صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اجتهادات معاصرة :خطابات الضمان.. جائزة

اذهب الى الأسفل

اجتهادات معاصرة  :خطابات الضمان.. جائزة Empty اجتهادات معاصرة :خطابات الضمان.. جائزة

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 24 سبتمبر 2008 - 11:15

خطابات الضمان من الصيغ الائتمانية المعاصرة. التي تواكب ظهورها مع انتشار
المصارف والبنوك المالية في النظام المؤسسي للدولة الحديثة. حيث رأت
المؤسسات المخاطرة بمشاريعها الضخمة في أسواق المزايدات أو المناقصات أن
تستفيد بالمؤسسات المالية في كفالة أو ضمان المتعامل في تلك الأسواق» لكون
المصارف هي الأعراف بالمركز المالي لهؤلاء المتعاملين ولديها خبراء يقومون
بالتحري عن أصحاب الحسابات فيها. فكان علي كل مقاول أو متعامل في سوق
المزايدات أو المناقصات أن يكون له حساب بنكي وأن يحصل علي خطاب ضمان من
إدارة البنك للوفاء بقيمة الالتزام الذي يبرمه في حال إخلاله به لسبب أو
آخر. ومن هنا تقاربت التعاريف لخطاب الضمان بأنه: تعهد من البنك بدفع مبلغ
معين عند طلب المستفيد من هذا الخطاب نيابة عن طالب الضمان عند عدم قيام
هذا الطالب بالتزامات معينة قبل المستفيد في عطاء "مزاد أو مناقصة" معين
ولا يسوغ إلغاء هذا الخطاب إلا بإعادته بصفة رسمية من المستفيد.

وقد تطور نظام العمل بخطاب الضمان حتي اشتمل علي أنواع. وانتهزت
البنوك تلك الفرصة للاستفادة من خطاب الضمان بوصفه صيغة ائتمانية وجعله من
الصيغ الاستثمارية عن طريق تحصيل عمولات نقدية من طالب تلك الخطابات تصل
إلي نسبة 2% أو أكثر من قيمة الضمان.

وتنقسم خطابات الضمان من حيث وظيفتها إلي ابتدائية ونهائية
ومستندية."1" أما الخطاب الابتدائي فهو المسوغ للدخول في مناقصات أو
مشاريع كتأمين ابتدائي. وقيمته تساوي نسبة واحد في المائة أو أكثر من قيمة
المشروع. وصلاحيته لمدة معينة عادة تكون لثلاثة أشهر."2" وأما الخطاب
النهائي فهو المسوغ لإبرام التعاقد بعد رسو المناقصة أو المشروع كتأمين
نهائي لجدية التنفيذ. وقيمته تساوي خمسة في المائة أو أكثر من قيمة
المشروع لمدة معينة عادة تكون لعام كامل أو يزيد."3" وأما الخطاب المستندي
فهو المسوغ للمستورد عن طريق أحد البنوك بنظام الاعتماد من تسلم بضاعته في
الميناء من شركات الشحن إذا تأخر وصول مستندات الشحن إلي ذلك البنك الذي
جري الاستيراد عن طريقه لتيسير حركة البضائع. ويكون خطاب الضمان هذا
صادراً من البنك لصالح شركات الشحن ونحوها بعد إيداع العميل قيمة الاعتماد
"البضاعة المستوردة" كما تنقسم خطابات الضمان من حيث غطائها إلي ما يصدر
مقابل عطاء كامل. وما يصدر بغطاء جزئي. وما يصدر بدون غطاء."1" أما الخطاب
المقابل للغطاء الكامل فهو الذي يصدر من البنك لصالح المستفيد بعد أن يودع
العميل "المضمون" في حسابه البنكي ما يساوي ضمان الخطاب. ويودع مبلغ
الغطاء في حساب يسمي احتياطي الضمان. ولا يجوز للعميل أن يتصرف فيه حتي
ينتهي تاريخ التزام البنك بالخطاب."2" وأما الخطاب المقابل للغطاء الجزئي
فهو الذي يصدر من البنك بعد أن يودع العميل في حسابه ما هو أقل من ضمان
الخطاب."3" وأما الخطاب العاري عن الغطاء فهو الذي يصدر من البنك دون أن
يكون للعميل في حسابه شيء يذكر.

ويثور التساؤل عن التكييف الفقهي لخطابات الضمان. وعن مدي مشروعية تحصيل البنوك عمولات لمجرد إصدارها.


أولاً: التكييف الفقهي لخطابات الضمان. اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا التكييف علي ثلاثة اتجاهات.


الاتجاه الأول: يري أن خطابات الضمان تدور بين الكفالة "الضمان"
والوعد بها بحسب وظيفتها وهو اتجاه بعض المشاركين في مجمع الفقه الإسلامي
التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية 1985م. فإن كانت وظيفة
خطاب الضمان هي التأمين النهائي أو المستندي فهي كفالة "ضمان" من البنك
للمستفيد» لأن هذا الخطاب يتضمن التزام البنك بأن يضم ذمته مع ذمة المدين
العميل لمصلحة المستفيد في التزام معين. ويدل علي مشروعية الكفالة عموم
قوله تعالي: "قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم"
"يوسف:72". وما أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي والدارقطني بطرق
مختلفة من حديث أبي أمامة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "الزعيم
غارم". قال أبوحاتم ابن حبان: الزعيم لغة أهل المدينة. والحميل لغة أهل
مصر. والكفيل لغة أهل العراق. أما إن كانت وظيفة خطاب الضمان هي التأمين
الابتدائي فهو وعد بالكفالة "الضمان". أو عقد كفالة معلق علي حدوث
الالتزام» لأن خطاب الضمان الابتدائي يسوغ دخول المزاد قبل حدوث الالتزام.
والضمان لا يكون إلا فيما يجب كما هو مذهب الشافعية في الجديد لكونه ضم
ذمة إلي ذمة في الوفاء بالدين فإذا لم يثبت الدين علي الأصيل لم يثبت
الضمان علي الكفيل. وذهب جمهور الفقهاء في المذاهب الأخري إلي جواز الضمان
فيما لم يجب مما يمكن وجوبه» لأنه تبرع ويتوسع في التبرعات ما لا يتوسع في
المعاوضات.

الاتجاه الثاني: يري أن خطابات الضمان تدور بين الوكالة والضمان بحسب غطائها.


وهو ما انتهي إليه مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر
الإسلامي في دورته الثانية 1406ه 1985م. كما انتهي إليه المؤتمر الأول
للمصرف الإسلامي بدبي.

فإن كان خطاب الضمان مغطي بأموال العميل فهو وكالة» لأن العميل هنا
كالموكل للمصرف ليقوم بالأداء عنه. ولا توجد بينة ما وإن كانت صورة
الكفالة قائمة بين المصرف وبين المستفيد. أما إن كان خطاب الضمان صادراً
لصاحب حساب مكشوف فهو كفالة "ضمان"» لأن الكفالة ضم ذمة لمصلحة طرف ثالث.
وهذا ما ينطبق علي صورة خطاب الضمان للعميل الذي لم يقدم غطاء يساوي قيمة
خطاب الضمان. وإن كان خطاب الضمان مغطي تغطية جزئية فهو يجمع بين الوكالة
والكفالة "الضمان بحسب نية التغطية.. الاتجاه الثالث: يري أن خطابات
الضمان لا تخرج عن كونها وكالة. وهو اتجاه البعض وحجتهم: أن الكفالة في
هذه الخطابات صورية» لأن البنك لا يتطوع في الحقيقة بهذا الضمان. وإنما
يقوم نيابة عن العميل بالدفع. فهي وإن كانت كفالة بالأمر والاسم إلا أنها
وكالة بالأداء والفعل.

والمختار عندي: هو أن خطاب الضمان صورة معاصرة تجمع بين عقدي الكفالة
"الضمان" والوكالة. وكلاهما عقد مشروع في ذاته بالإجماع. والجمع بينهما لا
يخالف مقتضي أحدهما. فكلاهما عقد تبرع في حكم الأصل. والكفيل يرجع علي
المكفول. وكذلك الوكيل يرجع علي الموكل.

د. سعدالدين هلالي

أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى