صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

نهر ورغة وسد الوحدة في حداد

اذهب الى الأسفل

نهر ورغة وسد الوحدة في حداد Empty نهر ورغة وسد الوحدة في حداد

مُساهمة من طرف abdelhamid في السبت 14 يناير 2012 - 18:57

كلما أزف موسم الزيتون في أرض جبالة، يلبس وادي ورغة وروافده ثوب
الحداد؛ إذ يشرع الناس مع بداية كل شهر من شهور أكتوبر، في إطلاق المياه
الملوثة القاتمة، وكأنهم ينزفون بها دماء داكنة

جراء هتك عذريتها الطاهرة بسموم معاصر الزيتون، التي تتناثر على ضفافها الفيحاء وتتكاثر كل سنة كالفطر.
ليس العيب أن تجتاح التقنية هذه السنوات الأخيرة المنطقة، عبر آلات متطورة
لعصر الزيتون تكفي الساكنة عناء المطاحن التقليدية البطيئة، التي يفتقد
بعضها لأبسط شروط النظافة. ولكن العيب كل العيب، هو أن ينسى، أو بالأحرى،
أن يتناسى أصحاب المعاصر العصرية، وهم في غمرة تنافسهم المحموم على
الزبناء واندفاعهم المفرط نحو الربح السريع، ما يتسببون به للطبيعة من
كوارث بيئية مهولة.
كانت السيارة تنهب بنا الأرض نهبا، ونحن نعاين بقلب يقطر من الأسى، الطريق
المحاذية لكل من أودية إناون، ورغة، وأولاي، فظاعة الفاجعة الملوحة بفناء
الحرث والنسل.
مجاري قاتمة دهماء تسوق معها، في صمت جنائزي، إلى حقينة سد الوحدة، كل السموم التي تزخر بها هذه المنطقة المهمشة أصلا.
منطقة فقيرة أريد لها أن تبقى مقصية منسية، لا لشيء سوى لأنها تتموقع في
خانة المغرب العميق، أو ما أطلق عليه المستعمر مصطلح : «المغرب غير
النافع».
فإذا كان أقصى ما حصلت عليه الساكنة في مجال التنمية هو توزيع شجيرات
الزيتون والخروب (التي تنبت في الطبيعة بالمناسبة لوحدها وبدون استئذان
أحد)، فإن مشروع بناء محطة تصفية الماء الشروب في سد الوحدة سيكون أكبر
وأضخم إنجاز سيتحقق في المنطقة، في أفق سد حاجيات ما يزيد عن أربعمائة دوار
بهذه المادة الحيوية.
فهل قدر هذه الساكنة المقصية، التي تنتظر على جمر ملتهب أن تروي ظمأها وظمأ
بهائمها أخيرا بواسطة هذه المحطة، هو أن تشرب حنظلا وعلقما آلاف الأمتار
المكعبة من نفايات «المرجان»، التي يصبها في الأنهار والأودية يوميا وبكل
سخاء أصحاب المعاصر؟
وما مصير الثروة السمكية، التي صرفت الأموال الطائلة لتربيتها وتنميتها في حوض السد؟
وما مآل الأراضي، التي تترامى على ضفاف هذه الأنهار، والتي يرتبط فناؤها
وبقاؤها بهذا الماء، الذي كان فيما مضى عذبا زلالا يشرب منه لشدة نقاوته
البشر، وأصبح اليوم بفعل التسيب والجشع وتغاضي المسؤولين أشبه لونا بماء
الزفت والقطران، تعافه حتى الحيوانات؟
أين وزارة البيئة من هذه الكارثة البيئية المفجعة، التي تدمع عين وتدمي قلب
كل مخلوق ألقى، ولو مجرد نظرة خاطفة، على مياه هذه الأودية المغصوبة
الشهيدة؟
أين أحزاب البيئة والمنظمات الإيكولوجية، التي تملأ الدنيا هرجا وضجيجا في الإذاعات والندوات؟
ثم، قبل هذا وذاك، أليس في المنطقة برمتها (باستثناء فرع الجمعية المغربية
لحقوق الإنسان بغفساي جازاها الله خيرا)، رجل رشيد يقول ربي الله ثم ينبري
للساحة للتنديد والتبليغ بما آلت إليه أحوال هذه المنطقة من ترد فظيع؟
إن هذا الصمت المريب لوحده بليغ فصيح، يدوي كالزلزال بين هذه الأودية
الجبلية المنسية، صارخا بالمنكر، ومستنجدا بكل الضمائر الحية والنفوس
الشريفة، علها تتحرك عاجلا قبل فوات الأوان.
إنه صمت مشبوه مليء بالمغازي الملوثة وطافح بالمعاني الخبيثة، التي تشتم
منها رائحة طبخ خفي قذر تفوح منه نتانة المؤامرة وعفن الرشوة التي ظهر
الفساد بها في البر والبحر والجو...
لقد رأيت فيما رأيت قطيعا من الأبقار والماعز والأغنام على الضفاف يحاول أن
يروي عطشه، ولكنه في كل محاولة كان يعرض جافلا متقززا، فيتسمر في مكانه
حيران أسفا، فلا هو أقبل على الماء وشرب حتى الثمالة ثم ارتاح، ولا هو أعرض
عنه حاملا لهب العطش في جوفه المحترق إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا...
وكأني به كان يشكو بنظراته الحزينة بلواه إلى الله.
باسم هذا القطيع العاجز المسكين أقول للمسؤولين وللمتسببين في هذه الفاجعة المنكرة:
حسبنا الله فيكم ونعم الوكيل.



أحمد المرزوقي

المساء

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى