صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الاستقرار والطمأنينة.. في ظلال العدل

اذهب الى الأسفل

الاستقرار والطمأنينة.. في ظلال العدل Empty الاستقرار والطمأنينة.. في ظلال العدل

مُساهمة من طرف abdelhamid في الجمعة 3 يوليو 2009 - 17:09

الشريعة الإسلامية تحرص أشد الحرص علي تحقيق العدالة بين كل أفراد المجتمع
لا فرق بين قوي وضعيف أو غني وفقير ففي ظلال هذا الأسلوب يتحقق الاستقرار
والطمأنينة وتمضي حركة الأمة قوية متماسكة بلا معوقات وتضرب المباديء
القديمة بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع "إنما
جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً. أن يقتلوا أو
يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في
الدنيا ولهم في الأخرة عذاب عظيم" المائدة: الآية .33

وعلي هذا الاساس تحقق الأمن في ربوع الجزيرة العربية وكل بلاد الدنيا
التي دخلها الإسلام وأصبح الرجل يمضي من قلب الجزيرة إلي صنعاء باليمن دون
ان يعترضه أي شخص يعكر صفو حياته أو يعرضه أو ماله لأي أخطار حياة مستقرة
وطمأنينة بين الناس لكي يتفرغوا للبناء والتعمير والتنمية.

وقد حرصت الأمة الإسلامية علي تطبيق هذا الأسلوب ووقفت إلي جانب
الضعفاء وتمنع عنهم ظلم ذوي الجاه والنفوذ واصحاب الثراء وفي ظلال هذا
العدل تحقق الرخاء وشهدت الأمة نهضة حضارية لا تزال حتي الآن مضرب الأمثال
ونموذجاً رائعاً لكل القادة والمصلحين فها هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر
رضي الله عنه حدث في عهده أن رجلاً ارتكب جريمة قتل وثبت في حقه الاتهام
بعد تحقيق دقيق وتمحيص في كل الأدلة والقرائن امام كل ذلك قرر عمر ان ينفذ
في الرجل القصاص تحقيقاً لقول الله تعالي "ولكم في القصاص حياة يا أولي
الألباب لعلكم تتقون" سورة البقرة: الآية .179

امتثل الرجل لتنفيذ الحكم لكنه طلب مهلة حتي يرد بعض الأمانات لأهلها
فقال له عمر: نمهلك لكن لابد من ضامن وتلفت الرجل حوله اثناء جلوسه
بالمسجد فوجد شخصاً يبدو عليه ملامح الوقار والصلاح فأتي إليه وطلب ان
يضمنه لدي أمير المؤمنين حتي يرد الودائع لأصحابها وقد كان هذا الرجل هو
أبو ذر الغفاري فقال الصحابة الحاضرون بالمسجد إن أبا ذر رجل له مكانة وهو
المتحدث باسم الفقراء والبؤساء وصاحب مبدأ عاهد رسول الله صلي الله عليه
وسلم وقرر ان يستمر علي ذلك طوال حياته.

انتظر الرجل المتهم بالقتل لكي يعرف رأي أبي ذر وبعد لحظات قصيرة
أعلن أبو ذر قراره أمام الحاضرين بالموافقة فقال له عمر يا أبا ذر إذا لم
يأت الرجل سوف ننفذ فيك حكم القصاص بلا جدال ورد أبو ذر قائلاً: سوف أمتثل
وهنا اطلق عمر سراح الرجل بعد تحديد مهلة محددة ومضت الأيام المقررة
سريعاً وأراد عمر ان ينفذ القصاص فجاء أبو ذر وتقدم بكل شجاعة امام الجميع
لكي يتم تنفيذ الحكم تطبيقاً لشريعة الله وأخذ القوم يتطلعون الطريق لعل
الرجل يفي بوعده وفي البداية لم يظهر في الأفق أي شخص قادم ثم جاء الفرج
فإذا بالرجل يأتي بدوابته مسرعاً وعندما وصل إلي مجلس تنفيذ الحكم سأله
الحاضرون ما الذي جاء بك وقد كنت حراً طليقاً.

أجاب الرجل: حضرت حتي لا يقال قد انعدم الوفاء بين الناس وفي التو
واللحظة قال اهل القتيل عفونا وفي هذه الاثناء نظر إليهم عمر قائلاً: لقد
طالبتكم من قبل بالعفو فلم تستجيبوا فلماذا الآن تقبلون العفو فقالوا:
فعلنا ذلك حتي لا يقال ذهب أهل العفو ثم التفت بعض الحاضرين وسألوا أبا ذر
لماذا قبلت الضمان؟ فأجاب: حتي لا يقال ذهب أهل المروءة من بين الناس
وبذلك اخلي سبيل الرجل المتهم بالقتل في ظلال مباديء الدين العادلة.

وعلي الجانب يقف الدين الحنيف بالمرصاد لكل من يخرج علي هذه القواعد
فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ايضاً ارتكب شخصان من أهل اليمن جريمة
قتل وثبت الاتهام في حقهما فغضب أهل صنعاء وثاروا قائلين كيف تقتل اثنين
في واحد؟ فاجاب عمر قاطعاً الطريق علي هؤلاء المزايدين قائلاً: "والله لو
تمالأ أهل صنعاء جميعاً لقاتلتهم عليه" وتم تنفيذ القصاص في هذين
المتهمين.

حدود الله لم يجرأ أي فرد علي تجاوزها اقتداء بسيدنا رسول الله صلي
الله عليه وسلم الذي رفض بصورة قاطعة أي خروج أو تجاوز ففي سيرة سيد الخلق
صلي الله عليه وسلم ان أمرأة من بني مخزوم سرقت وكانت هذه القبيلة ذات
كيان ونفوذ بين القبائل العربية وحاولوا بشتي الطرق البحث عن وسيلة حتي لا
ينفذ فيها حد السرقة فهداهم تفكيرهم إلي التوجه إلي حبيب رسول الله صلي
الله عليه وسلم وابن حبيبه اسامة ابن زيد وطلبوا ان يتوسط لدي رسول الله
صلي الله عليه وسلم ويتشفع للمرأة فأجابهم اسامة وتوجه إلي رسول الله صلي
الله عليه وسلم وعندما عرض عليه الأمر غضب رسول الله وقال: يا اسامة اتشفع
في حد من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها وتم
تنفيذ حد السرقة في المرأة المخزومية ثم قال الرسول: انما هلك من كان
قبلكم من اليهود بسبب هذا التجاوز "إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق
فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد".

إنها عدالة السماء لا واسطة ولا شفاعة.. و لا تجاوز وبذلك سعدت الأمة
الإسلامية ونافست نهضتها اقوي الأمم حضارة وتلك الأمثال وهذه الصور نضعها
امام العالم الإسلامي لعلها تكون نموذجاً يهتدي به الجميع وبذلك يستعيد
هذا امجاد اسلافه ويدرك المصلحون وأهل الفكر والرأي والمسئولون عن شئون
العالم الإسلامي أنه لا سبيل إلا بالعودة إلي هذه المباديء والقيم النبيلة
ففي رحابها السعادة كل السعادة ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو القي
السمع وهو شهيد..

السيد العزاوي

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى