صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty المعرض الدولي للدارلبيضاء جواب حربي ضد ألمانيا

مُساهمة من طرف izarine في الثلاثاء 31 يوليو 2012 - 10:47

الدارالبيضاء: 5 شتنبر 1915
(تتمة 1).

(كلمة ليوطي يوم الإفتتاح الأول للمعرض الدولي للدارالبيضاء. في الجزء
الأول استعرض تفاصيل الجهات التي كانت وراء التنظيم. وهنا يواصل حديثه
قائلا :
«جهد القطاع الخاص المغربي، توازى مع جهد القطاع الفرنسي، بشكل تكاملي
عززته الثقة، وبشكل لم نكن نتتظره. لقد حطم بسرعة الإطار التقليدي، وجعلنا
مضطرين أن نضيف ملحقا وراء ملحق، ولقد عشنا ذلك الضغط بفرح عظيم. لأنه مع
كل دعم جديد، كنا نلمس أثرا جديدا للحياة في معناها الفرنسي، وهذا ترجمان
لعنوان ثقة في مستقبل أبهى. وكان وعدا عن ثقة الرساميل في إنجاز هذا المعرض
الضخم، وكل متر مربع جديد للعرض كان يترجم في أعيننا حجرا جديدا يعلي من
بيت الإقتصاد المغربي.
إنه لمن دواعي الفخر، وبجبهة مرفوعة عالية، وضمير مرتاح، أن نستشعر أننا
أنجزنا مهمتنا هنا كما يجب. وسنقدم قريبا حيوية هذا المنجز الكبير لأعضاء
الحكومة الفرنسية، التي لم تبخل علينا بالدعم منذ اليوم الأول. وحضور السيد
لونغ (Long)، مقرر ديوننا هناك، المدافع المتنور الحذق عن مصالح المغرب،
يعتبر بالنسبة لنا عنوان تشجيع وطني. أشكركم السادة القناصل الأجانب على
تشريفكم لنا اليوم. لقد أدركتم أن الظروف قد جعلتنا اليوم، نكتفي فقط
باحتفالية صغيرة ومحدودة، على حجم إنتاجيتنا الفرنسية والإنتاجية المغربية،
وهناك بيننا فيها عدد محترم من أبناء بلدانكم. وفي اليوم الذي ستسكت
المدافع وتستعيد المحيطات طبيعيتها كممرات آمنة، وأن لا تبقى فقط ممرا
للأسلحة والجنود ومواد الدعم، في ذلك اليوم سنكون أكثر جرأة وسنجعل من معرض
الدارالبيضاء الكبير، معرضا دوليا مفتوحا أمام تجارة حلفائنا وأصدقائنا.
إنني مدين بتحية خاصة وباعتراف، إلى جلالة السلطان مولاي يوسف. فمنذ اليوم،
اهتم بمشروعنا، بفكره المتنور المستنير، وشجعه. لقد أدرك أهميته الكبرى،
مثلما أدرك دوما أهمية المؤسسات التي من خلالها، وبالتعاون الكامل معه،
أردنا أن ننمي الأمن والرخاء في إمبراطوريته وأن نضمن مستقبلها. ولن نستطيع
قط، التعبير عن مدى أهمية الدعم الذي يقدمه لنا تعاون السلطان مولاي يوسف
في صمت وبدون بهرجة. والسيد غيلار (Gaillard) هنا ليشهد بقيمة آراء جلالته
السديدة، يوميا، وكذا همه الكبير من أجل العدل، وثقته المطلقة في فرنسا
واختياراتها، والتي عبر عنها علنا في كلماته العمومية المرسلة إلى الفيالق
المغربية التي تحارب إلى جنبنا. ولإدراك أهمية ذلك، تصوروا معي ما الذي
سيكون عليه حالنا لو كنا أمام سلطان يوهمنا بالدعم، بينما هو يطعننا في
الظهر. ولقد عشنا هذه التجربة من قبل. أو لو كنا أما سلطان حتى لو لم
يحاربنا كان سيحجب عنا فقط دعمه (1).
بعد هذا التقديم، الخاص بشكر كل من كانت له يد بيضاء في تحقق هذا المعرض
الفرنسي المغربي، لنتأمل إذا سمحتم، فلسفة ومعاني هذا الإنجاز. إن الجميع
مدرك، اليوم، أن الأمر يتعلق ليس بمجرد الرغبة في التباهي بمعارضة أجواء
الحرب التي تنهش العالم، من خلال معرض مدني سلمي. ولا منح إطار لمناسبة
أفراح خاصة، لا تليق أكيد أخلاقيا بأجواء الحداد في أزمنة الحرب هذه، والتي
تثقل على قلوب الكثيرين منا. لا، إن ما سعينا إليه هنا، هو «مباردة حرب».
لأنه اتضح لنا، أن هذه الحرب غير المسبوقة التي تجرف العديد من البلاد
وتستعمل كل الأسلحة، قد جعلتنا، نحن وحلفاؤنا، ليس فقط أمام آلة مدمرة، بل
أمام حرب شمولية جارفة، تشمل كل الميادين، وفهمنا بل أدركنا، أنه في مجالات
الإبداع الإنساني يكمن السر في مواجهتها، بسرعة ودون كلل.
لقد قرأتم مؤخرا تصريحات خصمنا (ألمانيا) التي أعلن فيها بوضوح وبلؤم عن
برنامجه، ليس فقط في انتصاره في المجال العسكري والسياسي، بل أيضا في
المجال الإقتصادي. وهذا البرنامج هو الذي نجيبه هنا، في هذا المغرب الذي
كان واحدا من رهانات الصراع الأولى بيننا، مترجمين من خلال ذلك قرارنا
بالتقدم اعتمادا على ذواتنا، وأننا لن نسمح قط بإدلالنا (2). لنقلها، إذن
عاليا، إن ما نعرضه اليوم هو «معرض حرب». وهل تمة واحدة مثلما تستطيع ادعاء
إمكانية التنظيم في ظروف مماثلة. ليس فقط على المستوى الدولي العام، بل
حتى على المستوى المحلي. لأن الحرب لا تدمر فقط أجزاء كبرى من العالم، بل
إنها حتى في هذا البلد هي قائمة في بعض مناطقه. وأن تلك المقاومة
والإنشقاقات، تمنح فرصة لخصمنا مجالات للإختراق عبرها؟.
وها هنا تكمن المفارقة: هنا في الدارالبيضاء، حيث يقام وينجز هذا العمل
السلمي، ما كان له أن يكون لولا أن صدورا تواجه الرصاص على الجبهات
المغربية كل يوم، وأن حرابا تنتصب وبنادق تتكلم، من أجل المحافظة على أمننا
وثرواتنا.

* هامش:
* (1) ما يلمح إليه هنا الماريشال ليوطي، هو حالهم مع السلطان مولاي حفيظ،
الذي كان قد وقع عهد الحماية لكنه عمليا كان ضدها برفضه التعاون، ومراهنته
على حركة الهيبة ماء العينين الصاعدة من الصحراء الغربية وسوس والتي حررت
مراكش وكانت متجهة صوب الرباط، لكنها هزمت في سيدي بوعثمان من قبل قوات
الجنرال موجان الشهير بدمويته وبرهانه على قواته من المرتزقة السينغاليين.
* (2) يحيل هنا ليوطي، على الصراع الأروبي الذي بقي محتدما بين كل من
بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا لوضع اليد على ثروات المغرب، منذ أواسط
القرن التاسع عشر. والذي عرف تنظيم مؤتمرات دولية حول ما عرف ب «القضية
المغربية»، في مدريد أولا سنة 1880، ثم في الجزيرة الخضراء سنة 1906.
وانتهى ذلك الصراع المحتدم، الذي استعملت فيه تقنيات المكر الديبلوماسي
وتقنيات الإستخبار والتجسس عبر رحالة متعددين، واستعملت فيه آلية الفوز
باتفاقيات تجارية مع سلاطين المغرب، واستعمل فيه أيضا استعراض عضلات عسكرية
بحرية، انتهى باتفاقيات سرية بين باريس ولندن ثم باريس وبرلين، في ما بين
1904 و 1911، تم من خلالها التنازل عن المغرب لصالح فرنسا وإسبانيا، مع
الإبقاء على طنجة منطقة دولية لموقعها الجيو- ستراتيجي بمضيق جبل طارق.

30-07-2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty من برشيد إلى تادلة، مرورا بابن حمد واد زم وبجعد، يقف جنودنا كالصخر..

مُساهمة من طرف izarine في الأربعاء 1 أغسطس 2012 - 18:03


الدارالبيضاء: 5 شتنبر 1915


(يواصل الماريشال ليوطي هنا تحليله لمعنى الإنتصار لتنظيم أول معرض دولي
بالدارالبيضاء في زمن الحرب العالمية الأولى. الذي اعتبره انتصارا للتنمية
على الحرب. هنا يواصل تحليله للحدث).
ليس فقط من أجل زيارة تفقدية عسكرية دورية عادية، ذهبت منذ أيام، بعد أن
اطلعت على آخر ترتيبات هذا المعرض، إلى تادلة، هناك في الصف الأمامي
للمواجهة (مع المقاومة المغربية)، وعدت منها البارحة. لقد أحسست إلحاحية
الإبقاء على رؤيتي الواضحة لما يفرضه علي واجبي هنا، حتى أكون دوما أمينا
في نقل واقع الحال كما هو، فوجدتني ملزما بتجديد التواصل مع قواتي
العسكرية، وقبل أن أعود هنا معكم بصفة المقيم العام، كنت في حاجة أن أعود
إلى جلد القائد العام.
آه، كم أود أن أشرككم جميعا في ملاحظاتي الأولية السريعة. البداية كانت في
برشيد، تلك المدينة الجديدة، حيث قدمت لي معلومات حول أشغال البناء والسكة
والمدراس. ثم مررنا على ابن أحمد، حيث شاءت الصدفة أن يتزامن مروري مع موسم
سنوي، ما جعل حوالي 5 آلاف فارس متجمعين هناك، بلباسهم النظيف وكانوا
يحتفلون بسباق جيادهم وإطلاق البارود، حيث أحاطوا بي فرحين بالغلة الجيدة
هذا الموسم، بالعدل المضمون، بالأمن المستعاد، بالغد الواعد، هنا في أطراف
الشاوية التي كانت متروكة للفوضى من قبل، تعمها السرقات. واليوم، هناك أمن
مطلق وليس هناك ولا سبب واحد لعودة فوضى البارحة غير البعيد، والجهد
العسكري المتواصل هو الضامن لذلك الأمن.
ثمانين كلمترا بعد ذلك، أخدتني السيارة إلى وادزم، تلك الجبهة المتقدمة
المشتعلة البارحة قريب، والتي هي اليوم قاعدة عسكرية لنا تتجمع فيها
كتائبنا في ثكنات تضم السينغاليين، والمتطوعين المحليين، والجنود
الفرنسيين، وكلهم على أهبة الإستعداد للإستجابة لأول نداء للتحرك لمواجهة
الخطر. وبعد عشرين كلمترا، نجد أنفسنا في أبي الجعد، المدينة المقدسة، التي
جوارها توجد فرقة احتياطيينا، التي هي عبارة عن كتيبة فرنسية عادت منذ
أيام من جبهة الحرب في فرنسا.
وأخيرا، وصلنا قصبة تادلة. الخط المتقدم للمواجهة على نهر أم الربيع.،
والذي تمتد وراءه عالية جبال الأطلس التي لا تزال متمنعة علينا، بينما على
السفح تلمح بالعين المجردة جماعات الفرسان الصغيرة، بسلاحها المرفوع، في
انتظار الخروج للمواجهة. وفي تلك الثكنات، تحت شمس حارقة، في خيام وتحت
مخابئ معدة بسرعة، التي يطلق عليها زوارهم بتلطف، لكن بدقة، صفة «أفران
محرقة تادلة». تعيش على مدار السنة مجموعات جنود تعايشت مع الخصاص والعزلة
والحرب اليومية، دون أن يمس ذلك بشعرة من إصرارهم، ومن علو عزيمتهم، ومن
استعداداهم البدني.
آه. إن ذلك هو الحصن الحصين الحي، الذي يمنحنا أن ننجز ما ترونه اليوم هنا.
وكم هو جميل ذلك الإحساس الذي عشته جنب أولئك الرجال الطيبين، في تلك
الساعات القليلة التي جمعتني بهم وهم يستحقون أكثر، لكنها كانت كافية لأصدر
حكمي عليهم. وكم كانت سعادتي بلا ضفاف حين قلدت وسام صليب الحرب لقائدهم،
الجنرال غارنيي ? دوبلسيس (Garnier ? Duplessis)، وللآخرين الذين استحقوه
عاليا، سواء في هذه الجبهة أو في غيرها بفرنسا. ولقد استعرضت أمامي تلك
المجموعات الرائعة التي كانت ضمنها كتيبة الزواف (Zouaves)(1)، التي
تكاملت معها فرق المجندين من المجموعات 14 و 15 و16، أي أبناؤكم وإخوتكم،
الذين كبروا في الجندية، والذين تشرفوا بضمان تحقق الحرية والسلاسة
لأعمالكم هنا.
آه. لن تستطيعوا قط إيفاء هذه القوات حقها، التي من أكادير حتى مراكش ومن
تادلة حتى خنيفرة، ومن تازة حتى ملوية وورغة، تضمن أمن المغرب وتطور
تنميته. ففي الثلج والبرد القارس في فصل الشتاء، وتحت قيض حر الصيف، يعملون
بدون كلل. إنهم فعليا، أشقاء جنودنا على الجبهة وفي الخندق بفرنسا. وإذا
كانوا لا يواجهون القصف العنيف المتواصل هناك، فإنهم يواجهون طلقات البنادق
الفجائية عند كل منعطف هنا. ويواجهون تعب المشي الطويل والحرمان اليومي.
والأكثر من ذلك، أنهم يشعرون أنهم بعيدون، عزل، وليسوا مثل إخوانهم الذين
يحاربون وهم مسنودون بدعم وحماسة أمة بكاملها وراءهم. لقد واجهوا أياما
سود، وكانوا يستشعرون عن جهل أنهم منسيون. وتلك الأيام ذهبت بغير رجعة. لقد
حملت إليهم من فرنسا، اليقين أن بلدهم تقدر عملهم وجهدهم، وحملت إليهم
الدليل الحاسم على ذلك، من خلال الرسائل الرسمية الحكومية، المرفوقة
بأوسمة صليب الحرب، التي يعتزون بها أيما اعتزاز.
آه. نعم. إنهم يراكمون العرفان، هم وقادتهم. وكم كنت أود لو كانوا جميعهم
هنا جنبي، وفي المقدمة منهم الجنرال هنريس (Henrys). لكن، في آخر لحظة، هو
والكولونيل سيمون (Simon)، قد ناداهم الواجب في تازة بشكل طارئ. وإن الرصيف
الذي يحمي ظهوركم هنا، إنما هو قائم، ثابت بقوة هناك، لأننا نراقب جديا أي
شقوق تظهر فيه ونعالجها. وأن نرقب هذا البحر الهائج (مغاربة الجبال) الذي
يصطدم بها، وأن نرقب كل تياراته التي قد تخلق العاصفة. على الأقل، لقد
تمكنت من إحضار الكولونيل دولاموت (de Lamothe) معنا، هو الذي يحرس لنا
أقصى الجنوب. والكولونيل توفنيل (Thouvenel) الذي يحرس جنوب مكناس،
والجنرال دوبليسيس (Duplessis) محرر خنيفرة، الذي أحضرته معي رغم ممانعته
في ترك فرقه وجنوده.
لكنهم، ليسوا وحدهم هنا من يقوم بواجبه. بل هناك المعمرون، التابثون في
ضيعاتهم وفي أماكن إنتاجيتهم. وتحضرني هنا ذكرى قريبة. لقد حاولت أن أحمل
واحدا منهم على العودة إلى ضيعته، هو الذي كان يستجديني بعطف وإصرار أن
يلتحق بفرنسا بصفته رقيبا من جنود الإحتياط، فقلت له: «هنا في هذه الأرض قم
بواجبك العسكري، وسط هذه المئات من الأهالي التي تثق فيك والذين يضمنون لك
العمل والقلقون من التوترات القريبة المجاورة لهم، ووجودك معهم ضمانة أمان
لهم. وفي حال غيابك سأكون مضطرا أن أوجه إليهم فرقة أو فرقتين مما سيكون
على حساب دفاعنا الوطني». فهم الأمر. هكذا أنتم احتياطيو الجيش والمقيمون
بالمغرب. فأنتم تتوزعون المهام والمسؤولية، إما بدعم قواتنا في الجبهات
وإما بضمان التهدئة في المناطق المحررة بالمغرب. ولا يمكننا أيضا التقليل
من الدور الحاسم لضباطنا وإداريينا في ضمان التهدئة ضمن المغاربة
المتواجدين في المناطق المحررة والتي قمنا فيها بالتهدئة. وهنا التضحية
هائلة وكبيرة، لأنهم يقومون بذلك بدون ممكنات دعة دائمة التي تنغص عليها
أسباب الإنتباه اليومية، ويواجهون الخطر بقلوب صلبة في مهامهم اليومية،
وذلك بما يفرضه الواجب من أجل حماية هذا البلد.
لقد أدركوا دورهم جيدا، كما يعبر عن ذلك واحد منهم، من خلال أبيات شعرية مؤثرة، أقرأ عليكم بعض مقاطعها:
«لكننا لم نبح بشئ، من فؤادنا الجريح
تمة واجب نط، مؤلم هو، لكنه جميل:
ابقوا، للحفاظ على هذا البلد الجديد
من أجل فرنسانا المجهدة.
ابقوا، من أجل سنابل القمح في بيادرنا
التي تنظف حزماتنا هناك مثل ماء نظيف.
ومن أجل أن يوسع جنود فرنسا الجديدة
كتائبنا هناك.
ابقوا، كي لا تضيع ثمان سنوات من الحرث والألم
ابقوا، أخيرا، كي لا يكون دم فرنسا أهرق سدى
على هذه الأرض المغربية».
سيداتي،
أعلن المعرض الفرنسي المغربي الكبير للدارالبيضاء مفتوحا».

* هامش:
* (1) الزواف، هي فرقة عسكرية جزائرية من منطقة القبائل في بداياتها، كانت
تعمل مع العثمانيين لضبط مدينة الجزائر، وحين احتلتها فرنسا سنة 1830
التحقوا بالقوات الفرنسية. والإسم مشتق من الكلمة الأمازيغية القبائلية
«زوافا» أو «إزوافن»، التي تعني المحاربين. وأصبحوا جزء من الفرق التي
أنشأتها فرنسا الإستعمارية بالجزائر، والتي أسمتها «قناصة إفريقيا». وتؤكد
المصادر العسكرية للتاريخ العسكري بفرنسا، أن هذه الفرقة الجزائرية هي من
أكثر الفرق الأجنبية التي تلقت أوسمة عسكرية رفيعة وهي تأتي مباشرة بعد فرق
المدفعية الإستعمارية بالمغرب. ولقد خلقت فرق أخرى مماثلة، من حيث
الأدوار واللباس، في الولايات المتحدة وفي الدولة العثمانية. وكانت لها
مشاركة كبيرة في كل حروب فرنسا بأروبا وإفريقيا. وكانت من أشد القوات التي
عملت في المغرب، إظافة إلى الفرقة السينغالية. وإلى اليوم لا تزال الذاكرة
المغربية تطلق على أولئك الجزائريين الذين حاربوا المغاربة إلى جانب فرنسا
لقب «دوزيام فرانسيس» أي «النسخة الثانية للفرنسيين». وهناك من يحاول
استغلال هذه التسمية، من موقع محاولة الإساءة للعلاقات القوية بين الشعبين
المغربي والجزائري، فيعممها ظلما على كل الجزائريين. بينما الحقيقة، أن
للتسمية سياقاتها التاريخية وتعني أفرادا جزائريين محددين، أساؤوا أول ما
أساؤوا لإخوتهم الجزائريين قبل المغاربة، كونهم كانوا خدما عسكريين للمؤسسة
العسكرية الفرنسية الإستعمارية.


31-07-2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty نحن الوحيدون الذين نمارس الحماية في المغرب وليس الإسبان

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 أغسطس 2012 - 17:47


الرباط: 16 شتنبر 1915

يوم 27 نونبر 1912، شهورا بعد بداية حمايتنا، وقعت الإتفاقيات الخاصة
بالشمال لمنطقة النفوذ الإسبانية، بين فرنسا وإسبانيا. كانت عبارة «منطقة
نفوذ»، تحدد بدقة طبيعة الإدارة الإسبانية في تلك المنطقة. ليس هناك سوى
حماية واحدة، هي تلك التي تقوم بها فرنسا بالمغرب. لا يمكن أن يكون هناك
سوى سلطان واحد، قائد مدني وديني على كل الإمبراطورية المغربية. فكان
بالتالي، محددا في تلك الإتفاقية (البند الأول)، أن على إسبانيا في المناطق
التي تتبع لما يطلق عليه ب «منطقة النفوذ الإسباني»، أن تضمن أمنها
واستقرارها، وأن تقدم دعمها فيها للحكومة المغربية، من أجل إدخال كل
الإصلاحات (تبقى تلك المناطق تحت نفوذ السلطان المدني والديني). وتمارس
فيها الإدارة تحت مراقبة المفوض السامي الإسباني، من قبل خليفة يختاره
السلطان، من خلال لائحة تضم اسمين تقترحهما الحكومة الإسبانية ويقدمها وفد
موسع للسلطان.
في شهر أكتوبر 1912، كان مقررا أن يزور رئيس فرنسا، السيد رايموند بوانكاري
(Raymond Poincaré)، ملك إسبانيا. ولقد طلب جلالة ألفونس 13، أن تتاح له
فرصة ملاقاة، بالمناسبة، المقيم العام الفرنسي المعين بالمغرب (أي
الماريشال ليوطي. وكان حينها لا يزال جنرالا ? م - ). فكان مقررا من قبل
الحكومة الفرنسية، أن أسبق بيوم واحد، قبل وصول السيد رئيس الجمهورية
الفرنسية، حتى ألتقي جلالة الملك شخصيا قبل الإستقبالات الرسمية. لقد تشرفت
بلقاء حميمي مع جلالته. وكان فخامة رئيس الجمهورية (الفرنسية) والسيد
بيشون (Pichon) وزير الخارجية الذي يرافقه، قد أشركاني في محادثاتهما معه
الخاصة بالمغرب، وأن يربطوا لي الصلة مع الوزراء الإسبان الذين لهم صلة
مباشرة بتدبير المنطقة الإسبانية (في الشمال المغربي).
وبدعوة من جلالة الملك ألفونس 13، عدت إلى مدريد في بداية مارس 1914، لحضور
مراسيم أداء اليمين للمجندين (قسم المجندين ? Jura de Benderas) ومن أجل
تعميق النقاش حول القضايا المشتركة للبلدين حول المغرب. نظم لي لقاء مع
المفوض السامي لمنطقة النفوذ الإسبانية، الجنرال مارينا (le general
Marina)، وتم الإتفاق على أن نلتقي مجددا في المغرب لمواصلة النقاش حول ما
بدأناه في مدريد. لكن ذلك اللقاء، بسبب ما تلا ذلك من تطورات الحرب
(العالمية الأولى)، لم يتحقق كما اتفق على ذلك من قبل. لقد غادر الجنرال
مارينا مهمته، وعوض بالجنرال خوردانا (le général Jordana).
ورغبة مني، في مواصلة اللقاء بين ممثلي الإقامة العامة الفرنسية والمفوضية
السامية الإسبانية بالمغرب، اهتبلت مناسبة المعرض الدولي للدارالبيضاء،
لأوجه للجنرال خوردانا دعوة للحضور، وهي الدعوة التي استجاب لها، فاستقبلته
حين وصوله إلى الرباط، ونظمت حفل استقبال على شرفه. (وألقيت فيه الكلمة
التالية).
«إني أدعو سيادتكم أن تثقوا في صدق ترحابي بكم.
فحين تشرفت باستقبال دافئ من قبل الملك ألفونسو 13، منذ ثمانية عشر شهرا،
والذي لا تزال ذكراه الطيبة عالقة بذاكرتي لن تنمحي منها قط، التقيت مع
جلالته الجنرال مارينا، وامتثالا لما توافقت عليه حكوماتنا، تبادلنا
تصوراتنا من أجل أن نحقق التوافق الكامل بيننا في المغرب، على امتداد
الحدود بيننا، لما فيه مصلحتنا المشتركة معا، وبما تكون له نتائج إيجابية
على بلدينا معا. وكان مقررا، أيضا، أن نلتقي قريبا، بما يعزز ذلك الإتفاق
وكذلك توجيه رسالة عن توافقنا أمام المغاربة. لكن ذلك، للأسف الشديد، لم
يتحقق بسبب الظروف التي نعلمها جميعا، لم يتحقق مع سلفكم.
وأنا أحيي في معاليكم وسيادتكم، أنكم رغم ثقل مسؤولياتكم ومهامكم الجديدة،
حرصتم على الإسراع للحضور إلينا هنا في الرباط. وأصداء العلاقات الطيبة
التي سبقتكم، عن مقامكم في مليلية، بالعلاقة مع ممثلينا في المغرب الشرقي،
يقدم الدليل الحاسم على رغبتكم في تحقيق تكامل بيننا على كامل الحدود التي
تجمعنا هنا، من أجل النجاح في ضمان الأمن والنماء والإستقرار للمناطق التي
يبسط كل واحد منا نفوذه عليها، والتي تندرج ضمن مهام كل واحد منا.إنها هذا
التعاون الأخوي بيننا على الأراضي المغربية، ليس سوى الترجمان للتكامل
الحاصل بين بلدينا وشعبينا وحكومتينا، والذي نقدر قيمته عاليا، في الآن
الذي تقسم صراعات دامية شعوبا عدة. واسمحوا لي أن أعبر لكم، في خضم هذا
الكم الهائل من الألم والقلق، أن زيارتكم بلسم لنا. لأنه في زمن الحرب التي
تعمم الدمار على العالم، فإن ما تقوم به إسبانيا وفرنسا بالمغرب، هو عنوان
للتنمية الحضارية المبدعة. ومن خلال امتلاكنا لأهداف نبيلة، نضعها دوما
نصب أعيننا، نستطيع دوما الإنتصار بسلاسة، بما يجب لذلك من شرف وجدية، على
التحديات التي تتوالد يوميا بين الجيران، بل وحتى بين أحسن الجيران.
السيد وزير خارجية جلالة السلطان تبعا لاتفاقية الحماية، يسعدني أن أحيي
حضوركم بيننا باسم جلالة السلطان الشريفي مولاي يوسف، الذي انخرط بوعي في
تنمية بلده وتهدئة إمبراطوريته.. وحين أرفع نخبي لكم، أدعوكم جميعا لرفع
نخبكم إلى:
جلالة الملك ألفونس 13
جلالة الملك فيكتوريا
جلالة الملكة ماري كريستين
لكل العائلة الملكية
وإلى الشعب الإسباني العظيم». (1).

* هامش:
* (1) الملك الإسباني ألفونس 13، الذي يتحدث عنه هنا الماريشال ليوطي، هو
الملك 41 لإسبانيا. وهو جد الملك الحالي لإسبانيا خوان كارلوس دوبربون. عاش
حياة متقلبة ومثيرة. فقد تقلد الملك وهو صغير جدا، حيث لم يكن يتجاوز 9
سنوات، وكانت أمه هي الوصية على العرش، حتى بلوغه سن 16، عام 1902، حيث
تسلم رسميا مقاليد الحكم. ولقد تميز عهده عموما، بأمور أربع كبرى: فهو
الملك الذي أضاعت في عهده مدريد كل مستعمراتها في ما وراء البحار، التي
كانت تابعة لها منذ قرون (كوبا، بورتوريكو والفلبين). ثم هو الملك الذي
عاشت في عهده المؤسسة العسكرية الإسبانية أذل هزيمة لها عبر التاريخ
الإسباني الحديث إلى اليوم، وهي معركة أنوال بالمغرب، واتهم أنه السبب في
تلك الهزيمة، مما جعله عرضة لعدة محاولات اغتيال في باريس أولا رفقة رئيس
فرنسا، نجيا منها بأعجوبة، ثم في مدريد مباشرة بعد زواجه من أميرة
إنجليزية، رزق منها ب 7 أطفال، حيث وضعت لهما قنبلة في باقة ورد للتهنئة
عند باب القصر وانفجرت وقتل العديد من الحرس والخدم والجنود، ونجى هو
وزوجته بأعجوبة مرة ثانية. ثم إنه ثالثا، مؤسس الديكتاتورية العسكرية في
إسبانيا منذ تعيينه الجنرال ميغيل دو ريفيرا رئيسا للحكومة بعد قيامه
بانقلاب عسكري ضد الحكومة السابقة، فدخلت أسبانيا مرحلة من أشد مراحل
الديكتاتورية الصعبة في تاريخها الحديث، قبل ديكتاتورية فرانكو بسنوات.
وكان السبب في الإنقلاب يوم 13 شتنبر 1923 هو نتائج هزيمة أنوال أمام
المغاربة، وعدم نشر الحكومة تقرير تقصي الحقيقة الذي طلب منها. كان الإتجاه
العام في إسبانيا هو التخلي عن الجزء المحتل بالمغرب، لكن الملك ألفونس 13
كان له رأي مضاد بشدة، بل إنه مع دوريفيرا، سينفذان إنزال الحسيمة الشهير
سنة 1925، بالتنسيق مع فرنسا، والذي كان البداية للقضاء على ثورة البطل
المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة 1926. بل إنه الملك الذي سمح
باستعمال الأسلحة الكيماوية في حرب الريف، وبالتالي نسبت لعهده. أما
الخاصية الرابعة أنه قبل مغادرته إسبانيا هربا بعد نتائج انتخابات 1931
البلدية، وانتصار الجمهوريين فيها ديمقراطيا، وانتقاله إلى مارسيليا وحيدا
ثم إلى باريس حيث سبقته عائلته، ومنها توجه إلى روما حيث توفي بها بسبب
التهاب في الرئة. قبل ذلك، كان قد أسس أول منظمة للإغاثة الإنسانية في زمن
الحروب بالعالم، وكان ذلك خلال الحرب العالمية الأولى (1914 ? 1918). حيث
أنقدت منظمته المستقلة عن الحكومة، كون إسبانيا كانت طرفا محايدا في الحرب،
ما لا يقل عن 70 ألف مدني و 21 ألف جندي أروبي و136 ألف أسير حرب، ونجح في
استصدار قرارات دولية بعدم المس بالسفن الحاملة لراية منظمته الإنسانية
أثناء الحرب من جميع الأطراف المتحاربة، وهذا منحه مكانة سياسية وازنة في
أروبا حينها. ولقد عرف عنه أيضا، شغفه بالنساء، حيث إنه كان يجاهر بعلاقاته
الجنسية خارج مؤسسة الزواج، بل إن له 4 أطفال من علاقات غير شرعية مع نساء
أروبيات وإسبانيات متعددات، واعترف بأبوته لهم. ولقد نقل رفاته سنة 1980
إلى المقبرة العائلية بمدريد من روما حيث دفن سنة 1941، بأمر من حفيده
الملك الحالي لإسبانيا خوان كارلوس دوبوربون، الذي هو ابن سادس أبناء الملك
ألفونس 13.


1/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty معرض الدارالبيضاء الدولي سنة 1915 جبهة حاسمة في الحرب بالمغرب

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 أغسطس 2012 - 17:48


الدارالبيضاء: 6 أكتوبر 1915

بعث السيد ألبير سارو (Albert Sarraut) وزير التعليم، مرفوقا بالسيد أبيل
فيري (Abel Ferry) نائب سكرتير الدولة للخارجية، من قبل الحكومة الفرنسية
إلى المغرب، من أجل دعم قواتنا ومعمرينا، وأن يقف بنفسه في الميدان على
أهمية معرض الدارالبيضاء الدولي. مثلما كان السيد سارو، مكلفا بأن يوشح
الجنرال القائد العام للقوات (أي ليوطي نفسه ? م - ) بوسام الجندية وكذا
وسام صليب الحرب. وكان قد اقترح أن يوشحني بهما لحظة وصوله واستقباله.
لكنني طلبت منه أن لا يوشحن يبهما سوى في الجبهة المتقدمة للمعارك
(بالمغرب) أمام الجنود. لأنه كان مهما، أن يشهد بنفسه المدى الذي بلغناه،
وأن من كان لهم الفضل في تلك الجبهات المتقدمة، يستحقون الكثير من العناية
والإنتباه، وأن زيارة وزير في الحكومة لهم تحقق ذلك. ففهم أهمية المسألة
بسرعة. ورغم ضيق الوقت الذي جاء به من فرنسا، وأن تدرج هذه الزيارة البعيدة
في برنامجه المحدد سلفا، فإنه مدد من مقامه بمراكش حتى تمكن من الذهاب
معنا إلى منطقة سيدي لمين، بين بجعد وقصبة تادلة، حيث كان ينزل فريق متحرك
من قواتنا تحت إمرة الكولونيل غارنيي ? دوبلسيس (Garnier ? Duplessis)،
الذي كان في مواجهة مباشرة من قبائل زيان المتمردة.
في تلك المنطقة، بطلب مني، وشحني، يوم 12 أكتوبر بالوسام العسكري أقدم
عناصرنا العسكرية بالمغرب، فيما وشحني هو بوسام صليب الحرب. ثم شرع في
توشيح عدد من الجنود بعدد من أوسمة صليب جوقة الشرف وكذا صليب الحرب. وغداة
وصوله إلى الدارالبيضاء يوم 5 أكتوبر، زار المعرض الدولي يوم 6 أكتوبر حيث
خصصت له جماعة المعمرين الفرنسيين بالمدينة حفل استقبال، حيث ألقيت فيه
كلمة التحية التالية:
«السادة الوزراء،
لقد رحبت بكم البارحة في اجتماع رسمي مغلق بصفتي المقيم العام بالمغرب.
هذه الليلة، وفي هذا اللقاء الذي نحن ضيوف على جماعة المعمرين الفرنسيين،
فإنني أترك لهم فضل نقل ما يعتمل في صدورنا جميعا إليكم. لكنني، ومن موقعي
كرئيس لكل المعمرين الفرنسيين، وهو اللقب الذي أتشرف به أكثر من غيره، أود
أولا أن أعرفكم بهم. وما يجب الإقرار به، هو أنه ليس هناك في ما أعلم أية
مؤسسة في فرنسا، كان فيها للمبادرة الفردية الخاصة، مثيل للجهد الذي بدل
هنا ولا النتائج المتحصل عليها إثر ذلك. لقد سجل فعلا، أن المعمر في باقي
تجاربنا يتبع الإحتلال، وكان يجد أمامه إدارة لا تزال جنينية، لكنه يجدها
راسخة ولها إطار قانوني واضح. أما هنا، على العكس تماما، فقد سبق المعمر
تشكل الإدارة. فلم يجد أمامه غير الفراغ والفوضى. لا يمكنني هنا تقديم عرض
تاريخي للتطورات، التي أعلم أنكم تدركونها أكثر مني، سواء المرتبطة
بالظرفية الدولية أو السياقات السياسية التي جعلتنا نكون في وضعية ملتبسة
لسنوات، حيث وجدنا أنفسنا أمام بلد انهارت إدارته، وفي الآن نفسه، ممنوع
علينا فرض إدارة جديدة عليه. ولم يكن للقناصل من حق سوى تسجيل احتجاجاتهم
وتحرير تقارير دون سلطة قرار، فيما العسكريون يقومون بعمليات الإحتلال
والتهدئة، بدون سند قانوني ينظم مهمة الإحتلال.
ورغم هذه المنغصات، التي تتضاعف بسبب غياب أي إطار منظم للعقار. بل إن
الأكثر إحباطا، هو الإلتباس غير المفهوم حولها، ورغم ذلك تمكن معمرونا من
التعايش، حتى والسلطات الفرنسية لم تكن تقدم لهم من جواب سوى «غير ممكن» أو
‹غير متيسر». بل إن وضع الأسس الصلبة للإدارة التي ترونها اليوم مورقة،
كان تحديا بكل المقاييس، يشرف تماما أبناء جنسنا، الذين برهنوا على
محافظتهم، رغم كل ما قيل ويقال من كلام منافح، على معدن الصلابة والفعالية
وذكاء البناء والمبادرة الخاصة، الذي حمل أجدادنا إلى كندا واللويزيان
(بالولايات المتحدة الأمريكية ? م - ) والهند. وإلى الذين لا يخجلون من
الحديث عن الإضمحلال والتراجع، ما عليهم سوى أن ينظروا إلى المغرب. سواء
على المستوى العسكري أو على المستوى الإقتصادي، اللذين بدل فيهما مجهود لا
تخطؤه العين الحادقة ولا تخطئ فيه بدرة الخصب والبطولة والمثابرة والإرادة
الصلبة التي تضوع وتتفتح اليوم على مسرح الأحداث، والتي قيمنا الوطنية
منتصرة فيها بإصرار، والتي تثير تقدير العالم لنا. لهذا، فإن باريس، رغم
القلق الضاج هذه الأيام، عليها أن لا تخطئ بخصوص الحالة المغربية. لأنها
أكيد تلمح فيها ميلاد وعود جميلة كان الكثيرون، إن لم يكونوا يعتقدونها
ميتة مستحيلة، على الأقل فهي غارقة في نوم عميق من زمان. وهي أكيد ترى فيها
أيضا، جبهة، وأي جبهة، تدار فيها أكبر المعارك في العالم التي تحدد مصيرنا
الجماعي. (1).
أنتم تعلمون، وقد سبق أن قلت لكم ذلك مرارا في باريس وهنا أيضا، أن الجزء
الأصعب من مهمتي منذ سنة، أن ألزم الكل، جنودا ومعمرين، بضرورة البقاء هنا
في مهامهم بالمغرب، حتى وأنا أكثر من يتفهم الرغبة الجامحة للعودة إلى جبهة
وطننا الغالي من أجل حماية حدوده والدود عن منازلنا المستباحة هناك، وهو
إحساس وطني أتفهمه. لقد تفهموا وانضبطوا حتى وغصة تعصر حلوقهم. وستقولون
لهم، أكيد، ما أقصده من ذلك، وما يودونه أنتم أيضا وتؤمنون به، بل كل ما
تعتقده فرنسا اليوم، أنهم قد قاموا بواجبهم كاملا غير منقوص، وأن المحافظة
على المغرب موحدا تابعا لفرنسا، فإن ذلك انتصارهم الأكبر ضد خصومنا، الذين
يراهنون على هزيمتنا في المغرب، عنوانا على هزيمتنا الكبرى وأول عناوين
نجاحهم وانتصاراتهم علينا.
فبعد بضعة أيام، ستلتقون قواتنا التي تحارب بشراسة لحماية جبهتنا هنا (2).
وإن عمل المعمرين الذي ترونه اليوم، عنوان اختلاف نعم، لكنه عنوان خاص عن
ما يفعله ذكاؤنا الفرنسي المؤمن بالتحدي. وهذا المعرض عنوان للتحدي، أرادوه
عنوانا للتحدي، تحت نيران المعارك، حيث يتم جرد غنى ثروات المغرب، مؤكدين
بذلك انخراطهم الكامل إلى جانب الأهالي (المغاربة) الطيبون منهم، لدعوة
التجارة الفرنسية للقدوم إلى هنا للإنخراط بقوة في المعركة الأخرى الحاسمة
في مجال الإقتصاد.
لا أريد أن أستبق ما سوف يقدم لكم من توضيحات في هذا المجال من قبل مفوضنا
العام (للمعرض)، الذي نعترف له بالجميل ولكل مساعديه، على مبادرتهم وعلى
الإرادة الصلبة التي يصدرون عنها. لكن ما أحرص على قوله عاليا، أنه ما كان
لي ولا لهم القيام بأي شئ، لولا دعم ممشاركة المعمرين الذين أبانوا هنا،
أكثر من أي موقع آخر، عن ذكاء المبادرة والثقة في المستقبل اللذين ميزا منذ
البداية وجودهم في المغرب. تيقنوا، أنه رغم الوقت الصعب، فإن دعمهم المادي
هو الوحيد الذي سمح بتحقيق هذا المشروع (المعرض الدولي). أرأيتم أي حلاوة
هذه، أي تضحية أي ذكاء لتحقيق أمور عينية، وهذا تتويج لعملهم. وأكيد
ستتفهمون معنى اعتزازي أن أكون رئيس فريق مماثل لفرنسيين طيبين. أن أستشعر
في لحظات الشدة التي نجتازها جميعا، أنني مسنود بهم وأنهم يدعمونني عاليا،
ويشرفني أن أقدمهم لك وأن أعلن لهم ذلك بحضورك.
الآن شكرا لكم جميعا، من أعماق القلب، باسمنا جميعا، لكم أنتم السيد ألبير
سارو، زير التعليم العمومي، الحاكم العام الأسبق للهند الصينية، هناك حيث
أبنتم عن ذكاء تدبيري لا يعلى عليه، مثلما أبنتم دوما عن ذكاء إستيعابكم
لحقيقة الأمور بفضل ثقافتكم الرفيعة وتشربكم لفلسفة التاريخ، مما يسهل
عليكم الولوج إلى روح الأهالي الذين لهم مكرمة تمييز القلوب الطيبة من بين
محتليهم، التي بدونها لا يتحقق شئ في المنجز الإنساني المخصب. إليكم أنتم
السيد أبيل فيري، نائب كاتب الدولة في الخارجية، واسمكم مرتبط بقوة بكل
مغامرتنا الإستعمارية، الصديق القديم للمغرب الذي عبرتموه في الأزمنة
الصعبة. واخترتم دوما خدمة مصالح فرنسا بشرف، ولقد جئتم هنا لاستكمال
معلوماتكم في الميدان من أجل ضمان الحماية الرشيدة لمصالحنا لدى وزارتكم.
تيقنوا، أننا نستشعر حجم الجهد الذي بدلتموه لمغادرة مواقعكم في الحكومة في
هذه اللحظة التي تدار معركة حاسمة من أجل مصير فرنسا، ونحن نتسقط في كل
ساعة بقلق الأخبار الواردة من هناك. تلك الأخبار التي تملأ قلوبنا بالحبور
والثقة، وكذا عند حلفائنا الذين نؤسس معهم لانتصارات قادمة بل إنها تتحقق
فعليا. لقد استشعرتم أكيد، في هذه الأزمنة التي نتحرق بعيدا عن مسرح
الأحداث الرئيسية، معنى أن تحضر معنا الحكومة الفرنسية هنا، تمد يدها إلينا
ترجمانا على قوة وصلابة وحدتنا في الجبهتين معا، بشكل غير مسبوق.
آه، نعم. أنتم الممثلون المثاليون لحكومة الدفاع الوطني، التي منذ سنة
تقاوم بشراسة، تعطي بلا حساب، وتقدم المثال على الوحدة الوطنية، حيث كل
الفرقة انمحت للقيام بواجب وحيد هو الأهم اليوم. وأكرر هنا ما قلته لكم
البارحة، أننا نقدر عاليا قيمة مبادرة مماثلة في ظروف مماثلة. وأننا جميعا
قد قدمنا الدليل الحي على مدى ما حملته لنا زيارتكم من دفء ودعم.
أيها السادة، أرفع نخبي:
للسيد ألبير سارو
للسيد أبيل فيري
للسيد رئيس الجمهورية
لفرنسا..».

* هامش:
* (1) هذا الرهان الفرنسي على المغرب الذي يعبر عنه ليوطي، لا يزال قائما
إلى اليوم. فهو رهان استراتيجي، يؤكد أن المعادلة المغربية في الحساب
الإستراتيجي للدولة الفرنسية ولموقعها في العالم هي معادلة حاسمة.
* (2) يقصد هنا ليوطي شراسة المقاومة الشعبية المغربية ضد الوجود الفرنسي
في الأطلس المتوسط والكبير والصغير وفي الصحراء الشرقية والغربية للمغرب.


2/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty الدورة الأولى لملتقى الدراسات الإقتصادية بالمغرب سنة 1915

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 3 أغسطس 2012 - 18:13


الدارالبيضاء: 27 أكتوبر 1915

كان معرض الدارالبيضاء، في المقام الأول، اجتماعا للعمل، الهدف منه خلق
تكوين اقتصادي وفتح الباب لمنجزات عملية. فكان طبيعيا أن نجمع فيه لأيام
ممثلي المعمرين (بالمغرب). كان ذلك «الملتقى العام للدراسات الإقتصادية»،
يضم الممثلين المنتخبين لكل الجماعات الإقتصادية من كل مناطق المغرب،
وكانوا حوالي مئة. تشكلت تلك الجماعات الإقتصادية في كل جهة من جهات المغرب
مع اندلاع الحرب (العالمية الأولى)، وتضم أهم التجار والفلاحين الذين بقوا
في مناطقهم، وذلك لتعويض الغرف المهنية التي أصبحت فارغة بسبب التعبئة،
مما لم يكن يسمح باشتغالها بشكل سلس، وأن إعادة انتخاب أعضائها ومكاتبها،
ما كان ليتحقق سوى بعد انتهاء المواجهات.
كان يشارك في ذلك المؤتمر، إلى جانب المؤتمرين المختارين، رؤساء المصالح
التابعة للإقامة العامة وللحماية. وكان يترأسه المندوب العام السيد لاليي
دوكودراي (Lallier de Goudray)، بصفته السكرتير العام للحماية. وكان يساعده
في مهامه مدير الشؤون المدنية السيد غيوم دوتارد (Guillaume de Tarde)،
الذي كنت ألححت عليه في الطلب للبقاء في مهمته تلك، وبمجرد انتهاء المؤتمر
التحق بالجبهة بفرنسا. وكانا مسنودين بمكتب منتخب من المؤتمرين. كان ذلك
اللقاء، الذي نظم بدقة وبمنهجية مضبوطة، والذي تم فيه تدارس كل القضايا
الإقتصادية العامة أو الجهوية، على درجة عالية من الأهمية. ولقد استخلصت
منها الخلاصات العامة الواجبة وأنا ألقي كلمة الإختتام فيه:
«إني أضم صوتي لصوت السيد لاليي دوكودراي، في ما قاله أمامكم.
فهذا اللقاء الأول لمجموعات الدراسات الإقتصادية للمغرب، كان يظهر لنا كما
لو أنه غير واعد كتجربة وكنتائج. لكنه حقق النجاحات غير المتوقعة. وفي
نظري، فإن هذا النجاح لا يكتسب قيمته فقط من أهمية وفائدة الأسئلة التي تم
التداول فيها والحلول التي قدمت، لكن أساسا بالروح التي خلقها، وبجو الثقة
المتبادلة، والجدية في العمل الجماعي، مما سيضمن استمراريته وأنا متيقن من
ذلك الآن. وكل المكاتب لن تتعامل في القادم من الأيام مع القضايا كأوراق،
بل كمنجزات عينية ملموسة. ولن تبقى آسفي والصويرة ومراكش، مجرد أسماء على
الخريطة، أسودا على أبيض، بل ستظهر لهم عبر شخصيات حية فاعلة، تقدر المصلحة
المشتركة بين كليهما.
في ما يخص المعمرين، سيكونون أولا قد أخدوا فكرة شمولية عن كل القضايا،
التي هي بالنسبة لهم جد حيوية. سيعلمون ما نريد وأين نتجه، متتبعين للبرامج
المفكر فيها والمدروسة بعناية، وليس فقط أن يبقوا ضحايا التخمين والحظ.
ثم، سيصبح بإمكانهم الإتصال بالمسؤولين، الذين أتمنى أن لا يظهروا لهم فقط
مجرد بشر في جلد منفر، متسمرين في مكاتبهم وراء الشبابيك، بل كمتعاونين.
لقد أنصتوا هنا للمدراء ورؤساء المصالح، وأستطيع أن أكون ترجمان الجميع،
لأؤكد أنهم قدروا عاليا كفاءتهم، معرفتهم، وأيضا حسهم العملي، وجديتهم
ورغبتهم في التوضيح الدائم. بالتالي، أنا متيقن أنكم لن تترددوا في الإتصال
بهم بثقة، لأنهم على استعداد لاستقبالكم بمحبة. باختصار، أصبحنا نعرف
بعضنا البعض أكثر.
هذا بخصوص الجو العام. لأنه قد برزت أمور أخرى من هذه الإجتماعات، إنه
الجانب التربوي لنا ولكم. لقد اخترت أن لا أحضر أشغالكم، وأنتم أعلم أن
السبب هو رغبتي في أن أترك لكم استقلاليتكم وحريتكم في التحاور. لكنني كنت
أتوصل على رأس كل ساعة بمجريات نقاشكم، وكانت فرصة للموظفين الذين كانوا
يحملون لي التقارير يوميا، كي ينقلوا إلي أيضا شهادتهم عن الإستفادة التي
استفادوها هم أيضا، من خلال وجهات النظر التي عبرت عن نفسها أمامهم. مثلما
أن المعمرين قد نقلوا إلي كم أصبحت الأمور واضحة أمامهم وكم هي الدروس
بليغة تلك التي تعلموها من هذا التعاون الجماعي لاستثمار ممكنات المغرب
وبالتالي للمصالح المشتركة الصادرة عنه. ولا يمكننا ادعاء أن كل المشاكل
حلت وأن كل الخلافات قد سويت. لا يمكنني أن أسمح لنفسي أن تسقط في الغرور
أو أن أتخيل أننا سنقضي الوقت بيننا في شكر بعضنا البعض. أكيد، سنواصل
الحوار بيننا، بل سنتواجه أيضا ونتخاصم، لأنه ستكون هناك دوما مصالح
متقاطعة. لكننا سنمارس ذلك الحوار بمروءة وتعاون كأناس لهم نفس الخطاب ونفس
اللغة، تلك السليمة، الفرنسية الواضحة الصريحة.
ودون أن نغرق في الإعجاب المتبادل أو المديح المتعاضد، لنعترف فقط أن
التجربة كانت جد مثمرة. وإنني أصبحت مقتنعا أنه علينا تنظيم لقاءات دورية
مماثلة وعند كل مرحلة انعطافة اقتصادية لنا هنا. ويحق لكم أيضا طلب تنظيمها
إذا ما ظهر لكم أن جو الثقة قد خبى بيننا، وأن إلحاحية تجديد التواصل تفرض
ذلك. ولا يمكنني أن لا أطرح، دون التوقف عندها مطولا، ذكريات تعود إلى
ثمانية عشر شهرا، حين حدث سوء تفاهم كبير بالدارالبيضاء، بين الإدارة
والناس، وأنا متيقن أنه لو كانت هناك آليات تواصل مماثلة حينها لكان سهلا
أن نلتقي بعد ساعة واحدة فقط.
بقي لي أن أشكركم، كون لقاءكم قد منحني طاقة قوة لا توصف. لأن الشئ الأساسي
فوق الكل، أي الشئ الحيوي، بالنسبة لأي قائد مثقل بمسؤولية مثل التي
أتحملها، وبرهانات جدية، هو تحقيق التوازن في تصريف طاقته وأيضا أن تكون
قراراته منصفة وفعالة. لقد شرفتني فرنسا عاليا، بأن منحتني قيادة واحدة من
أعظم سفنها الحربية (المغرب). أو بشكل أدق، فحين يقود رفاقي قطعا عسكرية
حقيقية واضحة وليس لهم من مهمة سوى الحرب، فإن الذي أقوده أنا هو في الآن
ذاته سفينه حرب وسفينة تجارة، وأنا مسلح للدفاع عنها ضد الألغام البحرية
والغواصات، ولكنني مؤتمن أيضا على العمال بها وعلى حمولتها الغالية. ويالها
من راحة ويا لها من قوة بالنسبة لي، أنني وأنا واقف على رأس السفينة، أنصت
جيدا لكل ما يحدث، ألقي نظري بعيدا باتجاه سوس والأطلس وتازة وما بعدها
جميعها. ويدي على نداءات الإتصال وفكري شغال دوما حول أي القرارات الصائبة
يجب أن أعطي، والحل الذي يجب أن أجترح، وأن أدرك أنه على الجسر، الجميع
يعمل بذات الشغف، وأنه لا تتناهى إلى أذني أي وشوشات خصومات تافهة (أي
تضييع الوقت في التوافه وهو مما أمقته عاليا)، وأن الآلات تعمل بليونة بدون
أزيز. إنني متأكد، الآن، أنكم كلكم ورائي تشكلون جماعة سند واحدة. وأنكم
جميعكم، ضباطا وموظفين ومعمرين، لا تحملون سوى اسم واحد عندي: معاوني.
سيداتي، أعلن اختتام دورة 1915 للجان الدراسات الإقتصادية (بالمغرب).».


3/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty لست شخصا مفارقا، أنا فقط مسؤول يتعلم من أخطائه وفي المغرب تعلمت الكثير

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 5 أغسطس 2012 - 18:05


الدارالبيضاء: 3 نونبر 1915

استجابة لدعوة حضور الحفل المخصص للسيد برتران تاكي (Bertrand Taquet)،
عميد عارضي فرانسا، القادم من باريس، وهو الحفل الذي نظمه أعضاء لجنة تحكيم
(المعرض الدولي للدارالبيضاء. ألقيت الكلمة التاليةSmile.
مهما كانت رغبتي في عدم التطفل بالكلام، فإنه ليس ممكنا لي التهرب من واجب
أخد الكلمة من موقع مسؤوليتي، بعد الكلام الطيب الذي قلتموه في حق منظمي
المعرض، وإلى مفوضه العام السيد بيرتي (Berti)، الذي أبان مرة أخرى عن ما
يفعله ذكاء التنسيق من نتائج أمام الإرادات الطيبة.
أما بخصوص الكلمات الطيبة التي قلتم في حقي، فأنا أعتز بها عاليا، وأتقبلها
بصدر رحب، لأنها ليست في الحقيقة موجهة إلى شخص بل إلى مبادئ تجمعنا. لأنه
إذا ما كان قد تم إنجاز أمور عملية في المغرب خلال الثلاث سنوات الأخيرة،
فليس لأن في القيادة رجل إسمه الجنرال ليوطي، بل لأنه كان هناك قائد، وقائد
واحد، وأنه ظل هو هو خلال الثلاث سنوات الماضية. أي أن هذا البلد قد كان
له حظ أن يفوز برؤية موحدة وبترجمة لها على أرض الواقع. إني أتذكر أنني
قرأت شيئا في مذكرات رحالة، قاده إبحاره في ما بين سنوات 1830 و 1850،
لأكثر من أربع أو خمس مرات، إلى «تير نوف» و « سانبيير إميكلون» (Terre
Neuve et Saint pierre Miquelon)، وهما مستعمرتان إنجليزية وفرنسية
متجاورتان (1): «خلال كل رحلاتي، كنت أجد في تير نوف (الأرض الجديدة)
مسؤولا إنجليزيا ضعيف الشخصية، فيما أجد في السانبيير إميكلون مسؤولا
فرنسيا أعلى ذكاء منه بكثير. لكن، المثير أنه مع توالي الزيارات إلى هناك،
كنت ألحض تطورا ملموسا يتحقق في جزيرة تير نوف، فيما حال أرخبيل سانبيير
إميكلون هو هو. والسبب هو أن المسؤول الإنجليزي الضعيف الشخصية بقي دائما
في موقع المسؤولية هو هو، أما المسؤول الفرنسي فإنه يتم تغييره باستمرار».
كونوا متيقنين أنني أدركت، أكثر من أي كان، أن أخطاء التجربة التي مررنا
منها هنا، بالسقطات والإيجابيات التي كانت إدارتي سببا فيها، قد جعلتني
أتعلم منها، بعد يقين اعترافي بها كأخطاء. وكنت أبدل جهدا مضاعفا، ولا زلت،
من أجل تجاوزها، فكانت التجربة مفيدة جدا لي وللعمل. ولو كان مسؤولون
آخرون قد جاؤوا بعدي في هذا الظرف الزمني القصير، سيقضون الوقت في محاولة
إصلاح أخطائي، وحين يذهبون يتركون أخطائهم هم ورائهم، متراكمة على أخطائي.
وشخص آخر غير الجنرال ليوطي، لو كان هنا، أكيد سيبدل ذات المجهود وربما
يكون أحسن (مني)، لكن على شرط أن يمنح الوقت الكافي والسلطة الكافية، مثل
تلك التي منحت لي هنا (2).
بالتالي، ليس إلي أنا يتوجه تقريضكم ورضاكم، بل إلى المبادئ الخالدة
والمخصبة، التي هي: المتابعة، الإستقرار، ووحدة القيادة. إنها تعطي دوما
ذات النتائج الإيجابية. وبما أن ذهننا جميعا تحكمه تحديات اللحظة والنضال
الكبير المبدول فيها، والذي تتقرر فيه مصائرنا جميعا، لنعلي من قيمة هذه
المبادئ الضامنة للنجاح لنا ولحلفائنا، وأيضا من أجل أن تنتصر قيم الشجاعة
والإخلاص الراسخ وروح التضحية الساكنة الشعوب وقواتنا العسكرية.».

* هامش:
* (1) جزيرة تير نوف، هي جزيرة تقع في أقصى الشمال الشرقي للقارة الأمريكية
الشمالية. وهي جزيرة استراتيجية هامة للولوج إلى كندا. ولم تلحق نهائيا
بها سوى في سنة 1949. احتلتها أول من احتلتها شعوب الفيكين القادمة من شمال
أروبا، قبل أن تصبح أرضا إنجليزية منذ سنة 1497. وكانت قيمتها عند التاج
البريطاني أنها أول أرض وأول ميناء قريب من موانئ بريطانيا في القارة
الجديدة. أما سانبيير إميكلون، فهو أرخبيل جزر في ذات الجهة من العالم، أي
في أقصى الشمال الشرقي لكندا، ولا يبعد عن جزيرة تير نوف الإنجليزية سوى ب
25 كلمترا. وهي لا تزال إلى اليوم تابعة لفرنسا، بل إنها الأرض الفرنسية
الوحيدة المتبقية في القارة الأمريكية الشمالية، وهي سابع جزيرة تابعة
لباريس في ماوراء البحار. وهي أرخبيل سياحي جميل، رغم تواجده في مناطق
شديدة البرودة، لكن موقعها الإستراتيجي يجعل منها ذات أهمية عسكرية
واقتصادية للجمهورية الفرنسية على بعد كلمترات من موانئ الشمال الكندي
والشمال الأمريكي خاصة ولاية ماين في أقصى الشمال الشرقي للولايات المتحدة
الأمريكية.
* (2) اللغة المسؤولة التي يصدر عنها ليوطي هنا، هي ترجمان لخصوصيته كرجل
دولة يحوز التقدير دوما، رغم أنه بالنسبة لنا، كان رجلا عسكريا محتلا
ومستعمرا للمغرب، وتسبب في مقتل الآلاف من المغاربة الذين قاوموا احتلال
بلده فرنسا للأرض المغربية. مثلما أنه يسجل عليه أنه في عهده تمت إبادة
الريفيين المغاربة من أنصار البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي كان
قاب قوسين من الزحف على فاس وتحريرها، بعد انتصاره الباهر على الإسبان في
معركة أنوال الشهيرة وما تلاها من معارك. ففي عهد ليوطي استعمل الطيران
الفرنسي والإسباني لقصف مواقع الثوار المغاربة، وبعض تلك الطائرات (ولا أحد
في مختلف المصادر يجزم هل كان فيها فرنسيون أم لا؟) هي التي رمت الغازات
السامة على أهل الريف المغاربة. وبذلك كانت تلك أول مرة يستعمل فيها سلاح
كيماوي صنع في ألمانيا، ضد المدنيين العزل في العالم. مما يترجم شراسة
المعركة بين القوات الفرنسية جنوبا والقوات الإسبانية بعد إنزال قوات
الجنرال ميغيل دوريفيرا بالحسيمة سنة 1925 شمالا، وبين قوات المقاومة
المغربية التي يتزعمها الخطابي، التي حررت أجزاء كبيرة من الشمال المغربي
وشرعت في تنظيمها من خلال إنشاء حكومة محلية بعلاقات دولية. المهم، هنا، هو
أن لغة ليوطي ورؤيته لدوره السياسي توجب الإحترام. وهي ترجمان لفلسفته في
التسيير، التي كانت ترى أن السلطة كلما طالت كلما تعلمت من أخطائها وتحقق
نتائج إيجابية. وكان من الذكاء السياسي أن يحدد أن تلك السلطة يجب أن تكون
مؤطرة بقيم كونية وإلا كانت سلطة متغولة، فاسدة. والقيم تلك هي نكران الذات
والمبادرة والنزاهة والمحاسبة بعد الرقابة. من هنا نفهم معنى أن يكون منجز
ليوطي واضحا ومؤثرا في المغرب طيلة القرن العشرين، لأنه أسس لخارطة طريق
في شكل إعادة بناء الدولة المغربية المعاصرة، كونه بقي في مهمته (في تلك
اللحظة التأسيسية الحاسمة للحماية والإستعمار الفرنسي بالمغرب)، 14 سنة
متواصلة.




4/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty طلب المال من باريس الغارقة أصلا في هزيمة فيردان أمام الألمان سنة 1916

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 6 أغسطس 2012 - 14:11


ليون: 29 فبراير 1916

كنت قد قضيت 15 يوما في فرنسا في شهر يوليوز 1915. وعدت إليها في آخر السنة
ذاتها، لإنهاء عدد من الملفات المالية وأخرى خاصة بالموظفين والمعاونين
والنقل والتموين. وهي ملفات كان علي إنهاؤها مع الحكومة والفرق البرلمانية
والقوى المالية والصناعية والتجارية. وأيضا أن أزور مختلف الفرق المغربية
على جبهات الحرب.
قبل أن أعود إلى الرباط، طلب مني زيارة مدينة ليون، التي لها مصالح عدة مع
المغرب، وكان ضمنها لحظتها المبادرة القوية التي كان يرعاها شخصيا عمدة
المدينة السيد هيريو (Herriot)، الأشبه بما قمنا به في الدارالبيضاء من ما
أسميته «معرض الحرب»، والمتعلق بتنظيمه لمعرض ليون الدولي. وكان ذلك في
واحدة من أكثر لحظات الكارثة بالنسبة لنا حربيا، وهي لحظة فيردان (1). فقبل
خمسة أيام من ذلك الموعد كنت في منطقة اللورين، وعشت هناك أزمة القلق
المصاحبة لتطورات المعارك. وكان كل فكرنا منصبا حول فيردان.
لكن، كان ضروريا أن نتكلم أيضا عن المصالح والمشاريع. لقد وجدنا أنفسنا في
المغرب، منذ اللحظة الأولى للحماية سنة 1912، أمام حضور وازن لمصالح من
ليون. والكثير منها، بعد استقرار الوضع بالرباط، كان موضوع خلافات ونزاعات
خلفت أثرا سلبيا بائنا. وخلال مؤتمر عقد من وقت قصير، للمعمرين الفرنسيين
بالشمال الإفريقي، عقد بليون، كانت النقاشات حامية ووجهت انتقادات عنيفة
إلى إدارتنا المغربية، خاصة في ما يرتبط بالجوانب المالية، والتي كانت
موضوع اتهامات تستوجب التوضيح.
كان الأمر يتعلق إذن، بضرورة وضع النقط على الحروف. وكانت تلك مناسبة لأقدم
عرضا مفصلا حول تطورات الأمور (بالمغرب)، بل أستطيع أن أؤكد أنها ليست فقط
تطورات بل ثورة، على المستوى الإقتصادي، تلك المنجزة هناك منذ نزلنا فوق
تلك الأرض. وهي مناسبة أيضا، أن نذكر بالخصوصيات المميزة عموما لسلطة
الحماية. (فكان هذا العرض المفصل).
«عزيزي بيرو (Birot) مدير معرض ليون،
لقد أخللتم قليلا باتفاقنا المسبق. لقد قال السيد هيريو (عمدة ليون) بالحرف
«إننا ننتظر خطابا من الجنرال ليوطي»، والحال أن اتفاقنا كان أن لا تكون
هناك خطب، وأن الأمر يتعلق باجتماع حميمي لعائلة واحدة، حيث سنناقش الأمور
حول طاولة مغلقة بجدية، وها أنا أجدني أمام غداء لا علاقة له بغداء بسيط
ومتقشف، وأمامي حضور وازن وأنا مطالب بالتالي فعليا بخطاب كما طلبتم مني
ذلك الآن.
لا مجال لي غير أن أجيبكم إذن، ولا مجال للإنسلال. بل، في الحقيقة هي فرصة
طيبة منحتموني إياها كي أتناقش معكم دون التواء، وأنتم أكيد مدركون ما أحسه
الآن كعسكري ببدلته العسكرية، أمام مائدة غنية بالأطعمة وأمام كؤوس
الشمبانيا. إنني أستحضر رفاقي الذين سقطوا في فيردان، أولئك الذين في قساوة
الثلج، لم يكونوا يأكلون ولا ينامون، يناضلون ويحاربون، ومنذ ستة أيام وهم
صامدون، في واحدة ربما من أخطر جبهات القتال الحاسمة في هذه الحرب. أنا
موقن أن فكركم متوجه إليهم أيضا. لكن علينا واجب أن ندعمهم من خلال الإخلاص
في عملنا، كل في موقعه.
منذ يومين، في باريس، وأنا أدافع عن مسألة إنهاء طلب القرض الذي تقدمنا به،
وكنت أنتظر التصويت عليه، أوقفتني شخصية مهمة مكلفة بذلك الطلب، وقال لي:
«كيف يمكن التفكير في قرض مالي، بينما مصيرنا موضوع تحد في فيردان». ولم
أستطع أن لا أقول له مجيبا: «كيف يمكننا الدفع بالأمور حين نتحدث عن فيردان
التي ليست لا من مهمتي ولا من مهمتك؟. إن أكبر خدمة يمكن أن تقدم للذين
يحاربون هناك، ليس بالنقاش حول حركتهم على الخريطة، بل من خلال حماية
مواقعنا الخلفية. للبعض منهم علينا منح ما هم في حاجة إليه من سلاح وتموين
وآليات، وبالنسبة لي، أنا الذي أتحمل مسؤولية المغرب، فمهمتي أن أفلح في
حمايته». إنه بالتزام كل واحد منا بمهمته وبما يعنيه، وبمساهمتنا في
المصلحة العامة بكل قوانا، كل في موقعه، بلا تردد وفي صمت ونكران للذات،
نقدم الخدمات الجلى لمحاربينا في الجبهة. وعلينا دوما، أن نبحث عن الدروس
الخالدة للتنظيم بدم بارد، تلك التي تعلمناها من روما. لقد أحلت مرة على
ذكرى البرلمان الروماني وهو يحدد ويمنح الدعم لساحات المعارك. وأنا أستعيد
ذلك مجددا، حين أغادر المدينة لملاقاة جنرال منهزم، حيث الأساسي هو تثبيت
المبدأ الأساسي للنصر في نهاية المطاف، وهو الثقة في القيادة. إن الحرب
مراهنة ومغامرة. وليس هناك في العالم، من له الضمانة، حين يدخل حربا، أنه
منتصر فيها، لكن من الشروط الأساسية للنصر أن يقودها القائد بصفاء ذهني
كامل. وأجمل وأنبل والأكثر أمانا من أشكال الدعم للقائد ولجنوده المحاربين،
لضمان النصر، هي في جعل من هم منخرطون في المعركة في ثقة كاملة في من
تركوهم خلفهم، وأن يشحنوا بالثقة، أنهم سواء انتصروا أو هزموا، فإن الإنصاف
حليفهم في ما يخص الجهد الذي بدلوه حتى الموت.
الآن لنتحدث عن مشاريعنا وقضايانا.
لستم في حاجة طبعا أن تقدموا مجتمعكم (الليوني). فأنا أعرفه، وأود بداية أن
أحيي بحرارة الدعم والمساعدة التي قدمتموها للمغرب من قبل وبخاصة أثناء
الحرب. فخلال معرضنا بالدارالبيضاء، كانت مساهمة ليون هي الأكبر، ليس فقط
من خلال مساهمة الإرادات الطيبة، بل من خلال المساهمة المالية الوازنة رغم
الظروف الصعبة المحيطة. ولست أجد الكلمات المناسبة لتحيتكم وشكركم على ذلك.
بفضل الزيارة التي شرفتمونا بها هناك، وبأعداد كبيرة، استطعنا خلال ذلك
المعرض، أن ننسج معكم تواصلا مباشرا. لقد التقينا وتعرفنا وفهمنا بعضنا
البعض مباشرة، ولقد نسجت بيننا أواصر لن تستطيع أي قوة هزها. وها نحن نأتي
اليوم لنزور معرضكم الدولي لليون. وإذا كان هذا المعرض قد تلقى ترحابا
مترددا بعض الشئ في المغرب، بسبب المعيقات المادية، التي تحول الأوضاع
العامة دون رفعها إلى ما تستحق من اهتمام ومكانة، فقد قلنا أنا والسيد
بيرتي والسيد تيريي: «إن المشاركة المادية هي مجرد تفصيل، لقد جاءتنا ليون
رغم الحرب، فعلينا إذن واجب الذهاب إلى ليون ولو بأيادينا الفارغة». ولقد
استجيب لرأينا، وحضر المغرب هنا، لكن بأيادي ملأى لا فارغة.

* هامش:
* (1) معركة فيردان، واحدة من أشهر وأصعب معارك الحرب العالمية الأولى.
وكانت معركة فاصلة حالت دون سقوط فرنسا في يد الألمان، لكن الفرنسيين لم
يحققوا فيها نصرا مضادا على الألمان. بل كان الأمر أشبه بمباراة تنتهي
بالتعادل، لكنه تعادل جد مكلف، لأنه في ما بين شهري فبراير ودجنبر 1916،
سقط في تلك البقعة الصغيرة من الأرض بالشمال الشرقي لفرنسا قريبا من الحدود
الألمانية والبلجيكية ومن اللوكسمبورغ، ما مجموعه 300 ألف قتيل، الحصة
الأكبر لفرنسا ب 163 ألف قتيل والباقي من الجنود الألمان وهو رقم ضخم أيضا،
أي 143 ألف قتيل. وكانت تلك المعركة جد شرسة. وأهمية فيردان بين ألمانيا
وفرنسا، أنه في الحرب العالمية الثانية، مثلا، وبالضبط في سنة 1940، سقطت
فيردان في 24 ساعة بيد الألمان فأصبحت الطريق سالكة نحو باريس التي احتلها
هتلر. أما بخصوص المعركة الأولى في سنة 1916، فإنه قد توالى على قيادة
القوات الفرنسية جنرالات كثر، في مقدمتهم بيتان، لكن الجنرال الذي حسم
المعركة واستعاد الأراضي التي احتلها الألمان من قبل هو الجنرال نيفيل،
مسنودا أساسا بمساعده الجنرال موجان. ويهمنا هنا مغربيا الجنرال موجان،
لأنه هو الذي سبق أن قاد المعارك في الشاوية وفي أطراف الدارالبيضاء، خاصة
في مديونة وبوسكورة، وهو من احتل برشيد وبلاد أولاد سعيد، وهو القائد
العسكري الذي قضى على القوات المغربية القادمة من مراكش بقيادة الهيبة ماء
العينين في منطقة سيدي بوعثمان، ولو انتصرت تلك القوات المغربية حينها سنة
1912 لما كان للحماية الفرنسية ما كان لها في المغرب في ما بعد. وهو القائد
العسكري الفرنسي الذي أخد في ركابه الفرقة السينغالية التي هو مؤسسها،
مثلما أنه كان قائد القوات المغربية هناك في فيردان. بالتالي، فإن الدم
المغربي سال غزيرا هناك في تلك المعركة الشرسة سنة 1916، والعديد من
المصادر العسكرية تجمع أن دور المحاربين المغاربة كان حاسما في تلك المعركة
لأنهم كانوا في مقدمة النار.



6/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty منذ تنزيل الحماية، أصبحت الدولة المغربية، أصبح المخزن، هو نحن.

مُساهمة من طرف izarine في الثلاثاء 7 أغسطس 2012 - 12:36


ليون: 29 فبراير 1916 (تتمة 1)

(يواصل هنا الماريشال ليوطي كلمته أمام نخبة مدينة ليون الفرنسية، على هامش
المعرض الدولي للمدينة، الذي نظم سنة 1916، رغم شراسة الحرب العالمية
الأولى وهزائم فرنسا في معركة فيردان. وهو يستعرض أسباب اللرهان على القوة
المالية للجماعة الإقتصادية لليون.).
نعم، إن حضورنا هنا مفيد وضروري. ولقد لفتنا انتباه الجميع، مما يترجم
الحاجة إلى ترسيخ قوة العلاقة التجارية التي وضعت أسسها بيننا، والتي لا
يمكن لأي ظرف من الظروف أن يسئ إليها بين ليون والمغرب.
إنني حين ذكرت منذ قليل بمؤتمر المعمرين الفرنسيين بشمال إفريقيا، الذي عقد
هنا منذ سنتين، فإنكم فرحتم عاليا، بالنتيجة التي جعلت معمري تونس ومعمري
الجزائر ومعمري المغرب، يخرجون موحدين أكثر من ذي قبل. بل متصالحين. وإنني
لأتساءل إن لم تكن تلك المصالحة قد تمت على حساب الإدارة المغربية. لا،
إنني لا أحمل لكم أية ضغينة، حتى ونحن لحظتها قد عشنا ذلك بألم. بل إنني
أتذكر، عزيزي تيريي، أنكم بعتثم لي تلغرافا كان إنذارا جديا. نعم، لقد تغدى
القوم بالجنرال ليوطي وبالإدارة المغربية حينها. لكن، لا عليكم، فها نحن
نستطيع التحدث عن ذلك بصيغة الماضي، بل حتى بصيغة الماضي البعيد. ومفيد
جدا، أن نتحدث عنها، بالصراحة اللازمة، وأن نشرح أمام بعضنا البعض ما كان
يباعد فعليا بيننا. ومنذ التقينا، تفهمنا جيدا تخوفاتكم، فيما أدركتم أنتم
أكثر حجم التحديات والمشاكل التي تواجهنا.
من بين تلك المشاكل، بل ربما أكبرها، في بدايات تواجدنا هناك، والذي كنا
نصطدم به بشكل سبه يومي، هو أمر المواءمة، في بلد نزلنا به لأول مرة، بين
المصالح الحيوية المشروعة للأهالي ومصالح القادمين الجدد الذين نزلوا
بالمغرب. وهذا لعمري، هو أعقد مشكل يواجه أي حكومة استعمارية. لقد عايشت
تجارب استعمارية فرنسية عديدة، وكنت طرفا فيه عن قرب، ودوما كان التحدي
أمام كل تلك الحكومات هو هذا الإشكال بالضبط. وكما تعلمون، فإن مهمة أية
حكومة هو المواءمة بين المصالح تلك. ليس الأمر يسيرا ولا مريحا، لأن من
يقول التوافق والمواءمة، فإنه يقول التنازل والتوافق المتبادل، والنتيجة
الطبيعية هي عدم رضى الجميع من الطرفين.
في المغرب، كان المشكل أعوص وأعقد من باقي التجارب الأخرى، لأنه ليس هناك
بلد آخر فيه تعقيدات مرتبطة بملكية الأراضي والعقار، مثل المغرب. فليس هناك
ولا قطعة أرض واحدة في المغرب ليس لها أكثر من مالك في المغرب، وأحيانا
يصل العدد إلى أربعة ملاك. البعض يأتيك بالعقود القديمة والبعض الآخر يدفع
بحق الإستغلال، وحين نحاول جاهدين تفكيك المشكل، يخرج لنا ملاك جدد ملوحين
بمراسيم سلطانية قديمة، وبمواثيق دامغة، مما يجعلك أمام وثائق كلها مفحمة.
وصدقوني، ليس هناك من مهمة صعبة أمام أي إدارة مثل هذه الوضعية المعقدة
التي تواجهنا وتخلق لدينا الإلتباس. ثم لا تسقطوا من حسابكم تغير الرؤية
المفروض على الإدارة الفرنسية منذ إقرار مبدأ الحماية منذ أربع سنوات. فمذ
قليل، في دردشة مع واحد منكم، تساءل عن حال سابقي، فقلت له المشكلة أنه ليس
هناك سابق لي. والجنرال النبيل، السيد داماد (d?Amade)، الحاضر معنا هنا،
الذي إليه يعود الفضل في تواجدنا بالمغرب، يمكنه الشهادة في هذا الباب.
سيؤكد لكم، أنه وهو مكلف بالإحتلال العسكري، لم يكن له أي سند مدني، ولم
يكن جواره سوى قنصلنا الذي ممثلا بسيطا لفرنسا في بلد أجنبي، وأن سفيرنا
المقيم بطنجة، كان مجرد سفير عند دولة أجنبية (1). ولم تصبح لنا إدارة
فرنسية، سوى بعد فرض الحماية، ووجدتني أول مقيم عام أمام وضعية غير مسبوقة
بالمرة (في باقي وضعيات الإستعمار الفرنسي).
لقد كانت النتيجة الطبيعية، منذ البدايات الأولى، التواجه مع نظام قائم
سابق. فبعد أن كان سفراؤنا في طنجة يجهدون للدفاع عن مصالح فرنسا بالمغرب،
فإنه فكرة تحقيق الحماية كانت تبدو بعيدة جدا، بل أكثر من ذلك، عشوائية
وغير واضحة المعالم. وما كان علينا القيام به، أمام خصم مصر على وضع اليد
على المغرب مباشرة أو بشكل غير مباشر، ولم يكن هناك ما يثنيه على ذلك، هو
وضع القوانين المناهضة لقوانين قائمة وأن نحدد الملكية بغير الملكية، مهما
كلفنا ذلك من ثمن (2). بهذا الشكل تمت عملية التنزيل الفرنسي، من خلال دعم
هجرة أكبر عدد ممكن من الفرنسيين إلى تلك الأرض، وأن يتملكوا الأراضي
ويحوزوا رسومها دون التوقف كثيرا عند مدى قوتها القانونية، لأن الهدف هو
منافسة ومعارضة رسوم عقارية كان يراكمها الألمان في أيديهم، فكان لابد من
مواجهتهم بحلول ترقيعية آنية سريعة. والأمر لم يكن يعني الألمان فقط، بل
حتى ضد المخزن، أي الدولة المغربية، الغارقة في الفوضى والمنافحة لوجودنا
بقوة. ومنذ تنزيل الحماية، أصبحت الدولة المغربية، أصبح المخزن، هو نحن،
وأصبحت كل المحاولات التي تستهدفه إنما أصبحت تستهدف إدارتنا الفرنسية،
التي أصبحت متملكة لمصالح الدولة المغربية. ومراقبة الديون الذي السيد
بيرتي، الحاضر معنا هنا، أحد مهندسيه الأوائل، والذي كان أداة حاسمة من
أدوات ممارسة الحماية، قد كان أيضا عملا رقابيا ضد المخزن نفسه، بصفته سلطة
مراقبة، وأنه كان لابد من آلية مباشرة لمراقبة عمل الحكومة. بل إنه في
البداية، كان علي القبول بالتعامل حتى مع إرث المخزن (التنظيمي)، ومحاربة
هذه المؤسسة الرقابية وذلك من أجل التسلل إلى دواليب المخزن وسحب المهام
منه الواحد بعد الآخر. لأنه كان مهما أن تصبح تلك السلط الرقابية بين يدي
مراقب الديون، على أن تبقى بين يدي السلطان الذي كان مناهضا لنا ومشكوكا في
ولائه لنا (المقصود هنا عند ليوطي السلطان مولاي حفيظ ? م - ). ودون
التحكم في ذلك ما كان ممكنا للإدارة الفرنسية العمل بحرية ولا إعادة تنظيم
مجال الدولة (3).
باختصار، استبدال المخزن بالإدارة الفرنسية، قد قلب بالكامل كل البنى
السابقة. ومن نافلة القول التأكيد على حجم المشاكل التي واجهتنا في بدايات
تلك المهمة. إنني أدعوكم إلى تمثل هذه المعطيات دوما وإلى وجهة النظر هذه،
حتى تدركوا حجم ما وجهناه من معارضة التي كان علينا اتخاد إجراءات عدة كان
يهم فيه الجانب الكمي أكثر من الكيفي، والتي علينا اليوم، أن نعيد تمحيصها
بدقة ضمن إدارتنا الجديدة.

* هامش:
* (1) هذا مهم من ناحية التأويل التاريخي لوجود دولة قائمة في المغرب.
وكلام ليوطي يعزز الحقيقة التاريخية، أن غزو فرنسا للمغرب، لم يكن غزوا
لقبيلة أو تحالف قبائل، أو أرض مشاع بدون قيادة وتنظيم. بل إنه كان احتلالا
لدولة قائمة الذات.
* (2) المقصود هنا عند ليوطي هم الألمان بالدرجة الأولى، الذين بقوا طامعين
في المغرب حتى آخر لحظة، أي حتى محاولات الإنزال العسكري بأكادير سنة
1911، ثم إنجلترا بشكل أقل رغم الإتفاق السري بينهما سنة 1904، الذي تتنازل
بموجبه فرنسا عن مصر والسودان لبريطانيا على أن تتنازل لندن لباريس عن
المغرب، لكن دون الشواطئ المتوسطية ومضيق جبل طارق، ومن هنا الحرص على منح
ذلك الجزء لإسبانيا لكن بدون طنجة التي بقيت دولية، حتى لا تستحوذ مدريد
على مضيق جبل طارق كله.
* (3) مهم جدا، أن ننتبه هنا لخطاب ليوطي الصريح والمختلف عن المغرب. فهو
هنا يخاطب نخبة مدينة ليون، القوية ماليا وسياسيا دوما في فرنسا. بالتالي،
فإنه يحكي حقيقة المشروع الإستعماري بدون مواربة ولا لغة مجاملة. ومن هنا
أهمية لحظة الحقيقة هذه، التي برز فيها ليوطي الحقيقي في كامل صورته
الإستعمارية الوفية طبيعيا لمصالح بلده فرنسا. فالكلام هنا مباشر لا مواربة
فيه.


7/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty لا تقارنوا لي بين المغرب حيث وجدنا الدولة قائمة من زمان، والجزائر وتونس حيث لم نجد غير الفراغ

مُساهمة من طرف izarine في الأربعاء 8 أغسطس 2012 - 11:11



ليون: 29 فبراير 1916 (تتمة 2)

لقد وجدنا أنفسنا، أمام مشاكل أخرى بالمغرب، لم تكن بالبسيطة: إنها الهجرة
السريعة للأروبيين نحوه. ففي الدارالبيضاء، وحدها، تضاعف عددهم أكثر من مرة
خلال ثلاث سنوات. بل إنه في كل المناطق الشاطئية للمغرب قد سجل إنزال
أروبي هائل. والحال أنه لم يكن هناك أي شئ مهيئ لاستقبالهم، فيما الطواقم
الإدارية المسكينة، القليلة العدد، التي كانت تحت إمرتي قد غلبها التيار.
واسمحوا لي بهذه المقارنة، إن الأمر أشبه بشروعك في بناء بيت وتهندس فيه
أماكن خاصة لاستقبال الضيوف، لكن حتى قبل انتهاء البناء يأتيك أولئك الضيوف
وهم كثر. فالدرج غير مكتمل والغرف غير مجهزة، والفوضى تعم المكان. وتطلب
عبثا بعض الوقت لإنجاز مهام الإصلاح الضرورية وإتمام العمل، لكن الناس تهجم
وتلح على الدخول. ومهما حاولت أن تطلب منهم أن يخلوا واحدا وراء الآخر
المكان، فإنهم لا يهتمون بنداءك ويلحون على الولوج دفعة واحدة. والنتيجة
أنك ترفع أياديك إلى السماء، وترى إلى موظفيك الغارقين في جذبة عمل ممطة،
والعرق يتصبب منهم، محاولين الإستجابة لكل الطلبات، ولا يفلحون في ذلك،
والناس غير راضية. إنه المشهد ذاته الذي وجدت إدارتي نفسها فيه بعد ثلاث
سنوات من العمل في المغرب. فأمام هجوم النحل ذاك، غلبت على أمرها، وذلك هو
ما يفسر كل المشاكل التي طفت على السطح بينها وبين المعمرين في مرحلة من
المراحل. وهي المشاكل التي استغلت من طرف بعضهم وسعى إلى تضخيمها. ولقد
تعاظم سوء التفاهم ذاك، أثناء مؤتمركم لسنة 1914، من خلال تلك المقولة التي
كانت تتداول بين الألسن، ومفادها:
«نعم، الجنرال ليوطي قد يكون جنرالا ممتازا لاحتلال المغرب وتهدئته، وأنه
قد يكون رائعا في السياسة الخاصة بالأهالي المغاربة، لكنه لا يتقن قط
الأمور الإدارية وليس له أي رغبة في مساعدة الإحتلال على الإستقرار، وضمنه
الإحتلال الفلاحي».
لقد أصبح هذا الحكم في مرتبة الحكم القضائي النهائي. بينما الحقيقة غير ذلك
بالمرة. أولا لأن ماضي الإستعماري يتحدث عن نفسه، ثم إنه يكفي استحضار ما
عرضته أمامكم لتدركوا أن الأمر هناك غير مسبوق. ولكم أن تتخيلوا حجم الجهد
الذي بدل، وفي المقدمة منه معرفة البلد أولا، وثرواته وإمكانياته وتحديد
خرائطه واستجلاب الإطارات الضرورية والذي كنا نواجه فيه ضعف ميزانياتنا. ثم
دراسة مشاكل العقار المتداخلة، التي هي متاهات وراء أخرى، ثم أخيرا إعداد
التحفيظ العقاري.  والحال أن لاشئ من ذلك يتم فقط بالنيات. وحق لي أن
أنادي: «اصبروا قليلا وانتظروا». وكان الجواب الجاهز دوما: «هل ليوطي غير
الصبور، الذي يعتبرنا دوما لا نعمل بالسرعة الكافية والذي يعنف محيطه
المهني، هو حقا الذي يطالبنا بالصبر؟. إن تمة سرا ثاويا. إنه لا يريد
المعمرين، هذا كل ما في الأمر». كان حكما جاهزا، متناسين أنه إذا كانت هناك
مهام لا تنجز أبدا بسرعة في بلد جديدة، مثل المهام العسكرية والأشغال
العمومية، فإن الأمر يتضاعف حين يتعلق بكل ما يرتبط بالملكية وبوضعية
الأهالي (المغاربة)، التي ليس أمامنا سوى التعامل معها بكياسة هائلة، حتى
لا نرتكب أخطاء تكون نتائجها باهظة علينا. اليوم، أنا أتحدث عنها بهدوء
أكبر، ليقيني أننا اليوم قد بدأنا العمل الجدي. لقد بني مصنعنا وهو شغال،
عمالنا في الميدان والحلول التي تطالبوننا بها عن حق، تتحقق بسرعة أكبر.
اسمحوا لي الآن، السيد بيرو، أن أتوقف قليلا عند واحدة من عباراتكم.
حين حديثكم عن الجزائر وتونس والمغرب، قلتم: «مستعمراتنا الثلاث». والحال
أنه ليس هناك من خطأ أكبر، من أن نجعل شمال إفريقيانا صورة مختصرة مثل هذه
التي تطرحها هذه العبارة، وأن نضع تونس والجزائر والمغرب تحت نفس العنوان
أو اليافطة.
فإذا كنا في الجزائر منذ ثمانين سنة وفي تونس منذ خمس وثلاثين سنة، فنحن لم
نضع أقدامنا في المغرب سوى منذ ثماني سنوات، وحمايتنا هناك لم تبدأ سوى
منذ أربع سنوات. إن العمل الذي قام به، في المغرب، الجنرال داماد (d?Amade)
سنة 1908، قد أنجز في الجزائر بين سنتي 1830 و 1832. وإذا كانت الجزائر
مستعمرة فعلا، فإن الحال في المغرب هو حماية، والأمر هنا ليس مجرد تسميات
وألقاب. فحين وجدنا أنفسنا بالجزائر، أمام فوضى شاملة لبلد غير منظم، وكانت
السلطة الوحيدة فيه هي سلطة داي تركيا، التي انهارت بمجرد وصولنا، فإنه في
المغرب، على العكس من ذلك، وجدنا أنفسنا أمام امبراطورية مترسخة في
التاريخ ومستقلة، جد شرسة في الدفاع عن حريتها واستقلالها، متمردة على كل
طاعة خارجية، والتي بقيت حتى اليوم دولة قائمة الذات، لها بنية إدارية
وسفراء في الخارج ولها نظمها الإجتماعية التي لا تزال قائمة قوية إلى الآن،
رغم تراجع قوة السلطة المركزية. هل تعلمون، أنه إلى حدود السنوات الست
الماضية، كان للمغرب المستقل سفراء في بيترسبورغ (روسيا القيصرية)، لندن
(بريطانيا العظمى)، برلين (ألمانيا)، مدريد (المملكة الإسبانية) وباريس،
وهم مرفوقون بكتاب خاصين وملحقين ديبلوماسيين، وكلهم رجال معرفة عامة
رصينة، تفاوضوا ندا لند مع رجال دولة أروبيين، ولهم دربة سياسية. وهذا أمر
لا أشباه له قط لا في الجزائر ولا في تونس.
بل إنه إلى جانب هذا الفريق السياسي في القيادة (بالمغرب)، هناك فريق ديني
له دور مؤثر. ووزير عدل السلطان الحالي (السلطان مولاي يوسف)، درس لسنوات
بجامع الأزهر بالقاهرة، وبإسطنبول، وبروسيا، ودمشق، وله علاقة مع علماء دين
حتى الهند، وليس هو الوحيد الذي له علاقات نافذة مع نخبة إسلاميي الشرق.
ثم هناك، فريق اقتصادي من الدرجة الأولى، يتكون من تجار كبار لهم علاقات
تجارية دولية ولهم دور تجارية بمانشتسر (بريطانيا) وهامبورغ (ألمانيا)
ومارسيليا (فرنسا)، والتي كثيرا ما زاروها هم بأنفسهم.
إننا هنا أمام نخبة سياسية، دينية واقتصادية، من الخطل تجاهلها، أو
تجاوزها، أو عدم استعمالها، لأنها وهي مرتبطة بعملنا هناك تقدم، ويجب أن
تقدم لنا، الدعم الكبير. ثم عليكم إضافة أمر آخر، أكيد أن كل من زار منكم
المغرب من قبل يدرك ذلك، أن المغاربة من نوع البشر الكادح، المخلص في
العمل، الذكي، المنفتح على التقدم، الذي يمكننا أن نستخلص منه أكبر الفوائد
في العمل، شريطة أن تحترم ما يريد منك أن تحترمه. إن هذا البلد يقدم لنا
الفرصة المثالية لإنجاز مشروعنا النبيل، بالتعاون مع الأهالي مع الحرص على
أن نترك بعيدة، مواربة وراء الباب، الأحكام والأسباب التي جعلتنا نقوم
بعملياتنا في سماوات أخرى (بلاد أخرى). وأن نتخلص، هناك معهم، من ذلك الحكم
القدحي الذي نستعمله في حق كل الأهالي (خاصة بالجزائر ? م - )، الذي تلخصه
العبارة القدحية: «الماعز الوسخ»، والتي هي تعبير صادم ومقزز، خاصة أن من
يتوجه إليهم به، غالبا لا يفهمون معناه، بكل ما يحمله ذلك من إهانة وتهديد.
بل إنه لا يترك غير الألم في الأنفس، الذي لا ينمحي، وهذا أمر كم لمحته
كثيرا عند من يتوجه إليهم به بين الأهالي.




8/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty لماذا استـثنت ألمانيا المغرب من حملتها على المسلمين سنة 1916؟

مُساهمة من طرف izarine في الخميس 9 أغسطس 2012 - 12:21


ليون: 29 فبراير 1916 (تتمة 3)

(بعد أن استعرض ليوطي في كلمته الصريحة والدقيقة والواضحة أمام منظمي معرض
ليون ونخبة المدينة المالية القوية، معنى احتلال المغرب، والفروق بين
استعمار الجزائر وتونس وفرض الحماية على المغاربة. وبعد أن حلل طبيعة
المغرب والمغاربة كدولة قائمة وكنخب سياسية ودينية واقتصادية، يواصل هنا
تحليله للملف المغربي، بشكل دقيق غير مسبوق في كل ما سبق من مذكراته عن
المغرب).
ليس هناك بلد تتوافق معه الحماية وتليق به (مثل المغرب)، وهي نظام ليس
مؤقتا بل نهائي، الذي من مميزاته الكبرى، التعاون المطلق بين جنسنا الحامي
(الفرنسي) وجنس الأهالي (المغاربة)، في احترام متبادل راسخ، ودون المساس
بالبنى التقليدية القائمة. وليس هناك نظام يسمح لنا باستعمال نظمه الإدارية
القائمة لصالحنا، وبتطوير موارد ثرواته مثله (المغرب).
إن استصدار قرار الإلحاق وجعل البلد مستعمرا، يؤدي مباشرة وأتوماتيكيا إلى
تطبيق قوانيننا الفرنسية. من حينها، تصبح الإدارة الفرنسية، بكل قوالبها
الجاهزة غير القابلة للتغيير، بقوتها في التدخل والعنف، بثقلها
البيروقراطي، مكلكلة بكل ثقلها على ذلك البلد المسكين. تصبح كل القوانين
الفرنسية التي صعب التوفيق بينها وبين حال الناس وعاداتهم وكذا مع النظم
المختلفة بالمطلق مع نظمنا لذلك البلد، تصبح هي السارية بالقوة. أما
الحماية، فإنها على العكس من ذلك، تقدم لنا كل الأسباب المساعدة للإستفادة
من النظم القائمة. ولا تطبق قوانيننا سوى حسب الحاجة الماسة إلى ذلك،
وتتوافق إلزاما مع الحاجيات المحلية. صدقوني لاشئ يختلف بين إدارة غينغامب
أو تريفو عن فاس أو مراكش (1). بالتالي، لنهنئ أنفسنا أن انتصر خيار
الحماية في المغرب وأنها الآن راسخة هناك.
وإذا كان هناك من حاجة لدليل عن فعالية سياستنا العمومية، السخية،
الليبرالية والذكية التي اختارت جمهوريتنا أن تنفذها بالمغرب، فهو هذه
الحرب القائمة (الحرب الكونية الأولى). فعكس كل التوقعات، لم يحدث ولو
تراجع واحد، ولا برز شق واحد في المناطق التي أصبحت تابعة لنا في تلك
الإمبراطورية، التي لا يزال الثلث منها يقاومنا وغير تابع لنا. وإن عشرة
آلاف من أبناء ذلك البلد تحارب إلى جوارنا على الجبهة الشمالية الشرقية،
حيث أبانوا عن علو كعب في القتال ويغطيهم المجد ويحيط بهم الإعجاب. رغم أن
حملة ألمانية تركية قد عملت بقوة على التأثير فيهم دون فائدة. لقد حاولا
إغراق المغرب بالنداءات وبالمناشير، التي تدعو للحرب المقدسة، وبالإنزال
المالي، لكن لاشئ تحرك أو استجاب. ولقد كان ذلك سببا لخيبة كبيرة لدى
خصومنا، وبإمكاني أن أقدم لكم دليلا عنها.
أنتم تعلمون، الحنكة التي تعمل بها ألمانيا، هي التي لا تتوفر على أي
مستعمرة في البلدان الإسلامية، من خلال ادعاء أنها قوة محررة للإسلام
والمسلمين، مستغلة ما تصفه بالديكتاتورية الإنجليزية والفرنسية في
استعمارنا للبلاد الإسلامية. فإنها، أبدا، في دفوعاتها التي تحدد فيها
المظالم ضدنا، لم تذكر اسم المغرب. لقد اعتقدت أن ذلك صدفة فقط، لكن ذلك
الغياب وجدته في آلاف الوثائق الذي يجعل منه حدثا بائنا. وأنا أقول ذلك
عاليا: إذا كانت ألمانيا لم تجرأ قط على جعل المغرب سلاحا ضدنا في العالم
الإسلامي وعند الرأي العام المسلم، فلأن السبب الوحيد يعود إلى نظام
الحماية الذي يحترم المؤسسات القائمة وإلى الأمن الروحي الذي يضمنه
للأهالي.
اسمحوا لي إذا كنت قد أطلت كثيرا، ضدا على ما كنت أنتويه من قبل. لكن،
إلزامية العمل بيننا بشكل مشترك، تقتضي أن نأخد جميعا فكرة واضحة عن المجال
الذي ستلجه مبادراتكم وأعمالكم وهو الأمر الذي أتمناه من كل أعماقي. وإذا
كنت قد سمحت لنفسي أن أخاطبكم بقلب مفتوح عن ما يمثل عمق همومي اليومية،
فلأنني أحسني مرتاحا جدا بينكم، واستقبالكم الطيب الذي شملتموني به، قد
شجعني على ذلك، وأيضا لأنني أشعر أنني بينكم ضمن عائلتي، وأن لي مع مدينتكم
مودات عدة اليوم والبارحة. ولن أشبع، وأنا القائد الإستعماري، في أن أقول
كل ما أريد عن ليون وأهلها، وعن ذكائهم التجاري، وعن روح المبادرة لديهم.
فمنذ زمن، في التونكان (Tonkin)، ربطت الصلة بهم، حين جاءت البعثة القادمة
من ليون بقيادة السيد بيرنيي (Bernier)، الذي افتقدته منذ سنوات.
- (ارتفع صوت من القاعة) إنه في مارسيليا.
إذن، سألتقيه هناك غدا وأنا سعيد بذلك. كنت حينها رئيس المكتب العسكري
للمقيم العام السيد روسو (Rousseau)، وأحتفظ بذكر طيبة عن السيد بيرنيي
وكذا الفريق الشاب الذي رافقه.
لكن، هناك ابن لليون أود أن احيي ذكراه، إنه السيد إدوارد أينار (Edouard
Aynard)، الذي ارتعشت منذ لحظة حين سمعت اسمه. لقد غمرني وشرفني بصداقته
ولقد بادلته بالوفاء المطلق. ولم يحدث أن استعدت طيبة روحه وطراوة فكره،
دون أن يكون ذلك سندا قويا لي للثقة في الذات، وعنده التقيت لأول مرة صهره
السيد جونار (Jonnart) وهو الذي جعلني إفريقيا. كنا تناقشنا عن أمور
الإستعمار، وتفاهمنا عاليا، بل تطابقنا. وذات يوم وأنا كولونيل في الفرقة
14 للخيالة بألونسو (2)، حين جاءني تلغراف من حاكم الجزائر الفرنسي، يطلب
مني الإلتحاق بالجنوب الوهراني. لقد مضى على ذلك أحد عشرة سنة. وإذا كنت
اليوم بينكم، ابنا لشمال إفريقيا، منخرطا مثلكم بشغف في المغامرة الفرنسية
في تلك البلاد الجميلة، فإن الفضل يعود للسيد إدوارد أينار.
إني أحيي السيد هيريو (Herriot) بإعجاب وتقدير كبيرين. إنني أسمع عنه من
زمان دون أن ألتقيه مباشرة. وخلال أول لقاء بيننا من مدة قريبة، كما لو
أننا نتعارف من زمان. وأنا أحمل على خاتمي الذي أوقع به هذه العبارة
بالإنجليزية: «لا سعادة للروح سوى في العمل» (The soul?s joy lies in
doing). وهي له. إن رجل المبادرة فكل ما للكلمة من معاني، ولهذا يذهب
تفكيري كله صوبه. ثم كيف لا يمكنني تقدير شخص، كان أستاذا للأدب واهتم
بالسيدة ريكاميي (3)، هو اليوم صاحب معرض ليون. ولأن العسكري ليس سوى عسكري
في نهاية المطاف، وأستاذ الأدب ليس سوى أستاذ أدب، والصناعي ليس سوى صناعي
في نهاية المطاف، فإن الرجل الكامل المثالي، ذاك الذي يريد أن يقود، وأن
يكون أهلا بقيادة الناس وتوجيههم، عليه أن يتوفر على رؤية واسعة تشمل كل ما
يصنع شرف الإنسانية.
شكرا لكم، من أعماق الفؤاد، وقبل يوم العمل الذي سنقضيه مع بعضنا البعض،
لنتذكر رفاقنا الذين هم هناك... أنتم أعلم أين. (يقصد ليوطي جبهة معركة
فيردان ? م - ).


* هامش:
* (1) غينغامب، هي بلدة فرنسية صغيرة تقع في أقصى الشمال الغربي لفرنسا،
مطلة على الأطلسي، غير بعيدة كثيرا من بحر المانش. وهي تقع على مسافة واحدة
بين مدينتي بريست ورين. وهي تقع في مناطق البروتان الجبلية. أما بلدة
تريفو فهي بلدة صغيرة تقع في الوسط الشرقي لفرنسا، غير بعيدة عن غرونوبل
وكذا مدينة ميلوز (أو ميلهاوس) على الحدود السويسرية. واختيار ليوطي لهاتين
المدينتين، الغاية منه تبيان أن خصوصية المغرب كدولة تشبه فرنسا في زمنها
الملكي، حيث كانت مناطق الشرق الجنوبي ومناطق الشمال الغربي تعيش في شبه
استقلالية تنظيمية لكنها تابعة للدولة الفرنسية وللجالس على العرش.
* (2) مدينة ألونسو، واحدة من أهم مدن الشمال الغربي لفرنسا، غير بعيد عن
مدينة كون. وكانت لها دوما أهمية عسكرية لوجودها في طريق استراتيجية حاسمة
عبر مدينة روان باتجاه باريس. وكانت لها دوما تلك الأهمية زمن الحروب
الطاحنة التي كانت بين فرنسا وبريطانيا خلال القرنين 16 و 17.
* (3) السيدة ريكاميي، هي من مواليد ميدنة ليون، واسمها جولييت برينار.
زوجها أهلها من بنكي إسمه ريكاميي في سن 15، فأصبحت جولييت ريكاميي. عرفت
بقوة شخصيتها وبأنها واحدة من سيدات باريس اللواتي لها صالونها الأدبي
والسياسي والأرستقراطي الخاص. وكانت أول من استعاد اللباس الإغريقي القديم
وأدخلته للموضة الباريسية. كانت مناهظة لنابليون، مما تسبب لها في مشاكل
عدة انتهت بنفيها من باريس فعادت إلى مدينتها ليون. لكنها كانت قبل ربطت
علاقات قوية بكل من الأديبة مدام دوستايل والروائي الفرنسي الشهير
شاتوبريون. وإحالة ليوطي هنا عليها في سياق حديثه عن صديقه السيد هيريو،
لأن صاحبه من موقع تدريسه للأدب قد اشتغل كثيرا على مذكرات السيد ريكاميي،
التي توجد اليوم ضمن أرشيف المتحف الوطني بباريس.


9/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty المال والضرائب ومخطط بروست بها سنصنع الدارالبيضاء الجديد

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 10 أغسطس 2012 - 18:55



الدارالبيضاء: 2 أبريل 1916

بعد عودتي من مدينة ليون، توجهت إلى باريس لإنهاء أمور جارية مع الحكومة.
ثم سافرت إلى إسبانيا، حيث توقفت بمدريد لمقابلة جلالة الملك (ألفونس 13)،
وأن أنهي محادثات مع وزراء حكومته حول قضايانا المشتركة. وبعد زيارة خاطفة
إلى طنجة عدت إلى الدارالبيضاء يوم 24 مارس (1916).
ستة أيام بعد ذلك، نظمت جماعة المعمرين بالدارالبيضاء وصحافة المدينة،
اجتماعا ببناية «ألامبرا»، مما أعطاني الفرصة لأقدم عرضا حول رحلتي تلك وأن
أقدم ملاحظاتي وانطباعاتي حولها. (فكانت هذه الكلمة).
أتقدم إلى صديقي القديم، السيد فلليب (عميد جماعة المعمرين الفرنسيين وممثل
شركة النقل البحري «باكي» Paquet)، وإلى مديري الصحف بالدارالبيضاء، من
شغاف قلبي، بتشكراتي لتنظيمهم، هذه الليلة، هذا اللقاء، الذي معانيه تذهب
مباشرة إلى شغاف الفؤاد. كنت متحمسا جدا، بعد مغادرة فرنسا، أن ألتقي بسرعة
مع المعمرين الفرنسيين بالمغرب، وفي المقدمة منهم، جماعة الدارالبيضاء،
وهذه الفرصة التي كنت أرتجيها قد منحتموها لي. فشكرا عاليا. لقد كانت بيننا
بعض أسباب سوء الفهم، ولن أتعب من تكرار ذلك، أن أحسن السبل للتفاهم هي في
التلاقي وفي أن نعرف بعضنا البعض مباشرة. والفرص قليلة في هذا الباب.
وأنا أعود مجددا بينكم، بي شغف أن أعبر لكم عن امتناني للجهد الذي بدلتموه
في فترة غيابي، وذلك بفضل كل النيات الخيرة سواء في الإدارة أو في القطاع
الخاص. وتحياتي تذهب رأسا إلى مساعدي الأقربين الذين بدلوا جهدا خاصا خلال
الشهور الثلاثة من غيابي بفرنسا، وفي المقدمة منهم السادة دوسانت أولير
والجنرال هنريس.
حين أستعرض تاريخ الدارالبيضاء خلال السنتين الماضيتين، ألمح وجه الكولونيل
تارغ (Targe)، الذي أكيد أنكم جميعا تحملون إليه ذات الشوق، هو الذي عمل
بحنكته المجربة، من خلال أمور عملية في مدينتكم الوليدة، لحمل البعض على
عدم البقاء في منازلهم وبقاء الآخرين وراء مكاتبهم، من أجل التلاقي
والتعارف والعمل بشكل تعاوني جماعي. لقد واصل هذه المهمة الكولونيل كالمل
(Calmel)، الذي التصق اسمه إلى الأبد بتطور الدارالبيضاء، والذي فاز
باحترامكم جميعا بفضل جميل اقتباله لكم وتواضعه وكفاءته المجربة. وأنا
أتوصل يوميا بأصداء ذلك عنكم. ثم جاءت مرحلة التعبئة. آه. أتذكر تلك
اللحظات التي جئت من الرباط أقضيها معكم. كانت الخصومات القديمة قد ذابت.
وكم أحسسنا صغر ما يفرقنا. كانت أمام أعيننا صورة بلدنا المستباح (فرنسا).
وكان تمة يقين واحد يجمعنا، أننا أبناء لأم واحدة وأن علينا حمايتها
والدفاع عنها.
ثم في مرحلة ثالثة، كان هناك معرض السنة الماضية، الذي لن نجد الكلمات
لترجمة قيمة ما أصبحه كنواة تلاقي بين كل البيضاويين بل بين كل الفرنسيين
بالمغرب. فخلال 20 شهرا الماضية، تعودنا أن نكتسب المجد من ذات القلادة
والطوق، في طريق حياة صعبة، لم تزدها الأحداث سوى صعوبة أكثر، حيث تتفجر
أمامنا يوميا مشاكل تتحدانا جميعنا. وفي خضم ذلك الطوق الذي كان يضيق بنا
أحيانا، كنا نتعلم بيقين يوميا، كيف نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل. وأكيد،
اليوم، أننا موقنون أنه لا مجال لأي شئ سيلطخ جو تعاوننا. وبعضهم قد أسقطت
بيدهم تنبؤاتهم، تلك التنبؤات التي تتولد دوما ضد أي إدارة، فيما آخرون
تخلوا عن بيروقراطيتهم. لقد تلاقوا في نهاية المطاف، وأسقطوا عن أنفسهم
أسمال التخفي، فبدوا واضحين أكثر لبعضهم البعض.
هل أعترف لكم بذلك؟.
لقد أصبحت متيقنا، في مشواري المهني الطويل، حيث احتككت بالأمور العامة، أن
الأمر يتم دوما بذلك الشكل بين البشر. إذ غالبا ما نكتشف أن ما يفرقنا من
خلافات قوية بسبب وضعيات اجتماعية، أو مصالح، أو رأي، أو معتقد، ليس سوى
قشرة كاذبة، وأنه يكفي فقط الجلوس للحوار والتفاهم تحت ضوء الحقيقة، لنكتشف
أننا متفقون حول النقط الأساسية الحاسمة. إنني مؤمن أن بين كل البشر تمة
قواسم مشتركة موحدة. الأمر أشبه بما يحدث في السبورة السوداء، نكتب عليها
أرقام كسرة، تظهر كما لو أنها غير متجانسة، ثم من خلال معادلات الإلغاء
المتعاقبة، نجد القاسم المشترك، أي ذلك الرقم البسيط الصغير، الذي كانت
تحجبه عنا العمليات الحسابية المعقدة. ربما أنني متفائل، لكن يظهر لي أنه
في كل لحظات الفرقة، لا بد من البحث عن نقطة القاسم المشترك الجماعية، خاصة
إذا كنا متيقنين أننا متوافقون على الأساسي.
عزيزي فلليب. لقد أشرتم منذ قليل إلى يوم 13 ماي 1912، حين استقبلتموني هنا
بصفتكم عميد جماعة معمري الدارالبيضاء، وقد مر على ذلك الآن أربع سنوات.
حقا تمة أمور تغيرت. آه. لقد وصلت حينها في خضم تشظي وضعية صعبة، بدون
موارد، بدون مال، وتقريبا بدون موظفين وفي مواجهة للمجهول. واضح أننا
بعيدون عن ذلك اليوم. لقد رسمتم، منذ لحظة، لوحة منمقة عن كل ما تم إنجازه
هنا. لكنني لا أستطيع إسقاط كل النقائص التي لا تزال قائمة. حقيقة، الإطار
العام وضع، حيث الرؤية أكثر وضوحا والطريق واضحة. إننا نلمح الخطوط العامة
لما يجب علينا إنجازه في المغرب، وأيضا بمدننا، بفضل هذا المبدع الفنان،
الذي هو المهندس بروست (1)، والذي حياه السيد فلليب عن حق، إذ بفضله نتوفر
اليوم على مخططات واضحة ومرسومة بدقة، ونعرف بوضوح ما علينا إنجازه فيها.
فنحن نشتغل الآن بمنهجية.
كونوا على يقين، أننا ندرك جيدا ما علينا فعله، تعديله أو إعادة إصلاحه.
أعرف أنه علينا إيجاد تنظيم فعال للضرائب، وأنه علينا مراجعة الأثقال
الموضوعة على الفلاحة، وأن نعيد النظر في برامج عملنا. وأعلم كم هي ثقيلة
واعتباطية الفواتير التي تثقل على عمليات التصدير والإستيراد. وفي كل هذه
القضايا، لا أفق لنا غير أن نعود للعمل، أن نستثير وجهات النظر، أن نراجع
القوانين والظهائر والمراسيم، كلما حكمت التجربة علينا بذلك. وكل ما أطلبه،
ونحن وقد تعودنا على الحوار المفتوح بيننا والذي أعتبره مكسبا لنا، أن لا
تطرح قط تلك المطالب الإصلاحية التعديلية بعنف وبتحد، بل أن تقدم لنا بشكل
سلس، هادئ ومباشر. نحن لا ندعي الكمال، ونكون سعداء أن نتلقى توجيهات
وملاحظات، حين تأتينا في إطار من الإحترام المتبادل والثقة المشتركة وأن
تكون صادرة عن نية سليمة بناءة، التي هي المشترك الصلب بيننا.
لقد قلتم لكم عبارة: «الأثمنة». وأود أن أقف عندها قليلا، لإدراكي مدى
ثقلها عليكم. وأريد فقط أن أذكركم بأمر، أنتم أصلا تعرفونه، هو أننا ملزمون
بها بسبب شروط دولية، لا يمكننا الفكاك منها سوى بعد انتهاء الحرب. وفي
باريس، بالوزارات المعنية، وكذا في إدارتي، نحن نعكف على دراسة السبيل
الأنجع في المستقبل المنظور لتطوير اقتصادنا، صناعتنا وفلاحتنا وتجارتنا،
ضمن شروط جديدة أكثر حرية وأقل كلفة. طبعا نحن نحتاط من كل خصوصية، لأننا
حريصون على أن لا يكون هناك لشئ سوف يسيئ للتعاون الذي يجمعنا بحلفائنا
وأصدقائنا، الذين يقدمون لنا دعما فعالا، وأنا سعيد أن أرى بعضهم يشرفنا
هنا بحضوره بيننا. ورغم ذلك، يحق لنا كفرنسيين، أسالوا دمهم هنا وجاؤوا
بأموالهم ومنحوا جهدهم الأكبر، أن يحضوا بحق الأفضلية في الإستفادة
(المالية).

* هامش،
* (1) المهندس بروست، الذي أشار إليه ليوطي هنا، هو واضع المخطط الهندسي
للدارالبيضاء سنة 1914، وأيضا لمدن مراكش، مكناس وفاس. كما أنه صاحب أضخم
مخطط مديري لمدينة إسطنبول التركية التي اشتغل فيها لسنوات طوال حتى سنة
1933. ويعتبر من كبار مهندسي المدن في العالم. لكن إرثه الهندسي في
الدارالبيضاء أقبر في نهاية السبعينات من القرن الماضي في واحدة من أكبر
جرائم التنمية والعمران في المغرب. إسطنبول حافظت على إرثه ومخططه، فأصبحت
قبلة لملايين السياح في السنة، والدارالبيضاء أصبحت غولا مخيفا بلا ملامح
وبفاتورة غالية للتدبير المعاق.


10/8/2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty كيف زرعنا في المغرب جنسا جديدا «فرنسيا مغربيا»

مُساهمة من طرف izarine في السبت 11 أغسطس 2012 - 11:43


الدارالبيضاء: 2 أبريل 1916


(يواصل هنا الماريشال ليوطي كلمته التي ألقاها أمام المعمرين والصحفيين
الفرنسيين بالدارالبيضاء، بعد عودته من رحلة إلى باريس، ليون، مدريد وطنجة،
دامت ثلاثة أشهر. وهو يقدم هنا عمليا رأيه حول تلك الزيارة ونتائجها وكذا
رأيه الصريح حول المعمرين الفرنسيين في المغرب.)
قدمتم منذ قليل، تنويها مستحقا لمقررينا، وأنا أضم صوتي لصوتكم. لأنه مهما
قلنا، لن نوفي السادة لونغ ولوسيان هوبيرت، حقهم مقابل ما قدموه لنا من
خدمات جليلة. فالسيد لونغ، الذي كل من رافقني في رحلتي إلى باريس تأكدوا من
حنكته، فقد انخرط بذكاء في كل ما يتعلق بالمغرب، وبإرادة صلبة للوصول إلى
نتائج ملموسة، تجعلنا جميعا أمامه مجرد تلاميذ مبتدئين، مما يجعلنا نعتز
عاليا أن نعمل معه وإلى جواره. والأمر نفسه مع السيد لوسيان هوبيرت، الذي
انخرط بحماسة في عملنا، وكان لذلك الأثر في تيسير كل نقاشاتنا وحواراتنا في
البرلمان ومجلس الشيوخ بباريس.
وأوجه هنا تحياتي وامتناني، لكل أعضاء البرلمان، رئيسا وأعضاء اللجان الذين
كانت لي معهم لقاءات عمل. ففي كل تحركاتي صادفت فعلا جملة من تعابير
المحبة التي يحوزها المغرب، رغم كل أسباب القلق المحيطة (للحرب) والتي لا
أثر لها على الملف المغربي. ولقد برز لي ذلك، بقوة أمام لجنة الميزانية
العامة، التي دعاني أعضاؤها للحضور ذات أربعاء، في نفس اليوم الأشد قلقا
حول معركة فيردان. لقد وجدتني في ذلك الصباح أتساءل إن كان الوقت مناسبا،
بل لقد أبلغت تخوفي لرئيس المجلس ولوزير المالية السيد كلوتز (Klotz)،
اللذين أجاباني معا: «بالعكس، دع الإجتماع يتم». ولقد حظيت فعلا بلقاء خاص
جد مريح. ففي تلك اللجنة البرلمانية الرفيعة، حتى والقلوب تخفق قلقا (على
ما يقع من هزيمة في فيردان أمام الألمان)، فإنه على مدى ساعتين كان الحديث
منحصرا حول المغرب، ذلك البلد البعيد، بكل الجدية اللازمة، وبتتبع دقيق لكل
ملفات الأشغال العمومية وكذا ملفات التمويل المالي. ولقد تلقيت يومها
شهادات تعاطف جميلة حول المغرب، والتي تكررت في مجلس الشيوخ، حيث قدمت
شهادات تقدير في حق السلطان مولاي يوسف، والتي كانت على درجة عالية من
التبجيل. وأشكر الباشا عمر التازي الذي قدم تحية عالية لجلالته، وكذا
إشارته بكلمات طيبة لقيمة التعاون المتنامي بين الشعبين (الفرنسي
والمغربي).
أخيرا، عزيزي فلليب، لم تنسوا في كلمتكم أولئك المحاربين المقاومين، من
الأطلس إلى الفوزج (منطقة حيوية باللورين الفرنسي في مواجهة الألمان). وهي
ذات الروح التي توحدنا جميعا. تصوروا أن الصدفة قد قادتني إلى منطقة تول،
عند صديقي الجنرال روك، الذي هو اليوم وزير الحرب، قادتني إلى شالون عند
غورو، وفي سان نيكولا دوبور وقرب مدينة نانسي، أي في الخط الخلفي المباشر
للجبهة، في نفس اليوم الذي انطلق فيه الهجوم المضاد الرائع. لقد قضيت هناك
أربعة أيام ممتعة مع أصدقائي، وضباط الربط، يذهبون ويجيؤون من فيردان. لقد
شاركتهم قلقهم حول تلك المغامرة العسكرية، التي كما وصفها أحد الضباط
العائدين، ليست حربا عادية، بل كما لو أن القيامة نزلت على الأرض. بالتالي،
فقد عشت هناك اللحظات الجميلة لعودة الأمور إلى طبيعتها، حيث كان ذلك
الهجوم سببا في تقويض حدة العدوان وإفشاله. وليس هناك أجمل من ما كان يحيط
بفيردان، وهو إحساس عام رأيته ساريا في كل فرنسا، وأردت نقل حرارته وطراوته
إليكم.
وما أحسسته في فرنسا، أحسسته أكثر في إسبانيا. لقد كان تمة إحساس سار،
تشربته من كل المحيطين بي، أن المعركة ربحت وأن مصيرها قد حسم. ولا يمكنكم
تصور مدى غبطتي وأنا أنقل لكم ذلك هنا، وبأي إحساس، وأنا متيقن أنه ذات
إحساسكم، بدليل ما يعنيه هذا اللقاء هنا. والكثيرون منكم، قد قالوا لي إنني
عدت أكثر حيوية وبصحة جيدة من فرنسا. وأنا أوافقكم، لكن للجسد شروطه، أما
الروح فهي القوية، لأنها موقنة بالمصير الطيب لأمتي وللعالم. ولأنني أيضا،
أجد هنا الجو الملائم الذي يعلي من معنوياتي، يحمسني ويمنحني القوة
الضرورية لمواجهة مسؤولياتي الثقيلة التي لا تزال تتحداني صعوباتها. وأن
ليلة مثل هذه الليلة تجعلني أخف حملا وألين روحا.
سيداتي، إن خيالي يعود بي إلى تلك الليلة، التي حرصتم فيها على تنظيم حفل
وداع ووفاء، قبل سفره، للسيد غيوم دوتارد (Guillaume de Tarde). وإذ أستحضر
اسمه هنا، فمن أجل طمأنتكم. لأنه أكيد قد بلغتكم أصداء الظروف الصعبة التي
اجتزناها. فحين غادرت باريس، كانت الأخبار تتداول من مصادر جد موثوقة، أن
وحدته قد تلقت أعنف الضربات في فيردان، وأنه فقد مع الكثيرين. ولقد غادرت
مهموما وحزينا أنني لن أرى ثانية ذلك الوجه الطيب النبيل، والذي له صداقات
كثر هنا (في المغرب). فبقينا 25 يوما كاملة بدون أدنى خبر عنه. واليوم فقط،
في هذا الصباح، تلقيت رسالة منه، مؤرخة في 20 مارس، تطمئنني عنه بالكامل.
واسمحوا لي أن أقرأ لكم رسالته، وأن أحيي من خلال ذلك مشتركنا الروحي معه:

«20 مارس: سيدي الجنرال،
أود أن تعلموا أنه طيلة أيام المعركة، لم يكن فكري منصبا سوى باتجاهكم،
وإذا لم أكتب لكم، فليس سهوا أو لامبالاة، بل بسبب إرهاق جسدي طاغ، وأنني
بالكاد قد بدأت أستجمع قواي وأرتب أفكاري، وأنا هنا أكتب لك وحدك دون غيرك.
ها نحن في لحظة راحة مؤقتة. لقد اخترنا البلدة التي نرتاح فيها بعناية،
فهي بلدة آمنة، حيث الناس يتمتعون في المروج، والحياة هنا هنية، والصمت
رحمة ضاجة.
إلى اللقاء، سيدي الجنرال. وأعدك برسالة أطول. إن فؤادي وعقلي أوفياء لكم
وللمغرب بشكل لا رجعة فيه. ويقولون إن الغياب يلهب الأنفس العظيمة،
والتجربة أكدت لي ذلك.

غيوم دوتارد».
إنني ما زلت في صلب الموضوع وأنا أقرأ لكم هذه الرسالة. فمع صديقي هنا،
نستعرض كل رفاقنا ورفاقه، أولئك الشبان المقاومون من أجل فرنسا. بل من أجل
العالم. من أجل أن يتواصل إشعاع مصيرهما النير. بالتالي، يا له من إحساس
نبيل وعميق ذلك الذي أحسسته هذا الصباح وأنا أرى المجموعة 17، وهي الطليعة،
أي أبناؤكم، أولئك الشبان في الثامنة عشرة من عمرهم من مجموعة 17، أولئك
الشبان الخمسون من فرقة الطليعة، الذين يستعدون للسفر للدود عن بلادنا.
إنهم رجال جميلون، أقوياء، وأصحاء. وهم يشرفون جنسنا الفرنسي الذي ينبث فوق
هذه الأرض. كما علمت، أنه من بين شبان هذه الطليعة الذين زرت منذ ستة
أشهر، فإن ثلاثين منهم انخرطوا في المعركة في فرنسا، وأن ستة منهم رقوا،
وستة جرحوا، وواحد منهم، هو كرشتون، الفتى ابن الثامنة عشرة من عمره قد
قتله العدو.
إن ما شاهدته هذا الصباح، هم ورد جنسنا الفرنسي، إنهم النبتة الجميلة
والنبيلة للجنس المغربي الفرنسي الجديد، الذي ضرب جدوره في الأرض هنا، وتلك
هي الهبة الكبرى لأمتنا. لقد جئتكم ببعض التبر من باريس، لكنه يعظم بالدم
الذي تسقونه به. إنه بفضل هذه الأجيال الصاعدة ننجز مهمتنا بإبداع. وأننا
صامون في هذه الجهة من خشبة مسرح الحرب بالعالم، وأننا سنقاوم كل الهجومات
التي تستهدف المغرب والذي يتحدى أي هجوم كيفما كان نوعه. إننا نجعله بذلك
غير قابل للإختراق. إن فرنسا، بعد نهاية هذه الحرب الدموية، وهي غارقة في
جرحها، حين تزيح نظرها عن الخراب الضاج بها، فإنها ستجد السلوان في العمل
المنجز هنا بإبداعية وحرفية، وبلسما لها عن ما ينجح في تحقيقه أبناؤها،
أولئك الذين لم ينسوها قط، وفي المقدمة منهم أولئك الذين يحاربون من جبهة
بودنيب حتى تازة، ثم أيضا في جبهة تادلة.
إلى هؤلاء، أي أولئك المضحون، لا يمكن لفكرنا أن ينساهم. فأنتم وفرنسا مدينون لهم بالتقدير والإمتنان.


11/8/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty كيف بنينا مدينة القنيطرة من الفراغ بين 1913 و1915

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 13 أغسطس 2012 - 11:22



القنيطرة: 14 يونيو 1916

تقع القنيطرة على بعد 17 كلمترا من مصب نهر سبو في المحيط. ويعتبر نهر سبو،
الوحيد في المغرب، الذي يقطع في طريقه حوالي 80 كلمترا (1). وفي جزئه
الأخير، بين القنيطرة والمهدية، حيث يصب في المحيط الأطلسي، فإن المياه فيه
عميقة، تصل إلى 5 حتى 8 أمتار، وأن أشغال التهيئة ستسمح بضمان توازن دائم
لعمق المياه. بالتالي، فإن القنيطرة المحمية جيدا من فيضانات النهر، تقدم
مع ميناءها المتقدم للمهدية، مدخلا بحريا مغريا، على القدر نفسه التي هي
البوابة إلى المنطقة الشمالية للمغرب، باتجاه مكناس وفاس، ومن تمة إلى
الجزائر.
إن قيمتها كانت معروفة حتى قبل الحماية، بدليل أن الجنرال موانيي
(Moinier)، قبل زحفه على فاس، قد أنشأ بها قاعدة بحرية مؤقتة (2). لكن،
لاشئ بقي فيها آمنا، ولم تكن القنيطرة في سنة 1912 سوى نقطة يتيمة في
الخريطة، عبارة عن قصبة وبناية متهاكلة لشركة النقل أومينيوم، بدون اتساع
أحياء وبدون تهيئة. وسبب غياب أي إمكانية لإنجاز مشاريع بها راجع لطبيعة
التربة المتكونة من طبقة رملية سميكة وعميقة، والتي تظهر كما لو أنه مستحيل
استغلالها، أو على الأقل ستكون مكلفة جدا، كي تشق بها الطرق أو تعلو
البنايات. لكن، الإيجابيات الطبيعية للمنطقة، قد جعلت القرار يتخد سنة
1913، مهما كلف ذلك، لبناء ميناء بها وكذا خلق مدينة هناك. لقد فرضت الحاجة
ذلك، ولقد استجاب القطاع الخاص لمشروع الحكومة، مما كانت نتيجته، أنه بعد
سنتين، ورغم كل المشاكل الطبيعية العويصة، ولدت المدينة وشقت الطرق وبدأت
الأشجار تنبث والبنايات تعلو متحدية كل التوقعات. واليوم، أمام النجاح
المتعاظم للمدينة والنجاح المتسع لميناءها، فإن ذلك يقدم جواب انتصار على
كل الطروحات المتشائمة التي عبرت عن نفسها في بداية المشروع. لقد انخرطنا
جميعا في ذلك التحدي، الذي يفرضه يقين الحاجة، وكذا إغراء مواجهة التحديات
والإنتصار عليها. والزيارة التي قمت بها إليها، هي تتويج لميلاد القنيطرة
في سنتين فقط. وهي فرصة لاستعراض معاني ذلك التحدي وكذا رسم خرائط المستقبل
لها.
لم أكن أنتظر احتفالية ضخمة مثل تلك التي وجدت أمامي. كان النقيب كودي
(Coudert)، المكلف بمراقبة القنيطرة، قد أخبرني عن لقاء خاص حين عبوري من
القنيطرة، من أجل النقاش حول طاولة عن أمور المدينة، وها أنذا أجدني أمام
حفل استقبال ضخم لم أكن مهيئا له كما يجب. الحقيقة أن ذلك أثر في عاليا،
مثلما يحدث في كل لقاء عمومي لشحذ الهمم وتوحيد الرؤى. وكان ضروريا، في تلك
الورطة الجميلة، أن أستعيد الماضي. لأنه كان ضروريا أن نقنع أنفسنا أننا
نقف على نفس ضفاف نهر سبو، التي كانت سنة 1912، تضم فقط قصبة، وأنه في سنة
1913 تضم بنايات متهالكة للأومينيوم. وللحقيقة فأن نرى أمامنا بعد سنتين
ونصف فقط، كل هذا العمل الجبار للمبادرة البشرية، فإن ذلك دليل على قوة
عطاء هائلة.
لقد ولدت هذه المدينة فعلا، أكاد أقول على الطريقة الأمريكية، لكنني تراجعت
عن ذلك، لأنه علينا أن لا نغتر دوما ببريق تلك المقارنات الخارجية. فلزمن،
كنا كلما أشرنا إلى نجاح ما حققناه، نجد من الضروري أن نقرنه بتجربة
خارجية، من قبيل عبارات: المغامرة الأمريكية، أو الإستعمار على الطريقة
الإنجليزية، أو مثل القوة الألمانية، التي كنا لسنوات ضحايا جبروتها الرمزي
(3). لا، يكفي، فإن هذه العادة إنما هي إرث لهزائمنا. فالقوة الألمانية،
قد وضعنا أمامها القوة الفرنسية اليوم. فمنذ سنتين وهذه القوة الألمانية
تتكسر أمام القوة الفرنسية. منذ سنتين تعلي قوتنا الفرنسية هذه حائطا
حديديا تتكسر عليه أضراس الألمان، مما سيدمر في نهاية الأمر تلك الآلة
الألمانية الرهيبة (المقصود نهاية الحرب العالمية الثانية).
بخصوص الإستعمار الإنجليزي. آه. حقيقة أنحني احتراما أمام حلفاءنا الكرام.
لكنني جبت العالم، ورأيت مستعمراتنا ومستعمراتهم، حين كنت أتعلم تحت إمرة
رجال عظام، الذين أحيي هنا ذكراهم، وضمنهم الجنرال غالياني الذي رحل عنا
مؤخرا. وصدقوني، ليس هناك أمة تقدم لنا المثال السامي في التجربة
الإستعمارية (فكلنا سواء). نعم، أعترف أنني معجب بالتجربة الإستعمارية
الإنجليزية، وأعترف لهم بالحنكة، لكننا نحن أيضا سادة في التجربة
الإستعمارية، فبعد الجزائر والتوكان (بالهند الصينية) ومدغشقر فهاهو المغرب
يقدم الدليل الإظافي على ذلك. بالتالي، رجاء، حين نريد إبراز مكرمة لنا،
علينا أن لا نلصقها بالغير، بل لنعتز بها كمنجز فرنسي. وأعتذر منكم على هذا
الإستطراد، ولأعد لموضوعنا. نعم، القنيطرة عنوان قوة مدينة جديدة يعود
الفضل فيها للعمل الفرنسي.
إنني أضم صوتي لصوت السيد أوزر (Oser)، ممثل المعمرين الفرنسيين بالقنيطرة،
في تحيته لممثل الإدارة الفرنسية هنا النقيب كودي (Coudert). إن اعترافكم
له بجهوده لمما يثلج صدري، لأنني المؤهل أكثر للشهادة فعليا عن مدى شغفه
ودفاعه عن مشروع القنيطرة. فالقنيطرة في دمه، إذا جاز لي التعبير. عليكم
تخيل كيف كان يهز أركان مكاتب الإقامة العامة بالرباط وضمنها مكتبي، حين
يتعلق الأمر بمصالحكم هنا. وأنا سعيد أن أعبر له أمامكم عن مدى تقديري
واعتزازي. ولقد سمحت لي زيارتي إلى مختلف مناطق المغرب، أن أوقن بأنه لا
يمكن إنجاز الكثير سوى بالإعتماد على اللامركزية، وأنه لاشئ يمكن تحقيقه في
المناطق المترامية الأطراف بدون حرية مبادرة محلية على مستوى القرار. وأنا
دوما أحاول إقناع الجميع، أن الذي في القنيطرة يعرف ما يجب فعله في
القنيطرة أحسن بكثير من ذلك الجالس وراء مكتب في الرباط. وسأظل أنادي بذلك،
لعلمي أنه ليس سهلا تغيير الأمور بين عشية وضحاها، خاصة في ما يتعلق
بالأمور الإدارية. لكن، ثقوا أنه في كل معركة لمواجهة التكلس الإداري
ومناهضة الدوغمائيات ستجدونني معكم، داعما لكم.

* هامش:
* (1) الحقيقة أن هذه المعلومة غير دقيقة عند الماريشال ليوطي. وربما أن
السبب في ذلك يعود إلى أن فرنسا وقواتها وخبرائها الطبوغرافيين لم يضعوا
اليد على المغرب كاملا سوى سنة 1935، أي تسع سنوات بعد مغادرة ليوطي المغرب
سنة 1926، وثماني سنوات قبل صدور مذكراته هذه، سنة 1927. بالتالي فنهر سبو
يقطع 614 كلمترا، وهو ليس الوحيد، بل هو ثاني أكبر نهر في المغرب بعد وادي
درعة، المتقطع الجريان، والذي يصل طوله 1200 كلمترا. لكن فعلا نهر سبو هو
أول أنهر المغرب طولا، الدائمة الجريان، على مدار السنة. ويليه نهر أم
الربيع الذي يصب في أزمور ب 600 كلمترا، ثم نهر ملوية الذي يصب في المتوسط
(وهو الوحيد من بين الأنهر المغربية الذي يصب هناك، بينما الباقون كلهم
يصبون في المحيط الأطلسي) ب 600 كلمترا كذلك، ثم نهر أبي رقراق الذي يصب في
ما بين الرباط وسلا ب 240 كلمترا، ثم نهر اللوكوس الذي يصب قرب العرائش ب
176 كلمترا.
* (2) يتعلق الأمر، بالجنرال موانيي، الذي احتل عمليا قصبة المهدية وقصبة
القنيطرة في أبريل 1911، ومنها انطلق في تحالفات مع قياد من الشمال والغرب،
للقضاء على قوات قبائل بني حسن وزمور الأمازيغية، التي كانت لها دوما
خصومات وحروب مع قبائل الغرب. وكان همه الوصول إلى فاس، بعد وصول الإمدادات
العسكرية إليه عبر ميناء الرباط، فكان أن قضى على المقاومة في سوق أربعاء
الغرب ومنها انطلق صوب هضاب سيدي سليمان باتجاه بلدة ضريح سيدي قاسم، ومنها
باتجاه فاس. ولقد امتدت العمليات العسكرية لهذا الجنرال الفرنسي سنة كاملة
حتى توقيع معاهدة الحماية يوم 30 مارس 1912.
* (3) الحقيقة أن ليوطي هنا يشير إلى بعض من القلق الفرنسي العام في
العلاقة مع الذات الذي ميز الشخصية الفرنسية منذ أواسط القرن 19 حتى أواسط
القرن 20، والذي كان يرى في ألمانيا وإنجلترا بعبعا يجب النجاح في تحديه.
والسبب إرث الهزائم المتلاحقة عسكريا التي مني بها الفرنسيون، خاصة أمام
الألمان سنة 1870 التي ضاعت لهم فيها منطقة الألزاس، والتي كيفت المخيال
العام هناك، على أن مثال القوة والصلابة هم الألمان. بالتالي فليوطي هنا،
يصدر عن تلك الروح السوسيو نفسية المميزة للذهنية الفرنسية تلك.



8/13/2012
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty قصة أول ميناء نهري بالمغرب بالقنيطرة سنة 1917

مُساهمة من طرف izarine في الثلاثاء 14 أغسطس 2012 - 14:03


القنيطرة: 14 يونيو 1916 (تتمة 1)

(يواصل الماريشال ليوطي، هنا حديثه عن كيفية تأسيس مدينة القنيطرة من عدم،
بعد أن كانت مجرد قصبة صغيرة مسورة. وبعد حديثه عن ظروف بناءها ما بين سنتي
1913 و 1915، وتحديده الأسماء التي كانت وراء ذلك، يواصل هنا الحديث عن
الشق المالي والإقتصادي لأهمية إنشاء مدينة كاملة على ضفاف نهر سبو، العميق
حينها بحوالي 5 إلى 8 أمتار، مما يسمح بولوج السفن الكبيرة إلى ميناء
المدينة الجديد).
لنتحدث الآن، قليلا، عن عالم الأعمال. حتى وأنا أعلم أن طيبوبتكم وذكاءكم،
لم يجعلكم تستغلون فرصة هذا الحفل المنظم لتمرروا إلي مطالبكم. وحشمة مثل
هذه، أريد أن أقدرها حق قدرها، بأن أذهب رأسا إلى ما يشغل بالكم، وأن أبادر
أنا للحديث معكم عنها، وباختصار يشمل النقط الأساسية التي تعنيكم. إن ما
يسكن وجدانكم جميعا، والذي حملكم على المجيئ للإستقرار عند ضفاف نهر سبو،
هو أنكم تحلمون بميناء جديد هنا. وما أستطيع التأكيد عليه أمامكم، ليس فقط
أننا نفكر مثلكم جديا في ذلك (وهذا كلام لا يغني ولا يسمن من جوع بالنسبة
لكم)، بل إننا شرعنا فعليا في التخطيط له وبداية إنجازه. وأنتم أعلم، أن
ظروف الحرب هي السبب في تعطيل الأمور وأنها تتسبب لنا في الكثير من
المشاكل. ولا أراني في حاجة إلى تفصيل القول في ذلك. وبصفتكم رجال أعمال،
فأنتم أعلم، أكثر مني، بثقل وضعيات مماثلة على المشاريع.
لقد حققنا بداية، منجزا مهما، يتمثل في الرصيف الذي قبل مشروعه ورصدت
ميزانيته وسيتم إنجازه قريبا. أما في ما يرتبط بالميناء في مجمله فأنتم
أعلم بالمشاكل المحيطة به. لقد كنا أنهينا كل المفاوضات حوله، وما أن بلغنا
مرحلة التنفيذ، حتى تفجرت الحرب (الكونية الأولى). والأمر لم يلغى، بل إن
المفاوضات متواصلة دوما. والسيد دولير (Delure) في باريس الآن، للدفاع
بشراسة عن مصالحنا جميعا. وما أود أن أؤكده لكم، هنا، أن الظروف الحالية لا
يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل البقاء تحت رحمتها تفعل بنا ما تريد.
الأمور صعبة نعم، والمال نادر، والأسعار ارتفعت، لكن ذلك ليس سببا أن لا
نتفاوض. إننا مصممون، رغم استحضارنا لتحديات الواقع، أن لا نرهن مستقبل
تجارتنا وأعمالنا، بأن نستكين لتحديات اللحظة الآنية. وفي نظري، علينا
البحث عن حلول وسطى. فالأفضل أن نبدأ بالقليل والآن بسرعة، بدلا من أن
ننتظر تحقق الظروف للقيام بالعمل الكامل، وأن نبقى بالتالي سجيني موقف
الإنتظار واللاعمل.
في كل الأحوال، فإنه مع تواصل المفاوضات نحن غير جامدين أو واقفين. سنبدأ
ببناء الرصيف، وقريبا أتمنى أن ننجز عملية التجريف (في النهر)، من أجل
الإستفادة دون إبطاء، من الموجود وتطويره. وهكذا، أعتقد أنني ربما أجبت عن
أحد أسباب قلقكم.
وإذا كنا نهيئ ميناء، فلأجل أن نحضر إليه شيئا. بالتالي، لابد من توفير
السبل للولوج إلى مناطقكم النائية. وعلى هذا المستوى فإن سفري إليكم ليس
بدون غايات محددة. لقد جئتكم من فاس ومن تازة ومن وجدة. وفي كل تلك الأماكن
هناك أعمال تنجز، ومن موقعي كحام للمصالح، فإن واجبي يفرض علي دعم كل
الجهود وضمان أسباب تنمية كل المصالح المشروعة. لكن، من واجبي أيضا ضمان
التوازن العادل بين مختلف تلك المصالح، وأن لا تستبد مصلحة على أخرى.
والحال أن هناك جهة كاملة مصبها الطبيعي هو محور القنيطرة/ الرباط. وكل
جهدي منصب على جعل هذه الجهة خاصة بكم دون غيركم، وأن لا ينافسكم فيها أحد.
لقد فهمتموني طبعا؟ (1).
إن الأساسي اليوم، هو أن نضمن لكم خط سكة حديدية. لقد نجح السيد دولير،
عبر آلية ضغط فعالة، هو المتواجد في باريس منذ ستة أشهر، ورغم الظروف
الصعبة هناك، أن يضمن تجمعا ماليا قويا وصلبا، ستكون مهمته إنجاز الدراسات
وتنفيذ أول شطر من السكك الحديدية سيربط القنيطرة بخط طنجة/ فاس، الذي هو
حيوي لكم، أي أن ترتبطوا بالجزء الرابط بين بوتي جون (سيدي قاسم) ومكناس
(2). ولم أكن لأجرأ، أن أتمنى منذ شهور قليلة، الحلم بتحقق أمر مماثل في
زمن الحرب هذا. وأهتبل هذه المناسبة لأحيي ممثلي السلطات الفرنسية
والإسبانية من شركة «طنجة/ فاس»، الذي سمحت الظروف أن يكونوا بيننا اليوم،
والذين يقومون بعمل جبار يقوي من زمن منجزاتنا. تلك، فيما أعتقد أهم أسباب
قلقكم؟. ولقد حرصت أن أقدم لكم مختصرا عنها، لكنني أرجو منكم أن لا تسقطوا
قط من أعينكم تحديات الحالة العامة السائدة، التي نواجهها. فالكلفة تتضاعف
والصعوبات تتعاظم يوما وراء الآخر، وكل التنبؤات تذوب، ويوميا نجدنا مضطرين
لتغيير برامجنا. وعلى قدر تواصل الحرب، عليكم أن لا تضيعوا البوصله، بأن
تدركوا أن الأساسي هو مواصلة العمل، ضدا على الكل، من أجل مواصلة تحقيق
منجزنا الإقتصادي بالمغرب. إنني أراهن هنا على حصافتكم وعلى ذكائكم في
التجارة والأعمال، كي تتيقنوا أن حجم المصاعب التي تواجهها أعمالكم
وتجارتكم، تواجهها إدارتي أيضا. وتيقنوا أن ذات الرغبة تجمعنا لمواجهة هذه
الأزمة التي طالت، وأن لاشئ سيحبطنا في إنجاز ما أراه المهمة الأعظم لنا في
زمن الحرب (3).
لن أكلمكم هذه الليلة عن الأشغال المنجزة محليا، والتي تعنيكم مباشرة، لأن
ذلك هو موضوع لقاءنا غدا صباحا، بحضور رؤساء مصالحي، وأريد أن أراها في
الميدان بشغف خاص. لقد قال النقيب كودي (Coudert) كلمة، منذ لحظات، عن
رغبتكم في إنشاء تجمع، وهو حق كامل لكم. لقد تأخر قبول المسألة لارتباطه
فقط بمسألة اختيار اللقب، حيث توقفنا بداية عند: «لجنة الدفاع». ومن يقول
«الدفاع» يقول «هجوم»، والحال أن لا أحد يهاجم القنيطرة. بالعكس، كلنا
شغوفون بدعم المصالح بها، والمطلوب ببساطة هو إيجاد لقب يترجم فكرة «دعم
المصالح» هذه، وستسلس الأمور بعدها. لقد تبنى النقيب كودي ما قاله السيد
أوزير (Oser) حين حديثه عن قوة وحدتنا. وهي كلمة تنعشني عاليا. فأنا أيضا
أدعو لهذه الوحدة بالذات بكل قواي. فأن نحققها، هذا مهم، لكن أن نحافظ
عليها هو أهم. والدعوة إلى الوحدة هنا، ليست ترفا عاطفيا، ولا ترجمة لرغبة
في إقناع أنفسنا باطمئنان أن كل شئ على ما يرام، بل إنها ترجمان لإرادة في
الفعل والإنجاز. فتماما، مثلما يحدث في أي آلة، كل احتكاك داخلها أو تصادم،
إنما يبطئ من سرعة عملها ومن إنتاجيتها، ونفس الأمر يحدث مع المعارك
الصغيرة المحلية والصراعات الداخلية والتنافس بين الأحياء، فذلك كله إنما
يقودنا إلى تضييع الوقت والفرص. إننا جميعا، أنتم ونحن، أناس مضغوطون
بالوقت ولن نصل إلى نتائج عملية ملموسة سوى بالعمل التكاملي التعاضدي
المنتصر قبل كل شئ للمنفعة العامة لا المنفعة الخاصة.
إنني أدعوكم أن نواصل رحلتنا بهذه الروح. ففي ظروف مماثلة، ومع فريق عمل حر
مثل الذي يحيط بي، الذي تربى أفراده في نفس المدرسة التي تعلمت فيها،
المتجاوزين عن خطل البيروقراطية وعن العسكرياتية، والذين هم أهل بناء وعمل،
سنصل رغم الظروف الصعبة الآنية والمخاطر المحيطة بنا يوميا، أن ننجز
الأساسي، وأن نمنح الجهد الأكبر، الحي، عنوانا عن الطاقة البناءة التي
ترمزون إليها أنتم كلكم الحاضرون. أرفع نخبي لكم.
* هامش:

* (1) كتب ليوطي على الهامش ما يلي: «كنت أقصد ميناء العرائش القريب التابع لمنطقة النفوذ الإسباني».
* (2) إسم «بوتي جون» الذي أطلق أولا على مدينة سيدي قاسم، قبل أن تحمل اسم
دفينها في ضريحه العالي فوق ربوة (سيدي قاسم)، أول من أطلقه عليها هو
الكولونيل غورو الذي سبق وقدمنا تعريفا عنه. وكانت في البداية مركزا عسكريا
فلاحيا، قبل أن يكتشف البترول غير بعيد عنها سنة 1919 بمنطقة تدعى
«تسلفات»، لتصبح مدينة تكرير للبترول ومحطة قطار إلزامية لنقله سنة 1920.
وكان أغلب المعمرين بها من الفرنسيين القادمين من الجزائر ومن الإسبان
أيضا. وبعد استقلال المغرب، أصبحت تحمل اسم الولي الصالح بها «سيدي قاسم
بوعسرية» أو «سيدي قاسم مول الهري»، وهو ضريح كان يزار على مدى 4 قرون من
قبل قبائل الغيش التابعة للشراردة، وهي قبائل فلاحية بالدرجة الأولى.
* (3) الحقيقة، أن ميزة مدينة القنيطرة المغربية التي تأسست من فراغ سنة
1913، هي أنها مدينة ولدت مع الميناء النهري الوحيد في المغرب إلى اليوم.
وأنها مشروع كامل للماريشال ليوطي، كما ستصبح مدينة خريبكة بعد ذلك مدينة
لذات الرجل بعد اكتشاف مناجم الفوسفاط، حيث بنيت المدينة في الخلاء. أما
القنيطرة، فهي مدينة حملت لسنوات إسم «بور ليوطي» أي «مرسى ليوطي» ولذلك
دلالته.

* ملاحظة:
* نصل هنا مع هذه الحلقة إلى نهاية الجزء الأول من مذكرات الماريشال ليوطي
حول المغرب. وسنعود إلى باقي تفاصيلها بعد العطلة الصيفية بحول الله. شكرا.


14/08/2012

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف hensali في السبت 25 أغسطس 2012 - 23:07

القط الاسود كتب:



  1. شكرا على الموضوع
    لدي سؤال:هل زار ليوطي الزواقين؟



من المؤكد ان الماريشال ليوطي زار قرية الزواقين .وقد نعود لاحقا للحديث ببعض التفصيل عن الرحلة التي قادت ليوطي الى عمق هذه القرية .
hensali
hensali

ذكر عدد الرسائل : 367
العمر : 68
Localisation : kenitra
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 26 أغسطس 2012 - 6:43

ننتظر بشوق تفاصيل هذه الرحلة فلا تتركنا ننتظر طويلا.شكرا جزيلا.

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 80709
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف hensali في الأحد 26 أغسطس 2012 - 22:57

من الممكن ات اتحدث في الموضوع الآن ولكنه سيكون حديثا مبتسرا متصفا بالعمومية ومفتقرا للدقة المطلوبة ،لذلك افضل تأجيل ذلك الى حين عودتي من عطلتي والاستعانة بوثائقي في هذا المجال.مع ازكى التحيات.
hensali
hensali

ذكر عدد الرسائل : 367
العمر : 68
Localisation : kenitra
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 26 يوليو 2013 - 1:22

خط السكة الحديدية بين القنيطرة وبوتي جان سنة 1916


تتيح لنا مجددا «فسحة رمضان»، العودة لمرافقة تفاصيل مذكرات الماريشال ليوطي الميدانية في المغرب بين سنوات 1912 و 1926، التي تعتبر سنوات حاسمة في إعادة بنينة وتحديث الدولة المغربية. وكنا توقفنا في الجزء الأول من ترجمة هذه المذكرات الهامة جدا، عند سنة 1916، ومنها نواصل رحلة الإكتشاف. الحقيقة أن هذه مذكرات هامة جدا، كونها تعنينا كمغاربة، عن كيف تشكل المغرب الحديث بعد احتلال فرنسا وإسبانيا لبلادنا، إثر توقيع معاهدة الحماية يوم 30 مارس 1912، والتي مرت ذكرى 100 سنة عليها السنة الماضية. وأهمية هذه المذكرات، ليس فقط أنها وثيقة تاريخية، بل كونها كتبت من صانع قرار، لم يكن عاديا قط في تاريخ المغرب الحديث، أثناء وبعد صدمة الإستعمار، الماريشال هوبير ليوطي، أول مقيم عام لفرنسا بالمغرب.
لقد جاء إلى المغرب بعد سنوات قضاها في مدغشقر ثم وهران بالجزائر، ليمارس مهام المقيم العام ل 14 سنة كاملة. وهي أطول فترة قضاها مقيم عام فرنسي بالمغرب. ليس هذا فقط، بل أهميتها التاريخية أنها كانت مرحلة تأسيسية لشكل الإستعمار الفرنسي في إمبراطورية لها منطقها الدولتي في التاريخ، في كل الشمال الغربي لإفريقيا، هي الإمبراطورية الشريفية المغربية. وأن كل أساسات الدولة الحديثة قد وضعت في تلك المرحلة، على مستوى إعداد التراب، أو التنظيم المالي، أو القضاء، أو التعليم أو الفلاحة. ومن خلال ما دونه في مذكراته نتتبع بدقة كيف ولدت كل تلك الترسانة التنظيمية للدولة المغربية الحديثة، بلغة صاحبها التي لا تتردد في وصف ذلك بالعمل الإستعماري، المغلف بالدور الحضاري. وهي شهادة فيها الكثير من جوانب الجرأة الأدبية التي تستحق الإحترام. ثم الأساسي، أنه كرجل سياسة كتب شهادته وأرخ للأحداث عبر مذكراته الخاصة، من وجهة نظره، ولم يلد بالصمت، بل كان له حس تاريخي، يتأسس على إدراكه أنه يسجل كلمته للتاريخ.
لقد صدرت هذه المذكرات أول ما صدرت سنة 1927، أي سنة واحدة بعد مغادرته المغرب (بقي مقيما عاما بالمغرب من 1912 إلى 1926). ثم أعيد نشرها سنة 1944، قبل أن يعاد نشرها من قبل كلية الآداب بالرباط منذ سنة إحياء للذكرى 100 لاختيار الرباط عاصمة للمغرب. لنستمع لصانع من صناع التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، كيف يروي قصة الأحداث من وجهة نظره. أو كما قال الزعيم اليساري الفرنسي فرانسوا ميتران عن مذكراته الخاصة هو: «هذه هي الحقيقة من الجهة التي كنت أنظر منها». أي أن للحقيقة دوما جهات أخرى للرؤية والنظر، يكملها عمليا المؤرخون.


لنتحدث الآن، قليلا، عن القضايا التي تشغلنا. أنا ممنون لكم، أنكم لم تدسوا طلباتكم الملحة، خلال كلمات ترحيبكم. أي أنكم لم تستغلوا المناسبة للقيام بذلك. وأمام مكرمة مماثلة سأتجه رأسا صوب ما يشغل بالكم، من خلال نقط مختصرة مدققة. إن ما حملكم جميعا على المجئ للإستقرار عند مصب نهر سبو، هو أمل إنجاز ميناء هنا. وما أود تأكيده لكم هنا، ليس فقط أننا نفكر مثلكم في هذا الأمر (ماذا يفيد التفكير فقط)، بل إننا نعمل من أجل ذلك. أكيد، تعلمون أن الحرب قد عطلت الكثير من مشاريعنا وخلقت لنا الكثير من المشاكل، ولست في حاجة للإطالة في هذا الباب. ومن موقعكم كرجال أعمال، أنتم أدرى بما تشكله اللحظة من تحديات على الإقتصاد. لكننا مهما كان، بدأنا نرى أول الطريق، من خلال الرصيف الذي قرر وسيتم إنجازه. أما في ما يتعلق بالميناء، فأنتم أدرى بالتفاصيل، ولن أعود إلى تفاصيل المفاوضات التي بلغت مراحلها النهائية الحاسمة، حتى اندلعت الحرب. هي لم تتوقف تلك المفاوضات، بل هي متواصلة لا تزال. فالسيد دولير في باريس ويقاوم بشراسة من أجل مطالبنا. وإذا كان هناك من يقين نعلنه، فهو أنني لن نتخلى عن أحلامنا قط مهما اشتدت أسباب اليأس. الأمور معقدة وصعبة، نعم. المال قليل. الأسعار ارتفعت. لكن ذلك ليس سببا لنغامر بدون منطق. لقد قررنا، بعد استحضارنا لمدى الصعاب، أن لا نكون رهنا للظروف، بالشكل الذي يضر اقتصادنا وتجارتنا. وفي نظري، علينا البحث عن حلول وسط. لأنه مهم أن نقوم بالقليل الآن، على أن نبقى متجمدين في مكاننا، بدعوى انتظار تحسن الأحوال، التي تسمح بإنجاز المشاريع الضخمة.
على كل حال، فمع تواصل المفاوضات، نواصل تحركنا. لنبدأ بالرصيف، وقريبا، أتمنى تجريف الوادي، لربح الوقت وتطوير العمل. وبذلك أعتقدني خففت عن أول أسباب قلقكم. لكن، كما تعلمون، فحين نبني ميناء، فمن أجل أن نحمل إليه أشياء، بالتالي علينا أن نيسر لمناطقكم النائية، المعزولة، منافذ حاسمة. بالتالي، فرحلتي إليكم ليس بدون فائدة في هذا الباب. لقد جئتكم من فاس، ومن تازة ومن وجدة، حيث العمل منطلق في كل مكان، لحماية المصالح، ودوري هو تشجيع كل الجهود المبدولة وأن أحمي كل المصالح المشروعة. لكن من واجبي أيضا، حماية التوازنات الواجبة بين هذه المصالح المتعددة، وأن لا أترك الواحدة تتغلب على الأخرى. والحال أن هناك جهة كاملة مصبها هو محور القنيطرة ? الرباط، وكل جهدي أن أحمي هذه الجهة وأن لا أترك أي أحد ينافسكم فيها (كنت أقصد طبعا العرائش، الميناء الأقرب في جهة الحماية الإسبانية). وأكيد فهمتم قصدي. (4)
ما أعتبره مهما الآن، هو توفير خط سكة حديد. لقد تمكن السيد دولير، بجهد خرافي، في باريس، حيث يتواجد منذ ستة أشهر، من أن يشكل فريقا ماليا صلبا، رغم كل الصعوبات الفعلية هناك، من أجل إنجاز الدراسات الأولية اللازمة وتنفيذ الخط الأولي الرابط بين القنيطرة وخط فاس ? طنجة، وهي المنطقة التي تعنيكم أكيد، أي تلك الممتدة بين «بوتي جان» (سيدي قاسم ? م -) ومكناس. صدقوني، لم أكن لأحلم منذ شهور، في ظل أزمة الحرب، أن نحقق أمرا مماثلا. وأهتبل الفرصة هنا لأحيي ممثلي فرنسا وإسبانيا من شركة «طنجة ? فاس»، الذين يحضرون اليوم معنا، والذين يدعمون جهودنا.
هذه في ما أتصور، هي النقط الأساسية التي تهمكم. ولقد حرصت على أن أعرض أمامكم خطوطها العريضة وما هو مخطط له حتى في سرية حولها. وأدعوكم أن لا تضيعوا أي ثانية رغم كل الإحباط المحيط بسبب ظروف الحرب. فالثمن يوميا يتضاعف والصعوبات تتعاظم يوميا، والتوقعات تنهار كجبل ملح، وكل يوم نحن مضطرون للتضحية بأجزاء أساسية من مخططاتنا. ومهما طالت المنغصات لا تفقدوا قط اليقين أن الأمر تحدي لنا هنا في المغرب لإنجاز ما يجب إنجازه اقتصاديا وعلى مستوى الأشغال العمومية. إنني أطمع في ذكائكم وفي واقعيتكم المجربة يوميا، لتوقنوا أن ما تواجهونه في أعمالكم التجارية والصناعية، نواجهه نحن أيضا في الإدارة العامة. وتيقنوا أن وكدنا الكبير، هو دعمكم لتجاوز أسباب هذه الأزمة وأن لاشئ سيحول دوننا والقيام بذلك، الذي أعتبره واجبنا الأول في زمن الحرب هذه. ولا أريد أن أكلمكم هذه الليلة، عن المشاريع المحلية التي تعنيكم، فهذا أمر متروك للقاء الغد، الذي سأخصصه للقاء مسؤوليكم ورؤساء مصالحكم المحليين، حيث سنعاين ذلك ميدانيا بشغف.

* هامش:
* (4) الإضافة التي حرص ليوطي على تدوينها أثناء تحرير مذكراته، تؤكد بالملموس، معنى التنافس العميق، غير المعلن بين فرنسا الإستعمارية وباقي القوى الإستعمارية التي توزعت المغرب، شمالا ووسطا وجنوبا. مثلما تؤكد مرة أخرى، معنى حرص إنجلترا على عدم منح باريس اليد المطلقة في المغرب، رغم تنازل فرنسا لها عن مصر والسودان في الإتفاقية السرية بينهما سنة 1904. هنا نحس كم هي يد باريس مقيدة في الجهة المتوسطية الحاسمة وأيضا في مضيق جبل طارق، بسبب منح طنجة صفة «المنطقة الدولية».

لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
22.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 26 يوليو 2013 - 1:27

ممثل بلجيكا يقدم أوراق اعتماده لسلطان المغرب


لقد جاء إلى المغرب بعد سنوات قضاها في مدغشقر ثم وهران بالجزائر، ليمارس مهام المقيم العام ل 14 سنة كاملة. وهي أطول فترة قضاها مقيم عام فرنسي بالمغرب. ليس هذا فقط، بل أهميتها التاريخية أنها كانت مرحلة تأسيسية لشكل الإستعمار الفرنسي في إمبراطورية لها منطقها الدولتي في التاريخ، في كل الشمال الغربي لإفريقيا، هي الإمبراطورية الشريفية المغربية. وأن كل أساسات الدولة الحديثة قد وضعت في تلك المرحلة، على مستوى إعداد التراب، أو التنظيم المالي، أو القضاء، أو التعليم أو الفلاحة. ومن خلال ما دونه في مذكراته نتتبع بدقة كيف ولدت كل تلك الترسانة التنظيمية للدولة المغربية الحديثة، بلغة صاحبها التي لا تتردد في وصف ذلك بالعمل الإستعماري، المغلف بالدور الحضاري. وهي شهادة فيها الكثير من جوانب الجرأة الأدبية التي تستحق الإحترام. ثم الأساسي، أنه كرجل سياسة كتب شهادته وأرخ للأحداث عبر مذكراته الخاصة، من وجهة نظره، ولم يلد بالصمت، بل كان له حس تاريخي، يتأسس على إدراكه أنه يسجل كلمته للتاريخ.
لقد صدرت هذه المذكرات أول ما صدرت سنة 1927، أي سنة واحدة بعد مغادرته المغرب (بقي مقيما عاما بالمغرب من 1912 إلى 1926). ثم أعيد نشرها سنة 1944، قبل أن يعاد نشرها من قبل كلية الآداب بالرباط منذ سنة إحياء للذكرى 100 لاختيار الرباط عاصمة للمغرب. لنستمع لصانع من صناع التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، كيف يروي قصة الأحداث من وجهة نظره. أو كما قال الزعيم اليساري الفرنسي فرانسوا ميتران عن مذكراته الخاصة هو: «هذه هي الحقيقة من الجهة التي كنت أنظر منها». أي أن للحقيقة دوما جهات أخرى للرؤية والنظر، يكملها عمليا المؤرخون.




* القنيطرة: 14 يونيو 1916 (تتمة 2)

قال النقيب كودي كلمة منذ لحظات حول نيتكم تأسيس تجمع نعتبره مشروعا. ولقد تأخر ذلك قليلا، بسبب الصفة التي سوف نمنحها له، هل: «لجنة الدفاع». ومن يقول «الدفاع» يقول أيضا «هجوم». والحال أنه لا أحد يهاجم القنيطرة، بل بالعكس كلنا متحمسون لتنمية المصالح بها. بالتالي، لابد من توصيف آخر يترجم منطق «تنمية المصالح»، وهذا أمر سيسلس لوحده. ولقد أشار النقيب كودي، مثله مثل السيد أوزي، إلى قوة وحدتكم. وهذا مما يفرحني عاليا. لنرسخ أكثر هذه الوحدة، هذا مهم، لكن لنحافظ عليها، هذا أهم. والحاجة إلى الوحدة ليست ترفا عاطفيا، بدعوى أن كل شئ على ما يرام، بل إنه ترجمان لرغبة راسخة في النجاح. إذ تماما مثلما يحدث في أي آلة، فإن الإحتكاك والعطب يؤخر دورتها الكاملة وفعاليتها. وكل تنافس بين الأحياء والمواجهات الصغيرة، إنما تضيع وقتنا الثمين. إننا جميعا رجال مستعجلون، ولن نصل لنتائج مرضية سوى بالسير معا بتوافق واتفاق وأن ننتصر للمصلحة العامة على المصالح الخاصة. فضمن هذه الروح أرجو أن تواصلوا عملكم. (1)
إنه في ظروف مماثلة، مع مساعدين ذوي فكر منفتح مثل الذين يحيطون بي، الذين تتلمذوا في نفس المدرسة التي كونتني، الأحرار من كل فكر بيروقراطي ومن وهم الزعامة، والذين هم رجال منجزات، يمكننا النجاح في مهامنا، رغم كل أسباب الإحباط التي تعطل عملنا يوميا، وتصعب من مهمتنا في القيام بأقصى الممكن، بذات الشغف الذي أراه يسكنكم هنا جميعا. أرفع نخبي لكم.
* الرباط: 4 يوليوز 1916.
السيد القائم بالاعمال [البارون كوفليي، عين ممثلا للمملكة البلجيكية بالمغرب، وقدم أرواق اعتماده للسلطان مولاي يوسف ? م - ]..
إن الجميع هنا يحمل لكم نفس العواطف المتضامنة. فحضوركم يوقض في أفئدتنا، الصورة العميقة لبلجيكا البطلة، بلجيكا الجريحة والشهيدة. البلد النبيل الذي أعلى الشرف على المصالح. ومن منا نحن الفرنسيين، لا يستحضر بقلق ما كانت ستكون عليه فرنسا، لولا شجاعة بلدكم الذي وقف سدا أوليا أمام وضاعة العدوان الرهيب [للألمان]؟. وعلينا أن لا ننطق اسم بلدكم سوى مقرونا بعاطفة تقدير دينية واعتراف سام. وأسماء ملككم وملكتكم، أصبحت مقرونة بمعنى التضحية والواجب الأقصى. (2)
إني أشكر السماء، على تمزامن مجيئكم إلى الرباط [قادما من طنجة]، مع وصول أخبار البشرى عن بداية انتصاراتنا الواعدة. في فيردان، حيث حزنا تقدير العالم، بفضل مقاومة أبطالنا منذ أربعة أشهر في هجوم مضاد، والذي تزامن مع نجاح القوات الروسية في الشرق والقوات الإيطالية في الوسط، ثم في الغرب بدعم من القوات البلجيكية نرى الإنتصارات الباهرة للقوات الفرنسية والإنجليزية.. وهذه الأخيرة، تجعل قلبنا وقلبكم ينبض أكثر غبطة، لأنها الأكثر التصاقا بمضاربكم ودياركم المستباحة. وما تمناه قريبا، بكل جوارحنا الجياشة، هو تطهير جيوشنا لأرضكم وتحرير كامل بلجيكا، التي سكنها الموت للأسف وانتشرت فيها المآسي والخرائب، لكننا موقنون أنها باعتماد على رصيدها التاريخي سيتقوم متعافية من أنقاضها، وأن البيت المدمر ستتم إعادة بنائه بسرعة، وأنها ستواصل سيرها المعتاد في درب الحضارة.
إن شرف لي أحيي من خلال شخصكم الكريم تمثيلكم لجلالة ملك بلجيكا لدى السلطان الشريف، وأن أوجه تحياتي لزوجتكم الفاضلة. إني أدعوكم للوقوف لرفع نخب جلالة الملك ألبير وجلالة الملكة إليزابيث وسمو الأمير الملكي دوباربون ولكل العائلة المالكة، لبلجيكا وشعبها وقواتها المسلحة.

* هامش:

(1) ما يقصده الماريشال ليوطي هنا، هو حدة التنافس الذي ظل يميز العلاقة بين فصيلين من المعمرين الفرنسيين، بمنطقة الغرب، هما المعمرون القرويون الفلاحيون والمعمرون التجار والصناعيون بالمنطقة الصناعية للقنيطرة. كانت هذه الصراعات لا تنحصر فقط في الخلافات حول الأولويات الإقتصادية لمنطقة الغرب، بل أيضا حول حضور الدين في ذلك الخلاف. فالفلاحون المعمرون محافظون، وأغلبهم من الجنوب الفرنسي ولهم تقديس خاص للعائلة، فيما المعمرون المدينيون ليبراليون وأغلبهم ينحدر من مدينة ليون الصناعية والتجارية القوية حينها بفرنسا، التي اختارت القنيطرة وإنجاز ميناءها وسكتها الحديدية مع الشمال وفاس وطنجة، على الإستقرار بالدارالبيضاء، بمينائها الجديد، الذي هو عمليا مخصص للرأسمال الباريسي وللرأسمال القادم من بوردو. وهذا للحقيقة واحد من مجالات التنافس الإقتصادية المالية، بين المجموعات الصناعية والتجارية الفرنسية لم يسلط عليه الضوء كثيرا في علاقته مع المغرب، والذي بقيت له تبعات إلى اليوم. مثلا الدارالبيضاء، لا تزال على علاقة قوية بمجموعة بوردو المالية والصناعية وكذا مجموعة باريس، فيما مناطق أخرى من المغرب لها علاقات قوية مع مجموعات ليون ومارسيليا.
(2) عمليا، لعبت بلجيكا دورا حمائيا لفرنسا في الحرب العالمية الأولى سنة 1914، كونها رفضت عبور القوات الألمانية من أراضيها لاحتلال باريس. وانطلقت عمليا المواجهات يوم 4 غشت 1914، بالهجوم الألماني المفاجئ والكاسح على موقع مدينة لييج، التي سقطت في 12 يوما فقط، ثم تلتها مدينة أنفير الذي سقطت بعد معارك شرسة مدمرة يوم 28 شتنبر 1914. ورغم محاولات القوات البجيكية فتح جبهة في الجهة الجنوبية لبلادهم مع الألمان، فإن محاولتهم العسكرية كانت فاشلة، مما اضطرهم للتراج غربا باتجاه فرنسا، أي باتجاه مدن فلانسيان وليل ودوي ودانكرك، التي تعتبر أهم التجمعات السكانية والعسكرية في الشمال الشرقي لفرنسا على الحدود مع بلجيكا.  ولقد لعبت معركة فيردان الشرسة، والتي سقط فيها المئات من المجندين المغاربة في تلك الحرب من قبل جنرالات فرنسا، الدور الحاسم في قلب موازين الحرب، مما أعاد التوازن للمواجهات العسكرية ضد الألمان، خاصة بعد التدخل الإيطالي من الجنوب والروسي من الشرق والإنجليزي من الشمال. وذاكرة بلجيكا مع المحاربين المغاربة، التي ترتبط إعلاميا بالحرب العالمية الثانية، قديمة وتعود إلى معارك الحرب العالمية الأولى. علما أن حضور القائم بالأعمال بالبلجيكي إلى المغرب لتسليم أوراق اعتماده لسلطان المغرب مولاي يوسف، يترجم قدم العلاقات الديبلوماسية البلجيكية المغربية، التي كانت بمرتبة سفير ما قبل، حيث نجد دار بلجيكا في طنجة (مقر السفارة)، التي تعود إلى بدايات القرن 19. وكانت المبادلات التجارية بين أنفير ولييج مع المغرب قديمة.




لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
23.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 26 يوليو 2013 - 1:29

أول لقاء مع كل باشوات وقياد المغرب بفاس

لقد جاء إلى المغرب بعد سنوات قضاها في مدغشقر ثم وهران بالجزائر، ليمارس مهام المقيم العام ل 14 سنة كاملة. وهي أطول فترة قضاها مقيم عام فرنسي بالمغرب. ليس هذا فقط، بل أهميتها التاريخية أنها كانت مرحلة تأسيسية لشكل الإستعمار الفرنسي في إمبراطورية لها منطقها الدولتي في التاريخ، في كل الشمال الغربي لإفريقيا، هي الإمبراطورية الشريفية المغربية. وأن كل أساسات الدولة الحديثة قد وضعت في تلك المرحلة، على مستوى إعداد التراب، أو التنظيم المالي، أو القضاء، أو التعليم أو الفلاحة. ومن خلال ما دونه في مذكراته نتتبع بدقة كيف ولدت كل تلك الترسانة التنظيمية للدولة المغربية الحديثة، بلغة صاحبها التي لا تتردد في وصف ذلك بالعمل الإستعماري، المغلف بالدور الحضاري. وهي شهادة فيها الكثير من جوانب الجرأة الأدبية التي تستحق الإحترام. ثم الأساسي، أنه كرجل سياسة كتب شهادته وأرخ للأحداث عبر مذكراته الخاصة، من وجهة نظره، ولم يلد بالصمت، بل كان له حس تاريخي، يتأسس على إدراكه أنه يسجل كلمته للتاريخ.
لقد صدرت هذه المذكرات أول ما صدرت سنة 1927، أي سنة واحدة بعد مغادرته المغرب (بقي مقيما عاما بالمغرب من 1912 إلى 1926). ثم أعيد نشرها سنة 1944، قبل أن يعاد نشرها من قبل كلية الآداب بالرباط منذ سنة إحياء للذكرى 100 لاختيار الرباط عاصمة للمغرب. لنستمع لصانع من صناع التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، كيف يروي قصة الأحداث من وجهة نظره. أو كما قال الزعيم اليساري الفرنسي فرانسوا ميتران عن مذكراته الخاصة هو: «هذه هي الحقيقة من الجهة التي كنت أنظر منها». أي أن للحقيقة دوما جهات أخرى للرؤية والنظر، يكملها عمليا المؤرخون.


< فاس: 9 أكتوبر 1916.

قرر السلطان مولاي يوسف أن يتم سنة 1916 في فاس، التي ستشهد افتتاح معرض تجاري، كي يحتفل بعيد الأضحى (العيد الكبير) بها. وهو العيد الذي يجعل كل أهالي المغرب يزورونه. ولقد جاؤوا هذه المرة بأعداد أعظم من المعتاد. لقد أغرى المعرض، وسحر المدينة الروحية، والرغبة في معرفة أخبار الحرب، كبار الباشوات والقياد والتجار، للحضور بكثافة من مختلف أصقاع الإمبراطورية المغربية. لقد حضر كبار قياد جهة مراكش وكذا القياد الذين استسلموا لنا حديثا. فكان مناسبا، أمام تجمع مماثل، أن نوجه إليهم كلمة بما يتناسب ومكانتهم وكذا بما تفرضه الظروف التي نجتازها. وذلك ما قمت به خلال حفل عشاء دعوت إليه الكبار منهم إلى جانب وزراء السلطان وأعضاء المخزن، بقصر بوجلود. [وألقيت فيهم الكلمة التالية]:
أود بداية أن أعبر لكم عن مدى غبطتي بتواجدكم معي هنا اليوم.
زوال اليوم، بقصر البطحاء (حيث تجمعت كل الوفود أمام السلطان)، أبهرتم أكيد، مثلنا جميعا، بالإحتفالية المنظمة هناك. لقد شكل ممثلوا مختلف مناطق البلاد ما يشبه ورودا وزهورا متنوعة من حديقة غناء، وأنتم في لقاءنا هذا المساء تشكلون باقة ورد منها. فأنتم في هذا اللقاء المختار، تمثلون كل المغرب. في القمة سيدنا (السلطان) (1)، الممثل هنا بالصدر الأعظم وبأعضاء مخزنه المبجل، محاطين هنا بفاس، بكل من يشكلون زبدة الدولة المغربية على مدى سنوات. فالمدن الإمبراطورية ممثلة بباشواتها، والمدن الرئيسية بقيادها، إلى جانب رؤساء أهم جهات الإمبراطورية المغربية.
أعتقد، أنه هذه أول مرة نرى فيها تجمعا مماثلا. وليس هناك في ذاكرة الرجال، ما يشير إلى تحقق من زمان، تجمع مماثل لمسؤولين من أقصى الشمال بطنجة حتى ثخوم سوس، ومن أقصى الشرق حتى الغرب بالصويرة، في جو أمن وسلام ونماء. لقد حضر كل واحد منكم من مناطق نائية كانت لزمن قريب جزء من بلاد السيبة، وعبرتم في أمان وسلام وبيسر وسرعة غير متحققة بهذا الشكل من قبل. فبفضل الطرق المعبدة التي شقت، والتي ستزداد طولا مع مرور السنوات القادمة، وأحسن من المنجزة الآن، لن تجدوا أنفسكم ضحايا قلق البعاد عن مضاربكم ومنازلكم ومصالحكم ومقار قيادتكم. مثلما أن التلغراف يمكنكم من تتبع الأخبار وأن تكونوا على صلة بالأحداث، وأنا أعلم أن الكثيرين منكم يستعملونه.
كما قلت البارحة ل «سيدنا»، إنه لأمر مثير أن يتحقق تحول سلمي هادئ، في الآن ذاته الذي يغرق فيه العالم في حرب طاحنة. ونحن نشكر الله العلي القدير على ذلك، الذي يحمي المغرب بهذه الصورة النبيلة الواضحة. إني متيقن أنكم لمستم إيجابيات النظام التدبيري الذي نتبعه هنا لترسيخ السلم وتنمية ثروات هذا البلد، دون أن نمس أي من الثوابت التقليدية المحترمة، وفي مقدمتها الدين الإسلامي والعادات العائلية والمؤسسات القائمة. لقد تم ترسيخ السلطة الشريفية بشكل مبهر، وعلينا أن نشكر الله أن منحنا سلطانا يقدم لشعبه المثال عن طيبته وعدالته وإيمانه الراسخ، والذي أجد فيه دوما في ما يخصني، مصدرا للنصح ودعما متواصلا. والمخزن والقادة والباشوات يشكلون جواره ما يشبه جواهر تزين تاجه. وكلكم تدركون مدى حرصي، وكذا الفريق العامل معي، على أن تحترم المقامات والتقاليد المرعية، وأن تبقى الأمور على ما كانت عليه من قبل على مستوى المقامات، فالقادة سيبقون قادة والتابعون تابعون.
عودوا، إلى مناطقكم ممتلئين بالثقة في المستقبل بقلوب فرحة، وانشروا الكلمة الطيبة أينما كنتم. إني أعول على مساعدتكم لدعم «سيدنا» ودعمي للقضاء على آخر المشوشين، الذين بدأ يقل عددهم يوما بعد الآحر. والكثير منهم عمي عن الحقيقة، غير مدركين للنظام القائم هنا. ويوم تتفتح عيونهم وأن لا شئ يهدد مكانتهم ومصالحهم، سيلتحقون بنا وسأستقبلهم بالأحضان، وسوف يندمون على تأخرهم في اتخاد القرار الصائب. وإذا بقي هناك من سيواصل المقاومة، فإننا سنستعمل القوة التي نحسن دوما توظيفها، والتي نجد أنفسنا مضطرين لاستعمالها كحل وحيد. لكن، كما تدركون، فإنها وسيلة لا أستعملها سوى في المقام الأخير لأني لي اليقين أن العقلاء منهم يلتحقون بنا بعد أن يدركوا كامل الحقيقة.
ليحفظكم الله ويحفظ عائلاتكم وأن يواصل حمايته لهذه الإمبراطورية الشريفية العظيمة. (2).

هوامش:

(1)هكذا كتبها الماريشال ليوطي في مذكراته: «سيدنا» وشرح معناها في هامش الصفحة. فهو هنا استعمل نفس الكلمة المخزنية المستعملة في الأدبيات السلطانية المغربية. والغاية واضحة طبعا، هي نسج علاقة تواصلية إيجابية مع ذلك الحضور المغربي الخاص (النخبة التقليدية للدولة المغربية).
(2)كما سيلاحظ القارئ الكريم، فإن منطوق خطاب الماريشال ليوطي هنا الذي خصصه للقواد والباشوات ورجالات المخزن المغربي، يصدر عن قاموس لغوي مختلف عن كل خطاباته السابقة حين كان يتوجه بالحديث فيها إلى أبناء بلده من المعمرين الفرنسيين. فهو هنا يستعمل خطابا تقليديا، متأسسا على توظيف الخطاب الديني، لأن غايته طبيعيا هي التأثير في تلك النخبة عبر قاموس يدرك أنه مؤثر ونفاذ إلى بنيتهم الفكرية والوجدانية. بالتالي ففي خطبه إلى الغربيين، يكون الخطاب عقلانيا مباشرا، بينما هنا يلتجئ إلى خطاب عاطفي وجداني تقليدي ديني.
لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
24.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 26 يوليو 2013 - 1:31

أول معرض تجاري بفاس سنة 1916

لقد جاء إلى المغرب بعد سنوات قضاها في مدغشقر ثم وهران بالجزائر، ليمارس مهام المقيم العام ل 14 سنة كاملة. وهي أطول فترة قضاها مقيم عام فرنسي بالمغرب. ليس هذا فقط، بل أهميتها التاريخية أنها كانت مرحلة تأسيسية لشكل الإستعمار الفرنسي في إمبراطورية لها منطقها الدولتي في التاريخ، في كل الشمال الغربي لإفريقيا، هي الإمبراطورية الشريفية المغربية. وأن كل أساسات الدولة الحديثة قد وضعت في تلك المرحلة، على مستوى إعداد التراب، أو التنظيم المالي، أو القضاء، أو التعليم أو الفلاحة. ومن خلال ما دونه في مذكراته نتتبع بدقة كيف ولدت كل تلك الترسانة التنظيمية للدولة المغربية الحديثة، بلغة صاحبها التي لا تتردد في وصف ذلك بالعمل الإستعماري، المغلف بالدور الحضاري. وهي شهادة فيها الكثير من جوانب الجرأة الأدبية التي تستحق الإحترام. ثم الأساسي، أنه كرجل سياسة كتب شهادته وأرخ للأحداث عبر مذكراته الخاصة، من وجهة نظره، ولم يلد بالصمت، بل كان له حس تاريخي، يتأسس على إدراكه أنه يسجل كلمته للتاريخ.
لقد صدرت هذه المذكرات أول ما صدرت سنة 1927، أي سنة واحدة بعد مغادرته المغرب (بقي مقيما عاما بالمغرب من 1912 إلى 1926). ثم أعيد نشرها سنة 1944، قبل أن يعاد نشرها من قبل كلية الآداب بالرباط منذ سنة إحياء للذكرى 100 لاختيار الرباط عاصمة للمغرب. لنستمع لصانع من صناع التاريخ المغربي الحديث والمعاصر، كيف يروي قصة الأحداث من وجهة نظره. أو كما قال الزعيم اليساري الفرنسي فرانسوا ميتران عن مذكراته الخاصة هو: «هذه هي الحقيقة من الجهة التي كنت أنظر منها». أي أن للحقيقة دوما جهات أخرى للرؤية والنظر، يكملها عمليا المؤرخون.
فاس: 15 أكتوبر 1916.
بعد النجاح الباهر لمعرض الدارالبيضاء التجاري سنة 1915، اتضحت الأهمية القصوى لمثل هذه الأنشطة الإقتصادية في زمن مثل زمن الحرب الذي نحن فيه. فقررنا أن نجعل من سنة 1916، السنة الثانية لمعرض لكن في فاس، الذي تصادف مع تواجد السلطان [مولاي يوسف] بها. لكنه معرض أصغر نموذجي فقط، بسبب بعد المسافة وكلفة النقل، ثم تعاظم المشاكل الذي سببتها الحرب. ورغم كل ذلك، فهو معرض استطاع استقطاب مشاركين نوعيين وهامين وزوار جاؤوا من فرنسا. [وفي حفل الإفتتاح، يوم 15 أكتوبر 1916 ألقيت الكلمة التالية]:
أعلن، أيها السادة، افتتاح معرض فاس النموذجي.
لقد أعفيت جديا، من إبراز الأهداف والمرامي من هذا المعرض، لأن النقيب ألبير ميلليي (1) قد قام بذلك بما يجب للأمر من توصيف دقيق، وأفاض في إبراز أهمية مثل هذه المناسبة سياسيا واقتصاديا، أو ما يمكن أن أسميه «التاكتيك الإقتصادي». إنها فعلا معركة ننجح في إبداعها هنا، حين ندرك للأسف ان الحرب، التي ليست مباراة بين محترفين، بل الملعب الرهيب والمأساوي الذي تلعب فيه حياة الشعوب والأمم، وأن الحرب لا تنحصر في جبهات القتال، بل إنها تحرق المصنع والحقل.
ففي الوقت الذي تقاتل قواتنا النبيلة، المقدامة، الرائعة، يوميا بشرف وبنكران للذات على كل ثخوم المغرب، وتحميه من المخاطر، فإنها ليس فقط تبعد عنه التهديدات، بل تساهم في تقدمه. فهنا، في كل مكان، وتحت راية حمايتهم لنا، تدور معركة الورشات والمعامل والتجارة والفلاحة. إنكم تعلمون اللازمة التي تقول: «إن السلعة باسم حاميها»، وأنتم تدركون من كان يحتكر حماية السلعة في السوق المغربية من قبل. إن ذلك الحامي قد انتهى اليوم، وحمايتنا نحن بألوان رايتنا الثلاث المجيدة، هي التي تسري على السلعة، دون إلغاء طبعا لأي منافسة شريفة نسمح بها لأصدقائنا الذين نترك الباب مفتوحا أمامهم. (2). إن هذا الملمح الإقتصادي هو الوحيد الذي علينا استيعابه من تنظيم هذا المعرض النموذجي. وعلينا عدم الفصل بين الكلمتين في حديثنا، التي تحيل على خاصية الأعمال الجدية التي علينا حمايتها في زمن الحرب هذه، ولندع باقي التفاصيل البسيطة، المصاحبة للمعرض، على الرف.
هناك ملاحظة وحيدة لي عن خطابكم عزيزي ميلليي، أنا ملزم بتصحيح ما طالها من نقص. إنها تلك المتعلقة بشخصكم الكريم. لقد سردتم أسماء مساعديكم، الذين أضم صوتي لصوتك في التنويه بهم، دون حاجة لتكرار أسمائهم، لكنكم أنتم مهندس كل ما نراه هنا، الذي أنجزتموه في وقت قياسي رغم تأخر القرار من قبلنا بذلك. ولا يمكنني إغفال ذكر اسم شقيقكم جورج (النقيب جورج، هو أول مسؤول عن الشؤون البلدية بفاس منذ سنة 1912 حتى سنة 1916، وقام بمهمته أحسن قيام. ولقد حارب بشجاعة في فرنسا بعد ذلك، وعاد إلى طنحة حيث توفي بها سنة 1924، بسبب تبعات إصاباته في الحرب)، الذي أعطى الدفعة الأولى قبل أن يلتحق بسرعة بفرنسا للفوز برتبته العسكرية الجديدة، والذي ظلت صورته وظل اسمه لصيقا بفاس من خلال عودة مساعده الأول القبطان سكيار. والقائد الجديد للجهة، الجنرال شيريي، سيدعمكم عاليا.
علي أيضا أن أوجه تحيتي لجهود اللجنة المركزية التي كنت شاهدا على حنكتها إلى جواركم، خاصة روني لوكليرك وترانشي دولونيل وبيرتي، دون نسيان السادة ماليث وأندري ليشتن – برغر، والنقيب بيريو ممثل المغرب في فرنسا الذي حالت ظروف رحلة بحرية دون حضوره معنا هنا. وعلي أخيرا، أن أشكر المصالح التي سهلت مهمتنا هنا، وضمنها مصالح السكك الحديدية ومديرها القبطان بورسو وكل فريقه المساعد. وأنتظر وصول باقي العارضين حتى أوجه لهم الكلمة الواجبة المعترفة بجهود القطاع الخاص. وأود أود أوجه تحياتي إلى ساكنة فاس من الأهالي بذكائهم الفطري في أمور التجارة وانفتاحهم على تقدمها. وأن أشكر باقي الأهالي المغاربة القادمين من مختلف مناطق المغرب للمشاركة في هذا المعرض، الذين بوفائهم، إنما يترجمون عرفانا تجاه تضحيات فرنسا لضمان مسار موفق لسلطات المدينة المغربية وضمنها المجلس البلدي للمدينة.
أخيرا، علينا توجيه التحية لأهم رجل بيننا، سلطان المغرب، الذي بفكره النير لا يترك أي فرصة تعبر دون أن يجعلها فرصة لتقدم شعبه وبلده، في جو من الأمن والنظام والتقدم، والذي رعى معرضنا هذا بأن منحنا حق تنظيمه ضمن مشور القصر غير بعيد عن مقر إقامته الخاصة، حيث تابع إنجازنا للمعرض بروح مشجعة داعمة لنا، في انتظار أن يتفضل علينا جلالته بزيارته. وكما ترون، فإن الأهمية الإقتصادية لمعرضنا واضحة من خلال حجم الزوار المتوافدين والعلاقات التي تنسج، بفضل العمل الجبار الذي يقوم به موظفونا وأهلنا، الذين حين أصروا على بعث نماذج غنية وشاملة من منتوجاتنا الفرنسية، فإنهم يقدمون السند الأقوى للعمل المنجز في هذا البلد في زمن الحرب.



· هامش:
(1) ألبير ميلليي هو رئيس المصالح البلدية لمدينة فاس سنة 1916، الذي يوازي نوعا من عمدة المدينة، ولقد عوض في تلك المهمة التدبيرية، شقيقه النقيب جورج ميلليي، العمدة السابق لفاس، الذي التحق بفرنسا للمشاركة في معارك الجبهة الشرقية ضد الألمان، خاصة بعد هزيمة جيوش فرنسا الأولى في فيردان، أثناء الحرب العالمية الثانية.
(2) هنا يغمز الماريشال ليوطي على قوة النفوذ الإنجليزي تجاريا من قبل في المغرب، وعن الدور الذي لعبه المحميون الإنجليز من المغاربة منذ اتفاقية 1856 بين الدولة المغربية والثاج البريطاني. مما يؤكد على حدة التنافس الفرنسي الإنجليزي وحتى الألماني حول المغرب طيلة القرن 19 وبدايات القرن 20، وصولا إلى مؤتمر الجزيرة الخضراء حول القضية المغربية سنة 1906، والذي سبقه الإتفاق السري بين باريس ولندن حول مصير المغرب سنة 1904، الذي تنازلت فيه باريس للندن عن مصر والسودان في مقابل إطلاق يدها في المغرب. وهو اتفاق كان في صالح الإنجليز، لأنهم فرضوا أن يكون الإسبان في الشمال المتوسطي المغربي وأن تظل طنجة دولية.

لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
25.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 26 يوليو 2013 - 23:57

6 معركتنا مع ألمانيا في المغرب تحسم في الدارالبيضاء وفاس



فاس: 22 أكتوبر 1916.
لم يصل أغلب العارضين والزوار الفرنسيين إلى معرض فاس النموذجي، سوى في منتصف أيامه. بالتالي، لم يكن ممكنا الحديث عن الأهمية الإقتصادية والخلاصات سوى في نهاية المعرض. مع التذكير بالفايتين من وراء تنظيمه: الغاية السياسية، دليلا عن الإستقرار والجدية المراد إبلاغها للأهالي [المغاربة]. والغاية الإقتصادية، التي تعكس الغايات العملية من المعرض، ترجمانا لتجاوز تجربة القنصليات الألمانية التي وجدت بها نماذج لمتاحف حقيقية للإقتصاد النموذجي. ومن هنا تنبع فكرة حرصنا على تنظيم معارضنا المستديمة كمتاحف في مكاتبنا الإقتصادية المغربية بفرنسا، سواء في مارسيليا أو بوردو أو ليون أو باريس، وفي الغرف التجارية بالمغرب. وابتدأنا بمعرض الدارالبيضاء، ثم معرض فاس. تقديرا لعمل السيد لونج، مقرر الميزانيات والسلفات بالمغرب، الذي جاء لحضور معرض فاس. المعرض الذي أعطى نتائج عملية غير منتظرة، من خلال تجدد نشاط المبادلات والطلبيات رغم ظروف الحرب. [فألقيت في حفل اختتام معرض فاس الكلمة التالية]:
أيها السادة..
ليس في نيتي إلقاء خطاب، بل حرصت على أن أجمعكم حولي، السادة العارضون، لأشكركم أولا على مبادراتكم وشجاعة تقثكم التي عبرتم عنها من خلال حضوركم هنا رغم صعوبات الوقت. وأيضا لنقوم بتقديم حصيلة عامة.
يوم الإفتتاح، وجهت تشكراتي وتهانئي للمنظمين، أولئك الذين أنجزوا ما يمكن أن أسميه «الحاضنة». لن أعيد التذكير بأسمائهم، وقررت أن أخص بالتحية المكلفين ب «المضمون»، أي أنتم، الذين ندرك عبركم أهمية المبادرة. واليوم نحن عازمون أنه تجربة ناجحة وجيدة، وأن نجاحها ليس نجاح واجهات واستقطاب، بل نجاح عملي وهذا ما نسعى إليه. وأنتم تدركون أن قراري بتنظيم معرض فاس، سعيت من خلاله تحقيق هدفين، واحد سياسي والآخر اقتصادي.
الهدف السياسي، تدركونه أكيد. فتواجدنا في هذا البلد منذ أربع سنوات، لا يمكن أن يتحقق فقط بالقوة والحركة. فعلى ظلال الخطر القادم من الجماعات المناهظة لوجودنا، نحن في حاجة، لضمان الأمن والنظام داخليا، أن نعمل يوميا بلا هوادة، لنعطي لهذا البلد اليقين المتواصل والإحساس المتجدد حول قوة فرنسا وحول قوتها المالية والجدية التي تدير بها هذه المعركة الحاسمة وتقثها الكاملة في النجاح. لهذا السبب يتواصل شق طرقنا وبناء موانئنا بلا كلل. وأيضا لأن كل عمل ممنهج، منظم، هو رسالة سلام وعلامة قوة في الآن ذاته. ومنذ بداية الحرب ظلت سياستنا، أن نجعل من معرض الدارالبيضاء ومعرض فاس ترجمانا لهذا اليقين. فرغم الجنائز ورغم الحواجز من كل شكل ونوع فإن فرنسا تواصل في المغرب دورها. لكن، ما لا يجب نسيانه قط، وهو ما أذكر به دوما، هو أن هذا الأمان وهذا النماء الداخلي، ما كان ليتحقق لولا أنه في الخط الأمامي هناك، حيث تقام مراكزنا المتقدمة في البوادي، يقوم جنودنا البواسل، المحاربون، بتلقين العدو أنه لا مجال لعبوره. فإليهم يذهب دوما تفكيرنا.
فمن كان يتصور تحقيق نجاح مماثل في مثل تلك الساعات الحامية الأولى للحرب؟ وكنا مدركين أن أرض المغرب هذه، مع الألزاس لورين، هما رهان تلك الحرب. فمن منا لا يتذكر رنين أجراس طنجة وأكادير؟ (1). إن ألمانيا التي اعتادت دوما دراسة مشاريعها لها رهان على جعل المغرب يتفجر في وجهنا ويعطل قوتنا ساحة المعركة الحاسمة. إنهم واهمون، لكنهم لا يتوقفون عن العمل من أجل تحقيق ذلك بكل الوسائل الممكنة، عبر مبعوثيها، عبر التهريب، بالمال، بالشائعات، فبذلك كله يواصلون هنا بالمغرب معركتهم المفتوحة ضدنا. هنا يكمن المعنى السياسي لهذا النشاط التجاري بفاس. فمعرض المدينة هو أحسن رد يمكننا أن نوجهه للألمان.
لنتحدث الآن عن الغاية الإقتصادية، فهو الأقرب من اهتماماتكم. حتى نتأمل مرامي مثل هذا المعرض التجاري النموذجي. عليكم تذكر في أي سياق جاءت حروبنا الإقتصادية مع ألمانيا. والأمر اليوم يتعلق بإخراج الألمان من السوق المغربية، التي نجحوا في الإستقرار فيها بفضل جديتهم وكفاءتهم وانضباطهم. فمنذ انطلاق المواجهات [يقصد الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا]، كان أول قرار يفرض نفسه علينا هو طرد أعدائنا من هنا والإستحواذ على ممتلكاتهم.ة وزيارة قنصلياتهم التي غادروها كان بشرى لنا. فقد عثرنا هناك على متاحف تجارية تضم نماذج متكاملة مرتبة بشكل دقيق ومعروضة باحترافية مع كل التحديدات الواجبة والمراجع الضرورية، التي تسمح بإغراء الزبون وجلبه كونها تلبي كل متطلباته وانتظاراته وتسهل عليه أمور الأداء. لقد أدركنا بسرعة الدرس الذي علينا تعلمه من ذلك.
لكن، كان التحدي الأول هو إقناع المنتج الفرنسي لجعله يكون في مستوى توفير حاجات الأهالي الملحة. فكان تصورنا الأول هو تجميع هذه النماذج من بوابتنا التجاريتين الفرنسيتين حول المغرب، بمارسيليا وبوردو، ثم في باريس بقلب مؤسستنا الشريفية. ثم توصلنا بعد ذلك بتقرير غني منجز من قبل مؤسسة مراقبة الديون، أغنى وثائقنا وتم بعثه لكل غرفنا التجارية بفرنسا. لقد توجه السيد لوري، الذي لن أجد ما يكفي من الكلمات لمدحه بسبب دوره الكبير في ما انجزناه في هذا الباب حتى الآن، توجه إلى فرنسا محملا بنماذجه في يد ووثائقه في اليد الأخرى. ولقد تجول من مدينة إلى أخرى، ومن غرفة تجارية إلى أخرى، مقدما طلباتنا ودعم فرنسا، بغاية تجميعها في متاحفنا التجارية المفتتحة في أهم المدن المغربية. ولقد كان لإصراره ودقة وثائقه سريع الأثر هناك، رغم ما لاقاه في البداية من تحفض ومن تردد ومن تخوفات. لقد كان يضعني في الصورة، وفي سنة 1915 هنا في فاس، قررنا أمام نجاحه الكبير هناك، أن أفضل طريقة يجب اتباعها حتى نحمل الزبناء على زيارة متاحفنا التجارية، هي تنظيم ذلك العرض أولا وتلك الطلبيات المشروعة، من خلال معرض تجاري.

* هامش:
(1) يقصد ليوطي هنا الرهان الألماني على المغرب واحتلاله، من خلال زيارة الإمبراطور الألماني فيللهلم الثاني لطنجة سنة 1905، وقصف البوارج الألمانية لميناء أكادير سنة 1911، ومحاولة احتلاله.

لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
26.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 28 يوليو 2013 - 14:14

7 - معركتنا الإقتصادية في المغرب أكبر من كل باقي المعارك

< فاس: 22 أكتوبر 1916 (تتمة 1).

هكذا ولدت فكرة معرض الدارالبيضاء أولا. كنا نعتبرها بداية محتشمة، لكنكم تتذكرون ما وقع، لقد لعب ذلك المعرض دورا حاسما في التنمية الإقتصادية للمغرب. حيث أدرك المغاربة لأول مرة قيمة ما لديهم وما يمتلكون. لقد قمنا بتقييمنا، ولا يزال الأهالي يقومون بالمقارنات بين منتوجات مختلف المناطق، متعجبين من تنوعها وأهميتها، ومؤمنين أنها حافز للعمل عند عنصر بشري لا يطلب غير التقدم. وفي تلك المناسبة ظهرت لأول مرة أيضا، مجهودات المعمرين الطيبة، مجهودات المعمرين الفلاحيين والمعمرين الصناعيين، والذي اكتشفوا واكتشفنا معهم، السرعة التي تحقق بها، في عدد قليل من السنوات، النماء الصناعي المحلي.
مثلما لا يمكننا التغاضي عن المجهودات الجبارة لفرنسا الأم، التي تجاوزت كل انتظاراتنا، والتي قدمت لنا هنا نماذج، سمحت لتجارتنا الوطنية أن تأخد مكانة جد مركزية هامة، كانت حكرا إلى عهد قريب لأعدائنا. وفي المجمل، كان معرض الدارالبيضاء، نموذجا للإنجاز المثالي، ذلك الذي يعكس الدراسة المنهجية للتنافسية. مثلما تعلمنا فيه أكثر أذواق ورغبات وحاجيات وعادات الأهالي المغاربة. وباعتمادنا على نتائجنا الإحصائية سننتصر في السوق المغربية. لكن، للأسف فإن صناعتنا الفرنسية تواجه الكثير من المشاكل وصعب عليها في الظروف الحالية أو تستجيب لكل متطلباتنا. ورغم ذلك فإن النتائج المكتسبة جيدة وأخرى ستأتي قادمة، لاشك لدي في ذلك.
صدقوني، ليس هناك نصر بدون جهود جبارة وطويلة النفس. لهذا السبب، فإنه سنة واحدة بعد معرض الدارالبيضاء، لم نتردد في فتح معرض نموذجي بفاس.
كان هذا المكان ضروري لأسباب سياسية واضحة، لا حاجة لسردها أمامكم. ففي الموقع المتقدم لمواجهاتنا [مع المقاومة المغربية]، فإنه لغايات اقتصادية تستحق هذه المدينة التجارية والصناعية العريقة، بسوقها الكبير، أن نبادر من أجلها وهي تسيل لعابكم. فالغاية السياسية لهذه المبادرة لا تخفى على أي منكم. بينما النجاح الإقتصادي فيها ليس يسيرا. فمنذ آخر زيارة لي هنا منذ بضعة شهور، كان التجار الفرنسيون الذين يأتون لملاقاتي، يصدرون عن رغبة وطنية جامحة لا أجد الكلمات المناسبة لشكرهم عليها، كونهم ظلوا متعاونين معنا من موقع إدراكهم الحاجة السياسية، حتى وهم مطوقون بظروف السوق ومشاكل النقل والمخاطر المحيطة من كل جانب. لقد كنت أنا أيضا مأخودا بوجهة نظرهم تلك. وضعف مشاركتهم، كنت لأتفهمه تماما، لكن، ها هم ذات التجار الفرنسيين أولئك يأتون اليوم ليؤكدوا لي أن الأمور جيدة وأن مرحلة جديدة وحاسمة لتثبيت التجارة الفرنسية في هذا البلد قد تحققت.
أكيد، هناك خلافات. فأنا ومساعدي الأقربين، نتتبع ونسجل كل يوم تقريبا، بقلم في اليد، مسار أعمالكم وتجارتكم. وندرك، أنه إلى جانب رفاقكم القدامى المتواجدين هنا منذ مدة والذين نسجوا علاقات مع ساكنة البلد وتفهموا أمزجتهم، فإن الذين جاؤوا منكم حديثا من فرنسا، يجدون صعوبة في الإندماج، بسبب غياب آليات وسيطة تسهل ذلك. وعليكم أنتم أيها السادة في اللجن المركزية والجهوية أن تلعبوا هذا الدور بأن توجهوهم، وأن تستغلوا هذا الأسبوع المتبقي حتى لا يعود أي واحد منهم بإحساس أنه ضيع وقته وماله، أو أن جهوده لم تقدر حق قدرها.
لكن، إذا كان مهما أن لا تعودوا خاسرين، بفضل المبيعات، فإن تمة شيئا آخر أهم هو الطلبيات التي تحقق لكم الإستمرارية. بل أكثر من ذلك، العلاقات التي نسجتم والوسطاء الذين تركتم هنا، والأسس الراسخة التي وضعتم التي تتساوق ومستقبل تجارتنا في هذا البلد. وإنني أتأمل من الآن، المواد التي كنا لا نفلح في إيصالها والتي أصبحنا متمكنين من إدخالها اليوم، والتي بعضها يندرج في باب الإستهلاك اليومي الكبير للساكنة المحلية. تلكم هي المعركة النبيلة، أو التاكتيك الذكي لاقتصاد الحرب. فالمواقع التي تؤخد لا تنتزع قط أبدا ولا تضيع. أليس يقول المثل القديم: «انهض من هنا كي أجلس»؟. لقد أنهضنا في زمن الحرب الذين كانوا جالسين هنا واقتعدنا أماكنهم. فحافظوا عليها.
لا تؤولوا كلماتي في أفق وطني محض. فالجميع فهم هنا أننا لا يمكن أن ننظم معرضا وطنيا. لأن ذلك سيأخدنا إلى حسابات لسنا مهيئين لها بعد، التي عبر شقوقها سيتسرب إلينا العدو من جديد. لكن رغم ذلك نحن ملتزمون باحترام الإتفاقيات الدولية ومبدأ الحرية الإقتصادية، ومقتنعين بأرباح المنافسة الشريفة، قبل أن نؤسس، حين تسمح الظروف بذلك، لفعل اقتصادي تكاملي بين الحلفاء.
اليوم، علينا مواصلة جهودنا. وعلى الرغم من أنني أعتبر أول تجربة تسييرية للحماية، وهذا شرف لا أتهرب منه، بل بالعكس [أعتز به]، سأكون بجانبكم وخلفكم وأمامكم السنة القادمة في موقع آخر وكذا في باقي السنوات. ولسنا يائسين، بل متفائلين،، لأنه إلى جوار النماذج التجارية التي وجدناها عند خصومنا، فإن الوثائق المصاحبة لها برهنت لنا عن الحزم والإصرار الذي به كانوا ينفدون به مخططاتهم. لقد وقفنا عند الصعوبات التي واجهتهم، عند العقبات التي هزمتهم، وكيف غامروا ونجحوا بلا كلل. إنه هنا يكمن درس بليغ لنا حتى عند أعدائنا. إني أرى البعض منكم، مستعدين للتراجع عند أول خسارة، أولئك الذين لا تنير الإبتسامة وجوههم، حتى وهي ميزتنا نحن الفرنسيين. ورغم ذلك تمة دروس يمنحنا لنا رجالنا. فأمامهم خصم عنيد يقاوم، بقوة كم نعرف قدرها، لكن بدون غبطة، بل بصرامة. بينما من جانبنا، على العكس من ذلك، فإنه من ركام الآلام التي تواجهنا يوميا، فيا له من عنفوان واعتزاز ذلك الحبور الذي نصدر عنه رغم الحراب التي تواجهنا. عند جيراننا لإنجليز يسمونه «البسط» عندنا نطلق عليه «النكتة»، حتى والأمر واحد، وهذا هو الأساس. بالتالي خدوا العبرة دوما من ذواتكم المقاومة، بدلا من تواصل فكرة المقارنة مع الآخر، التي صحيح أنها مهمة ومفيدة، لكن قوموا بها على طريقتنا الفرنسية، باعتزاز ويسر وثقة مطلقة في الذات.
لتشكروا معي تواجد السيد النائب لونج بيننا، مقرر سلفاتنا. إنه مصدر رزقنا. وأنتم تعلمون حجم ارتباطه بمغربنا [ هكذا كتب ليوطي بالحرف] منذ بداية الحماية. وبأي روح انتباه مخصبة، واعية، نيرة يتتبع تقدمه ونموه. وأمس فقط كان في مقدمة جبهتنا حيث رأى بأم عينه ما ننجزه. إنه شاهدنا ومحامينا أمام البرلمان وأمام الرأي العام [الفرنسي]. والآن، هيا إلى العمل مرة أخرى، من أجل هذا الأسبوع المتبقي. وليذهب تفكيرنا إلى من يهبون أرواحهم لنصرة فرنسا، وأن تكون مشاكلكم وأسباب قلقكم لا شئ في عيونكم أمام الأملم والشجاعة التي يواجهون بها [الحرب].
في معاركنا الإقتصادية القادمة، اذهبوا مبتسمين مع ثقة نابعة من القلب، فالنصر سيكون حليفنا.

لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
27.07.2013


izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912 - صفحة 2 Empty رد: مذكرات الماريشال ليوطي عن المغرب 1926-1912

مُساهمة من طرف izarine في الإثنين 29 يوليو 2013 - 17:30

يوم عين ليوطي وزيرا للدفاع نهاية 1916 وغادر المغرب..


(وزارة الحرب: دجنبر 1916 – 14 مارس 1917)

بعد اختتام معرض فاس، مددت إقامتي بهذه المدينة، أولا بسبب تواجد السلطان بها، وثانيا حتى أتفقد مواقع الجبهات والجنود في الشمال والجنوب. عدت إلى الرباط، في بحر شهر نونبر (1916). واجهنا حينها، مشكلا مقلقا حقيقيا، يتمثل في تهديدات غواصات بحرية وتهديد قصف ألماني على الشواطئ الأطلسية المغربية.
كانت الغواصات البحرية، التي لا تتجاوز عادة مضيق جبل طارق، قد رصدت في المحيط، وأكدت معلومات متطابقة أن تمة مخططا لقصف كل من مدينتي الدارالبيضاء والرباط. لقد نزلت بعض العناصر الألمانية، عند الهيبة [ماء العينين]، متمرد الجنوب، خصمنا الكبير هناك، مرفوقين بالقنصل الألماني الأسبق بفاس، السيد بروبستر، والذي سبق ورحلناه إلى فرنسا أيام التعبئة العامة (للحرب العالمية الأولى) وسلمناه لألمانيا في عملية تبادل خاصة بقنصلنا بمدية نورمبرغ. لقد كان عارفا جيدا بالمغرب، وعودته إليه تشكل عنوان خطر حقيقي.
إن أي إنزال ألماني أو قصف مدفعي من قبلهم، سيخلق ردات فعل هائلة لدى الأهالي المغاربة، الذين اعتادوا العيش في أمان في الضفة الأطلسية، حيث تتواجد مصالح حيوية هامة جدا. ولم نكن نملك لمواجهة تلك التهديدات واحتمالات الهجوم والقصف، سوى آليات عسكرية ضعيفة غير كافية لصدها كما يجب. ولقد أرسلت إلى الحكومة الفرنسية، العديد من البرقيات التي ترسم مخاطر الوضعية في تفاصيلها الكاملة.
هكذا، فقد تلقيت تلغرافا ليلة 10 – 11 نونبر 1916، جاء فيه:
«بسرعة قصوى، هناك إمكانية منحكم منصب وزارة الحرب [بباريس]، دون أن يؤثر ذلك على الوضع في المغرب. الجواب بسرعة قصوى. توقيع: بريان».
أجبته عن ذلك التلغراف يوم 11 نونبر، حيث كتبت إليه قائلا: «أنا ملك لبلدي ولأجله أضحي بكل مصالحي الشخصية لخدمته كجندي، حسب إمكانياتي، تمة حيث ترى الحكومة أنني سأكون فعالا ومفيدا». وبالإحالة على برقياتي الأخيرة، أضفت: «لكن واجبي يفرض علي، بكل مسؤولية، حتى أجيب على سؤالكم المحدد والدقيق، أن مغادرتي الآن للمغرب ستكون لها عواقب جدية، إلا في حال عينتم شخصا آخر يكون في مستوى التحديات المطروحة لتعويضي».
تلقيت جوابا، يفيد أنهم سيعينون بدلا مني الجنرال غورو، الذي كان واحدا من مساعدي الأقربين سنة 1912، على اطلاع جيد بالمغرب، ويفرض احترامه على الجميع هنا، فأجبت قائلا: «له، أكيد سأسلم القيادة بضمير مرتاح مطمئن». وطلبت من الحكومة، أن يكون إعلان تعيينه يفيد أنه تعيين مؤقت، فقط في البداية، حتى نترك للسلطان وللأهالي تقبل القرار والتعايش معه، بسبب ما ظلوا يعتبرونه من أن الإستقرار مرتبط بشخصي، وأنه بذلك سنفهمهم أن سياستنا اتجاههم لا تزال متواصلة هي هي. وبعد أن يستثب الأمر للجنرال غورو، حينها ليمارس مهامه على طريقته التي تريحه.
في الغد، وحتى بدون أن أتلقى أي جواب عن آخر رسائلي، نشرت وكالة «هافاس» قصاصة عمومية تعلن تعويضي بالجنرال غورو، دون التنصيص على أنه تعويض مؤقت (والحال أنه تم التنصيص في البلاغ الرسمي بباريس على ذلك، استجابة لمقترحي، لكن من أعطى الخبر لوكالة «هافاس» إما نسي ذلك أو تناساه). وتم الإعلان عن الحكومة الجديدة، التي عينت فيها وزيرا للحرب. لكن هذه الوزارة مقسمة إلى ثلاث إدارات ومصالح: من جهة النقل والتموين. ثم التلسيح وأخيرا أمور الحرب. والتي تنقسم عمليا إلى وزارتين، بوزيرين منتدبين، واحد مكلف بالنقل والآخر بأمور الصناعة الحربية.
أبرقت إلى الحكومة، تفاجئي بمنحي وزارة بترت منها أهم إداراتها المركزية. أولا، لأنه تم تعويضي بصفة نهائية بالجنرال غورو، وليس مؤقتة كما طلبت ذلك من قبل. مما يجعلني مضطرا لمغادرة المغرب. ومن جهة ثانية «إنني أتحفظ على تعييني في ظل ظروف مماثلة الغير منتظرة، حتى أرى بأم عيني بباريس بوزارة الحرب، السلطات الفعلية والأدوات المتاحة لممارسة مهامي الوزارية بما يفرض ذلك الواجب والمسؤولية».
توصلت بجواب، يستعرض خطورة اللحظة وأن «الإدارة العليا للحرب تمارسها الحكومة من خلال قيادة حرب خماسية يتحمل مسؤولية إدارتها وزير الحرب سواء على مستوى التصنيع الحربي أو النقل.». وأنه «بحصولكم على القيادة المطلقة والأدوات الكافية، التي لم تكن متاحة لسابقيكم، ستقدمون لبلدكم الخدمات الجلى المنتظرة منكم». وأن تنظيم العلاقة بين الوزارات التقنية الجديدة ووزارة الحرب يحفظ لوزير الحرب كل حقوقه المشروعة. وأبدوا استغرابهم من اعتراضاتي وتحفظاتي، مما سرع من جهتي ببعث جواب مستعجل غداة مغادرتي المغرب يوم 15 دجنبر [1916]، عبر تلغراف كتبت فيه:
«تلقيت برقيتكم. من الجيد، في ظل ظروف جدية مماثلة، أن لا يكون هناك أي سوء فهم أو سوء تواصل وأن تكون كل الأمور واضحة. واسمحوا لي أن أوضح أنني لم أتراجع قط عن قبول المهمة، حين عبرت عن تحفظاتي تلك. بل لأنه وجدتني بإزاء أمور جديدة لم تكن حاضرة في تصوري حين قبلت المهمة الوزارية. وليس هناك أي تخوف شخصي، لكن قبل تحمل مسؤولية مماثلة فإنه من المشروع تماما معرفة حدود تلك المسؤولية وإمكانيات العمل المتاحة بالضبط.
لقد أكدتم لي أن كل الإمكانيات التقنية الواجبة للعمل (ليس لشخصي، بل لطبيعة المسؤولية الملقاة علي)، متوفرة. إنني أستجيب لطلبكم، ولم يكن الأمر يتعلق قط بوضع شروط. فذلك أبعد ما يكون عن تصوراتي ومفهومي للواجب. لكن الأمر يتعلق فقط بتحديد دقيق للوسائل الواجبة للعمل حتى أكون عند مستوى المسؤولية بالسرعة والفعالية المطلوبة، وذلك ما أنتوي القيام به إلى جانبكم حين أصل باريس. بكل الثقة».
في ظل هذه الظروف، غادرت المغرب يوم 18 دجنبر [1916]. ولأن العبور أصبح أكثر صعوبة، فقد ركبت بشكل سري من ميناء فضالة (1) غواصة بحرية نقلتني إلى جبل طارق حيث وجدت الجنرال غورو في انتظاري، والذي قضيت معه 24 ساعة كاملة ضرورية لوضعه في الصورة العامة للمغرب، وما ينتظره في مهامه الجديدة، والتي كان مهيئا لها بشكل جيد. وقبل أن أغادر المغرب جمعت ضباطي ومساعدي من الموظفين لألقي فيهم كلمة وأوجه للجنود أمرا عسكريا..

هامش:
(1) مدينة المحمدية حاليا، شمال الدارالبيضاء على بعد 22 كلمتر.

لحسن العسبي
الاتحاد الاشتراكي
29.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 60
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى