صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الرجاء... والدعاء

اذهب الى الأسفل

الرجاء... والدعاء Empty الرجاء... والدعاء

مُساهمة من طرف القيطي في الجمعة 19 ديسمبر 2008 - 14:45

من رحمة الله بعباده ان فتح لهم باب الامل والتوبة والرجاء والدعاء، حتى
لا ييأس احد ولا يقنط مخلوق «ادعوني أستجب لكم» «قل يا عبادي الذين أسرفوا
على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا». ومهما
اشتدت الامور على المرء وضاقت في وجهه السبل، فلا ينبغي له ان يترك مجالا
لليأس ليتسلل الى قلبه، لان الفرج يأتي في لحظات، ونور الفجر ينشق من حندس
الظلام، والرخاء يأتي عقب الشدة والبلاء، ولذلك يقول تعالى «وبشر
الصابرين»، لأن الصابر ينتظر البشارة بالفرج والنصر وتيسير الامور،
والتعبير القرآني دقيق في هذه المسألة، فإنه لم يقل وسلّ الصابرين، وانما
قال: وبشر الصابرين. والفرج يأتي من قلب المحنة والشدة والضيق. وكان دأب
المؤمنين والصالحين، التوجه الى الله بالصدق والاخلاص عند الشدة والكرب
والبلاء، فأبوابه سبحانه مفتوحة لا تغلق، وهو الذي يحقق الرجاء لعباده
المؤمنين المخبتين، يذكر ابن الجوزي ان رجلا اتى احد الامراء لطلب حاجة
منه، فوجده ساجدا يدعو ربه تعالى، فقال الرجل: هذا الامير محتاج الى غيره،
فكيف احتاج انا اليه؟! ل.ـمَ لا أرفع حاجتي الى من لا تختلج الحوائج عنده!
ـــ أي لا تتأخر ولا يختلط بعضها ببعض ـــ قال، فسمعه الامير، فلما رفع
رأسه من سجوده، قال: عليّ بالرجل، فأُتي به، فقال: اعطوه عشرة آلاف، ثم
قال: انما اعطاك هذا مَـنْ كنتُ ادعوه وانا ساجد، ومَـنْ رجعْـتَ إليه!
والله
عز وجل لا يخيب رجاء من رجاه، ولا يرد دعاء من دعاه، وما على العبد الا ان
يكون صادق العزم صافي النية، واثقا بوعد الله وعونه. قال هشام بن عبدالملك
لسالم بن عبدالله وقد دخلا الكعبة: سلني حاجتك؟ قال: اكره ان اسأل في بيت
الله غير الله! ورأى رجلا يسأل الناس على صعيد عرفة، فقال افي مثل هذا
الموضع تسأل غير الله تعالى؟!
يقول ابن القيم رحمه الله: الرجاء من اجل
منازل السائرين واعلاها واشرفها، وقد مدح الله تعالى اهله واثنى عليهم،
فقال: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
وذكر الله كثيرا. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن
ربه عز وجل: «يا ابن آدم! انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك
ولا ابالي». وقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن بما عند الله من
العقوبة ما طمع بجنته احد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط
من جنته احد». فالمؤمن يسير الى ربه على جناحي الخوف والرجاء. فبالخوف
ينزجر العبد عن المعاصي ويقلع عن السيئات، وبالرجاء تندفع الجوارح نحو
الطاعات. كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: ان اكبر آية في القرآن
فرجا آية في سورة الغرف ـــ الزمر: «ٍقل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم».
ولما دخلوا على مالك بن انس في العشية التي قبض فيها قال بعضهم: يا ابا
عبدالله كيف تجدك؟ قال: ما ادري ما اقول لكم. الا انكم ستعاينون غدا من
عفو الله ما لم يكن لكم في حساب. قال عبدالله بن المبارك: جئت الى سفيان
الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوأ
هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن ان الله لا يغفر لهم.
ونظر الفضيل بن
عياض الى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو ان هؤلاء صاروا
الى رجل فسألوه دانقا ـــ سدس درهم ـــ أكان يردهم؟ قالوا: لا، قال: والله
للمغفرة عند الله اهون من اجابة رجل لهم بدانق!. ودخل واثلة بن الاسقع رضي
الله عنه على يزيد بن الاسود وهو يحتضر، فقال واثلة: ألا تخبرني عن شيء
اسألك عنه، كيف ظنك بالله؟ قال: اعترتني ذنوب لي اشفيت على هلكة، ولكن
ارجو رحمة الله! فكبر واثلة وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: يقول الله عز وجل: انا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء. وقال
سليمان التيمي حين حضرته الوفاة لابنه معتمر: يا معتمر، حدثني بالرخص؛
لعلي القى الله وانا احسن الظن به!.
وجاء رجل الى احمد بن الطلاية
البغدادي، وكان معروفا بالصلاح، فقال: سل لي فلانا في كذا، اي ليشفع له
عنده ويتوسط له، فقال له: يا اخي، قمْ معي نصلي ركعتين، ونسأل الله تعالى،
فأنا لا اترك بابا مفتوحا، واقصد بابا مغلقا!
القيطي
القيطي

ذكر عدد الرسائل : 1883
العمر : 54
Localisation : maghreb
تاريخ التسجيل : 30/06/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى