صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

مشروع حياة : ليس الجابري فقط مشروعا فكرياً، بل هو مشروع حياة تعبر عن مرحلة بأكملها في تاريخ العرب المعاصر

اذهب الى الأسفل

مشروع حياة : ليس الجابري فقط مشروعا فكرياً، بل هو مشروع حياة تعبر عن مرحلة بأكملها في تاريخ العرب المعاصر Empty مشروع حياة : ليس الجابري فقط مشروعا فكرياً، بل هو مشروع حياة تعبر عن مرحلة بأكملها في تاريخ العرب المعاصر

مُساهمة من طرف izarine في السبت 11 سبتمبر 2010 - 12:47

انتقلرفيق العمر إلى رحاب السماء، ولكن مشروعه باق في الأرض يؤثر في عدة أجيالقادمة، ويحدد مسار الفكر العربي المعاصر. ويرد على شبهات الداخل والخارج:أين العرب؟ وماذا أبدعوا؟ شبهات الداخل إقلال لشأن الذات وإعجاب بالآخر،وشبهات الآخر إقلال من شأن الغير وغرور بتراث الذات. لا يكون الشاب العربيمفكراً إلا إذا عرّج على الجابري، وذكره في خطابه، وأشار إلى مشروعه،وحاور «نقد العقل العربي»، إعجابا أو نقداً. أصبح نموذج المفكر العربي،ونقطة إحالة في مسار الفكر العربي، وإطاراً مرجعيا لكل شاب أراد وضعالإشكال العربي والتعامل معه بالتحليل والتشخيص من أجل المساهمة في حله،كما حاولت أربعة أجيال ماضية منذ الطهطاوي وخير الدين وحتى الآن.
ليس الجابري فقط مشروعا فكرياً، بل هو مشروع حياة تعبر عن مرحلة بأكملهافي تاريخ العرب المعاصر، مرحلة انتكاسة النهضة الأولى في القرن التاسع عشرالتي أسسها محمد علي من أجل إحياء الخلافة العثمانية من القاهرة بعد ضعفإستانبول وتكالب القوى الغربية عليها لتمزيق دولة الخلافة، والنهضةالثانية التي قادها عبد الناصر من أجل توحيد الأمة العربية حلم القوميةالعربية بعد انهيار دولة الخلافة، والتي انتكست أيضاً بعد هزيمة 1967،وحتى الآن، وغياب أية محاولة جديدة لنهضة ثالثة بعد المشروع الإسلاميوالمشروع القومي، وتكالب القوى الغربية الجديدة على الوطن العربي بالعدوانالمباشر، كما حدث في العراق أو بالتجزئة العرقية والتفتيت الطائفي، كمايحدث في السودان والصومال واليمن، والذي مازال يهدد الخليج ومصر والمغربالعربي حتى تصبح إسرائيل هي أكبر قوة مركزية في المنطقة تقوم بدور التحديثلصالحها. فهي المركز ومحيطها العربي هو الأطراف.
ويمكن تلخيص مشروع الجابري كمشروع حياة في سبعة محاور رئيسية متمايزةومتداخلة في آن واحد، يتوالد كل منها من الآخر زمانيا. وفي نفس الوقت،تترابط فيما بينها بنيويا بحيث تكوّن جوانب المشروع. تتفاوت بين المشروعالتربوي، والمشروع الفكري، والمشروع التراثي، والمشروع النقدي، والمشروعالوطني، والمشروع الثقافي، والمشروع الإسلامي.
1 ـ المشروع التربوي
بدأ الجابري حياته باعتباره أستاذاً للفلسفة في جامعة محمد الخامسبالرباط، بعد أن تخرج من قسم الفلسفة بجامعة دمشق، مؤثراً على أقرانهالمشرق العربي على الغرب الفرنسي، وهو صاحب مقولة «تمشرق المغرب وتمغربالمشرق»، وأحد المحاورين في «حوار المشرق والمغرب» 1990 معي كمحاور ثان،بتأليف جماعي مع اثنين آخرين (السطائي والعمري). كتب الفلسفة المقررة علىالثانوية العامة. الأول «دروس الفلسفة لطلاب البكالوريا»، والثاني «الفكرالإسلامي لطلاب البكالوريا» 1966 حتى قبل أن يحصل على الدكتوراه فيالفلسفة عام 1970. فكان له أبلغ الأثر على التكوين الفلسفي في مرحلةالتعليم العام قبل الجامعي. ويوحي التمييز بين الفلسفة العامة، وهيالفلسفة الغربية، والفكر الإسلامي بالتمييز بين ثقافة الآخر وثقافة الأنافي مواجهة التيار الفرانكفوني الغربي الذي يعتبر الأنا جزءاً من الآخر لغةوثقافة وتوجها من أجل إكمال حركة التحرر الوطني من المستوى الاجتماعيوالسياسي إلى المستوى العلمي والثقافي.


2 ـ المشروع الفكري:
ويبدأ المشروع الفكري بتحليل الخطاب العربي المعاصر. فالخطاب هو ما يعنيهالقدماء خاصة ابن رشد باسم القول وتصنيفه له في ثلاثة أقاويل: القولالخطابي، والقول الجدلي، والقول البرهاني، ويبدأ بكتاب «الخطاب العربيالمعاصر، دراسة تحليلية نقدية» 1982. ويقدم مفاهيم جديدة غير مطروقة فيالفكر العربي المعاصر وإن كانت مستعملة الآن حتى وإن كانت شائعة في الفكرالغربي المعاصر. ويصنفه في أربعة: الخطاب النهضوي حول النهضة والسقوط،والأصالة والمعاصرة، والخطاب السياسي حول الدين والدولة، والديمقراطيةوالأهداف القومية، والخطاب القومي حول الوحدة والاشتراكية والوحدة وتحريرفلسطين، والخطاب الفلسفي السلفي من أجل تأصيل فلسفة للماضي أو حداثي منأجل فلسفة عربية معاصرة. والهدف من هذا التحليل تحقيق الاستقلال التاريخيللذات الغربية عن طريق القول. والقول فكر والفكر وجود.
ويعود نفس الموضوع في«إشكاليات الفكر العربي المعاصر» 1989. يضاف إليهأزمة الإبداع، وإشكالية التقدم، والمشروع الحضاري العربي، والروحيةالاجتماعية وليست الروحية العرجاء الفارغة من أي مضمون والعرب والغربوالتكنولوجيا الحديثة، وهم المستقبل في مقابل سيطرة الماضي. وتعود نفسالموضوعات في «قضايا الفكر المعاصر» وفي و«وجهة نظر، نحو إعادة بناء قضاياالفكر العربي المعاصر» في 1997. تحليل الحاضر إذن هو الذي يكشف عن حضورالماضي وضبابية المستقبل.
3 ـ المشروع التراثي:
وهو بداية جهد متواصل لتحليل التراث الاسلامي باعتباره تراثا حيا تحول الىثقافة شعبية تحدد رؤى الناس للعالم وتمدهم بمواجهات للسلوك. ففي «نحنوالتراث» 1980 يتم تحليل التراث الفلسفي عند الفارابي وابن سينا وابن رشدوابن خلدون. ويضم التراث النظري في الفلسفة الإشراقية أو في ابستمولوجياالمعقول أو اللامعقول في مقدمة ابن خلدون. ويضم التراث النظري في الفلسفةالإشراقية أو في ابستمولوجيا المعقول أو اللامعقول في مقدمة ابن خلدون.ويبدأ مفهوم النقد في الظهور في الدراسة الخامسة «مشروع قراءة نقدية لفكرابن خلدون». ويعتبر «نحن والتراث» المقدمة الفعلية لمشروع «نقد العقلالعربي». وبعد إتمام الرباعية النقدية يعود التراث من جديد في «التراثوالحداثة، قراءات ومناقشات» الى أي حد يستطيع تحليل التراث كتجربة حية فيالشعور الفردي والاجتماعي. ويظهر الاهتمام بالرؤية والمنهج. فالتعامل معالتراث يحتاج الى رؤية جديدة غير الرؤية الكمية، والمخطوطات والحفاظ عليهاأو نشرها نشرا علميا محققا. كما أنه لم يعد بمفرده موروثا هناك أيضاالوافد يتصارع معه أو يساعد على فهمه أو يكون بديلا عنه. لم يعد التراث منصنع القدماء، بل أصبح موضوعا في أتون الفكر العالمي. وتتعدد مناهج قراءته.هناك المنهج الاستشراقي الذي يتعامل مع التراث باعتباره نصوصا ميتة تحتاجفقط الى التكفين بالنشر العلمي. وهناك منهج القراءة والتأويل والذي يتعاملمع التراث باعتباره تجربة حية متصلة من الماضي الى الحاضر. وهي مسألةالأصالة والمعاصرة. وتعطى دراسات تطبيقية على هذا المنهج في خصوصيةالعلاقة بين اللغة والفكر في الثقافة العربية، واستمرار فكر الغزالي منذألف عام، حاضرا حتى الآن في الوجدان الشعبي، في الأشعرية والتصوف. ويمتازالمغرب والأندلس بخصوصية ثقافية ناتجة عن برهانية ابن رشد ومدرسة قرطبة،ومادية ابن خلدون. وقد أصبح «المشروع النقدي» موضع مناقشات وحوارات تبينأن العقلانية ضرورية، وأن المشروع النقدي يتحقق في نقل العقل السياسي،وأنه في النهاية مواجهة العقل العربي لذاته، واكتشاف نفسه بدلا من وصفالآخرين له.
4 ـ المشروع النقدي:
وهو ذروة مشروع الحياة. إذ تقسم الأعمال كلها الى ما قبل المرحلة النقدية(1983/1964)، والمرحلة النقدية (2001/1984)، والمرحلة ما بعد النقدية(2010/2002). ويتكون من الرباعية النقدية، «تكوين العقل العربي»(1984)،«بنية العقل العربي» (1986)، «العقل السياسي العربي» (1990)،«العقل الأخلاقي العربي» (2001). التكوين والبنية أقرب الى العقل النظري،والسياسي والأخلاقي أقرب الى العقل العلمي. ولا يعني العقل العربي الملكةأو الأداة المعرفية، بل الرؤية التي تعبر عنها في ثقافة. وقد تكونت عبرالتاريخ في مسار له بداية ووسط ونهاية ،من الشفاه إلى التدوين إلى الإطارالمرجعي ،تجمع بين المعرفي والإيديولوجي، بين الرؤية العربية والتشريعية،بين الديني والعقلي، بين اللامعقول والمعقول، بين العلمي والسياسي. وقدكان التكوين من البيان في القرنين الأول والثاني، الى العرفان في القرنينالثالث والرابع، الى البرهان في القرنين الخامس والسادس. وتتداخل هذهالمراحل. إذ يمتد البيان الى المرحلة الثانية لدى الجاحظ والمتنبي وأبيالعلاء. ويمتد العرفان الى ابن الفارض وابن عربي.
وقد تحول هذا التكوين للعقل العربي الى بنية في «بنية العقل العربي» الىنفس النظم المعرفية: البيان، والعرفان، والبرهان. ويتجلى البيان في ثنائيةلغوية: اللفظ والمعنى، الأصل والفرع، الجوهر والمعرض. ويتجلى العرفان فيالظاهر والباطن، والنبوة والولاية، والرؤية والإلهام. ويتكون البرهان منالمقولات النظرية مثل الواجب والممكن. ثم تفككت هذه النظم. واختلطت بعضهابالبعض الآخر، وذاب البرهان لصالح البيان والعرفان.
أما «العقل السياسي» فقد بُني على ثلاثي آخر: العقيدة والقبيلة والغنيمة.من الدعوة الى الدولة بداية بالعقيدة أي التوحيد، ثم القبيلة التي لمتنصهر بعد، ثم الغنيمة أي السلطة. ثم من الردة الى الفتنة، من القبيلة الىالغنيمة الى العقيدة، القبيلة التي لم تنصهر بعد. والغنيمة التي أصبحتالدافع على الاقتتال، والعقيدة التي استقرت في المذاهب والطوائف والفرق،كالسنة والشيعة. ثم تحولت النبوة الى دولة والدولة الى ملك، والملك الىإمامة وولاية. ومهما بلغ التنوير من ذروة، إلا أنه قام على الإيديولوجياالسلطانية وفقه السياسة.
ويكشف «العقل الأخلاقي العربي» عن نظم القيم في الثقافة العربية عن الوافدالفارسي في أخلاق الطاعة، والوافد اليوناني في أخلاق السعادة، والموروثالصوفي في أخلاق الفناء، والموروث العربي في أخلاق المروءة، والموروثالاسلامي الذي ضم الوافد الفارسي في أخلاق الطاعة، والوافد اليوناني فيأخلاق السعادة، والموروث الصوفي في أخلاق الفناء، والموروث العربي فيأخلاق المروءة، والموروث الاسلامي الذي ضم الوافد الموروث في نظام أخلاقيمتكامل. ومع ذلك ظلت أخلاق الطاعة هي السائدة. فالعرب «لم يدفنوا بعدأباهم أردشير».

5 - المشروع الوطني

وبالرغم من بلوغ مشروع الحياة ذروة التنظير في «نقد العقل العربي» إلا أنهعاد إلى التطبيقات العلمية في المشروع الوطني والمشروع الثقافي. ويتجلىالمشروع الوطني في تحليل «المغرب المعاصر، الخصوصية والهوية والحداثةوالتنمية» 1988. ويتضمن مشروع رؤية لكتابة الحركة الوطنية المغربية، ويقظةالوعي العروبي بالمغرب في مواجهة الاستعمار، والمقاومة المغربية فيمدولوها التاريخي. وبعد التحرر من الاستعمار بفضل حركة التحرر الوطني تبدأعمليات ما بعد الاستعمار في التحديث والتنمية وامتدادها بين النخبةوالجماهير، بين الانتلجنسيا والشعب والحداثة السياسية وإلى أي حد استطاعتأن تقوم بعملية التحول الديمقوقراطي. ثم كيف تعثر بناء الدولة وانقسامهابين السياسي والديني، بين الدولة من ناحية والعلماء ورجال الدين والجماعاتالدينية من ناحية أخرى.
ويتوالى التخطيط للمشروع الوطني في عدة كتيبات صغيرة لإعادة بناء الثقافةالوطنية ومخاطبة الجمهور العريض في «مسألة الهوية، العروبة والاسلاموالغرب» 1995. وهي الدوائر الثلاث التي يعيش فيها كل قطر في الوطن العربي:الوطن والعروبة والاسلام في مقابل النزوع نحو دائرة غربية، الغرب كقطب أوحد يجذب الوطن العربي إليه. كما يتعرض المشروع لقضية «الدين والدولةوتطبيق الشريعة الاسلامية» 1966. وهو الموضوع الذي ما زال يؤرق النظامالسياسي العربي وتوتره بين الدين والدولة، بين الأصولية والعلمانية، بينالشريعة الاسلامية والقانون المدني. وكل هذا التخطيط من أجل ارساء قواعدالمشروع النهضوي العربي 1996. فالمغرب ماهو إلا نموذج للوطن العربي. ويقومهذا المشروع على الديمقراطية وحقوق الانسان 1997 أي على الحرية، حريةالجماعة وحرية الفرد في ثقافة مازالت تخضع الثقافة للسلطان، وللواجبات دونالحقوق. ومع الحرية تأتي التنمية من أجل العدالة في التنمية البشريةوالخصوصية السوسيوثقافية 1997. فالتنمية ليست فقط للموارد الطبيعية وزيادةالدخل القومي، ولكنها أيضا للبشر وتغيير رؤيتهم للعالم من التبعية إلىالاستقلال، ومن الاعتماد على الغير، في الدين أو في الدولة إلى الاعتمادعلى الذات.
6 - المشروع الثقافي
وكما يتجلى ذروة المشروع «نقد العقل العربي» على مستوى الجماهير فيالمشروع الوطني، فإنه يتجلى أيضا في المشروع الثقافي. فالوطن يبدأ فيالثقافة أي في الوعي الثقافي، في الوجدان وكما هو الحال في المسألةالثقافية 1994. وقد وحد الاسلام بين القبائل العربية في التوحيد أو لا قبلأن تتوحد على الارض بحيث يصبح الاسلام دين العرب. ويقوم المثقفون بهذاالدور مهما لاقوا من محن من دعاة القبلية والتفرقة في «المثقفون فيالحضارة العربية» 1995. والنموذجان السابقان محنة ابن حنبل، ومحنة ابنرشد. الأولى باسم النص والثانية باسم العقل. فالمثقفون هم الحاملونللثقافة الوطنية التي تجمع بين الثقافة والوطن وليس فقط بين الثقافةوالتراث أو بين الثقافية والحداثة بين ثقافة الماضي وثقافة المستقبل، بلبين ثقافة الحاضر والواقع المعيش. ولما كان العقل هو الأساس الأول فيالمشروع النقدي ظهر ابن رشد كأساس تاريخي للمشروع. ويتجلى ذلك في الاشرافعلى نشر جديد الاعمال ابن رشد الاصيلة مع مداخل ومقدمات تحليلية وشروح1997 - 1998 و المشروع فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال،حيث يقرر فيه الوحدة التامة بين الفلسفة والدين، بين النظر والشرع بينالحكمة والشريعة،
وأن النظر واجب بالشرع وليس محرما ولا مكروها، كما أنه ليس مندوبا فقط أومباحا، ولكنه واجب مثل الصلاة. ثم يأتي «مناهج الأدلة في عقائد الملةوالتعريف بما وقع فيها من الزيغ والبدع المضلة» لكشف عيوب التفكير النظريبتبرير العقائد، وجود الله، وخلق العالم، وخلود النفس. فالعقل لم يبرهنعلى صحتها، والعقائد لم تبق إيمانية خالصة. الجدل الكلامي ليس هو البرهانالفلسفي. فقدم العالم بديل نظري مطروح لخلقه، وخلود النفس. الكلي بديلمطروح عن خلود النفس الفردية، وعلم الله بالكليات بدل مطروح عن علمهبالجزئيات. وهو ما أكده مرة ثانية في «تهافت التهافت» ردا على الغزالي في«تهافت الفلاسفة» دفاعا عن الفلسفة ضد الكلام، وعن البرهان ضد الجدل. وفي«الكليات في الطب» بين أن الطب ليس علما تجريبيا فقط، بل هو علم نظري يقومعلى كليات ومبادئ عامة. أما «الضروري في السياسة» فهو ليس فقط مختصرلجمهورية أفلاطون، بل هو إعادة كتابة للوافد من أجل توظيفه في نقد الموروثووحدانية التسلط في فقه السلطان. ونظرا لأهمية ابن رشد، فإنه خصص له «ابنرشد، سيرة وفكر» 1998. يعيد فهم مشروع ابن رشد كمشروع حياة، كما أن مشروع«نقد العقل العربي» مشروع حياة. وهو ما تأكد أيضا في «حفريات في الذكرة،من بعيد» 1997 عندما يؤرخ المفكر لبدايات مشروعه في بدايات حياته منذالطفولة حتى الشباب.
وقبل أن يبدأ مشروعه الإسلامي القرآني الأخير يبدأ «في نقد الحاجة إلىالإصلاح» 2005 حتى يطوره تطويرا جذريا بالعودة إلى الأصول ومنها «القرآن».فقد أصبح الإصلاح منذ عدة أجيال له نموذج واحد، نموذج الأفغاني ومحمد عبدهقبل أن يتحول إلى مشروع سلفى عند رشيد رضا كرد فعل على سقوط الخلافةالعثمانية. أصبح الإصلاح مشجبا تعلق عليه كل الرغبات في التغير الاجتماعي.فهو يرضي السلفيين والعلمانيين، الأصوليين والغربيين على حد سواء.والإصلاح نفسه كنموذج في حاجة إلى إصلاح. ليس الإصلاح إحياء للسلفية ولاهو تبني النموذج الغربي. فالأولون محقون فيما يثبتون، مخطئون فيماينفون،والاخرون محقون فيما يثبتون، مخطئون فيما ينفون، الأولون يثبتونالموروث نموذج محمد عبده،والآخرون يتبعون الوافد نموذج محمد عبده.والآخرون يتبعون الوافد نموذج أرسطو. وعند كليهما الدين تبرير للسياسة وليس عدم تأصيل لها. والمغرب في حاجة إلى سلفية وطنية. تلك خصوصيته،الإسلام الوطني، لا الموروث الخالص ولا الوافد الخالص المنقطعين عنالخصوصية المغربية.
وقد أثر الإسلام في الإصلاح الأوروبي بعد ترجمة العلوم الإسلامية الىاللاتينية وفي مقدمتها القرآن. ووصل إلى العلمانية نموذجا. وأصولهاإسلامية وما تولد عنها من ديموقراطية وعقلانية واجتهاد يقوم على الإبداعالإنساني الخالص. ووضع أصول العقد الاجتماعي الذي له جذوره في صحيفةالمدينة وعقد البيعة الأول في ميثاقها من أجل الاعتراف بالجماعات الخاصةفي إطار الأمة الواحدة، التنوع في إطار الوحدة، والوحدة في إطار التنوع.كما ثبتت حقوق الإنسان كقانون طبيعي ووضعي مما جعل الثقافة الغربية تقومعلى الحقوق أكثر مما تقوم على الواجبات. وصعب نقلها في حضارة أخرى،كالحضارة الإسلامية التي تقوم على الواجبات أكثر مما تقوم على الحقوق،الواجبات على الإنسان والحقوق لله ،إذن «بالفعل يجب الإنتباه إلى أن فيحضارتنا ذئبا بل ذئابا» حقوق الإنسان ليست فقط أيديولوجية، بل ثقافة، وهذاهو السبب في بقائها على السطح، إننا استوردناها ايديولوجيا أكثر منتأصيلها ثقافة.
وهناك عوائق بنيوية في التحول ا لديموقراطي، في ثقافة السلطان، وفقهاءالسلطان، بل وفي السلطان ذاته «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».لذلك انتصر الأمويون على الشرعية السياسية. وتحولت الخلافة إلى ملك عضود.واجتمعت الثروة والمال في البيوتات. فالمال مال بيوتات، والجاه مصدرالمال، والخلق مصدر الجاه. ومع ذلك فنموذج ابن رشد وابن خلدون ممكن، العقلوالمجتمع. فالإصلاح ممكن عن طريق هذا النموذج، وبالتالي تنزاح شبهةالإرهاب. وتتوقف حركة الهجرة الي الخارج بعد أن أصبح الوطن طاردا لمواطنيه.
7- المشروع الإسلامي
وهو المشروع الأخير في مشروع الحياة في مرحلتين: الأولى «مدخل إلى القرآنالكريم، في التعريف بالقرآن» 2006. وهو ما يعادل علوم القرآن عند القدماء.وقد كان في النية إصدار عدة أقسام ثم تغيرت إلى جزء واحد من أجل المرحلةالثانية «فهم القرآن الحكيم، التفسير الواضح حسب ترتيب النزول» في ثلاثةأجزاء 2009-2008. وهو ما يعادل علوم التفسير عند القدماء. وهنا ينتقلالمشروع من اكتشاف تكوين العلوم العقلية النقلية وبنيتها، الكلام والفلسفةوأصول الفقه والتصوف إلى محاولة إعادة بناء العلوم النقلية الخمسية الخمسةالتي تركت منذ أكثر من ألف عام، كما أسسها القدماء وتحولت إلى علوم مقدسةلا يمكن الاقتراب منها وهي: القرآن، والحديث، والسيرة، والتفسير، والفقه.
القسم الأول «التعريف بالقرآن» يقدم قراءات في محيط القرآن الكريم، وحدةالأصل في الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والتساؤل حول أمية الرسولونفيها وأنه كان يقرأ ويكتب، وإثبات النبوة كما فعل الكلام والفلسفة فيالنبوة والولاية والإمامة. كم يقدم ثانيا مسار الكون والتكوين، ويشير إلىموضوعات علم القرآن القديمة مثل جمع القرآن والزيادة والنقصان فيه،وترتيبه ورواياته وقراءاته. ويقدم ثالثا القصص القرآني، وهو أدخل في علمالكلام، وتقسيم الوحي الى مكى ومدني كما يفعل المستشرقون، والربط بينالقرآن والنبى في علاقة حميمة بالرغم من التمييز بين الاثنين في علمينمستقلين. الأول في علوم القرآن، والثاني في علم السيرة. القرآن هوالرسالة، والنبى هو الرسول، مبلغ الرسالة.
والثاني «فهم القرآن الحكيم، التفسير الواضح حسب ترتيب النزول». وهو فيعلم التفسير كما تدل ألفاظ «فهم» ووصف القرآن بالحكيم أي فهم الحكمة. وهوتفسير واضح وليس غامضا كما يفعل أحيانا بعض الصوفية في التفسير الإشاري.والقرآن مرتب فيه حسب ترتيب النزول. وهي دعوة بعض المستشرقين مثل نولكةوبلاشير، والعرب مثل خلف الله لمعرفة مسار الوحي وتطوره. ويدور حولموضوعات ثلاثة تسمى مراحل مع أنها متداخلة ومتزامنة: الأولى النبوةوالربوبية والألوهية وترتيبها الأصح الألوهية والربوبية والنبوة، إثباتوجود الله وعنايته بالعالم وإرساله الرسل. والثانية البعث والجزآء ومشاهدالقيامة. والثالثة إبطال الشرك وتسفيه عبادة الأصنام. وهي مرتبطة بالموضوعالأول نفيا. وهي موضوعات عقائدية لا مراحل فيها بل المراحل والتطور فيالأحكام طبقا لتفسير الواقع والزمان إما من نفي إلى إثبات أو من إثبات إلىنفى أو لإثبات التدرج. وترتب السور ترتيبا زمنيا ولكن سورة سورة مما يجعلالموضوع متقطعا ودون بيان لسمار التطور والحكمة منه.
وكان مشروع الحياة يود الاختتام بمشروع ثالث «نقد العقل الغربي» وهو مايعادل عندنا ً«علم الاستغراب» ولكن الأجل لم يسعفه. ففي صباح يوم الاثنين3 ماي شعر المرحوم بدنو الأجل فرتل (يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلىربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي. وادخلي جنتي). وتلفظ بالشهادتين.

د.حسن حنفي
الاتحاد الاشتراكي
7-8-9 شتنبر 2010

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى