صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

صفحات من حياة نور الشريف

اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty صفحات من حياة نور الشريف

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 15 أغسطس 2012 - 22:56

صائد الجوائز.. نجم بالصدفة

نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.


رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها نصف قرن بحسابات السنين، لكنها
بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه
أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه أحب هوايته واحترمها.


أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور الشريف.. تلقائيته العفوية،
بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير أبدا منذ بدأ مشواره الفني
المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد مع كل ما لاقاه خلال مشواره
الفني من صعوبات وأزمات.


على الرغم من نجومية الفنان نور الشريف الكبيرة، والتي أكدها في كل فيلم
يقوم ببطولته، وعلى الرغم من عشرات الجوائز التي فاز بها طوال حياته
الفنية، إلا أن حلم الاخراج ظل يطارده في صحوه ومنامه. وعندما تحول الحلم
إلى حقيقة، عاش نور الشريف أصعب لحظات القلق، كأنه فنان في بداية الطريق
يواجه أصعب اسئلة العمر «اكون او لا اكون». ولم يتبدد قلقه الا عندما حصل
على جائزتي أحسن ممثل وأحسن مخرج اللتين فاز بهما من مهرجان الإسكندرية
السينمائي عام 2000 وكانت لهما فرحة خاصة لم يشعر بها طوال حياته، لأنه فاز
بهما عن أول فيلم من إخراجه وهو «العاشقان».





الخطوات الأولى


تابعت نور الشريف منذ أن كان يخطو خطواته الأولى كممثل، وتوقعت له مستقبلا
كبيرا لدقة اختياراته لأدواره السينمائية والتلفزيونية والمسرحية أيضا،
فهو لا ينظر إلى اعماله بنظرة المتباهي، انما بنظرة المتأمل الذي يهتم
بتأثير ما قدمه على الآخرين، ويبحث دائما عن القادم وكيف يكون مختلفا عن
السائد والذي قدمه.


فمنذ بدايته الأولى في فيلم «قصر الشوق» وهو يثبت لجمهوره جديته في اداء
الأدوار ليكون كل عمل يشارك فيه بمثابة شهادة ميلاد جديدة، وهذا ما حدث في
فيلم «عمارة يعقوبيان» الذي تألق فيه بشهادة النقاد والجمهور ونال عنه ثلاث
جوائز من بينها جائزة أحسن ممثل من مهرجان المعهد العربي في باريس، التي
نالها مثالثة مع نجوم الفيلم نفسه عادل إمام وخالد الصاوي.





بسيط.. عميق


أعرف نور الشريف عن قرب منذ سنوات طويلة وتحديدا في عام 1969، عندما كان
يصور فيلم «بئر الحرمان» مع سعاد حسني في احد الفنادق الكبرى على كورنيش
النيل بالجيزة، وكانت تلك بداية صداقة قوية وعميقة حيث وجدت بيننا آراء
فكرية وفنية مشتركة، كنا قريبين جدا، ولم نكن نجد حرجا في الحديث في أي
موضوع.


بعدها تعددت اللقاءات على غداء او على العشاء، أو في مكتب الصديق المشترك
الفنان الكبير الراحل محمود المليجي في وسط البلد، أو على مقهى شعبي، أو في
كافتيريا «فندق قصر النيل» الذي شاءت الظروف أن نقيم فيه معا، وكان
يجاورنا السكن في الفندق ذاته الفنان صلاح السعدني وحسن حامد والمخرج منير
التوني وعماد حمدي الذي كان خلال تلك الفترة على خلاف مع زوجته الفنانة
نادية الجندي.


استطيع ان اقول أنه منذ اول لقاء جمعني بالفنان نور الشريف، وعبر اربعين
عاما من صداقة حقة لم يتغير ابدا حتى يومنا هذا، ظل دوما بسيطا عميقا
صادقا، صاحب قلب نظيف ولسان عف، يضحك ساخرا، يلتمس الاعذار لكل من يهاجمه،
يقول علنا ما يصرح به سرا.





يتم مبكر


هو الفنان محمد جابر عبد الله وشهرته نور الشريف. ولد في الثامن والعشرين
من شهر أبريل عام 1945 في منطقة قسم الخليفة بحي السيدة زينب، وكان من
الطبقة الوسطى. عاش طفولته يتيما بعد ان مات والده وعمره سنة واحدة، وتزوجت
أمه بعد رحيل والده، فأخذه عمه أمين مع اخته الكبرى عواطف ليربيهما وسط
اولاده.


ومرت السنون، وبدأ الطفل محمد جابر عبد الله يبحث عن أي شيء يخرجه من
عزلته، فبدأ يقضى وقت فراغه في لعب الكرة الشراب في الحارة حيث يسكن.


بدأت هوايته للتمثيل وهو في المرحلة الابتدائية، إذ كان له خال ألف فرقة
تمثيل من الهواة، فانضم اليها، في حين واصل دراسته في المرحلة الثانوية.





أيام صعبة


خلال هذه الفترة حاول نور الشريف التمثيل الى ان قبل التحاقه بمعهد الفنون
المسرحية، ونجحت محاولاته في الحصول على دور صغير لا يتعدى الكلمتين في
مسرحية «الشوارع الخلفية» اخراج سعد اردش، ومن انتاج مسرح التلفزيون الذي
كان انشط المسارح في الستينات، ومن يومها سيطرت عليه هواية التمثيل.


بعد حصول نور الشريف على الثانوية العامة قرر الالتحاق بمعهد الفنون
المسرحية رغم أن مجموعه كان يمكنه من الالتحاق بأي كلية نظرية، لكنه فضل
الالتحاق بقسم التمثيل بمعهد الفنون المسرحية. وباركت شقيقته عواطف هذا
التوجه وتحمست له كثيرا، بينما طالبه اعمامه بالالتحاق بقسم الديكور في
المعهد. وعندما علموا أنه التحق بقسم التمثيل قطعوا عنه المصروف وعاش اياما
صعبة قاسية جدا.





من جابر إلى نور


في عام 1967 حصل نور الشريف على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية -
قسم التمثيل - بتقدير امتياز وكان ترتيبه الأول على الدفعة، وهو ترتيبه
نفسه طوال سنوات الدراسة الأربع في المعهد!


شارك وهو طالب في المعهد في مسرحية «وابور الطحين» تأليف نعمان عاشور
واخراج نجيب سرور، واثناء بروفات المسرحية رشحه استاذه نبيل الألفي لبطولة
رائعة شكسبير «روميو وجولييت» التي كان الدكتور كمال عيد يستعد لإخراجها
لتكون باكورة أعماله كمخرج بعد حصوله على الدكتوراه من الخارج وعودته إلى
مصر. وكان يبحث عن وجهين جديدين لاداء شخصية روميو وجولييت، فرشح له نبيل
الألفي تلميذه نور الشريف لاداء شخصية روميو، فوافق فورا علـى الترشيح
بمجرد ان رآه.


وعندما علمت شقيقته عواطف بالخبر طارت من الفرح، واختارت له اسم نور
الشريف، على اعتبار ان نور هو الاسم الذي يعرف به في نطاق الاسرة، ولقب
«الشريف» لأنها كانت تحب النجم العالمي عمر الشريف.. وذلك رغم أن نور كان
يفضل لقب «ذو الفقار» لأنه يحب المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار. لكنه رضخ
لاختيار أخته عواطف، ومن ساعتها أصبح اسمه نور الشريف الذي اشتهر به وعرفه
بكل الناس.





زاهد الفن


الذي لا يعلمه الكثيرون أن نور الشريف كان زاهدا في الفن منذ التحاقه بالمعهد، ويكفي أن نعرف حكايته مع امتحان التخرج.


كان يمتحن بأجزاء من مسرحية هاملت لشكسبير، ويظهر فيها هاملت شاحب الوجه
من الأرق والبحث المتواصل، وحتى يبدو نور الشريف شاحبا، لم يفطر يوم امتحان
التمثيل العملي وقطع المسافة من بيته في السيدة زينب حتى مقر المعهد في
الهرم سيرا على الاقدام. ودخل الامتحان شاحب الوجه، ويبدو عليه الارهاق
الشديد. ونجح بامتياز وتم تعيينه معيدا بقسم التمثيل بالمعهد. وكان في هذا
رد اعتبار له وسط اسرته ووسط زملاء قسم التمثيل بالمعهد.


في هذه الاثناء بدأ يقوم بأدوار صغيرة في التلفزيون إلى ان جاءته الفرصة
المناسبة حينما التقى مع المخرج محمد فاضل، فاختاره لاداء شخصية «عادل عوض»
في مسلسل «القاهرة والناس» الذي يعتبر حجر الاساس في حياته الفنية.





حب وزواج.. وانفصال


في المسلسل تعرف نور على بوسي التي شاركت في عدة حلقات وارتبطا عاطفيا، ثم
تزوجا في عام 1972 وانجبا بنتين هما سارة ومي، اللتين تخرجتا من الجامعة
الاميركية.


ومع الأسف انفصل النجمان نور وبوسي في صيف عام 2006 بعد مسيرة زواج ناجحة
استمرت 33 عاما. وتم طلاقهما بشكل متحضر ومن دون ضجة إعلامية أو تجريح كل
منهما للآخر، أو البوح بأسباب طلاقهما، حرصا منهما على الا يجرح أحدهما
الآخر، في ظل حب رومانسي استمر لسنوات طويلة، ونسج من خيوطه أشهر قصة حب في
القرن العشرين في مصر، وإن كان الاعلان سيخرس الألسنة ويكشف الحقيقة
الغائبة.


الاقاويل التي ترددت عن سبب الطلاق كثيرة، فهناك من قال انه بسبب اهمال
بوسي لبيتها وبناتها، وهناك من قال إنه بسبب كثرة مصاريفها ونفقاتها
المالية، وهناك من قال إن الحب جف في نهر عواطفهما.. وسواء كان السبب هذا
أو ذاك أو تلك، إلا أن السر الحقيقي يظل محبوسا بين ضلوع نور الشريف وبوسي.


وبشكل عام فان صمت نور وبوسي عن البوح بسبب الطلاق هو خير دليل على الحب
العميق الذي يسكن قلبيهما، وليته كان استمر ساكنا ولم يبارحهما.


تم النشر في 2012/08/09 القاهرة - خالد بطراوي
ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty رد: صفحات من حياة نور الشريف

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 15 أغسطس 2012 - 22:59

9 أشهر من دون عمل شككته فى قدراته


نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.


رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها نصف قرن بحسابات السنين، لكنها
بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه
أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه أحب هوايته واحترمها.


أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور الشريف.. تلقائيته العفوية،
بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير أبدا منذ بدأ مشواره الفني
المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد مع كل ما لاقاه خلال مشواره
الفني من صعوبات وأزمات.


ننتقل فى هذه الحلقة الى مرحلة البداية في حياة النجم نور الشريف، وهو
الوقت الذي اختاره فيه المخرج حسن الإمام نتيجة ترشيح الفنان عادل إمام
إياه للقيام بدور كمال عبد الجواد في فيلم «قصر الشوق»، كما رسمه نجيب
محفوظ فى الرواية.. وكانت الابتسامة.


ووقف نور الشريف أمام الكاميرا لأول مرة، فذهل المخرج الراحل حسن الإمام، وصفقت له نادية لطفي بطلة الفيلم، وهنأه يحيى شاهين.


كانت عينا نور الشريف فيهما شيء يعبر بهما أروع تعبير.. واعطى للدور كل ما يريد.. أعطى كل ما يدل على الثقافة والدراسة.


«قصر الشوق» هو الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ، وتدور أحداث القصة في
حي «قصر الشوق» بالجمالية في القاهرة خلال العشرينات من القرن الماضي، وهو
امتداد للجزء الأول من الثلاثية «بين القصرين» حيث ولدت زنوبة (نادية لطفي)
فى بيت العالمة زبيدة (ميمي شكيب) ولم يلتفت إليها السيد عبد الجواد (يحيى
شاهين) إلا في «قصر الشوق» حيث اكتملت أنوثتها. كان السيد عبد الجواد ترك
حياة الليل بعد وفاة ابنه فهمي (صلاح قابيل)، ولما عاد بعد مرور خمس سنوات،
كانت زنوبة كبرت واصبحت «عالمة». وتستطيع زنوبة أن تجعل السيد عبد الجواد
يقع فى حبها وتقنعه بشراء عوامة لها، لكن في النهاية تعود إلى ياسين (عبد
المنعم ابراهيم) وتتزوجه وتدخل أسرة السيد عبد الجواد كزوجة محترمة لابنه.
فى حين كان كمال عبد الجواد (نور الشريف) يحب عايدة (ماجدة الخطيب) لكنها
لا تتزوجه، وتتركه يكفر بالمبادئ والمثل العليا.





إحباط بعد النجاح


ولا أذيع سرا إذا قلت إنه عقب عرض فيلم «قصر الشوق»، الذي حقق نجاحا لا
يوصف، ظل نور الشريف حوالي تسعة أشهر من دون أن يقترب منه أحد، أو يطلبه
للعمل فى السينما، لدرجة أنه تشكك في مدى صلاحيته للعمل في السينما، على
الرغم من حصوله على شهادة تقدير عن دوره في فيلم «قصر الشوق»، فقرر هجر
السينما لمدة عام ونصف العام، بعد كساد الحالة الاقتصادية التي عانها الشعب
المصري بعد نكسة 1967 وتوابعها. واغلقت أبواب الاستديوهات التي عششت فيها
الخفافيش.


لم تكن هذه حال نور الشريف وحده مع السينما، بل انتقل معظم الفنانين إلى
لبنان للعمل هناك، والاشتراك في أفلام لا قيمة لها فقط من أجل الحصول على
المال، وأطلق عليهم في ذلك الوقت «الطيور المهاجرة».


في عام 1971 عادت الاستديوهات تفتح أبوابها من جديد أثناء تولي وزير
الثقافة محمد عبد القادر حاتم، الذي طلب من الفنانين العودة وبدأ في اصلاح
الاستديوهات وبدأت السينما تنتعش شيئا فشيئا.





انطلاق بعد تردد


الذي يذكر أن نور الشريف عندما عاد إلى القاهرة قدم بعض الأعمال بهدف
الانتشار منها: « بنت من البنات»، «زوجة بلا رجل»، «نادية»، «بئر الحرمان»،
«أشياء لا تشترى»، و «المراية».. حتى قدم دوره في فيلم «السراب» ففجر
طاقات الشباب الذي يندفع بسرعة الى مكانه المناسب على الشاشة بعد تردد طويل
وسط الأدوار الخفيفة، إذ أدى دور «كامل» الشاب الذى يكتشف منذ ليلة الزفاف
أنه عاجز جنسيا، ويلجأ إلى الطبيب النفسى أمين (رشدي أباظه) الذى يطمئنه
ويخبره أن مشكلته سببها بعض حوادث الطفولة.


مرة أخرى خلال عام 1971 استطاع نور الشريف أن يثير انتباه مشاهدي السينما
بدوره في فيلم «زوجتى والكلب»، وهو دور الشاب المولع بجمع صور النساء
العاريات، فأداه بنجاح يحسد عليه، لما تميز به من اداء صادق وبساطة في
الاقناع.





نجم غير تقليدي


لا أظن أن هناك من ينكر أن نور الشريف يعد واحدا من أقوى الممثلين
المصريين الذين ظهروا خلال النصف الثاني من القرن الماضي، بل انه يعتبر
واحدا من أهم الممثلين المصريين على الاطلاق. فهو ممثل غير عادي ونجم غير
تقليدي، لأنه ليس مجرد ممثل موهوب ودارس ومثقف فقط، لكنه صاحب رؤية فنية
وفكرية وأيضا سياسية، وهذا ما جعله يتميز عن غيره من اقرانه الممثلين.


وهو ايضا ممثل صاحب حضور طاغ على الشاشة يحمل بداخله مخزونا غير قابل
للنفاد، محلق دائما إلى خارج نطاق كل ما هو تقليدى ومتوقع .. لم يترك نفسه
حبيس نمط معين من الأدوار، ليس متلهفا للظهور على الشاشة السينمائية ككثير
من الفنانين إلا حين يناقش مشكلة مهمة، لهذا نجح في الاحتفاظ بمكانة كبيرة
بين نجوم الصف الأول لأكثر من ثلاثين سنة متصلة.. رغم ظهور غيره من النجوم،
واختلاف المناخ الفني، من عقد إلى آخر .. ولأنه فنان مهموم بقضايا وطنية،
فقد انعكس ذلك على أدواره وافلامه.





انتشار عربي


لأن مواقف نور الشريف الوطنية والقومية واضحة ومعلنة فقد اتسعت دائرة
شعبيته لتشمل كل الجمهور العربي، ولم تقتصر على الجمهور المصري وحده.


ولنا أن نعرف أيضا أنه يعد واحدا من القلة النادرة من هؤلاء العمالقة
القادرين على التعبير صامتا أو مصحوبا بحوار على حد سواء.. وبذلك فإنه انضم
إلى هؤلاء العمالقة الذين سبقوه.. زكي رستم ومحمود المليجي ومحمود مرسي،
ومن بعده كان الراحل أحمد زكي.





فنان مغامر


وهكذا ارتبط اسم نور الشريف كمنتج فنان مغامر يحرص على تقديم المخرجين
الشبان الجدد، وهو ما حرص عليه أيضا حتى في الأفلام التى لم تكن من انتاجه،
فهو الذي قام ببطولة الأعمال الأولى للمخرج عاطف الطيب في فيلم «الغيرة
القاتلة»، وأيضا المخرج حسين الوكيل في فيلم «اللعنة»، وكانت كلها أعمال
جيدة مما يؤكد أن احساس نور الشريف بامكانات هؤلاء المخرجين كان صادقا.


وفي بداية الثمانينات، وعندما تعادلت ثقافته مع موهبته، دخل في مرحلة
النضج الفني، فأصبح لا يهمه البحث عن الدور الجيد فقط، وإنما أصبح يحرص على
الدور الجيد في اطار الفيلم الجيد.





أرقام في مشواره


في استفتاء أحسن مائة فيلم مصري الذي أجراه مهرجان القاهرة السينمائي
الدولي عام 1996 بمناسبة مئوية السينما المصرية، حصل نور الشريف على المركز
الثاني بعد شكري سرحان بفارق فيلمين فقط، وبرصيد سبعة أفلام أختيرت ضمن
المائة فيلم هي: زوجتى والكلب، ابناء الصمت، الكرنك، أهل القمة، حدوتة
مصرية، العار، وسواق الاتوبيس.


قدم نور الشريف على امتداد مشواره الفنى 178 فيلما سينمائيا، وذلك من عام
1967 حتى عام 2008، وتعامل خلال هذه الفترة مع 39 مخرجا. كان المخرج حسام
الدين مصطفى صاحب أكبر رصيد من الأفلام التي أخرجها، وبلغ عددها 14 فيلما،
يليه المخرج سمير سيف الذي اخرج له 13 فيلما، ثم المخرج محمد عبد العزيز 11
فيلما، وعاطف الطيب ثمانية أفلام، واشرف فهمي ثمانية افلام.


وبالمناسبة أيضا، فانه بعد مرور اكثر من عشر سنوات على عمره الفني، بدأ
نور الشريف مشواره كمنتج سينمائي من خلال فيلم «دائرة الانتقام» عام 1976
وأسند مهمة اخراجه للمخرج سمير سيف في أول عمل له كمخرج، وبدأت رحلة
الانتاج وهدفه منها أن يضمن لنفسه أفلاما جيدة وادوارا يحلم بأدائها، ولم
يكن هدفه أبدا الربح أو التجارة بالفن. وهكذا توالت الأفلام الجميلة فكان
انتاجه الثاني «قطة على نار» من إخراج سمير سيف ايضا، ثم فيلم «ضربة شمس»
من إخراج محمد خان في أول تجاربه كمخرج، وكذلك فيلم «زمن حاتم زهران» من
إخراج محمد النجار أيضا في أول عمل له كمخرج.


تم النشر في 2012/08/11 القاهرة - خالد بطراوي
ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty رد: صفحات من حياة نور الشريف

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 15 أغسطس 2012 - 23:01

هاجسه أن تفيق مصر من غيبوبتها



نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.


رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها نصف قرن بحسابات السنين، لكنها
بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه
أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه أحب هوايته واحترمها.


أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور الشريف.. تلقائيته العفوية،
بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير أبدا منذ بدأ مشواره الفني
المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد مع كل ما لاقاه خلال مشواره
الفني من صعوبات وأزمات.


في هذه الحلقة نرصد بداية سطوع نجم الفنان نور الشريف، «النجاح يدفع الى
مزيد من النجاح» هذه المقولة تنطبق على النجم نور الشريف الذي تميز عن
ابناء جيله، بأنه كان أكثرهم عمقا في التعبير عن ثورة الفساد الاجتماعي
والسياسي في مصر.. كانت الثورة لا تهدأ ابدا في داخله.. كان كلما التقيت به
ينقلب الحديث الى وضع الحاكم والمحكوم.. الى الهوة السياسية التي تعيشها
البلاد.. إلى طغيان الحكم الدكتاتوري وقهر الديموقراطية. كانت صرخة نور
الشريف دائما عالية الإحساس الفني والزمني، وكانت أعز أمنياته ان يجمع
العالم العربي حلم واحد، وان تفيق مصر من غيبوبتها لتعود الى مكانها
الطبيعي في طليعة الأمة العربية.





شخصيات لا تنسى


كان نور الشريف يبكي من التفاف الجمهور حوله، وهم ينادونه باسماء شخصياته
الثائرة الشهيرة التي جسدها في اعماله، وحاولت ان تثأر للمشاهد من ظلم
الواقع وتورط النظام في هذا الظلم. فمن ينسى السائق حسن المفترى عليه في
«سواق الاتوبيس»، والموظف الساذج يوسف كمال في «البحث عن سيد مرزوق»،
والدبلوماسي الدكتور سناء في ««دماء على الأسفلت»، ومدرس اللغة العربية
فرجاني في «آخر الرجال المحترمين»، والصراف حسن عز الرجال في «كتيبة
الاعدام»، والسائق سيد الذي يواجه الفساد في «ليلة ساخنة»، والضابط خالد في
«الوحل»، والشاب المهووس مصيلحي في «مع سبق الاصرار»، والمصور شمس في
«ضربة شمس»، والعسكري ابو الوفا في «عيون الصقر»، والفتوة شطا في «الشيطان
يعظ»، والمنتقم جابر في «دائرة الانتقام»، والوطني الثائر اسماعيل في
«الكرنك».





أهل القمة


وقد شهد كثيرون على صدق دوره الرائع في فيلم «أهل القمة» عام 1981 المأخوذ
عن قصة الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وقد نجح الفيلم تجاريا وفنيا. وهو يدور
حول النشال «زعتر النوري» الذي وجد نفسه فجأة في قلب سياسة الانفتاح
الاقتصادي، وأصبح واحدا من مافيا التهريب، وواحدا من الاثرياء. لكنه وهو
يواصل رحلة الصعود كان يبحث عن شكل اجتماعي يكتسب من خلاله واجهة جديدة
تحميه، وقد قال هذا بصراحة «معانا الفلوس ولابد أن نبحث عمن يحمينا ويحمي
فلوسنا».


ووجد زعتر النوري ضالته في سهام (سعاد حسني) ابنة شقيقة واحد من كبار
الضباط الذين يحاربون الفساد والتهريب. ولأن مكانتها الاجتماعية المحترمة،
ولأن خالها الضابط محمد (عزت العلايلي) لم يوفرا لها الحد الأدنى كما كانت
تحلم به، ارتمت هذه البائسة في أحضان زعتر النوري، وتزوجته رغم أنف خالها
الضابط. وهكذا تزوج المال من السلطة، وهكذا تزوج النشال التائب ابنة شقيقة
الضابط. وكان قبلها قد وصل من الذكاء الى درجة أنه غير اسمه من زعتر النوري
إلى محمد زغلول، وهو اسم يجمع بين اسمي الضابط وصاحب إحدى شركات الاستيراد
والتصدير المشبوهة: «محمد»، و«زغلول».


صعد زغلول النوري مع الانفتاح وسياسة السداح مداح، وأصبح من كبار رجال
التهريب، ووقف الضابط محمد فوزي عاجزا متكئا على مبادئه التى عصفت بها رياح
التغيير، خاصة بعد ما تم نقله الى اسيوط، بعد مكالمة تلفونية من مسؤول
كبير.





عنصر المفاجأة


بقدر ما أمتعنا نور الشريف، وبقدر ما أعطى الحركة السينمائية من ابداع
صوتا وصورة وافكارا وجمالا، حلم منذ الطفولة أن يكون لاعب كرة شهيرا أو
ينضم لمنتخب مصر، وظل هذا الحلم يراوده حتى مع بداية مشواره الفني، لدرجة
انه خطط لاحتراف لعبة كرة القدم، إذا لم ينجح في تحقيق الشهرة والنجومية
التي يتمناها في مجال الفن.


بصرف النظر عما يقال عن مهارة نور الشريف، واقعيا في لعبة كرة القدم، فإنه
أثبت تفوقه على شاشة السينما كمهاجم لا يشق له غبار، حين جسد برونق كوميدي
فريد شخصية «شحاته أبو كف» لاعب كرة القدم القادم من الصعيد ليلعب في نادي
الزمالك، وذلك في فيلم «غريب في بيتي» مع سعاد حسني عام 1982، وهو الفيلم
الذي كان فى البداية مرشحا للقيام ببطولته لاعب الأهلي محمود الخطيب حتى
يضمن للفيلم نجاحا جماهيريا، لكن بعدما قضى مخرج الفيلم سمير سيف حوالى
الساعة مع محمود الخطيب في جلسة خاصة، اكتشف انه لا يملك أيه موهبة فنية
تجعله يقف امام الكاميرا ليصبح نجما سينمائيا.


وعلى الفور خرج المخرج سمير سيف من مكتب الكابتن محمود الخطيب، لكي يتصل
بنور الشريف للقيام بالدور نفسه، وان كان لا يعلم ان المنتج سيوافق ام لا!





رومانسية غير تقليدية


تميز نور الشريف عن كل ابناء جيله من الممثلين بأنه كان اكثرهم عمقا فى
التعبير عن دخائل الشخصيات التي يؤديها، وأصبح أداؤه المميز هو العلامة
المضيئة في أي فيلم يشارك في بطولته، فهو عقل يزدحم بالافكار.. قلب ينبض
بالأحلام.. رئة تتنفس إبداعا.. وعينان تلمعان بالطموح، وقد انعكس ذلك في
أعماله السينمائية والتلفزيونية، فقدم أعمالا هادفة تهم المجتمع.


يعد نور الشريف أول من قدم الرومانسية غير التقليدية عبر مشواره الفني
الزاخر، واثبت أنه يمتلك خزانة من المشاعر والانفعالات لا يمكن لغيره ان
يفتحها. ففي فيلم «قصر الشوق» جسد شخصية الشاب المثقف كمال عبد الجواد
برومانسية مفرطة، وكان حبه للفتاة الارستقراطية عايدة (ماجدة الخطيب) بلا
حدود، لكنه كان حبا عاجزا، غير قادر على تحقيق أي شيء، فقد كان ينادي بأن
«الذين يحبون فوق العادة لا يتزوجون»، لأن الزواج علاقة مدنسة.


المتأمل جيدا لفيلم «دائرة الانتقام» يجد انه من أفلام الرومانسية ذات
الطبيعة السينمائية الخاصة، لأن الشكل العام للفيلم يندرج تحت قائمة أفلام
الحركة والإثارة، لكن شخصية جابر التي جسدها نور الشريف تحمل ملامح البطل
الرومانسي الذي يتبنى قيما خاصا لحياته، تجسد معنى العدالة، رغم أننا في
كثير من اللحظات كنا نرى «المبالغة الشديدة»، خاصة عندما يرفض الاغراءات
التي تمثل اشياء ذات قيمة لكل البشر، مثل المال. إن العدالة الخاصة لدى
شخصية جابر تجعلها ترى المال وغيره من المتع والاغراءات شيئا تافها، لذا
فهي شخصية رومانسية حالمة.


في فيلم «عصفور من الشرق» الذي قدمه عام 1986 عن معالجة سينمائية لرواية
الكاتب الكبير توفيق الحكيم، مثل تربة فريدة للسينما في الاتجاه الرومانسي
رغم عدم نجاحه الجماهيري.


اما في فيلم «حبيبي دائما» الذي نجح تجاريا وفنيا، حيث منحه المهرجان
التاسع والعشرون للسينما المصرية ثماني جوائز لعام 1980، فجسد نور الشريف
شخصية الطبيب العاشق ابراهيم النجار برومانسية شاعرية اشبه بلوحات
الرومانسيين، إذ إنه بلغ الذروة في ذلك المشهد الذي يفاجأ بمعرفة فريدة
(بوسي) لحقيقة مرضها، انه يحضنها ويقبلها «الموت مش هياخدك مني.. مش
هاسيبك».





أفلام اعتذر عنها


حكى لي نور الشريف ذات يوم عن أنه كان مرشحا للقيام بدور عبد الهادي الذي
لعبه الفنان عزت العلايلي في فيلم «الأرض» عام 1970، لكنه رفض بعد أن علم
أنه سوف يقوم بحمل جاموسة، وهو ما لا يستطيع فعله، فجسمه وقتها كان لا
يمكنه من القيام بذلك.


وفي فيلم «المصير» عام 1997 كان مرشحا للقيام بدور الخليفة، لكنه لم ير
نفسه فيه، وبالفعل اقتنع المخرج يوسف شاهين بذلك، وأسنده إلى الفنان محمود
حميده.


مرة ثالثة كان مرشحا للقيام ببطولة فيلم «نار الشوق» عام 1970، ولخلاف
شديد نشب مع المخرج محمد سالم اعتذر عن عدم أداء الدور، فاسند الدور في
اللحظات الأخيرة إلى الفنان حسين فهمي، ليصبح أول أدواره الكبيرة على
الشاشة السينمائية.


على الجانب الآخر هناك موقف طريف لا ينساه نور الشريف، وذلك أثناء تصوير
فيلم «حدوتة مصرية» عام 1982 عندما كان نائما، وفوجئ بزوجته الفنانة بوسي
توقظه في وقت متأخر، لأن يوسف شاهين يريده في منزله. وذهب بالفعل إليه،
وفوجئ به يطلبه ليعرض عليه الموسيقى التصويرية التي سيستخدمها أثناء تصوير
الفيلم.


القاهرة - خالد بطراوي

16-08-2012
ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty (4) «ناجي العلي» كشف له من يحبه ومن يكرهه

مُساهمة من طرف ربيع في السبت 18 أغسطس 2012 - 17:39

نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.


رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها نصف قرن بحسابات السنين، لكنها
بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه
أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه أحب هوايته واحترمها.


أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور الشريف.. تلقائيته العفوية،
بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير أبدا منذ بدأ مشواره الفني
المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد مع كل ما لاقاه خلال مشواره
الفني من صعوبات وأزمات.


تتوالى الحلقات في سرد حياة أحد أهم نجوم السينما المصرية، ولعل احدا لا
يعرف أنه من الأشياء التي ما زالت تعذب الفنان نور الشريف وتجعله ثائرا
مندفعا حينا، وهائما منكسرا احيانا.. عندما يتذكر الحملة الشرسة التي تعرض
لها فيلم «ناجي العلي» عام 1992.. واكتشف وقتها من يحبه ومن يكرهه ومن كان
ينافقه.


كان هناك زملاء يعتبرهم أخوة واكثر من أصدقاء، انتهزوا فرصة الهجوم عليه
وشاركوا في الحملة ضده، وهناك زملاء لم يكونوا اصدقاء بمعنى الكلمة ولا
تربطه بهم سوى الزمالة الفنية.. ساندوه ووقفوا معه بقوة، منهم الفنان سمير
صبري الذي سانده بقوة وكان يتصل به يوميا ويحاول أن يهدئه ويشد من أزره.
كما لا ينسى نور الشريف موقف الزميلين محمود ياسين ويحيى الفخراني، كلاهما
رفض ان ينتهز الفرصة ويهاجم الفيلم، بل ارسلا إنذارا للصحف بألاّ تنشر اي
كلمة ضده عن لسانيهما.





أسوأ فترة


عاش نور الشريف أسوأ فترة من حياته خلال الهجوم الشرس على فيلم «ناجي
العلي» وعلى شخصه بالذات. لقد اتهمه حتى من لم يشاهدوا الفيلم اتهامات
قاسية، واحد من هؤلاء قال إن الفيلم تموله منظمة التحرير الفلسطينية،
وعندما ناقشه فيما كتب اكتشف إنه مع الاسف الشديد لم يشاهد الفيلم، وانه لا
يعلم شيئا عن شخصية ناجي العلي الفنان، ومع ذلك سمح لنفسه بأن يهاجم
الفيلم ويهاجمه ويهاجم شخصية ناجي العلي.


ومما زاد الطين بلة.. إنه في هذه الفترة صدر قرار بمنع عرض جميع أفلام نور
الشريف في الخليج ليس بسبب «ناجي العلي».. وانما كان ذلك ضمن قائمة من
المثقفين والمفكرين المصريين أولها اسم الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل..
وكان نور الشريف من بينهم وحتى لا يكون وحده ضموا اليه الفنانتين الكبيرتين
محسنة توفيق ونادية لطفي.





قرار الهجرة


لا جدال، عاش نور الشريف محنة حقيقية قاسية تعتبر أسوأ ستة أشهر في حياته،
وكان يتساءل باستمرار كيف سيعيش هو وأسرته، وهو ليس لديه عمل آخر يتقنه
سوى فنه.. وهنا قرر الهجرة إلى انكلترا للعمل هناك مذيعا أو أن يكتب في
الصحافة العربية الصادرة من لندن حتى يستطيع أن يعيش هو وأسرته.


شعر نور الشريف وقتها بانه يعمل في مهنة قاسية وهشة في الوقت نفسه، ولا
ينسى ان سعاد حسني راحت ضحية قسوة هذه المهنة، فلم تتحمل فشل فيلمين لها
هما «شفيقة ومتولي» و«الدرجة الثالثة».


من دون شك عانى نور الشريف الكثير من المتاعب التي كادت تقضي عليه كفنان
وإنسان.. حملة صحفية شرسة، ثم قرار بمنع افلامه في الخليج.. وعلى الفور
استرجع نور الشريف ما تعرض له الفنان الكبير فؤاد المهندس عندما هاجم العرب
في برنامج «كلمتين وبس» تأييدا لموقف الرئيس الراحل محمد أنور السادات عن
السلام مع اسرائيل.


مرة أخرى، شعر نور الشريف بأن المنتجين سيخافون من التعامل معه خشية ان يصدر قرار جديد بمنع أفلامه من العرض في دول الخليج.


المفاجأة أنه خلال هذه الفترة العصيبة اتصل به صفوت الشريف، وزير الاعلام
وقتذاك، وطلب منه القيام ببطولة مسلسل «الثعلب»، وكان التلفزيون أرسل له
سيناريو المسلسل وتردد في قبوله من رفضه. ولكن وزير الاعلام أكد له بوضوح
أن «الثعلب» مسلسل مخابرات، وانه سوف يؤدي شخصية الضابط المصري، ومن انتاج
التلفزيون المصري، وهذا كله يؤكد أن الدولة ليست ضده. وامام هذا الموقف
الرائع من الدولة وافق نور الشريف على العمل في مسلسل «الثعلب».





إنتاج خاص


أما في السينما، والكلام لايزال على لسان نور الشريف، فقد قرر أن يعود
للإنتاج السينمائي لنفسه، وأن يستفيد من خبرة الفنان الكبير فريد شوقي. فلم
يعد من الممكن ان ينتظر حتى ينتج بطريقته، ومن هنا أنتج فيلم «الطيب
والشرس والجميلة»، تأليف واخراج مدحت السباعي، لأن سيناريو الفيلم كان
جاهزا، ولأنه بحاجة إلى الدخول بسرعة في فيلم من انتاجه عام 1994.


ومما هو جدير بالذكر أنه مع انتشار جرائم سرقة الأعضاء البشرية حتى أصبحت
ظاهرة خطيرة تهدد كيان المجتمع المصري، تنبه الفنان نور الشريف مبكرا،
فقدمها لأول مرة من خلال فيلم «الحقونا»، وقام ببطولته مع عادل أدهم وفادية
عبدالغني وصلاح ذو الفقار ونجوى فؤاد عام 1989، ويحكي قصة سائق تاكسي بسيط
يدعى قرشي، يدخل المستشفى لإجراء جراحة بسيطة، لكنه يكتشف سرقة كليته.


والحقيقة أنه لم يكن السبق الوحيد للفنان نور الشريف في مناقشة هذا
الموضوع فقط، فقد سجل سبقا آخر بظهور الرئيس السابق محمد حسني مبارك لأول
مرة في فيلم سينمائي من خلال صورته التي وقف أمامها السائق قرشي يشكو
للرئيس ما جرى له قائلا: «إلحقنا يا ريس سرقونا ولاد الـ...»!





عاشق الأكشن


والمثير للدهشة أنه إذا ما تأملنا النجم الكبير نور الشريف فسنجد عجبا، أو
ما يشبه العجب، حيث يرفض إسناد المشاهد الصعبة إلى أي دوبلير ليؤديها بدلا
منه، والسبب أنه يعيش بكل كيانه في الدور، ويجد نفسه منساقا للقيام بأعمال
غريبة قد تفقده حياته إذا فكر لحظتها في نتائجها الجسيمة، والسبب أنه
واقعي إلى أقصى الحدود في حبه للفن الذي يعايشه بكل كيانه ووجدانه.


حدث مثلا أثناء تصوير حلقات مسلسل «رجل الأقدار» أن سقط من فوق الحصان
أثناء تصويره أحد مشاهد المعارك الحربية في منطقة سقارة مع المخرج وفيق
وجدي، وكان قد تعرض للاصابة بعدة كدمات شديدة في الظهر والوجه واليدين بعد
أن رفض استخدام «الدوبلير» في تصوير مشاهد المعارك الحربية، وأصر على أن
يقود حصانه بنفسه.


لكن بعد عدة دقائق اكتشف إصابة الحصان بحالة فزع وهياج شديدة بسبب اصوات
السيوف وكاميرات الإضاءة وصراخ الكومبارس الذين يصوّرون لقطات القتال
المتلاحم، فقام بعدة دورات ثم أطاح به من على ارتفاع مترين ليسقط على
الارض.


وفي فيلم «الوحل» عام 1987 كان المخرج علي عبدالخالق يريد الاستعانة
بـ«دوبلير» (بديل) ليمثل عن بطل فيلمه نور الشريف مشهدا يتعرض فيه البطل،
ضابط الشرطة للقفز من فوق مبنى شاهق أثناء مطاردته لإحدى عصابات التهريب،
لكن ما حدث أن نور الشريف رفض ان يستعين المخرج ببديل له ليمثل مشهد القفز
الذي كان حقيقيا، وغامر نور الشريف بنفسه ليبدو المشهد غير مفتعل وقريبا من
الحقيقة.


ومما يذكر أنه في عام 1992 كاد نور الشريف أن يلقى حتفه اثناء تصوير فيلم
«لعبة الانتقام» فقد كان عليه في أحد المشاهد أن يقفز من سيارة مسرعة الى
الطريق، وأصرّ نور الشريف أن يصور المشهد بنفسه، وقفز من السيارة في الوقت
نفسه الذي جاءت فيه سيارة تنطلق كالصاروخ على الطريق العكسي، وارتطمت بنور
الشريف بشدة أدت الى كسر ذراعه، بعدما شاءت إرادة الله ان يرتطم نور الشريف
بجانب السيارة وليس بمقدمتها.





مواقف طريفة


ومن أهم الأحداث الطريفة التي وقعت أثناء تصوير فيلم «الوحل» أن نور
الشريف أراد أن يعرف ما إذا كان مقنعا في زي عقيد الشرطة أم لا، فخرج يتمشى
بزيه أمام باب استوديو الأهرام، فتلقى التحية من عدد من الجنود والضباط،
مما طمأنه إلى أنه كان ضابط شرطة بالفعل.


وفي فيلم «حبيبي دائما»، أحد الأفلام العديدة التي جمعت بين الزوجين، تكون
فريدة (بوسي) فتاة ثرية في حين يكون ابراهيم النجار (نور الشريف) طبيبا في
بداية الطريق، لذا عندما يتقدم طالبا يدها، يرفضه الوالد الثري. وتتمرد
فريدة على أسرتها، وتحمل حقيبة ملابسها وتهرب الى بيت حبيبها ابراهيم
النجار، وبدلا من ان يرحب بها يستنكر تصرفها، ويطلب إليها العودة الى
والديها. وهنا تثور العاشقة فريدة، وتتهمه بأنه تخلى عنها، فلا يجد طريقة
إلى اقناعها سوى بصفعها.


وقد تطلب إخراج المشهد إعادة التصوير ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة بكت
بوسي بدموع حقيقية من شدة الألم، وتوقفت عن التصوير بقية اليوم، لأنها لم
تعد قادرة حتى على الكلام.





على حافة الموت


وهناك قصص كثيرة تروى عن نور الشريف واندماجه في أدواره وتعمقه في تجسيد
الشخصيات التي يؤديها، لدرجة أنه كاد أن يفقد حياته ثلاث مرات: المرة
الأولى في فيلم «القطار»، عندما أصرّ على أن يقف بنفسه فوق سطح القطار
أثناء سيره بسرعة، وكاد أن يقع لولا حفاظه الشديد على توازنه. أيضا كاد أن
يقع من موتوسيكله الشهير في أول فيلم له يقدم فيه الأدوار الأكشن والإثارة
«دائرة الانتقام» عندما أصرّ على ألا يقوم «دوبلير» بهذا المشهد عندما
طاردته العديد من السيارات وموتوسيكلات الشرطة في هذا الفيلم.


وأخيرا كاد أن يلقى مصرعه في فيلمه «ليلة ساخنة»، الذي حصل فيه على جائزة
أحسن ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، والذي فقد فيه السيطرة
على التاكسي الذي كان يملكه. وكادت الفنانة لبلبة هي الأخرى أن تموت لولا
هدوئها الشديد الذي كان له اكبر الأثر في هدوء نور الشريف، وقدرته على
استعادة السيطرة على التاكسي.


القاهرة - خالد بطراوي

الأحد ، 19 اغسطس 2012
ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty (5) بكى ثلاث مرات فقط في حياته

مُساهمة من طرف ربيع في السبت 25 أغسطس 2012 - 17:56

نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.


رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها نصف قرن بحسابات السنين، لكنها
بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه
أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه أحب هوايته واحترمها.


أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور الشريف.. تلقائيته العفوية،
بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير أبدا منذ بدأ مشواره الفني
المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد مع كل ما لاقاه خلال مشواره
الفني من صعوبات وأزمات.


في هذه الحلقة يعترف نور الشريف بأنه اكثر الفنانين الذين تعرضوا للموت،
وقد يبدو للبعض أن عمل الفنان سهل ويسير ولا يحمل في طياته أي جانب من
الخطورة، وهذا غير صحيح بالمرة، فحياة الفنان ليست ملكه وحده بل هي ملك
زوجته وأولاده. وهو شخصياً أمّن على حياته وحياة أسرته بخمس وثائق تأمين
تبلغ قيمة كل منها مائة ألف جنيه اتقاء لشر الأيام.. بل انه يتمنى أن أي
إنسان يملك نقودا أن يؤمن على حياته لأن المستقبل مجهول ولا يعرفه غير الله
وحده!


المفاجأة أنه خلال فترة التسعينات شعر نور الشريف بأن الجو السينمائي لم
يعد يناسبه هو أو أي ممثل جاد.. فضل الابتعاد مؤقتا والعودة الى بيته
القديم التلفزيون، وقدم خلال السنوات الأخيرة الماضية مجموعة من الأعمال
التلفزيونية الجميلة، نذكر منها على سبيل المثال «عمر بن عبد العزيز» و«لن
أعيش في جلباب أبي» و«عائلة الحاج متولي» الذي حقق نجاحا جماهيريا غير
مسبوق، و«متخافوش» و«حضرة المتهم أبي».. وأخيراً «الدالي».


الإنسان والفنان


بعد أكثر من 45 عاماً هي عمره الفني استطاع خلالها النجم الكبير نور
الشريف ان يثبت اختلافه ويترك بصمة ومكانة لا يستهان بهما بين ابناء جيله
من الفنانين، يتمرد دائما على ادواره ويصر على تقديم نوعيات متميزة من
الشخصيات.


نور الشريف في هذا الحوار تجول معنا لأول مرة في شارع نور الشريف الفني،
وتحدث عن محطاته المضيئة والأعمدة - عفواً - الأعمال التي كانت تضيء له
الطريق، وأشار الى سبب توقفه عن العمل في السينما لمدة اربعة اعوام ليعود
بعدها بـ «عمارة يعقوبيان» الذي وضعه على منصة التتويج، كما تكلم عن العمل
الذي يحلم به ولم يخرج للنور بعد، و.. و.. وأسرار كثيرة أخرى في السطور
التالية:


في البداية يعترف نور الشريف بأنه بكى ثلاث مرات فقط، مرة عندما تعرضت
ابنته سارة لأزمة صحية وسافر معها على إثرها إلى باريس للعلاج في المستشفى
الاميركي، والمرة الثانية حين توفى عمه الاكبر إسماعيل الذي عاش معه سنوات
طفولته وكان بمنزلة والده، والمرة الثالثة حين تلقى نبأ وفاة صديقه المخرج
عاطف الطيب عام 1995.


أكد نور الشريف انه عاش في ظروف نفسية سيئة بعد رحيل عاطف الطيب لدرجة أنه
لم يستطع البكاء من هول الصدمة، خصوصاً أنه كان دائما نجم أفلامه المفضل،
وقدما معا ثمانية أفلام تركت بصمة ذهبية على شريط السينما المصرية لا يمكن
محوها.


أحلام وطموح


• بعد 45 عاماً في مجال الفن.. هل أنت راض عن هذا المشوار الطويل؟


- الحمد لله.. راض جدا جدا.


• إذن حققت كل ما تحلم به؟


- ما شاء الله.. الله اكبر.. حققت كل احلامي، وان كان لا حدود للطموح ولا
الاحلام، إنما استطيع القول انني وضعت قدمي على بر الامان واقف ثابتا. أحرص
قدر استطاعتي على تقديم الجيد، وأرفض قدر ما استطيع ايضا الاعمال التي لا
تحترم عقول الناس.


• يلاحظ في مسيرتك السينمائية تناقض واضح بين مستوى الأفلام في العام
الواحد.. أحيانا تقدم فيلما جميلا من الناحيتين الفنية والسينمائية ثم
يعقبه في العام نفسه فيلم متواضع فنيا وربما ناجح جماهيريا، فما تفسيرك
لهذه الظاهرة؟


- سوف أصارحك.. عندما أقدم فيلما جميلا مثل «البحث عن سيد مرزوق» ولا يحقق
النجاح التجاري المرجو، أنا شخصيا أعشق هذا الفيلم وأعتبره واحدا من أهم
أفلامي وأفضلها، أعرف انه سوف يعاد اكتشافه بعد مرور 50 سنة من تاريخ عرضه
أول مرة.


والغريب أن النقد لعب دورا سلبيا ضد هذا الفيلم باتهامه أنه فيلم صعب أو
غير مفهوم، مع أن الفيلم واضح جدا.. فبطل الفيلم حبس نفسه عشرين سنة داخل
منزله من الشغل للمنزل والعكس، ولا يظهر في المجتمع، وهذا السلوك السلبي
جاء بعدما منعه المخبر من المشاركة في تظاهرة فتحول الى انسان سلبي، وحتى
عندما وصل الى سيد مرزوق فشل في قتله. في الفيلم ادانة لليسار المصري الذي
استسلم بسرعة للتيار ولم يقاومه كما يجب وتركه ينهب في البلد كما يشاء،
ونحن ندفع الآن نتائج هذا التحول الاقتصادي والاجتماعي غير المدروس.. ونجح
التيار الجديد في فرد عضلاته وأن يمتص دماء الشعب ويفرد سلطته على الوطن من
دون مقاومة حقيقية من اليسار المصري بكل تياراته.


قاهر الزمن


يؤكد نور الشريف والمرارة تعتصره:


- لم ينجح فيلم «البحث عن سيد مرزوق» تجاريا، وكذلك فيلم «قاهر الزمن»
ايضا، وكان هذا طبيعيا لأنه فيلم خيال علمي. وقد ناقشت وقتها المخرج كمال
الشيخ وقلت له ان شعبنا يفتقر إلى ثقافة الخيال العلمي وخياله خيال
الاساطير.. والمطبات في كل الشوارع.. فلن يصدق الفيلم.. وهكذا اصبح لي في
بورصة الافلام فيلمان غير ناجحين!


ويضيف نور الشريف انه خلال هذه الفترة كان لديه سيناريو فيلم «السكاكيني»
أعتذر عنه لمنتجه واصف فايز اكثر من مرة، واخيراً وافق على تصويره ونجح
الفيلم نجاحاً جماهيرياً كبيراً، فأعاد التوازن لمسيرته في بورصة النجوم.


• ما المحطات الفنية في حياتك التي أسقطتها من حساباتك؟!


- أشياء بسيطة جداً لم تترك أثراً في مسيرتي الفنية، وإن كان هناك فيلمان
فقط «بنت من البنات» و«ألو أنا القطة»، واعتبرهما كانا في المنطقة الخافتة
ما بين العمودين في شارع نور الشريف الفني.


• تسربت شائعة تشير إلى أنك مثَّلت في فيلم «همسات الليل» عام 1977 من دون اقتناع أو رضا، فهل كان ذلك صحيحاً؟


- لم أتبرأ من هذا الفيلم على الإطلاق، فقد أشرف على السيناريو والحوار
وأخرجه حسين حلمي المهندس، وكان معي الفنان محمود ياسين في مباراة في
الأداء بتنافس جميل بيننا لتقديم أفضل ما لدينا، لكن نوعية الفيلم بمعالجته
لقضية نفسية معينة لم تجعله يحظى بنجاح جماهيري.


نادية.. علاقة ود


• مثَّلت أمام جميع بطلات السينما المصرية، ولم تمثل فيلماً واحداً مع
نادية الجندي على امتداد 44 عاماً، هل يعد ذلك نوعاً من القطيعة الفنية،
وكذلك الشخصية؟


- علاقتي بالفنانة نادية الجندي علاقة ود شديد واحترام كبير، وكانت قد
عرضت عليّ بطولة فيلم «وكالة البلح» عام 1982، وطلبت مني أن أوافق من دون
أن أقرأ السيناريو، فرفضت وأكدت لها ضرورة قراءة السيناريو، خصوصاً معها،
وكنت خلال هذه الفترة مرتبطاً بالعمل في فيلم «الحب وحده لا يكفي»، فاعتذرت
لها.


حسن اختيار


• ألم تخش المقارنة عندما شاركت في بطولة فيلم «وضاع العمر يا ولدي»، الذي
سبق أن قدمته السينما بعنوان «المرأة المجهولة»، وقمت بدور الفنان كمال
الشناوي؟


- كنت في البدايات عندما وافقت على تجربة فيلم «وضاع العمر يا ولدي» عام
1978، الذي سبق أن قدمته السينما بعنوان «المرأة المجهولة»، عام 1959، هناك
أصل روائي ويمكن لأي مبدع أن يأخذ منه جوانب مختلفة وجديدة، ولكن الجماهير
تتعاطف مع الأصل والأقدم.


حسن اختيار


• كيف تفسر أنك الوحيد من أبناء جيلك والجيل السابق لك الذي استطاع التألق مع الجيل الحالي، ولك مكانة كبيرة بينهم؟


- هذا يرجع لحسن الاختيار، على اعتبار أني لم ألهث وراء الفلوس فقط، وأمنع
نفسي عن العمل لفترة طويلة، كل من كانوا معي لم يتوقفوا لدرجة أنهم أصبحوا
غير موجودين أو في حالة ضعف شديد. والسبب أنه ضروري تنظيم طريقة الشغل
التي تحتاج إلى صبر وتحمل، لأنه حين تعرض عليك إغراءات لابد أن تصرف نظرك
عنها وترفضها، لأن عندك هدفاً آخر تسعى إليه، وأنا، والحمد لله، الهدف
الثاني موجود عندي وتوجهت إليه، وأنا سعيد جداً بالمكانة الفنية التي وصلت
إليها، وأحمد ربنا طوال الوقت.





صائد الجوائز


حصل نور الشريف على لقب «صائد الجوائز»، فاستحق هذا اللقب عن جدارة، فهو
نجم على موعد دائم مع الجوائز منذ أول أفلامه «قصر الشوق» عام 1967، الذي
نال عنه شهادة تقدير من وزارة الثقافة، وحتى آخر أفلامه «عمارة يعقوبيان»
عام 2006 الذي نال عنه ثلاث جوائز من بينها جائزة أحسن ممثل عن مهرجان
المعهد العربي في باريس، ونالها مثالثة مع نجوم الفيلم نفسه عادل إمام
وخالد الصاوي.


كما أنه صاحب اكبر عدد من الجوائز على الاطلاق بين كل الممثلين المصريين،
فقد حصل على 59 جائزة وأربعة أوسمة ودكتوراه فخرية خلال مسيرته الفنية
الطويلة الناجحة التي تمتد إلى أكثر من أربعين عاما والتي قدم خلالها 178
فيلما روائيا طويلا ونحو 25 مسلسلا تلفزيونيا و18 مسرحية، وفيلما رومانسيا
واحدا من إخراجـه هو «العاشقان».


تم النشر في 2012/08/22

القاهرة - خالد بطراوي




ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 صفحات من حياة نور الشريف Empty (6) " أيام الغضب" أوصله إلى المصحة العقلية

مُساهمة من طرف ربيع في السبت 25 أغسطس 2012 - 17:58

نور الشريف، نجم كبير احتار النقاد في تصنيفه، فهو معادلة نجاح غير
مفهومة.. فنان قادر على التقمص والاقناع بكل حواسه اعتبارا من صوته الرخيم
ونظراته الحادة وملامحه المؤثرة.
رحلة نور الشريف في عالم الفن طولها
نصف قرن بحسابات السنين، لكنها بحسابات الاحاسيس رحلة العمر كله.. لم يأت
كل ما حققه من فراغ، إنما لأنه أحب السينما وعمل بجد واجتهاد فمن حظه أنه
أحب هوايته واحترمها.
أشياء كثيرة تدهشك وأنت تتحدث الى النجم نور
الشريف.. تلقائيته العفوية، بساطته الشديدة، وروحه المرحة التي لم تتغير
أبدا منذ بدأ مشواره الفني المتميز عام 1967، بالاضافة الى تصالحه الشديد
مع كل ما لاقاه خلال مشواره الفني من صعوبات وأزمات.

في هذه الحلقة
يتحدث الفنان نور الشريف عن المحطات المهمة في حياته الفنية، وعن الأفلام
التي لم تحقق النجاح المتوقع، وأكد أن هناك أفلاماً لم يكتب لها النجاح،
وأخرى حققت نجاحاً كبيراً لم يكن يتوقعه.
وأشار الشريف إلى أنه مثَّل
أمام معظم نجمات السينما، كما يتحدث عن نقلة جديدة في حياته وهي التمثيل مع
النجوم الشباب، وفي ما يلي نص الحوار:
هجوم الشباب
• كيف تتقبل الهجوم على جيلك من الفنانين الشباب الذين يتهمونكم بأنك جيل شاخ وانقرض؟
-
هذا ليس حقيقياً على الإطلاق، وبصفة عامة نقول «اللي مالوش كبير يشتري له
كبير»، وعندما بدأت مشواري الفني مع زملائي وقف بجانبي كبار الفنانين
وقتها، ولا يصح أن ينجح جيل لكي يلغي الجيل الذي سبقه، والدليل أن هؤلاء
الشباب يشاركهم فنانون من أجيال مختلفة حالياً البطولة في أعمالهم.
• ماذا تعني لك مشاركتك مع نجم شاب مثل أحمد عز في فيلم «مسجون ترانزيت» عام 2008؟!
-
كما وقف بجوارنا النجوم الكبار في الماضي، من الواجب علينا أن نساند
الشباب في تجاربهم السينمائية، وهذا الأمر من الأمور التي يجب أن يعرفها
الجميع. فالسينما جيل يسلم جيلاً، ولا يستغني جيل الشباب عن الكبار، ولا
داعي لهروب الكبار من التعامل مع الشباب.
وعن نفسي كنت أتمنى العمل مع
المخرجة ساندرا نشأت وأبلغتها برغبتي في إحدى المرات، ومرت الأيام وتلقيت
سيناريو فيلم «مسجون ترانزيت» من منتج الفيلم وأعجبني العمل، فوافقت وقد
استمتعت كثيراً بالعمل مع فريق الفيلم، وسوف أكرر هذا الأمر في القريب
العاجل.
• تردد كثيراً أنه كانت هناك خلافات على ترتيب اسمك على أفيش فيلم «مسجون ترانزيت» مع الفنان أحمد عز، فهل هذا صحيح؟!
-
غير صحيح على الإطلاق، فأنا لم أضع أي شروط خاصة بالدعاية أو باسمي على
الأفيشات، لأني تعاونت مع فريق عمل يعرف حجمي تماماً، وأنا شخصياً لا أهتم
بهذه الأشياء الصغيرة.
غياب الرومانسية
• قدمت للسينما المصرية أهم
فيلم رومانسي وهو «حبيبي دائماً» عام 1980، ثم كررت التجربة مرة أخرى في
فيلم «العاشقان» عام 2001، لماذا ابتعدت عن هذه النوعية من الأعمال؟
-
يعتبر فيلم «حبيبي دائماً» من أهم الأفلام الرومانسية التي قدمت في السينما
المصرية، وكذلك بالنسبة لفيلم «العاشقان»، ولمن لا يعرف خضت تجربة الإنتاج
في التجربتين وغيرهما من الأفلام، ولكن حتى الآن ما زلت أبحث عن سيناريو
جيد يعود بي لتكرارها فلا أجده.
• جمهورك أخذ عنك انطباعاً بأنك رومانسي جداً، لكني أشعر بالعكس، فإلى أي مدى وصل هذا الإحساس؟
-
صحيح بنسبة 80 %، أنا عقلاني جداً، لكني أحلم بأشياء مثالية دائماً،
فالشخص الرومانسي هو الذي يقع دائماً بسرعة، فأنا تعرضت إلى هجمات وضربات
شرسة جداً في أول حياتي، فلو كنت رومانسياً لأصبحت نزيل مصحة عقلية.
• هل صحيح أنك بعد تأدية دور إبراهيم في فيلم «أيام الغضب» عام 1989 تعرضت لهزة نفسية شديدة؟
-
بالفعل حصل لي هذا، لأنني أضطررت للذهاب إلى مستشفى الأمراض العقلية أكثر
من مرة، ورأيت نماذج بشعة لغدر الأخوة والزوجة والأصدقاء، فعلاً نماذج تجعل
أي واحد يكره الدنيا ويعيش في كبت فترة، وهذا ما حدث لي تماماً.
• هل معنى ذلك أنك بعد تأدية أي دور من أدوارك المركبة العديدة تعيش في هذه الحالة؟
-
أنا بطبيعتي أعشق الأدوار المركبة، لكن حتى تؤثر بي لابد أن يكون الدور
مكتوباً «صح» مثل «عمر بن عبدالعزيز» و«كمال» في «السراب» و «حسن عز
الرجال» في «كتيبة الإعدام» و «أوديب» في مسلسل «أوديب»، ولأن كل تلك
الشخصيات مكتوبة «صح»، كانت انفعالاتها «صح»، فلابد إذن أن تؤثر بي لفترة
بعد انتهاء العمل.
نجم بالصدفة
• ما رأيك في هذه المقولة «نور الشريف نجم بالصدفة»؟
-
صحيح، عندما تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية كانت أقصى أحلامي أن
أخرج مسرحيتين في السنة للثقافة الجماهيرية وأقوم بتسجيل العادات والتقاليد
المختلفة، ولكن شاءت الظروف أن أقوم بدور كومبارس مع المخرج محمد فاضل
فأعجب بي واخذني في «القاهرة والناس»، وعندما كان المخرج حسن الإمام يبحث
عن وجه جديد لفيلم «قصر الشوق» أشار عليه الفنان عادل إمام إلى أن هناك
خريجا جديدا في المعهد العالي للفنون المسرحية يصلح لهذا الدور وكانت
البداية.
مخرج تلفزيوني
• بعد نجاحك كمخرج سينمائي ومسرحي الا تفكر في خوض تجربة الاخراج التلفزيوني؟
-
هذه الفكرة غير مطروحة حالياً، خصوصاً ان هناك العديد من المشاريع
السينمائية كمخرج سأحاول أن أنجز منها تجربة او اثنتين على الأقل خلال
العام المقبل.
• هل انت مع إعادة تقديم الأفلام السينمائية في مسلسلات تلفزيونية؟
-
ليس بشكل مطلق، لكن إذا كان يستحق ومأخوذا عن قصة لكبار الكتاب، فليس هناك
مانع مع الالتزام بمعالجة الموضوع بشكل جيد وليس مجرد اعادة الموضوع لأنه
نجح كفيلم سينمائي.
• بصراحة، هل تختار مخرجين في بدايتهم لتكون لك حرية التدخل في السيناريو والاخراج؟
-
غير صحيح على الاطلاق، انني لا التزم إلا بما يخصني، ولم ولن أتدخل في عمل
المخرج أو غيره. واختياري للمخرج إما ان يكون عن قناعة به وبعمله، أو من
خلال سيناريو جيد أو الاثنين معا.
فتى الشاشة
• ظلت السينما المصرية تقدم ممثلين مهمين لدور الفتى الأول طوال تاريخها، فما رأيك في فتى الشاشة الآن؟
-
يوجد حاليا عدد قليل منهم مثل أحمد السقا وكريم عبد العزيز، وان كان لا
يتوافر لهما اظهار مواهبهما الحقيقية لأن كريم عبد العزيز يقدم الاكشن
الممزوج بالكوميديا، وأيضا أحمد السقا يقدم الاكشن فقط.
• هل تعتقد أن موجة الأفلام الكوميدية في طريقها للانحسار؟!
-
لست ضد الكوميديا، لكنني ضد أن تكون اللون الوحيد الذي تقدمه السينما
المصرية. وأعتقد أن ظاهرة أفلام الفارس بدأت تعود ونجوميتهم في طريقها
للزوال.
• ومن يعجبك من نجوم الكوميديا الحالية أو من الشباب؟
- هاني رمزي وأحمد حلمي.. هاني رمزي اتجاهاته واختياراته جيدة ولكن الحظ لم يخدمه، وأحمد حلمي تلقائي وافلامه لذيذة بالفعل.
وثيقة سينمائية
• هل ندمت على انتاج فيلم «ناجي العلي»؟
-
على الاطلاق، وسوف يظل الفيلم وثيقة سينمائية مهمة جدا في تسجيل مرحلة من
مراحل النضال الفلسطيني، كما انه عمل سينمائي ضخم للمخرج الكبير الراحل
عاطف الطيب وكذلك لكل من شاركوا فيه.
• عندما خرجت ثورة 25 يناير توقع
الجميع ان تخرج عن صمتك وتبوح بأسرار مكتوبة في عقلك، ولكن للأسف لم يكن لك
أي موقف من الثورة، وهو ما اثار استياء قطاع كبير من جمهورك. فكيف ترى
ذلك؟
- هذه الثورة لم تكن 6 اكتوبر لكي اذهب الى الجبهة، ففي حرب اكتوبر
المجيدة لم يذهب جميع المواطنين الى الجبهة نظرا لأن الحرب تتطلب اشخاصا
متخصصيين ومدربين في الجيش، وخلاصة القول إن كل فرد في مكانه يعمل، لذا
فأنا أرفض تصنيف من شارك في الثورة او لم يشارك، سواء كانوا فنانين او
مواطنين عاديين.
• بصراحتك المعهودة.. هل تعرضت للظلم في عهد النظام السابق؟
-
إحساسي بالظلم ليس مرتبطا بتعرض نور الشريف نفسه للظلم فيكفي شعورك بأن
أخاك مظلوم فأنت حينها ستشعر بالظلم، وبالتالي أن تجد جارك جائعا فستجد
بطنك حينها خاوية، وحينما تشعر بأن آدمية مواطن مصري يتم انتهاكها فستشعر
أنت الآخر بانتهاك آدميتك.
نهضة مقبلة
• ما رأيك في مطالبة عدد من الفنانين بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية؟!
- أرفض ذلك بالتأكيد، لأن كلا منا كان يطالب برقابة فوق الرقابة التي كانت تجيز السفه والرخص في الافكار.
• هل ترى أن الوضع السينمائي سوف يشهد تغييرات بعد الثورة؟
-
لا شك في أنه خلال السنوات الأربع المقبلة ستحدث نهضة فنية لم تشهد لها
مثيلا سابقا، وأروع ما تنتجه السينما المصرية ستراه خلال هذه النهضة وستكون
أهم من فترة ازدهار الأداب والفنون خلال الستينات.
• أفهم من ذلك أنه يمكنك أن تقدم عملا عن ثورة 25 يناير؟
-
دعنا نتفق على شيء مهم، وهو انه لا يوجد فنان في مصر لا يريد تقديم عمل عن
الثورة، ولكن طريقة التقديم والسيناريو هما ما يحددان كيفية تقديم الفيلم
بصورة واقعية.
• ما الدور الذي يمكن ان يلعبه الفن في المرحلة الحالية؟
-
أعتقد ان المرحلة الحالية تحتاج الى الفن رغم انه من الصعب ان تقدم فنا عن
الثورة في الوقت الراهن، لأن العمل الفني في هذه الحالة سيكون أشبه
بالبرامج من حيث المباشرة والسخافة ولن يؤثر في الناس، ومساحة الحرية
المتاحة حاليا تحتاج إلى مستوى آخر في الكتابة لكي تعبر عن الافكار الجريئة
بشكل فني.
• كيف ترى وصف أحد السلفيين لأعمال الكاتب الكبير نجيب محفوظ بأنها تحض على الدعارة؟
-
هذا من حقه، ومن حقي ايضا أن أرد عليه، ولكن يجب الا ندخل اسم الله او
الرسول في المناقشة، فمن حق اي شخص حاليا ان يقول ما يريد ونحن سنحتاج الى
سنوات حتى ينتصر العقل.
• الم ينتابك الخوف الذي اصاب كثيراً من الفنانين بسبب صعود التيار الديني؟
-
اطلاقا، فنحن في النهاية لا نعيش في قرية منعزلة، وامامنا نماذج مثل
ايران، فالحصار مستمر عليها بدرجات متفاوتة، وفي النهاية اما ان ينقلب
الناس على النظام او يتنازل النظام عن شروطه، لذلك اقول انه يجب الا نفجر
قضايا قبل ان تبدأ.
شخصية الرئيس
• سبق ان قدمت مسلسلا اذاعيا قدمت فيه شخصية مبارك، فهل اصبحت نادما على هذا العمل؟
- اطلاقا، لأنني قدمته بالمعلومات المتاحة لي وقتها، كما انه كان من الغباء ان يرفض ممثل تقديم شخصية الرئيس وهو موجود في السلطة.
• جسدت شخصية ضابط الشرطة في افلام كثيرة، فكيف ترى ازمة الشرطة مع الشعب حاليا؟
- الجيش والشرطة قائمان على طاعة الأمر، ولو أردتم أن تحاكموا.. حاكموا من أصدر الأمر.
• رمضان هذا العام يشهد منافسة قوية هل ترى ذلك في مصلحة الدراما أم لا؟ وهل تخاف منها؟
-
المنافسة دائما في مصلحة الدراما، لكن بشرط واحد أن تكون حرب القنوات
الفضائية والوكالات الاعلانية شريفة، واتمنى ان يكتمل اكبر قدر من الاعمال
لأن هناك انباء عن وجود أزمات مالية لدى البعض.
• وماذا عن السينما؟
- لدي اكثر من مشروع سينمائي في الفترة المقبلة، لكنني لن اتحدث عن اي شيء الآن.


(انتهى)


القاهرة - خالد بطراوي

القبس

ربيع
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1432
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى