات طوال ، وفي بعض الأحيان ننام وخيالات الجنة والنار وما اقترفته أمنا حواء يتحول إلى كوابيس تطاردنا و تجعلنا نشق جدار الصمت صراخا عندما يسدل الليل ، رداءه كما يسدل الكبار أجفانهم للتخلص من تعب اليوم ،هي الصورة إذن لها علاقة بالمكان ، علاقة حميمية كفم الرضيع وحلمة الثدي ، ربما لهذه الأسباب كان المعلمون يزينون جدران حجراتهم بهذه الصور التي تجعل عقول الصغار تتدرب على التحليق في عالم الخيال ، ولتمسح جرح ذي القرنين ، أو لتزيل غطاء العينين عن ابن ابراهيم الخليل وهو يقدم نفسه كبش فداء !
فما أجمل الماضي الجميل !!! وما أجمل أشياء الزمن الجميل !!

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى