صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

السلوك المدني...ا مزحة جديدة؟

اذهب الى الأسفل

28052008

مُساهمة 

السلوك المدني...ا مزحة جديدة؟ Empty السلوك المدني...ا مزحة جديدة؟




السلوك المدني هو سلوك يطبع ممارسات الأفراد و الجماعات وهم يعشون حياتهم. ويفصح ذلك السلوك عن وجود مساحة يحتلها الآخر داخل تفكيرهم. و لذك يمكن تسمية ذلك السلوك بالسلوك المتحضر الذي يقابله السلوك المتخلف او المتوحش.
يعبر السلوك المدني عن رقي في مستوى الوعي المتضمن لقيم التعايش و تدبير الاختلاف دون الوقوع في فخ الإقصاء و التطرف. ولذلك يعتبر ذلك السلوك حلقة متقدمة من مسلسل حوار الإنسان مع ذاته، وحواره مع الآخر.
و إذا كان الامر كذلك، فهل وصلت مؤسسة الدولة عندنا في المغرب مرحلة من النضج لتصبج حاملة لواء دعوى التمدن؟ وهل تخلت فعلا عن معتقداتها و نهجها للحد الذي تفوقت فيه على ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني؟ ما هي مرتكزات تلك الدعوة وما هي آفاقها؟ وما موقع أجهزة الدولة من هذه المبادرة؟ وهل سيكون مصير المبادرة مختلفا عن ما سبقها من مبادرات لم تخلف غير هياكل جامدة ، أم أن الضرورة الملحة ستفرض متابعة المبادرة لغاية تحقيق الأهداف المرجوة منها؟
مناسبة الحديث عن هذا الموضوع هي المبادرة الرسمية التي يتم الترويج لها داخل المؤسسات التعليمية، و التي كانت ترجمة لرسالة بعث بها الملك لإحدى الهيئات ذات العلاقة بالشأن التعليمي، و الداعية لإشاعة السلوك المدني. هذا الترويج الذي يجري بمشاركة مختلف الهيئات التي من ضمنها هيئات المجتمع المدني، و التي كان يفترض فيها أن تكون صاحبة المبادرة و ليس مجرد ضيف شرف . ولعل هذا يستوجب بدوره تساؤلا عما إذا كانت تلك الهيئات قد أصيبت بالعقم للحد الذي باتت فيه لا تحقق وجودا إلا ضمن إطار المساحة التي تخلقها المبادرات الرسمية و التوجهات السياسية للدولة.
ترتكز المبادرة إذن في القطاع التعليمي، وذلك يعني أن هذه السياسة لن تكون مجدية و مثمرة – في حال متابعتها- إلا بعد عقود من الزمن. مما يعني أن النية لا تتجه في الوقت الحالي لمعالجة الوضع الراهن بتراكماته السلبية السريعة التي يمكن اعتبارها مشروعا مضادا أكثر فعالية و جدية في تعميق و تجذير السلوك غير المدني. كما أن تقلبات سياسة الدولة تلقي بظلالها على مصير المبادرة و جديتها. ذلك التقلب الذي يصل حد التناقض التام بين أهداف مرحلة و أخرى تليها . و اذكر هنا على سبيل المثال كيف انه لوقت قريب جدا أيام صعود التيارات الدينية كانت دوريات الشرطة تترصد في الشوارع أي رجل يمشي رفقة امراة . و كيف كان أن هذا العمل كان مجديا جدا و انعكس بالايجاب على جيوب رجال السلطة و خزينة الدولة. و انه بعد أحداث 16 ماي الدامية انتهجت سياسة مغايرة كليا و على كل الأصعدة. تلك السياسة التي وصلت حد التحريض و إفهام الجميع أن المجال الأخلاقي هو المجال الذي لا تطاله رقابة الدولة. و أن الزمن هو زمن تحرير الغرائز و النزوات. و إذا كانت سياسة الدولة بهذا القدر من التقلب، فهل سيمكن بعدها الحديث عن وجود سياسة استراتيجية باستثناء حرص الدولة على مسألة استمراراها؟
بغض النظر عمن كان صاحب الدعوة، ولا لأي غاية تم توظيفها، فالمرحلة فعلا تقتضي التفكير في أسلوب جديد يقلص من الهوة المتنامية بين أطرافه. و ترسم تقاطعا يرتكز على مجموعة من المبادئ من شانها ان تجعل التعايش ممكنا.
لقد اعش المجتمع في القرن الاخير تطورا كبيرا كانت المرحلة التي تم قطعها فيه تحتاج في السابق إلى عدة قرون. وكل ذلك بسبب القفزة التي تم تحقيقها عن طريق التقنية المستوردة من الغرب. و التي أحدثت تثويرا على مستوى أسلوب العيش. غير أن هذا التطور لم يحدث على المستوى العقلاني الذي صار متخلفا عن الواقع، وهو ما أنتج ردود فعل متباينة بين أفراد المجتمع الواحد الذين توزعوا بين موقف القبول الذي لم يقتصر فقط على المؤثرات التقنية ، بل تعاده إلى كل ما يترتب عن ذلك من انفتاح على الثقافات و الفكر المتصل بالحياة الجديدة، وهو ما رفضه الطرف الآخر الذي ارتأى في ذلك ضياعا للهوية و ذوبانا في الآخر المختلف، وتنكر للتاريخ و الخصوصية. وكل ذلك نسف كل التقاطعات لاقامة حوار متواصل. بل إن التباعد وصل حد التكفير و الاقتتال ووضع كل طرف الطرف الاخر محل الالغاء و الاقصاء التام.
و إذا كانت هذه هي السمة التي طبعت واقع الكثير من البلدان عقب الفترة الاستعمارية وما تلاها من تطورات. فإن ما عاشه المغرب من خلال الصراع على السلطة قد أفقد المواطنين خياراتهم بالتوجه نحو مجتمع مدني الذي تأجل مشروعه في انتظار حسم ذلك الصراع. هذا الاخير الذي لم يترك للمواطنين سوى مساحة ضيقة من الخيارات. غما التخندق مع السلطة أو بالضرورة هو ضدها.
الانتماء لحلف السلطة كان يعني الانتماء لعالم محصن من المساءلة باستثناء مسالة الولاء للنظام. و بالمقابل فالانتماء للخندق المعادي كان يعني الوقوع تحت شتى انواع المتابعات و التضييق و حتى النفي و القتل . وخطورة هذا المعطى كامن في كونه حصل في مرحلة تاسيس الدولة. أي أن كوادر الدولة كانوا ينتقون لشغل مناصبهم ليس على أساس من الكفاءة و القدرة على التنظيم ، بل كان يراعى في ذلك شرط أساسي هو المولاة للنظام. ولا شك ان هذا كان له تداعياته على مستوى تعاطي تلك النخبة مع الملفات و القضايا، حيث ان القرارات التي يتخذونها و المتعلقة بتدبيرهم لشؤون القطاعات التي يشرفون عليها ن كانت تعكس الصورة التي تأسست بموجبه علاقتهم بالسلطة العليا، تتأطر بهاجس امني مصغر يسخر له الوشاة و المخبرين .
لم يكن الامر مختلفا كثيرا لدى المعارضة عن هذه الصورة. بل يمكن القول أن مسألة الولاء قد غطت مساحة اكبر بكثير. فالتنصنيف و الاحكام القبلية، وقراءة النوايا كانت حاضرة بكل قوة في ممارسة اقطاب المعارضة. كما ان ميدان الصراع قد اتسع ليشمل الثقافة و الفن و السياسة و الدين وكل ما له علاقة بالفكر. وعلى ضوء ذلك كان يصنف الاشخاص ليكون محل إشادة و تنويه او محل تشكيك و نبذ يصل حد الالغاء.
خلاصة القول من هذه الامثلة ان السلوك المدني لا يمكن ان ينبثق من الموالاة للأشخاص و الجماعات. ولا يمكن ان تكون ارضيته الصلبة سوى الارتكاز على القوانين و إشاعة ثقافة المواطن القانونية و تغيير نظرته أليها و الكف عن النظر إليها على انها ترسانة زجرية لا تطال غير البسطاء وعامة الشعب. وأنها لا تطال اكابر البلد. و هذا لا يتاتى إلا بنموذج تجعله الدولة مثالا لصدق نواياها و برهنة على جدية خيارها في هذا المجال.
السلوك المدني بات ضرورة ملحة لحل الكثير من مشاكلنا الراهنة. لكن البوابة التي تقترحها الدولة ضيقة جدا. و الاحداثيات الانيقة التي وضع بها ليس لها خريطة تنطبق عليها. و بالتالي هي تشير الى عوالم وهمية لا نه لا يمكن دخول ذلك العالم الا عبر تهذيب أجهزة الدولة ووضعها تحت إمكانية مساءلة حقيقية
.
عبدالله البقالي
عبدالله البقالي
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 188
العمر : 63
تاريخ التسجيل : 01/08/2007

http://bakali.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: redditgoogle

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى