صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب

اذهب الى الأسفل

هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب Empty هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب

مُساهمة من طرف ابن رشد في الأربعاء 8 يوليو 2009 - 21:43


(( هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب ))
في كل صباح يقف عند كشكه الصغير ليلقي عليه تحية الصباح
ويأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها وينطلق ولكنه لا يحظى إطلاقا
بردّ من البائع على تلك التحية، وفي كل صباح أيضا يقف بجواره
شخص آخر يأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها ولكن صاحبنا
لا يسمع صوتا لذلك الرجل، وتكررت اللقاءات أمام الكشك بين الشخصين
كل يأخذ صحيفته ويمضي في طريقه، وظن صاحبنا أن الشخص الآخر
أبكم لا يتكلم، إلى أن جاء اليوم الذي وجد ذلك الأبكم يربت على كتفه
وإذا به يتكلم متسائلا: لماذا تلقي التحية على صاحب الكشك ؟!
فلقد تابعتك طوال الأسابيع الماضية وكنت في معظم الأيام
ألتقي بك وأنت تشتري صحيفتك اليومية.
فقال الرجل: وما الغضاضة في أن ألقي عليه التحية؟
فقال: وهل سمعت منه ردًا طوال تلك الفترة؟
فقال صاحبنا: لا
قال: إذا لِمَ تلقي التحية على رجل لا يردها؟
فسأله صاحبنا: وما السبب في أنه لا يرد التحية برأيك؟
فقال: أعتقد أنه وبلا شك رجل قليل الأدب،
وبالتالي هو لا يستحق أساسا أن تُلقى عليه التحية.
فقال صاحبنا: إذن هو برأيك قليل الأدب؟!
قال: بالتأكيد نعم.
قال صاحبنا: هل تريدني أن "أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب"؟
فسكت الرجل لهول الصدمة وردّ بعد طول تأمل:
ولكنه قليل الأدب وكان عليه أن يرد التحية،
فأعاد صاحبنا سؤاله: هل تريدني أن "أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب"؟
ثم عقب قائلا: يا سيدي أيًا كان الدافع الذي يكمن وراء عدم ردّه لتحيتنا
فإن ما يجب أن نؤمن به أن خيوطنا يجب أن تبقى بأيدينا لا أن نسلمها لغيرنا،
ولو صرت مثله لا ألقي التحية على من ألقاه لتمكن هو مني وعلمني سلوكه
الذي تسميه قلة أدب وسيكون صاحب السلوك الخاطئ هو الأقوى وهو المسيطر
وستنتشر بين الناس أمثال هذه الأنماط من السلوك الخاطئ،
ولكن حين أحافظ على مبدئي في إلقاء التحية على من ألقاه
أكون قد حافظت على ما أؤمن به، وعاجلا أم آجلا سيتعلم سلوك "حسن الخلق"
ثم أردف قائلا: ألست معي بأن السلوك الخاطئ يشبه أحيانا السم أو النار
فإن ألقينا على السم سما زاد أذاه وإن زدنا النار نارا أو حطبا زدناها اشتعالا،
صدقني يا أخي أن القوة تكمن في الحفاظ على استقلال كل منا،
ونحن حين نصبح متأثرين بسلوك أمثاله نكون قد سمحنا لسمّهم
أو لخطئهم أو لقلة أدبهم كما سميتها أن تؤثر فينا وسيعلموننا ما نكرهه فيهم
وسيصبح سلوكهم نمطا مميزا لسلوكنا وسيكونون هم المنتصرين
في حلبة الصراع اليومي بين الصواب والخطأ،
ولمعرفة الصواب تأمل معي جواب النبي عليه الصلاة والسلام
على ملك الجبال حين سأله : يا محمد أتريد أن أطبق عليهم الأخشبين؟
فقال: "لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا"
وكان يقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، لم تنجح كل سبل الإساءة من قومه
عليه الصلاة والسلام أن تعدل سلوكه من الصواب إلى الخطأ مع أنه بشر
يتألم كما يتألم البشر ويحزن ويتضايق إذا أهين كما يتضايق البشر
ولكن ما يميزه عن بقية البشر هذه المساحة الواسعة من التسامح
التي تملكها نفسه الشريفة، وهذا الإصرار الهائل على الاحتفاظ بالصواب
مهما كان سلوك الناس المقابلين سيئا أو شنيعا أو مجحفا أو جاهلا

،ويبقى السؤال قائما حين نقابل أناسا قليلي الأدب ..
هل "نعلمهم الأدب أم نتعلم منهم قلة الأدب"؟

ابن رشد
ابن رشد

ذكر عدد الرسائل : 583
العمر : 53
Localisation : وزان
تاريخ التسجيل : 12/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى