صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الملف الشيعي في المغرب.. جدل الماضي والحاضر

اذهب الى الأسفل

الملف الشيعي في المغرب.. جدل الماضي والحاضر Empty الملف الشيعي في المغرب.. جدل الماضي والحاضر

مُساهمة من طرف said في السبت 4 أبريل 2009 - 6:27

لفهم
الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة التشيع فإنه يلزم استحضار أحداث
سابقة ارتبطت بمواجهة الفكر الوهابي ممثلا في بعض المدارس القرآنية

على
إثر قطع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إيران، واعتماده بعد ذلك مباشرة
لسياسة تعمل على مقاومة المذهب الشيعي، انخرط الكثير من المهتمين في
مناقشة الموضوع، وأبدوا مجموعة آراء في نوع المعالجة التي اعتمدت في تعامل
أجهزة الدولة مع هذا الملف. وقد كان من ضمن الآراء التي وردت على أكثر من
لسان أن الإجراءات التي اتخذت اكتست طابع المبالغة، على اعتبار أن المغرب
عرف التشيع في أكثر من مرحلة من مراحل تاريخه، وأن ثقافتنا المغربية مليئة
بالرموز والإشارات التي تثبت أن التشيع لا شك أنه مر من هنا وترك هذه
الآثار التي لا يمكن محوها.

وقبل الخوض في مناقشة هذا الرأي الذي يقوم على نوع من التسرع،
نُذَكِّر في عجالة بسيناريو الأحداث، وكيف وصل الأمر إلى هذا المستوى من
التوتر. البداية انطلقت مع علي أكبر ناطق نوري، العضو في مجلس تشخيص مصلحة
النظام الذي وصف البحرين بأنها محافظة تابعة لإيران تاريخيا، ليتلو ذلك
احتجاج مغربي صريح. وبعد استدعاء القائم بأعمال المغرب في طهران واستدعاء
سفير إيران في الرباط، وبعد سلسلة من عمليات الأخذ والرد، تم الإعلان عن
قطع العلاقات الديبلوماسية من طرف المغرب، لتتوقف بعد ذلك السياسة وليتخذ
الموضوع طابعا دينيا مذهبيا واضحا، وهذا ما أشار إليه بلاغ وزارة الخارجية
المغربية بوضوح، حينما رأى في جهود إيران لنشر المذهب الشيعي «تهديدا»
لوحدة المغرب المذهبية وكيانه الذي بُنِيَ على أساس المذهب السني المالكي.

وقد كان من ضمن ما أثار انتباه الملاحظين أن المغرب قد أعطى للموضوع
أكثر مما يستحق، على اعتبار أن البحرين المعنية بالأمر استطاعت تجاوز
الأزمة وتصالحت مع إيران، بينما المغرب غرق فيها وضخمها بعد إعطائها طابع
الحرب المذهبية. وهو تحليل ينطلق من كون السياسة تعتمد على الأسباب
الواضحة والظاهرة للعيان، بينما - كما هو معلوم - السياسة في الكثير من
الحالات لا تستند على هذه الأسباب لاتخاذ المواقف، إلا على مستوى السطح،
أما الجوهري في القضية فغالبا ما يبقى طي الكتمان ينتظر من سيكتشفه.
ونحن بهذه الإشارات لا ننكر أن حادثة البحرين كانت سببا لما اتخذه
المغرب من مواقف، لكنها لم تكن سببا فقط، بل كانت سببا وذريعة في الآن
نفسه، والفرق بين السبب والذريعة هو أن الأول تتولد عنه النتائج مباشرة،
ولولاه لما كان لها أي وجود. بينما الذريعة لا تؤدي بالضرورة إلى النتائج،
بل قد تكون هذه الأخيرة جاهزة مُخَططا لها، وعندما تبرز الذريعة يتم
اغتنام الفرصة لإخراج الخطة من الخفاء وتطبيقها علانية، مع الاستفادة من
غطاء الشرعية الذي تمنحه الذريعة.

ولفهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة التشيع، فإنه يلزم
استحضار أحداث سابقة ارتبطت بمواجهة الفكر الوهابي، ممثلا في بعض المدارس
القرآنية التي لم تكن تنظر إليها الجهات المسؤولة بعين الرضا، وقد تم
اغتنام الفرصة لإغلاقها، مباشرة بعد أن شاعت الفتوى التي أطلقها محمد
المغراوي بقبول زواج بنت التسع سنوات، والتي يمكن اعتبارها ذريعة لإغلاق
هذه المدارس. فالذين وقفوا عند هذه الذرائع من المحللين معتبرين إياها
أسبابا، كان من الطبيعي أن يستغربوا من الإجراءات التي اتخذتها الدولة،
بينما لو تم تجاوز هذا المستوى السطحي من المعالجة ونُظِر للأمر بوصفه
يدخل في إطار ما سمي بإصلاح الحقل الديني، وأن هذه الإجراءات تعتبر بمثابة
جزء من هذا الإصلاح الذي من أهدافه كما ورد في إحدى خطب العاهل المغربي
محمد السادس: «المساهمة في تعزيز الأمن الروحي للبلاد، مع ضمان الحفاظ على
فقهه الديني الذي يستمد مبادئه من الإسلام السني السمح»، لَفُهِمت على
حقيقتها، بوصفها خطة متكاملة تعيد إحياء إجراءات شبيهة بما قامت به الدول
التي تعاقبت على حكم المغرب، والتي تأسست على مواجهة التشيع من جهة،
ومواجهة فكر الخوارج الذي يمثله اليوم حسب محمد عابد الجابري حاملو
الإيديولوجيات الجهادية.
وقد كان مما أثار الانتباه فيما أقدمت عليه السلطات من إجراءات
لمواجهة التشيع، منعها لتدريس اللغة الفارسية، وهو موقف إذا ما أُرِيدَ
فهمه، ينطلق من كون اللغة الفارسية هي الوسيلة التي من خلالها تَعْقِد
الدولة الإيرانية علاقات مع الطلبة المغاربة لاجتذابهم إلى مذهبها، فأغلب
الذين يدرسون اليوم من المغاربة في الحوزة العلمية بمدينة قـم، التي تعتبر
مركز التشيع في العالم إلى جانب النجف في العراق، لم يكن ذلك ليتيسر لهم
حسب صاحب هذا القرار، لو لم يكونوا قد تعلموا اللغة الفارسية بالمغرب.
فاللغة هنا إذن هي أشبه بالجسر الذي يراد كسره لإيقاف أي تواصل بين إيران
والفضاء المغربي، وبالتالي تجفيف منابع التشيع من أساسها. وهنا لا يسعنا
إلا أن نستحضر ما قاله ابن رشد، الفيلسوف والفقيه المالكي، في معرض رده
على الفقهاء الذين كانوا يدعون إلى منع كتب الفلسفة وعلومها، فقد ذهب إلى
أنه إذا حدث أن انحرف منحرف بسبب هذه الكتب، فإن ذلك ليس هو القاعدة، وقد
يَشْرِقُ الإنسان بالماء فيموت. فهل نمنع الماء عن الناس جميعا بحجة أن
فلانا شرق به فمات؟
إن هذه الإشارات وحدها تكفي لتبيان شدة تعقد الموضوع، وحساسيته
المفرطة، وضرورة معالجته في المراحل المقبلة بشكل أعمق. فإلى الآن يمكننا
أن نلاحظ أن الكثير مما كُتِبَ عنه يغفل أصحابه الجواهر، مركزين على
الأعراض، كما أنهم يتبنون الكثير من الآراء التي لا تتبث أمام النقد،
ويكفي هنا أن نشير إلى بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر.
من ذلك ما أشار إليه البعض من أن ادريس الأكبر كان شيعيا، وهو كلام
عام في حاجة إلى تدقيق، وقد روجت له أول جريدة شيعية تصدر بالمغرب وهي
«رؤى معاصرة»، وذلك في عددها الأول بمقال يحمل عنوان «رجال صنعوا التاريخ
المولى إدريس الأكبر». وحتى لا يتم تحميل الكلمات أكثر مما كانت تعنيه في
كل مرحلة بعينها، نشير إلى أن «التشيع» الذي كان موجودا آنذاك والذي ولج
المغرب مع ادريس بن عبد الله، كان مجرد دعوة لأبناء علي لا أكثر وتمردا
على الأمويين الذين اضطهدوهم، لقد كان موقفا سياسيا وانحيازا لطرف ضد آخر،
بمعنى المشايعة والموالاة. أما التشيع، كما نتحدث عنه اليوم، فقد انتهى
بالشكل الراهن، بعد أن احتضنه الفرس وأسبغوا عليه مظاهر مشتقة من العقلية
الفارسية بمواريثها المختلفة، وتم مزجه بالتصوف الإشراقي والفلسفة
والقراءة الخاصة للتاريخ والنصوص الدينية. من هنا نفهم جزءا، من أصل
الخلاف بين دولة الأدارسة ودولة الفاطميين الذين كانوا يتبنون التشيع
المُؤَدْلَج؛ فالدولتان معا تنتسبان إلى علي، وكلتاهما أسست على هذا النسب
واستمدت سلطانها من انتمائها للرسول، ومع ذلك لم يحصل بينهما الاتفاق.

وإلى جانب التاريخ، نلاحظ أن اللغة هي الأخرى لم تسلم من التحليل
المتسرع، إذ رأى البعض أن في استعمال لفظة «قربالة» في الدارجة المغربية
والتي تعني الفوضى الشاملة، ما يدل على أن الذاكرة المغربية قد احتفظت
بذكرى مقتل الحسين التي ترمز للفوضى المطلقة، فاستعملت هذه اللفظة أي
«قربالة» التي تُعَدُّ تحويرا للفظة «كربلاء» المدينة التي قتل فيها
الحسين. والحقيقة أن لفظ «قربل» هي تحوير للفظ «كربل»، وهذه الأخيرة كلمة
عربية فصيحة من معانيها في لسان العرب «خلط الشيء»، ومن ذلك قول المغاربة
للذي يقلب الأرض «يُكَرْبِلُها» أي يقلبها ويخلط ترابها. والقربلة إذن ما
هي إلا عملية إبدال للكاف قافا، للدلالة على الفوضى وخلط الأشياء، أي
إفقادها للنظام. فمحاولة البحث لهذا اللفظ الدارج عن معناه، بعيدا عن
المعجم الفصيح وعن ما تقرر في اللغة الدارجة، والسكوت على كل ذلك للانتقال
مباشرة إلى حادثة تاريخية متقادمة تَمَحُّل غير مقبول، ونوع من العنف
الممارس على الألفاظ، لتعني ما نريد لها أن تعنيه لا ما تعنيه حقا.

ومن اللغة إلى الرمز، وهنا من أجل البرهنة على أن المغرب يعرف مخلفات
من ماضيه الشيعي، يتم الوقوف عند رمز لَخْمِيسَة الذي تتزين به النساء في
شكل حلي، كما تُزين به البيوت والتي تسمى كذلك بكف فاطمة، وهي تستعمل
عموما لدفع العين. ويكفي للحد من التأويلات التي تربطها خصيصا بالتشيع أن
يشار إلى أن هذا الرمز نجده لدى اليهود والنصارى، كما أن الحفريات أثبتت
ارتباطه بالفنيقيين كذلك. ونفس هذا التعامل مع الرمز لإكسابه بعدا طائفيا
نجده في التعامل مع الأمثال، إذ يذهب ادريس هاني إلى أن المثل المغربي
«الغايب حجتُو معاه» يشير إلى المهدي المنتظر ويثبت أن المغرب بلد شيعي،
وهو فهم مثير للاستغراب، ناتج عن الرغبة في تأكيد النتائج قبل التأكد من
الوقائع، فهذا المثل أصلا ليس مغربيا ولا نجد له أي أثر في معاجم الأمثال
المغربية، بل هو مثل مصري انتقل بواسطة الأفلام المصرية إلى الساحة
الثقافية المغربية، وهو يستعمل بمعنى أن الشخص الذي يتأخر عن الموعد لا شك
أن له عذرا مقنعا، فأين هو المهدي المنتظر هنا؟
رشيد الادريسي- المساء
said
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4523
العمر : 56
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى